; ألا من مقتدين؟! هاكم النموذج.. | مجلة المجتمع

العنوان ألا من مقتدين؟! هاكم النموذج..

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

مشاهدات 92

نشر في العدد 417

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

روى الإمام الطبري في تاريخه أن هارون الرشيد تلقى رسالة من صاحب الروم - نقفور - يخبره فيها عن نقضه للعهد الذي أبرم بين الرشيد وصاحبة الروم - ريني - التي كانت قبله - يقول بالرسالة: - «من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي إقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أمثالها إليها ، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك»  

لقد ظن نقفور أن هارون من ذلك الصنف من الرؤساء الذين يرتعدون خوفًا من تهديدات الدول الكبرى لنسيانهم أن هناك قوة أقوى من تلك الدول فيقومون يستجدون الوساطات ليتوسطوا بينهم وبين عدوهم ويتباكوا ليستعطفوا الرأي العام العالمي.. ويستسلموا لتهديدات أعدائهم ويسمون ذلك الاستسلام - سلام -..

ولكن هارون كان بعيدًا عن ذلك الصنف الذي ظن نقفور، لقد كان من صنف الرجال الذين يحجون عامًا ويغزون عامًا ولقد كانت له بيضة مكتوبًا عليها كلمتي «غاز، حاج».. 

ترى ماذا سيكون رد رجل من مثل أولئك الرجال على تهديدات الأعداء؟؟؟ 

 فلما قرأ الرشيد الكتاب، استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدًا أن ينظر إليه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه خوفًا من زيادة قول أو فعل يكون منهم واستعجم الرأي على الوزير في أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأیه دونه فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب.. 

بسم الله الرحمن الرحيم - من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا بن الكافرة والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام.. 

ولم يكتف بتلك الخطبة الرنانة وتلك الكلمات المثيرة لتصفق إليه الملايين ويذيع صيته بين شعوب العالم إنما قرن القول مع العمل فقاد جيشا جرارًا حارب به نقفور وهزمه شر هزيمة واضطر نقفور أن يعقد بينه وبين هارون عهد مصالحة على أن يدفع نقفور الجزية. ولكن نقض العهد عندما رجع الرشيد بالجيش، ذلك لأن فصل الشتاء قد دخل فظن أن جيش الرشيد لا يستطيع الرجوع في البرد لكن الرشيد رجع إليه بجيشه وأدبه «وكانت الغزوة الأخيرة له عام ۱۹۰ هـ وهي أعنف حملة قام بها في حياته ضد الروم».

هكذا يعطي الرشيد درسًا على مر العصور للحكام كيف يعاملون الأعداء؟! ليس بالمفاوضات السياسية والتنازلات والمواقف الذليلة فإن هذا العالم لا يرحم الضعيف.

الرابط المختصر :