; عكرمة والقرضاوي يتحدثان عن: مكانة القدس في نفوس المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان عكرمة والقرضاوي يتحدثان عن: مكانة القدس في نفوس المسلمين

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997

مشاهدات 73

نشر في العدد 1246

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 15-أبريل-1997

 

  • مفتي القدس: خمسة ارتباطات بين مسلمي العالم والقدس

  • د. القرضاوي: حاجتنا للسيف أكثر من القلم 

  • أربًا بالسلطة الفلسطينية أن تضغط على مجاهدي حماس والجهاد الإسلامي

في إطار أسبوع دعم القدس الذي أقيم بالدوحة مؤخرًا، عقدت ندوة هامة عن مكانة القدس تحدث فيها فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ «عكرمة صبري» - مفتي القدس والديار المقدسة -، وقدم الندوة «د. علي المحمدي» - عميد كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر - الذي أكد على سيادة المسلمين على مدينة القدس، مشيرًا إلى أهمية وقوف المسلمين جميعًا مع أهل فلسطين.

ثم بدأ مفتي القدس يتحدث عن ارتباطات الأمة الإسلامية بمدينة القدس، فعددها في خمسة ارتباطات بادئًا بالرباط العقيدي الذي تمثل عنده في أمرين هما: 

1-حادثة الإسراء والمعراج، فقد أُسري بالرسول محمد «صلى الله عليه وسلم» من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، وعُرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا.

2- القدس أرض المحشر والمنشر: ستكون مدينة القدس أرضًا للمحشر والمنشر يوم القيامة، ففيها يجمع الناس وفيها يعرضون للحساب.

الارتباط التعبدي

وعدد مفتي القدس الارتباط التعبدي بستة أمور:

ا -استقبل المسلمون بيت المقدس في صلواتهم مدة ستة عشر شهرًا، ثم أصبحت قبلة المسلمين المسجد الحرام؛ لذا اعتبرت مدينة القدس أولى القبلتين.

٢-اعتبر رسول الله «صلى الله عليه وسلم». ثواب الركعة الواحدة في المسجد الأقصى، (أي في منطقة المسجد كلها) بخمسمائة ركعة في غيره من المساجد.

3- حث – صلى الله عليه وسلم - على زيارة المسجد الأقصى بقصد العبادة.

4- ربط – صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى بمناسك الحج والعمرة بقوله: «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد غفر له ما تقدم من ذنبه».

5-  أن المقيم في مدينة القدس له ثواب المرابط في سبيل الله.

6- إن الحسنات تضاعف في بيت المقدس، كما تضاعف السيئات لشرف المكان وتعظيمه.

الارتباط الثقافي

أما الارتباط الحضري والثقافي، فقد ذكر الشيخ عكرمة صبري أنه يتمثل في أربعة أمور هي:

  1. البناء الفريد لكل من المسجد الأقصى المعقود (المغطى)، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، بالإضافة إلى اللواوين والمساطب والأدراج والسجل والآبار في المسجد الأقصى.

  2.  وجود مئات العقارات الوقفية والأثرية التي تعود إلى العصور الصلاحية والفاطمية والمملوكية والتركية حول المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة.

  3.  وجود العشرات من المساجد في البلدة القديمة من مدينة القدس شيدت في عصور متعاقبة، ويعود بعضها إلى العهد العمري.

  4.  إشادة مئات المدارس والمعاهد والزوايا والأربطة والتكايا حول المسجد الأقصى المبارك.

الارتباط السياسي

والارتباط السياسي ينحصر في أمرين هما: -

  1. العهدة العمرية التي وقعت عام ١٥هـ. ٦٣٧م، وذلك بعد أن تسلم الخليفة الراشد العادل «عمر بن الخطاب» - رضي الله عنه -، مفاتيح مدينة القدس من صفرونيوس، بطريرك الروم وقتئذ، ولم تكن هناك أي علاقة بين المسلمين واليهود في مدينة القدس حين الفتح العمري لهذه المدينة، وتمثل هذه الوثيقة أعدل وأوضح وثيقة سياسية عبر التاريخ.

  2. حكم العرب والمسلمون هذه المدينة منذ الفتح الإسلامي العمري وحتى عام ١٩٧٦م، (حين وقوع المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى هذا اليوم) باستثناء فترة الحروب الصليبية التي حكم فيها الصليبيون مدينة القدس حتى حررها صلاح الدين الأيوبي من رجسهم عام ٥٨٣هـ. ١١٨٧م).

 ورصد الارتباط التاريخي في العرب اليبوسيين، فهم أقدم الشعوب التي سكنت فلسطين، وكان ذلك قبل سبعة آلاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد (منذ العصر الحجري)، وأكد أن الرقوم الحجرية تثبت ذلك، ولم يدون التاريخ أقدم من اليبوسيين والكنعانيين العرب في هذه الديار.

الدكتور القرضاوي

أما الدكتور يوسف القرضاوي، فقد عاد بذاكرته إلى باكورة النشأة التي ارتبطت في الأزهر الشريف بفلسطين عبر القصائد والمظاهرات وحماس الجماهير للتبرع لشراء السلاح للمجاهدين في فلسطين، مذكرًا بمقولة الحاج أمين الحسيني - مفتي القدس -بأن «فلسطين» ليست وطنًا بغير شعب حتى تستقبل شعبًا بلا وطن، ثم أفصح بأنه سئم الكلام في القضية، وقال: نحن نحتاج للسيف لا إلى القلم، فنحن في حاجة للبذل والجهاد والعمل، لكنه استدرك بقوله: إننا مضطرون للكلام حتى نوعي الناس بعد أن وجدنا من وهنوا وسكنوا وسلموا للأعداء هذه الأرض المقدسة، مؤكدًا أن فلسطين هي قضية كل مسلم، وليست قضية العرب ولا الفلسطينيين وحدهم، ففيها المسجد الأقصى وأرض النبوات، قائلًا: كما أن اليهود في العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم، فالمسلمون في أنحاء الأرض يعتبرون فلسطين والمسجد الأقصى قضيتهم الأولى في هذا العصر، فهي الملك والامتحان الإظهار صلابة المؤمنين أو ضعفهم أمام هؤلاء المستكبرين في الأرض بغير الحق.

الأرض أصل المعركة

ثم حدد فضيلته أصل المعركة فقال: إن بعض المسلمين يظنون أن المعركة معركة العقيدة، ورد قائلًا: إنها معركة الأرض، فقد كان اليهود يعيشون بيننا، ولهم ذمة الله ورسوله والمسلمين، وقد لفظهم العالم ولم يجدوا كهفًا يأويهم إلا دار الإسلام، فنحن لا نحاربهم لأنهم يهود، بل لأنهم ظالمون اغتصبوا الأرض، وشردوا الأهل، وانتهكوا الحرمات، وأخذوا أرضًا ليست لهم بغير حق بل العنف والدم بممالأة الغرب المستعمر المتمكن من ديار الإسلام، ثم ناقش د. القرضاوي قضية الأحقية المزعومة لليهود في فلسطين، فذكر المسلمين بشروط النصارى أهل إيلياء لتسليم المدينة لعمر، وهي ألا يشاركهم فيها اليهود، وأكد أن اليهود إن لم يغتصبوا الأرض فما كان بيننا وبينهم شيء. واستشهد بما كان لهم من تمكين في مصر فيما قبل عام ١٩٤٨م من امتلاك للمتاجر والأرض والمال والسلطان، لكنهم حينما اعتبروا أرض فلسطين أرضًا لهم وسموها أرض الميعاد، وقالوا بوعد الله لهم بذلك على لسان إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسرائيل لهم ولنسلهم كانت المعركة مع أن الواقع يكذب ذلك، ومن خلال سفر التكوين نفسه الذي ذكر أن سارة امرأة إبراهيم لم تجد قبرًا تدفن فيه حتى اشترى لها قبرًا، فهل يشتري أرضًا بملكها، وأكد فضيلته في هذا المقام أن هؤلاء إبراهيم وإسحاق ويعقوب كانوا بداة لا يحتاجون إلى أرض ولم يملكوها.

اليهود والنصارى

وذكر د القرضاوي أن اليهود استطاعوا التأثير في النصارى من البروتستانت، فجعلوهم يؤمنون بهذا الوعد المزعوم في التوراة، وجاء ذلك في مذكرات بوش وكارتر، حتى التأثير في كلينتون قد حدث وأصبح البعد الديني النصراني مؤثرًا في إمداد اليهود بالسلاح، لذلك فإننا لا يمكن أن ندخل القضية مجردين من البعد الديني، فهم يدخلون باسم التوراة، ولا بد أن ندخل باسم الإسلام، وأكد أنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وحديدنا أقوى من حديدهم، مكررًا إذا قالوا التوراة قلنا القرآن، وإذا قالوا التلمود، قلنا البخاري ومسلم.

 وقال د. القرضاوي إنك لا تجد أمة من الأمم عني بها القرآن كما عني ببني إسرائيل، وذلك ليعرفنا بهؤلاء القوم وهو يعلم أنه ستكون بيننا وبينهم معارك متواصلة، وعدّد صفاتهم القبيحة، مثل قسوة القلب وحب الحرب قال بيجن: (أنا أحارب إذن أنا موجود)، والغدر، والتطاول، والوقاحة، والتحريف والكذب والافتراء، واستشهد في كل ذلك بآيات من القرآن الكريم، ومن التاريخ الصحيح.

وهم السلام:

ثم تناول د. القرضاوي قضية السلام، فاستعجب ممن قالوا: جنح اليهود للسلم فنجنح نحن، ومن قالوا: الأرض مقابل السلام، أرضنا نحن مقابل سلامهم هم، أي نتنازل عن أرضنا؛ ليعيشوا هم في سلام، فكيف يجنح للسلم من اغتصب الأرض ويعطينا جزءًا صغيرًا منها، هذا السلام الهش الهزيل الذي عارضناه لا يمكن أن يكون، فهم يسيرون بسياسة المراحل، لكن إسرائيل الكبرى حلم الجميع من الفرات إلى النيل، ومن الأرز إلى النخيل (حدد ذلك بن جوريون جنوب لبنان، وسورية، والأردن وفلسطين، وسيناء)، وتعجب كيف يعطوننا حجرة في بئر سلم بعد اغتصاب البيت، ما جنحوا للسلم ولن يجنحوا، ولا بد أن نعي هذه القضية.

الجهاد هو السبيل:

ثم أكد فضيلته أن كل زعمائهم سواء، وقال لا بد أن نعرف ونعي هذه القضية لماذا انتصروا وانهزمنا نحن، فرغم أنهم أشح الناس بالمال لكنهم دفعوا المال من أجل إسرائيل، وما دفعنا نحن، وقال: إنهم مجتمعون ونحن متفرقون، وتساءل ألا تستحق القدس أن تعقد لها قمة إسلامية ،وليس مثل تلك القمة الهزيلة في باكستان، مرجعًا هذا الضعف إلى واشنطن، التي لا تريد العرب أن يجتمعوا، فتنفذ نحن ما تريده أمريكا، لقد أصبحنا عبيدًا لها رغم أن الله قد خلقنا أحرارًا، ودعا إلى أن نقبل المعيشة على الكفاف، ولا نمد أيدينا لغيرنا، مذكرًا بجهود الملك «فيصل» - رحمه الله - في ذلك، ومؤكدًا أن أمتنا تملك الكثير وهم بأسهم بينهم. لكننا أصبحنا مثلهم مع أن المصائب تجمع المصابين، وأي مصيبة بعد أن تهدد القدس والمسجد الأقصى والحفريات تحته، وهم يقدرون يومًا له، فالأقصى مهدد والقدس مهددة، فأين الأمة الإسلامية التي يجب أن تكف عن القتال في الصومال أفغانستان والجزائر لتوجه أسلحتها لليهود؟ فلا يمكن أن يسترد الحق إلا بالجهاد.

وقال: وإني أربأ بالسلطة الفلسطينية أن تضغط لتدمير حماس والجهاد؛ إذ يجب أن نشد أزر هذه القلوب المؤمنة ونقوي عضدها، ولا يمكن أن نأمن هؤلاء اليهود. واختتم قائلًا: فلسطين قضية المسلمين عامة، ويجب أن نبذل الغالي والنفيس من أجلها، ويجب أن نقف مجاهدين في سبيل الله، فالغد لنا، والمستقبل لنا.

الرابط المختصر :