العنوان على هامش كلمة ولي عهد بريطانيا التي أشاد فيها بالإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1993
مشاهدات 76
نشر في العدد 1075
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 16-نوفمبر-1993
شهادة إنصاف في زمن المجابهة
ما زالت الكلمة الرائعة التي ألقاها ولي العهد البريطاني الأمير
تشارلز في قاعة «مسرح الشلدونيان» في المدينة الجامعية تلبية لدعوة مركز أكسفورد
للدراسات الإسلامية تثير ردود فعل إيجابية في العالم الإسلامي لما حفلت به من نقاط
مضيئة في حق الإسلام والمسلمين إذ تعرض فيها لسوء الفهم والعقد التاريخية التي
تحكم نظرة الغربيين إلى الإسلام وذكر فيها الأيادي البيضاء التي للإسلام على
الحضارة الأوروبية، ودعا فيها المجتمع الغربي أن يتعلم من الإسلام كيف يتخلص من
ماديته وأن يتبنى النظرة المتكاملة للكون كما ينتهج الإسلام ذلك، وغلبت على
المحاضرة دعوة ملحة إلى التعاون والتسامح وضرورة إعادة النظر في القوالب الثقافية
الجاهزة التي ورثها الغرب عن الإسلام والمسلمين.
وبحق جاءت الكلمة في وقت شديد الوطأة على المسلمين الذين يتعرضون إلى
حرب شاملة تستهدف تصفية العقيدة والوجود والهوية.. حرب شاملة لم تقتصر على قُطر
إسلامي دون قُطر، بل طالت بأسلحتها الظاهرة والخفية جميع المسلمين حتى تلك
الكيانات الإسلامية التي لم نكن نعرف -نحن المسلمين- عنها شيئاً إلا عندما علا
صراخهم من قوة الضربات وشدة الألم ... هكذا سمعنا صرخات البوسنيين والأبخازيين
والطاجيك والروهينجا.. كيانات إسلامية بائسة طحنها العدوان لا لذنب سوى أنهم
قالوا: ربنا الله!!
والكلمة هذه.. شهادة للتاريخ تتناقض كليًا مع الموقف الرسمي لحكومة
رئيس وزراء بريطانيا «جون ميجور» ونظرته العدائية للمسلمين والتي ظهرت جلية في
تحيزه الواضح ضد قضية المسلمين في البوسنة والهرسك وتجاهله المقصود لقضايا إسلامية
أخرى كانت -في البدء- من صنع السياسة البريطانية في فلسطين وكشمير.. دون أن يكون
هناك مبرر سوى وَهم التخوف من الغول الإسلامي الذي صنعته الثقافة الكنسية في
مخيلته.. والكلمة أيضاً محاولة لتلطيف الجو الذي أفسدته السياسة الفرنسية ومساعيها
لخلق روح عدائية ضد المسلمين في الدوائر الغربية تحت ستار محاربة التطرف والإرهاب
وافتعالها معارك ضد المسلمين داخل وخارج فرنسا.
لهذا كله جاءت كلمة ولي عهد بريطانيا أشبه بكلمة «شاهد النفي» في قضية
ملفقة ظالمة المتهم فيها «الإسلام» والجناة هم ساسة الغرب ومفكروه ورجال الصحافة
والإعلام ورجال الكهنوت في الفاتيكان بصفة خاصة لأنهم غيروا من ثوابت الكتاب
المقدس «الإنجيل» ليبرئوا اليهود من دم المسيح «كما كانوا يعتقدون»، ولم ينصفوا
الإسلام يوماً لا بالقول ولا بالفعل بل طاردوه في القارات الخمس بالتحريف
والتنصير والتشكيك.
ومن ثم فإنه من المتوقع أن تضيع كلمات الأمير الشجاعة مثلما تضيع
كلمات شهود النفي في المحاكم الاستثنائية في عالمنا العربي.. ومثلما ضاعت وطمرت في
مكتبات الغرب كلمات منصفة قيلت في حق الإسلام من قبل، وليس أدل على ذلك من تسابق
الإعلام البريطاني على إبراز حديث الأمير حول انتهاكات النظام العراقي لحقوق
الإنسان في «الأهوار» وتقديمها للمستمع والمشاهد على أنها تمثل السلوكيات
الإسلامية وإهمال الجوانب الإيجابية أو إبراز حديث الأمير البريطاني عن الحجاب
الإسلامي والذي بدا فيه أنه متأثر بالبلبلة الإعلامية التي يثيرها العلمانيون عن
مثل هذه القضايا في بلادنا.
إلى هنا والرجل يطرح دعوة للتحاور مع الإسلام.. فهل من خطوة عملية
يتبناها أولو الأمر فينا داخل البيت الإسلامي الكبير لتقديم الإسلام الصحيح منهجاً
وسلوكاً إلى الغرب وتنشيط المؤسسات الإسلامية الفاعلة في مجال الدعوة للقيام
بدورها التاريخي في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العالم الإسلامي.