; أدب العدد 858ص46 | مجلة المجتمع

العنوان أدب العدد 858ص46

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988

مشاهدات 61

نشر في العدد 858

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 15-مارس-1988

أمة تقود ولا تقاد

شعر: الدكتور عبد الله بن أحمد قادري

أستاذ الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية

 

برز الشباب مكافحًا ومجاهدًا

في غزة والقدس يحكي خالدًا

يلقى الرصاص بصدره متوثبًا

نحو العدو مؤدبًا ومجالدًا

ضاقت به سبل السياسة فانبرى

بعقيدة الإيمان لا يخشى الردى

خابت وعود كالرعود لنصره

من قادة باعوا الكرامة والهدى

خدعوا الشعوب وخدروا أبناءها

وتعاونوا متواطئين مع العدا

طاغ يحاصر لاجئًا ويجيعه

ويذيقه كأس المنون تعمدًا

ويقوم ذلك بانتهاج سياسة

رسمت له ممن أجل ومجدًا

وغدا الجميع يطالبون بذلة

أمنًا يمن به اليهود مؤكدًا

جنحوا لسلم آثم وعدونا

طاغٍ، فزاد تكبرًا وتمردًا

 

مقطع 2

والمسلمون الصادقون تقطعت

أكبادهم مما جرى وتمهدا

وتشوقوا للقا العدو ودحره

ودعوا إلى ساح الجهاد المنجدا

حملوا الرؤوس على الأكف فأرعبوا

كل الطغاة قريبهم والأبعدا

وتبرع الطاغي القريب منفذًا

أمر البعيد مبالغًا في الاعتدا

سجنًا وتعذيبًا لكل مجاهد

أو قتله أو جعله متشردًا

 

مقطع 3

رقصت يهود وقد رأت أذيالها

سدوا على أهل الجهاد الموردا

رقصت يهود وقد تولى عبدها

أمر الشعوب فعاث فيها مفسدًا

وأتى اليهود العون من إخوانهم

حزب الصليب وحزب من قد ألحدا

ومضى زمان ظن فيه عدونا

أنا ألفنا الذل لا نبغي الفدا

فغدا يجول بأرضنا وسمائنا

بسلاحه الفتاك يرغي مزبدًا

ومضى يحطم جيشنا وسلاحنا

ويحوز أرضًا باحتلال جددا

ويسوم في القدس السليب شيوخنا

ونساءنا سوء العذاب مهددًا

ورأى رجالًا قاوموا طغيانه

راياتهم شتى بها فقد الهدى

هذا يساري، وذاك ميمم

نحو اليمين، وثالث قد ألحدا

وتطيب نفس عدونا ومقامه

ويسود شعبًا خاضعًا مستعبدًا

وشبابنا في القدس ينظر واجمًا

متعجبًا مما رآه وشاهدًا

يحكي له التاريخ أنا أمة

كانت تقود ولا تقاد على المدى

قادت ملوك الأرض وهي قليلة

والآن يعجز حصرها من عددًا

ويرى الأفاعي قلة محصورة

كجزيرة في وسط بحر أزبدا

وردت عليه تساؤلات جمة

هل ما حكى التاريخ كان مؤكدًا؟!

 

مقطع 4

فأجابه سياف وهو مقارع

لجحافل الإلحاد يسقيها الردى

الله أكبر يا شباب أما ترى

نصر الإله لنا على كل العدا

جاء العدو مدججًا متعاظمًا

ملأ الصحاري والسماء وأنجدا

قتل الرجال ميتمًا أطفالهم

هدم المنازل، للضعاف مشردًا

فتعاهد الأبطال أن لا يخضعوا

مهما طغى الباغي ومهما أرعدا

خضنا المعارك ضده بسيوفنا

وفؤوسنا وبما لدينا من مدى

ولقد حبانا الله من أسلابه

نارًا نحاصره بها لن تخمدَا

خض يا شباب معاركًا مضمونة

أن تهزم الأعداء أو تستشهدا

وإذا قضيت ففي الدماء معالم

تهدي وراءك من أراد الاقتدا

 

مقطع 5

فتحركت عند الشباب مشاعر

وصحا من النوم الطويل مرددًا

الله أكبر فالجهاد طريقنا

والله ناصرنا على كل العدا

خرج الشباب من المساجد زاحفًا

ولواؤه يعلو لواء من اعتدى

وتتابعت أفواجه مرصوصة

مثل البناء تعيد سيرة أحمدا

قذف العدو بما لديه من الحصى

وبصدره حي الرصاص المرصدا

وقفت يهود أمامه مشدوهة

كادت تكذب عينها ما قد بدا

وتساءلت ماذا جرى لبراعم

ألفوا النعومة واستطابوا المرقدا

 

مقطع 6

هذا هو الإيمان يأبى أهله

أن يحكم الكفار من قد وحدا

هذا هو الشعب الذي لا يرتضي

في أرضه ذلًا ولو طال المدى

هذا هو الإيمان يبني أمة

تقفو برايتها النبي محمدًا

وتعيد للفاروق مجد فتوحه

وبها صلاح الدين جاء مجددًا

فلقد جمعتم يا يهود بأرضنا

لتروا عقابًا عندنا قد أرصدا

فادعوا الحشود وواصلوا عدوانكم

وارموا قلوب صغارنا والأكبدا

هذي نهايتكم وكل حبالكم

فلقطعها بتارنا قد حددًا

الله مولانا ولا مولى لكم

وهلاككم في شرعنا قد أُكِّدا

ووعودكم بالسلم من قبل الأولى

غصبوا الشعوب هي السراب لكم بدا

إن الشعوب إذا استبد بأمرها

مستكبر عصفت به فتبددا

خسئ الذي يبغي المقام بأرضنا

غصبًا وشرد أهلنا واستعبدا

لا والذي خلق العوالم كلها

وبوحيه شرع الشرائع والهدى

قسم عظيم لست فيه بحانث

وسلوا الصخور تجبكم والغرقدا

ولقد أقض شبابنا في غزة

والقدس مضجع من طغى واستأسدا

فتزلزلت من تحته في لحظة

أرض عليها قد أقام وشيدَا

 

مقطع 7

يا أمة الإسلام أين ولاؤكم

أين الإخاء وأين تلبية الندا

إخوانكم في القدس لاقوا فتنة

عمياء تنقلب الجبال بها ندى

قتل وتشريد وهدم منازل

وشريف عرض كم عليه قد اعتدى

الصيف يلهبهم لظاه وفي الشتا

تتمزق الأجساد منه بلا ردا

وإذا المريض احتاج إسعافًا فلا

يجد العلاج ولا الطبيب الموفدا

وشبابهم يسعى لأخذ العلم في

شتى الدنا، فيضيع مسعاه سدى

يا أمتي أيطيب في تاريخنا

شعب بأكمله يصير مبددًا

يا أمتي حل العدو بأرضنا

وجهاده فرض إلى أن يطردا

وإذا تمكن في البلاد أذاقنا

وأذاق أجيالًا لنا كأس الردى

ونكون في التاريخ رمز مذمة

والله يمقت خائنًا ما جاهدًا

يا عرب أين سلاحنا وجيوشنا

ولمن هما يا قومنا قد اعتدا

هل كل شعب يستعد لجاره

يسعى إلى تحطيمه متعمدًا

أو كل حزب قد أعد لصنوه

في شعبه ليذيقه كأس الردى

هذا الذي يجري، وليس وراءه

هدف سوى نصر العدو مؤكدًا

فإذا أردتم عزة فاستمسكوا

بهدى الكتاب وما بسيرة أحمدا

واهدوا الشباب لغاية علوية

يعلو بها كعبًا على هام العدا

وإذا أبيتم فأذنوا بزوالكم

والله مخلفكم بمن نصر الهدى

 

صرخة

إلى فلسطين العزيزة... إلى رجالها... إلى نسائها... إلى أطفالها... إلى الأجنة في أرحامها، إلى كل من جاهد عن فلسطين... إلى كل هؤلاء نبعث لهم بكل سلام... وأنا من هنا أرسل لهم صرختي ومعها الكثير من الأنين؛ علها تكون مشاركة لثورتهم ورمية ترمي معها -مع أطفال الحجارة- كل ذل وعار في وجه اليهود ويهود العرب الذين قاموا بتسليم فلسطين الحبيبة.

 

ونصيحة لهؤلاء الذين رفضوا الذل والاستكانة، أناديكم يا أبطال الحجارة بأن لا تنسوا المجازر التي صارت لكم في: تل الزعتر، صبرا وشاتيلا، وعين الحلوة... إلخ.

 

وليكن شعاركم:

 

لن نبالي بالقيود

بل سنمضي للخلود

فلنجاهد ونناضل

ونقاتل من جديد

شرفاء هكذا الأحرار

في دنيا العبيد

 

وليناد بعضكم بعضًا لتشدوا على أنفسكم قائلين:

 

صرخة البرج وشاتيلا وصبرا

لم تزل ترسم تشريدًا وقبرًا

وجروحًا داميات ليس تبرا

والأماني أصبحت وهمًا وعبرًا

يا أخي في القهر والتجويع صبرا

يا أخي في ضيعتي بين اليتامى

كم غرقنا في الأسى عامًا فعامًا

نبتغي الخبر ونستجدي السلاما

لم نجد في دربنا إلا الخياما

يا أخي لن نبلغ الأقصى نيامًا

يا أخي ضاقت بسلوانا السرائر

وتراخت عن ضحايانا الضمائر

فامض باسم الله في الميدان ثائر

فالدم الفوار نبع للبشائر

وبرمي الصخر تقرير المصائر

يا أخي في الله يا خير الصديق

الملايين على صدر الطريق

آمنت بالله والعهد الوثيق

يا أخي في الثأر والجرح العميق

شعبنا يصبو إلى الزحف الحقيقي

 

أبو مصعب

الرابط المختصر :