العنوان دلالات زيارة نائب الرئيس الأمريكي للعراق واقتصارها على كردستان
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2019
مشاهدات 79
نشر في العدد 2138
نشر في الصفحة 36
الأحد 01-ديسمبر-2019
حالة العالم الإسلامي
دلالات زيارة نائب الرئيس الأمريكي للعراق واقتصارها على كردستان
محمد صادق أمين
وصل نائب الرئيس الأمريكي «مايك بنس» إلى العراق، السبت 23 نوفمبر الماضي، في زيارة قصيرة ومفاجئة لم يتم الإعداد لها وفق السياقات البروتوكولية التي تجري بين الدول، حيث جاء على متن طائرة شحن أمريكية حطت في قاعدة «عين الأسد»، أكبر القواعد الأمريكية غربي العراق.
تعد هذه الزيارة الأولى لـ«بنس» إلى العراق، والأولى لمسؤول أمريكي على هذا المستوى منذ زيارة الرئيس «دونالد ترمب» للقاعدة نفسها أواخر ديسمبر 2018م، التي استغرقت ساعات، ورغم أنها أثارت عاصفة من الجدل والانتقادات حينها بسبب إحراج حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وانتقاصها من سيادة العراق بدخول رئيس دولة أجنبية دون علم الحكومة، وعدم لقائه أي مسؤول عراقي، رغم ذلك أعادت الإدارة الأمريكية الكَرَّة بذات السيناريو في زيارة نائب رئيسها، دون اكتراث للحرج الذي تتسبب به لحكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي التي تواجه صعوبات جمة بسبب الاحتجاجات الشعبية.
لم تقتصر زيارة نائب الرئيس الأمريكي على الاطمئنان على جنود بلاده قبيل «عيد الشكر» الذي صادف الخميس 28 نوفمبر في الولايات المتحدة، كما فعل الرئيس «ترمب» العام الماضي، بل كانت محطته الثانية والأخيرة في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، مستثنياً عاصمة البلاد بغداد من الزيارة.
وقرأ المراقبون في زيارة الإقليم رسائل تطمين أمريكية للحليف الكردي، الذي توجس من سحب القوات الأمريكية من سورية، وإفساح المجال أمام عملية «نبع السلام» التركية للقضاء على حلم إقامة كيان كردي قابل للتواصل مع إقليم كردستان العراق، إلى جانب المخاوف التي أجمع عليها قادة الأحزاب الكردية العراقية المتعلقة بمطالب المتظاهرين التي تدعو إلى تغيير الدستور العراقي الذي كتب عام 2005م، الذي حقق فيه الأكراد مكاسب سياسية مكنتهم من تكوين وضع خاص لهم في العراق الفيدرالي.
وقد التقى «بنس» برئيس الإقليم نجيرفان البارزاني، ورئيس الحكومة مسرور البارزاني، فيما غاب رئيس وزراء حكومة بغداد المركزية عن المشهد، وعلم رئيس الجمهورية برهم صالح بخبر الزيارة من وسائل الإعلام!
وأكد «بنس» أهمية التحالف بين واشنطن وأكراد العراق، وقال للصحفيين خلال استقباله في مطار أربيل من قبل رئيس الإقليم نجيرفان البارزاني: نيابة عن الرئيس «دونالد ترمب»، أغتنم الفرصة للتأكيد على الروابط القوية التي توطدت بين الأمريكيين والأكراد أثناء الحرب في هذه المنطقة.
وأكد تقدير بلاده لتضحيات المقاتلين الأكراد، ووجه رسائل دعم للقيادة الكردية؛ ورداً على سؤال عما إذا كان عليه أن يخفف عن الأكراد أي شعور بالخيانة؛ قال: لا أعتقد أن هناك أي لبس الآن لدى القيادة هنا في المنطقة الكردية بالتزام الرئيس «ترمب» وتمسكه بحلفائنا هنا في العراق، وكذلك بالنسبة للأكراد في قوات سورية الديمقراطية التي قاتلت إلى جانبنا في سورية، وهو موقف ثابت لم يتغير.
ويبدو أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى إقليم كردستان العراق في هذا التوقيت سعت لتوجيه رسائل للداخل الأمريكي، والحد من الانتقادات التي جوبهت بها خطوة «ترمب» بسحب قوات بلاده من الشمال السوري، التي قوبلت بانتقادات من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي باعتبارها خيانة للأكراد الذين تحالفوا مع واشنطن في القتال ضد «تنظيم الدولة»، وفي إسقاط نظام «صدام حسين» عام 2003م.
دعم التغيير في العراق
لم يلتق نائب الرئيس الأمريكي أي طرف في الحكومة العراقية المركزية خلال زيارته القصيرة، ولا يعرف بعد السبب الحقيقي الذي حال دون توجه «بنس» إلى بغداد، ويعتقد أن أسباباً أمنية قد تكون حالت دون ذلك، فيما يرى محللون أن الأمر فيه إشارة سياسية إلى عدم دعم حكومة عبدالمهدي في الوقت الذي تواجه فيه احتجاجات شعبية.
وقالت الحكومة العراقية، في بيان رسمي: إن «بنس» يجري زيارة متفقاً عليها، تشمل تفقد قوات بلاده في قاعدة «عين الأسد»، فضلاً عن لقاء مسؤولين أكراد في أربيل.
وأضاف البيان أن الزيارة لا تشمل بغداد، أو تهدف للقاء أي مسؤول حكومي فيها، بل اكتفى «بنس» بإجراء مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء، تناولت تعزيز العلاقات بين البلدين وآفاق التعاون المشترك، إلى جانب بحث التطورات التي يشهدها العراق وجهود الحكومة وإجراءاتها الإصلاحية استجابة لمطالب المتظاهرين.
وشجب البيان قتل وخطف المحتجين العزل، وتهديد حرية التعبير، ودوامة العنف الدائر، مشدداً على ضرورة أن يكون العراقيون أحراراً لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل