العنوان واقع الصحوة الإسلامية
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 998
نشر في الصفحة 34
الأحد 26-أبريل-1992
غمْطُ
حق الإسلام ودوره في الحياة شأن كثير من المعاصرين العلمانيين وغيرهم، إن تحدثوا
عن أمور إيجابية نَسُوه وتذكروا جيفارا ومانديلا، وإن تحدثوا عن أمور سلبية لمزوا
وغمزوا، فالحركات المخربة والفِرق المبتدعة والأفكار الهدامة كالباطنية والقرامطة
والخرمية حركاتُ تحرر وإصلاح. وهكذا كالذباب لا يقع إلا على الجيف والأنتان.
وهكذا
انقرضت الحقائق وانتشرت الأوهام في أجواء المغالطات والتحريف، كل ذلك لإسقاط جميع
الانحرافات والتجاوزات والأخطاء على الصحوة الإسلامية لإثبات فشلها وأنها لا تؤدي
إلى نتيجة إلا سفك الدماء والإرهاب حتى ينفض الناس عنها. وحتى لا يصبح شعار
(المستقبل لهذا الدين) والذي رفعه الفكر الإسلامي المعاصر لتتبدد الآمال الواثقة
لنصرة هذا الدين في نفوس أبناء الجيل.
لقد
كانت الصحوة الإسلامية تراكمية الإنجاز في مراحلها التاريخية، وإنما جاءت لتكمّل
بعضها البعض فالوهابية أصلحت الجانب العقائدي واعتنت بالأصول وإحياء السنن والمهدية
جعلت الجهاد ركنًا أساسيًا وحركت همم المسلمين، والسنوسية أكملت هذا المفهوم وأتت بأوليات
التنظيم وأصلحت (بالزوايا) البوادي والقرى والأفغاني ومحمد عبده والسلطان عبد
الحميد وشكيب أرسلان ودورهم في التوعية للعمل السياسي الإسلامي والدعوة للجامعة
الإسلامية والخلافة.
والتمهيد
العلمي والفقهي وجهود ندوات العلماء والمجامع الفقهية للتأصيل العلمي ومحاربة
التقليد الجامد والتصوف المبتدع.
والإصلاح
اللغوي بعدما شاعت الهجمة وتكثيف المدارس الشرعية حتى جاءت مرحلة الفكر الإسلامي
الشامل واستخراج أنظمة الحياة منه والمناداة بالنظرية التغييرية المتدرجة أو
الإصلاح الاجتماعي قسم للرجوع إلى الإسلام في كل مكان.
وبدأت
تظهر الصحافة الإسلامية والكتابات التراثية والنشريات الدعوية والفكرية ويُنظّم
لها العديد من المعارض والمواسم الثقافية وزاد الاهتمام بالجامعات الإسلامية
والاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، وزاد الاتجاه للعمل المؤسسي وزاد إنجاز
المؤسسات الإسلامية وأوعية النشاط الإسلامي في بلاد العرب والغرب. هذه الإنجازات
الفكرية المتراكمة كانت نتيجة للصحوة الإسلامية والتي ظهرت نتائجها في النواحي
العلاجية للخواء الروحي الذي أتت به الحضارات المعاصرة وقدمت الحل لهموم البشرية
من العقلانية المفرطة والانحدار الأخلاقي وأثر صداها المتردّد من الشرق من مرتكزها
مهبط الأنبياء وموئل الحضارات في الجاليات المنتشرة في العالم كله.
وظهرت
فيها الأصالة العلمية والحجة والإقناع العقلي والاهتمام بالعلوم التراثية والتنوع
في الاجتهادات من بين العمل الفردي إلى الجماعي المنظم إلى المؤتمرات الرسمية
والشعبية إلى الدعاية الإعلامية والمنابر سعيًا بمرحلة متدرجة نحو التضامن
الإسلامي من خلال المؤتمرات التي كانت تُعقد للترابط بين الدعاة للتناصح والتشاور
ومناقشة التجارب والاستفادة من الخبرات والتنظير والتأصيل للعمل الإسلامي والتخطيط
المستقبلي، وهكذا تنوعت المجالات للتكامل مع العمل الخيري الذي شق طريقه بقوة
ليهتم بكل المسلمين وقضاياهم مما لفت أنظار العالم الغربي والتف حول هذه الصحوة
ليجهضها قبل أن تحقق أهدافها وذلك بعد أن درس بعناية مواقع الخلل فيها واندس من خلالها
فحقق مراميه وأهدافه.
فضلا
عن الجانب الجهادي الذي هو أيضًا تراكمي الإنجاز حيث شعر بخطورته لأنه لم يرفع
راية عمية أو جاهلية وإنما سار على خطى المجاهدين بالأمس كمن وقف في مصر في وجه
نابليون الطاغية كالشيخ عبدالله الشرقاوي، ومحمد السادات، ومحمد كريم، وعمر مكرم،
وسليمان الفيومي وفي الجزائر كعبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي والأمير
عبد القادر، ومحمد الطاهر، ومحمد النقلي وفي تونس عبد العزيز الثعالبي، ومحمد
الخضر حسين، وفي السودان محمد أحمد المهدي والصومال محمد عبد الله حسن الملا
وليبيا عمر المختار وسوريا الشيخ بدر الدين الحسني، وعلي الدقر، ويوسف العظمة
والمغرب عبد الكريم الخطابي وفلسطين عز الدين القسام، والحاج أمين الحسيني والعراق
محمود شكري الألوسي، ورشيد عالي الكيلاني واليمن القاضي الزبيري وعبد الله الحكيمي
وموريتانيا مصطفى محمد فاضل ماء العينين.
فلما
ظهر هذا النموذج من جديد في أفغانستان على يد الدكتور محمد نيازي الشهيد، وحبيب
الرحمن الشهيد وتلاميذهم وإخوانهم وظهر في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
وإريتريا والفلبين وغيرها بدأ النظام العالمي الجديد الذي رُسم ليرمي العالم كله
عن قوس واحدة وليبدد آمالنا في الوصول إلى غاياتنا العزيزة ولكن الله سبحانه
بالمرصاد فإن مع العسر يسرا، وإن الفتن التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم ما هي
إلا مرحلة سيجتازها إن شاء الله وبفضل الله تعالى انضم إلينا ملايين من المسلمين
كانوا بالأمس وراء الستار الحديدي ولعل الله أن يحقق فرج الأمة ونصرها على أيديهم
وما ذلك على الله بعزيز ... {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ
مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الروم: 4-5)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 2176
91
الأربعاء 01-فبراير-2023