; الأخيرة: العلمانية.. محاولة لعزل الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الأخيرة: العلمانية.. محاولة لعزل الإسلام

الكاتب عبدالمنعم الطاني

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 79

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 66

السبت 15-أغسطس-2009

إحدى ألاعيب العلمانيين التي تدعو للسخرية، أنهم يبدون عطفهم الزائد على الإسلام فيعلنون حينًا بعد حين أنه دين مقدس يجب ألا يتورط أو يقحم في السياسة؛ لأنها دنس.. وفي الاقتصاد؛ لأنه منافع صرفة، وفي العلم؛ لأنه عرضة للتغير، بينما الدين يقوم على جملة من الثوابت والمطلقات.

والهدف واضح لا يخفى على أحد إنه محاولة محمومة لعزل الإسلام عن الحياة، وتحجيمه، واعتقاله في المساجد ودور العبادة، وتحويله إلى مجرد دين شعائري طقوسي، أو مؤسسة إكليروسية على غرار المسيحية.

إنهم يرددون، كيف تقحمون القرآن في العلم، وهذا متغير وذاك ثابت؟ وكيف تنادون بأسلمة المعرفة والمعرفة لا تخضع للقوالب الدينية؟ وكيف يكون هناك أدب إسلامي والأدب يرفض أن يمسك به قيد؟ وكيف يلتقي الدين مع السياسة وهو منظومة من القيم الخلقية والسياسة لا أخلاق لها؟

والهدف – مرة أخرى – واضح، عزل الإسلام، ودفعه إلى زوايا المساجد.. ولطالما خاطب العلمانيون المؤمنين «وأنا أعني ما أقول: لأن جل العلمانيين ليسوا مؤمنين حتى ولو ادعوا ذلك بسبب إنكارهم لمعلوم من الدين بالضرورة»، محاولين إقناعهم بأن الدين أغلى وأكثر قدسية من أن ينزل إلى دنس السياسة فيلطخ ثوبه، وكثبان الكشف العلمي المتنقلة فيفقد مصداقيته، ومنفعية التعامل الاقتصادي فيضيع!!

ولكن.. إذا كان من مقتضيات الإيمان تنفيذ كلمة الله في العالم، وتنزيل منهجه في الأرض، فهل يكون مؤمنًا جادًا صادقًا مع عقيدته ونفسه من لا يتوسل بما أتيح له من أسباب السياسة والعلم والاقتصاد والكلمة لتحقيق هذا الهدف العزيز؟ وهل كان بمقدور الفلاسفة والمفكرين أنفسهم، أولئك الذين أنيطت بهم مهمة تنزيل أفكارهم في واقع الحياة، أن ينفصلوا عن أدوات التنفيذ وآلياته، وأن يظلوا معلقين في سماوات المثل والنظريات؟

 إن الدعوة إلى عدم تسييس الدين تعكس جهل القائلين بها بالدين والسياسة معًا.. ومثلها الدعوة إلى عدم توظيف العلم لتأكيد الدين، فهي الأخرى جهل بالعلم والدين.. وقل مثل ذلك بالنسبة لكل الفعاليات الأخرى التي جاء الدين لكي يلتحم بها ويوظفها لتحقيق أهدافه.

والآن، فإن النقطة أو الزاوية التي يفضل أن ينطلق منها الجدل بين الطرفين تنحصر في السؤال التالي: أيهما أقدر على إعادة صياغة الحياة بما يلائم الإنسان والبشرية الله – عز وجل – أم الإنسان؟

لا أعتقد أن أحدًا يملك ذرة من إيمان يقول: إن الإنسان هو الأقدر.. ربما يكون من حق الماديين والكفار أن يقولوها: لأنهم لا يؤمنون – أساسًا – بالله، أما العلمانيون الذين يدعون الإيمان بالله وبالأديان، فإنهم سيناقضون أنفسهم منذ اللحظة الأولى، إذ يضعونها في معادلة معكوسة تقودهم إلى خانة الكفر شاؤوا أم أبوا.

الآن، وقد تبين لكل ذي عينين، عبر مجرى التاريخ البشري، تساقط المذاهب والنظم البشرية الواحد تلو الآخر الآن، والبشرية تجد نفسها في طريق مسدود، لن يكون سوى الدين مركب الإنقاذ.

ويقينًا، فإن الإسلام سيمارس دوره في إعادة صياغة المصير البشري رضي العلمانيون أم سخطوا، فهو ليس دينًا كالأديان لا يتعامل سوى مع الروح والأخلاق، ولكنه برنامج عمل يعرف كيف يتعاطى مع مطالب الحياة كافة، بما يقودها إلى بر الأمان، ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) (الأنعام).

ويتذكر المرء هنا عبارة مضللة طالما رددها العلمانيون، الدين لله والوطن للجميع، والتي تعني سحب يد الله سبحانه وحاشاه عن تنظيم الحياة وترك المهمة للطواغيت والأدعياء والأرباب..

وبدلًا من ذلك.. ومن أجل تعديل المقولة الخاطئة علينا أن نقول: الوطن لله والدين للجميع....

فالله سبحانه هو الأولى بتنظيم الحياة في أوطان الناس جميعًا.. وتحت ظلال هذا التنظيم يمكن أن ينتمي الناس إلى أي دين أو عقيدة يشاؤون إذ «لا إكراه في الدين» بعد إذ تبين الرشد من الغي.

(*) باحث وأكاديمي عراقي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل