; صقور جورج بوش وحمائمه | مجلة المجتمع

العنوان صقور جورج بوش وحمائمه

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1430

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

  • ديك تشيني -نائب بوش- إمبريالي من النمط التقليدي تحركه مصالح شركات النفط العملاقة التي تربطه بها علاقات مالية

لا يزال الصراع على نتائج الانتخابات الأمريكية «الجدلية مستمرًا بين جورج بوش وآل جور، بالرغم من أن النتيجة الأولية حسمت لصالح بوش ويبطن بعض العرب فرحته بهذا الفوز على اعتبار علاقات آل جور القوية باللوبي اليهودي في أمريكا والتي حدت به ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة إلى اختيار نائبه اليهودي جوزيف ليبرمان لكن فيما عدا ذلك، فإن وجهة نظر الكثير من العرب لم تنبني على مؤشرات تدل على أن بوش سيكون متميزًا في تعامله مع قضايا المنطقة.

بل على العكس من ذلك، تشير ظواهر عدة من بينها تركيبة طاقمه الذي سيكون مسؤولًا عن صياغة سياسته الخارجية، إلى أنه لن يختلف كثيرًا عن جور ليس فقط إزاء تحيزه للكيان الصهيوني، وإنما إزاء رغبته في التدخل العسكري الحاسم، متى ما تعرضت مصالح أمريكا للخطر، ويستعرض هذا التقرير أهم رموز طاقم بوش المسؤولين عن صياغة سياسته الخارجية، سيما نحو الشرق الأوسط.

فريق بوش... عش الصقور

يتفق معظم المراقبين على أن جورج بوش شخصية سياسية ذات اطلاع متواضع وبسيط على العالم خارج حدود الولايات المتحدة، وبالأخص منطقة الشرق الأوسط، ففضلًا عن أنه قضى معظم حياته في ولاية تكساس، التي كان حاكمًا لها، ولم يسافر خارج واشنطن سوى لبلدان محدودة، فإنه يفهم مشکلات العالم بالغة التعقيد من خلال صيغة تبسيطية تقسم الدول والأنظمة إلى ثنائية، العصابة الشريرة والناس الطيبين المعهودة في سيناريوهات أفلام الإثارة الأمريكية، وحتمًا فإنه لا يملك خبرة والده الرئيس السابق جورج بوش، الذي تنقل في مناصب سياسية عدة، فكان سفيرًا لدى الصين والأمم المتحدة، ومديرًا لوكالة الاستخبارات الأمريكية «سي أي إيه»، الأمر الذي أعطاه إحاطة أفضل من نجله، ولذلك فمن المتوقع أن يلعب فريق بوش المسؤول عن سياسته الخارجية دورًا حاسمًا في تشكيل رؤيته للواقع الدولي، بما في ذلك رؤيته للمنطقة.

وسوف يعتمد بوش في ذلك على مسؤولة هذا الفريق كوندوليزا رايس متخصصة الشؤون السوفييتية والأكاديمية السابقة بجامعة «ستانفورد» الأمريكية، التي ساهمت بدرجة كبيرة في اختيار بقية أعضاء الفريق، وقد بدأ ذلك تحديدًا في أغسطس ۱۹۹۸م حين قام بوش «الوالد» بترتيب لقاء بين رايس ونجله لمناقشة سياسته الخارجية وتشكيل فريقه، بعدها بأشهر كانت رايس قد أعدت قائمة بأسماء فريقها تشمل بول والفويتز، وريتشارد أرميتاج وريتشارد بيرل وروبرت زوليك، وستيفن هاليداي، وجميعهم احتل مواقع مهمة في الأمن القومي في عهد إدارة كل من الرئيسين الأسبقين ريجان وبوش.

ومن هؤلاء، فإن ولفويتز وبيرل سيكونان أهم مستشاري بوش في سياسته الخارجية في الشرق الأوسط وقد وصف بعض المراقبين الفريق بأنه يمثل عش الصقور، باعتبارهم يمثلون تيار اليمين القوي مقابل صنف الحمائم الذي تمثله رموز مثل وزير الخارجية السابق جيمس بيكر استبعد عمدًا لتوجهاته السياسية التي تفضل غالبًا توظيف دبلوماسية الحوار عوضًا عن التدخل العسكري الحاسم.

استبعاد صنف «الحمائم»، ومنتقدي الكيان الصهيوني

ومن صنف «الحمائم»، أيضًا ريتشارد هاس -خبير شؤون الشرق الأوسط الذي استبعد من تشكيلة الفريق واختير ولفويتز بديلًا عنه- وقد اكتسب هاس خبرة بالمنطقة من خلال عمله كمسؤول كبير عن شؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا بمجلس الأمن القومي في عهد بوش، ومن خلال عمله الحالي كمدير للدراسات الخارجية بمؤسسة «بروكينز» وتماثل سياسة هاس في كثير من جوانبها سياسة كل من الثنائي الرئيس السابق بوش، ووزير خارجيته بيكر حيث كان من الذين صوتوا لصالح خيار عدم توريط القوات الأمريكية في اقتحام بغداد سنة ۱۹۹۱م لإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، استكمالًا لآخر مراحل حرب الخليج كما أنه كان من الذين اصطدموا باللوبي اليهودي القوي داخل الكونجرس بشأن ربط تسهيل تقديم معونات مادية وعسكرية للكيان الصهيوني بمشروطية وقفه بناء المزيد من المستوطنات والتعاون مع الفلسطينيين لتحقيق تسوية، إلى جانب ذلك، لعبت ارتباطات هاس بشركات التجارة الأمريكية المهمة، ومن بينها شركات البترول دورًا محوريًّا في كيفية استيعابه لمشكلات المنطقة، فمن باب تحقيق المصلحة الأمريكية، والحفاظ عليها يفضل هاس التواصل الدبلوماسي على الحسم العسكري، حتى مع دول تصنفها أمريكا تحت قائمة «الدول المتمردة».

ولفويتزا: استخدام القوة يولد القوة

ومقابل هاس يقف ولفويتز على طرف نقيض فهو قريب جدًّا من توجه الرئيس الأسبق ريجان في دعمه لسياسة المواجهة ضد أي قوى ومصادر تهدد مصالح واشنطن، ويؤمن عميد قسم الدراسات الدولية بجامعة «جون هوبكينز» والوكيل السابق لوزارة الدفاع بأن استخدام القوة بصورة صحيحة وفعالة من شأنه أن يولد المزيد من القوة، وقد سعى ولفويتز سنوات للضغط على الإدارة الأمريكية لتسليح المجلس الوطني العراقي، منتقدًا سياستها الازدواجية التي تزعم دعائيًّا دعم المعارضة العراقية «من دون أن تقدم لها واقعيًّا سلاحًا واحدًا» على حد تعبيره بل ذهب أكثر من ذلك عندما طرح في ديسمبر الماضي اقتراح سيطرة القوات الأمريكية على أراضي داخل العراق تضعف مركزية النظام العراقي، وتغري ضباطًا من الجيش بالالتحاق بصفوف المعارضة، وتشجع أخيرًا اندلاع ثورة شعبية تطيح بصدام حسين وقد انتقد مسؤولون كبار في البنتاجون -منهم قائد القوات الأمريكية في الخليج، الجنرال أنتوني زيني- طرحه معتبرًا إياه توريطًا غير مضمون النجاح لقواته.

بيرل: أمير الظلام

وعلى صعيد الطروحات المتشددة نفسها، فإن مساعد وزير الدفاع السابق ريتشارد بيرل يقف مع التوجه نفسه إن لم يكن بصورة أكثر تطرفًا فهو مرغوب بين اليهود لمسؤوليته عن استقطاب عدد كبير من المسؤولين الناشطين المتعاطفين مع الكيان الصهيوني، يهود وغير يهود إلى داخل البنتاجون والذين لعبوا دورًا محوريًّا فيما بعد في زيادة كمية مبيعات المعدات العسكرية الأمريكية المتطورة للصهاينة وبلغ بيرل الذي كان يعرف بين زملائه السياسيين سنوات إدارة الرئيس ريجان به أمیر الظلام من ولاته للكيان الصهيوني إلى حد أنه كان يقدم خدمات استشارية لحملة انتخابات المرشح الأمريكي بوب دول، وبنيامين نيتنياهو في آن واحد. 

وفي تلك الفترة، كتب بيرل تقريرًا خاصًا، طبعه معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلي بالقدس يوصي نتنياهو بإلغاء اتفاقية «أوسلو» مع الفلسطينيين. 

كما كرر بيرل لعبته ونصح الطرف الصهيوني أثناء اجتماعات كامب ديفيده الفاشلة مع الفلسطينيين بالاستعداد للانسحاب من المباحثات في أي وقت كيلا تتحقق أي تسوية تصب لصالح الحزب الديمقراطي ولصالح حملة ال جور الانتخابية وتعرض بيرل لحملة انتقادات واسعة من داخل البيت الأبيض وخارجه لخلطه بين سياسة المنافسة الانتخابية وبين التزامات الدبلوماسية الدولية، ولم يسعف جورج بوش إزاء ما كان يمكن أن يهدد حملته إلا أن قال إن بيرل كان يعبر عن آرائه الشخصية وليس آراء الحزب، لكن في المحصلة، فإن سياسة وتوجهات كل من ولفويتز وبيرل تشيان بما ستكون عليه سياسة جورج بوش نحو قضايا المنطقة، مقارنة نسبيًّا بسياسة الثنائي هاس - بيكر.

تشيني وفن توظيف ارتباطاته النفطية

يشاع أن اختيار جورج بوش لوزير الدفاع السابق ديك تشيني كي يكون نائبًا له سيكون عامل تهدئة لفريق الصقور الذي سيقوده كل من بيرل وولفويتز خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط ويرجع المحللون ذلك لارتباطات تشيني المالية التي يراها هو سوقًا يستفاد منها لدعم اقتصاد أمريكا فباعتبار ارتباطاته بشركة «هاليبيرتون» أضخم شركات تقديم الخدمات النفطية، فإن تشيني يعارض مثلًا سياسة حصار أمريكا لإيران، لأنها تفوت عليها فرصًا استثمارية كبيرة وهو توجه مصلحي وبراجماتي يشاطره فيه معظم ممتلكي الشركات النفطية الأمريكية الكبرى، وبالنسبة لتشيني فإن ذلك عمليًّا لا يعني بالضرورة أنه سيختلف كثيرًا عن فريق الصقور إزاء الشرق الأوسط بل سيماثلهم في كثير من التوجهات والسياسات، ويؤكد على ذلك أحد مسؤولي مجموعات مراقبة شركات البترول، براتاب شاترجي بقوله: إياك أن تخطئ في تصنيف تشيني!.. 

فيرث بحث آل جور على مغازلة الصهاينة

يتضح حضور اليهود في طاقم آل جور مباشرة على مستوى نائبه جوزيف ليبرمان المعروف بأنه يتلقى أكبر دعم مالي من إيباك، لكن يظل ليون فيرث مرشحًا لأن يكون مستشار الأمن القومي، فيما لو انقلبت الأمور لصالح جور، وهو الأقوى في طاقم صياغة السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط ففيرث يرتبط بعلاقات حميمة وشخصية مع آل جور أهلته أن يدفع آل جور باتخاذ سياسة تدخلية حاسمة ضد الدول التي تهدد مصالح أمريكا كإيران وكوريا الشمالية، فلم يبال حسب بعض المحللين بالإصلاحات السياسية والاقتصادية التي حققتها إيران بل ظل يعتقد أنها ما زالت مصدر خطر، ينبغي حرمانه من جميع مقومات القوة فضغط مرارًا لمد أنابيب نفط وغاز من بحر القزوين وجمهوريات آسيا الوسطى عبر طرق باهظة التكلفة بل وغير عملية فقط لتجنب تمريرها عبر إيران وروسيا وفي ۱۹۹۸م كان فيرث من ضمن الذين سعوا لإقناع الرئيس كلينتون بمقاطعة ثلاث دول أوروبية لتعاملها مع إيران لكن من دون أن تكلل مساعيه بالنجاح والتوسيع فرص آل جور في الفوز في الانتخابات الرئاسية ضد بوش كان فيرث أحد الذين اقترحوا على آل جور اللعب بورقة استرضاء الناخب اليهودي عبر سلسلة من «المغازلات» الدعائية الموجهة للكيان الصهيوني.. وكان من بين تلك المغازلات الانتقادات التي وجهها آل جور لإدارة ريجان لضغطها على رئيس الحكومة الصهيونية الأسبق إسحاق شامير للانسحاب من الأراضي المحتلة في عام ١٩٦٧م مقابل التسوية. 

وربما اختلفت الأسماء بين طاقم بوش وآل جور واختلفت المبررات التي يستندون إليها في صياغة سياساتهم، لكن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط فإن سياسة أمريكا تظل واحدة بصرف النظر عن هوية المرشح تأييدًا كاملًا للكيان الصهيوني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

103

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

مع العمال (34)

نشر في العدد 466

69

الثلاثاء 22-يناير-1980

المجتمع الاقتصادي - عدد 466