; اتحاد الطلبة المسلمين في إيطاليا.. نشاط إسلامي مثمر وسط تعصب صليبي عنيد | مجلة المجتمع

العنوان اتحاد الطلبة المسلمين في إيطاليا.. نشاط إسلامي مثمر وسط تعصب صليبي عنيد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973

مشاهدات 7

نشر في العدد 134

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 23-يناير-1973

إيطاليا... حاضرة العالم المسيحي ومعقل البابا.. يتصارع على زعامتها عملاقان.. الحزب المسيحي الحاكم والحزب الشيوعي أقوى الأحزاب الشيوعية خارج دول النظام الشيوعي.. بين هذين العملاقين تنبت شجرة العمل الإسلامي الطيبة في شجاعة وثقة وتشق طريقها في ثبات. وكان رواده- كما هي العادة في بلاد الغرب- نخبة مجاهدة من شبابنا المغترب الذين ذهبوا لتلقي العلم الحديث من حضارة الغرب ولكنهم لم يفتنوا بسحرها وإنما تلقوا علومها بوعي واعتزاز وقدموا لها علما لا عهد لها به فكانوا طلابا وكانوا أساتذة..

ومعالم النشاط الإسلامي الوليد في إيطاليا هما المركز الإسلامي في روما.. واتحاد الطلبة المسلمين ومقره في بيروجيا وله فروع في كل من بَادُوفَا وبولونيا وسِيِينَا وفِينِيسْيَا وبَارْمَا... وغيرها.

وقد أسعدنا الحظ بلقاء طيب مع الأخ محمد عائد عبدالرحمن عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الطلبة المسلمين والذي يدرس الطب في جامعة بيروجيا حيث يوجد أكبر تجمع لأعضاء اتحاد الطلبة المسلمين.. والأخ محمد أكمل تعليمه الثانوي في الكويت وهو من أبناء الضفة الغربية.

اتحاد الطلبة المسلمين في إيطاليا هو تنظيم طلابي أساسا قام لخدمة الطلبة المسلمين المغتربين وإيجاد الترابط والتعارف اللازم بينهم والعمل على خلق بيئة إسلامية صالحة تساعدهم على الحفاظ على دينهم وسلوكهم وثقافتهم الإسلامية حتى لا ينجرفوا في تيار الأوربية بكل مساوئها..

ومع ذلك فإن الاتحاد يقوم بنشاط ملحوظ بما لديه من إمكانات للتعريف بالإسلام ونشره في مجتمع يجهل عنه كل شيء.

● هل يقيم الاتحاد خلافات مع منظمات طلابية أخرى؟

  • الاتحاد عضو في تنظيم الاتحاد العالمي لجمعيات الطلبة المسلمين ودستوره اقتبس من دستور الاتحاد العالمي مع بعض التعديلات التي تقتضيها الظروف المحلية.. وقد شاركنا في مؤتمر الطلبة المسلمين المنعقد في آخن بألمانيا العام الماضي.. كذلك فنحن أعضاء في اتحاد الطلبة المسلمين في أوربا وتربطنا مع هذه المنظمات علاقات تعاون وعمل مشترك في سبيل الإسلام.

● ما نوع النشاطات التي تمارسونها؟

  • في مجال النشاط الثقافي فإننا نحيي المناسبات الإسلامية في مقر المركز ويشهد هذه الاحتفالات الأعضاء من جميع الفروع.. كما تقام صلاة الجمعة بمسجد في المقر العام يؤمها حوالي 150 طالبًا مسلمًا. وتصدر النشرات الدورية.. كما أننا بصدد ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الإيطالية. وفي المجال الاجتماعي.. فإننا ننظم المعسكرات الصيفية سنويا ونسعى إلى تعارف الطلبة المسلمين ببعضهم وتوفير السكن للطلاب الجدد وننظم كذلك دورات تقوية في اللغة الإيطالية للطلبة الجدد وكذلك في دروس المرحلة الأولى من الدراسة.. أما النشاط الرياضي فهو محل اهتمامنا وسنتوسع فيه مستقبلا إن شاء الله.

● ماذا عن علاقتكم بالمجتمع الإيطالي؟

·         نحاول دائما أن نقيم معهم علاقات وندعوهم إلى التعرف على الإسلام وفعلا أسلمت عائلة إيطالية بكاملها كما أسلمت فتاة أمريكية تدرس هناك هي الأخت «خديجة» والتي كانت تسمى إيميلدا.. إن الأمل في كسب العديد منهم إلى الدين الإسلامي وهدايته أمل كبير لو اتسع نطاق العمل الإسلامي.. كما يجدر بي أن أتحدث عن الشهيد محمد رباح الذي كان يدرس الأديان المقارنة، وأعجب بالإسلام على الرغم من الصورة المشوهة التي درسها، ولكنه أخفى إسلامه لفترة، ولكنه أخذ يدعو المسيحيين إلى الإسلام في الكنائس مما أثار عليه أحقاد الصليبيين.. وقد كان شاعرا مرموقا وفاز بأكبر جائزة أدبية في إيطاليا على ديوان شعره الذي نظمه بالإيطالية وضمنه قصيدتان إسلاميتان نظمهما بعد إسلامه. وقد فاز بالجائزة بعد وفاته.. وفي إحدى قصائده عنوانها «كعبة.. إليك حاجًّا سآتي» يقول:

كعبة إليك حاجا سآتي...

حاملا على كتفي ثقل السنين الطويلة

كل ليلة في صلاتي أتوجه إليك.

إلى واحد رحمن رحيم..

تقبلي صلاتي وتقبلي توحيدي

وكان والده من إقطاعيي إيطاليا ومسيحيا متعصبا.. وقد روى أهله أن الشاعر تلقى تهديدا محررا من البابا يأمره بالعودة إلى النصرانية، وقد أثبت الفحص الطبي أنه حُقن بمستحضر لتسييل الدم فأصابه نزيف شديد وكان ساعة نقله إلى المستشفى يقرأ القرآن ودمه ينزف ودموعه تسيل حتى فارق الحياة.. وقد بدأ في تأليف كتاب عن الإسلام، وصل صفحة 30 ثم توفي.

والإيطاليون عموما متعصبون، وتجد في الصحافة كثيرا من التجريح للدين الإسلامي وصورا للرسول صلى الله عليه وسلم، على أن الجهد الخالص يؤتي ثماره.. أما انتشار الشيوعية في إيطاليا فقد كان رد فعل للفاشية لا أكثر ونفورا من قوانين الدين المسيحي.

● هل عندكم أي أفكار للمستقبل؟

  • الذي يشغل بالنا هو موضوع الترجمة ودونها عقبات لأنه حين تتوافر القدرة الفنية تنعدم الأمانة العلمية والإخلاص، وقد أبدى راهب نصراني رغبته في مساعدتنا، فرفضنا، وقد عزم بعض الطلاب على القيام بهذا الواجب معتمدين على أنفسهم، وسنترجم إن شاء الله كتب الأستاذ سيد قطب كبداية، كذلك فنحن بصدد إصدار مجلة باسم الاتحاد وتأسيس مطبعة خاصة.

● هل يوجد نشاط مناوئ للدعوة الإسلامية؟

  • بالطبع، فبعض المؤسسات التبشيرية تتصيد الطلاب المسلمين الوافدين وتقدم لهم السكن والخدمات والأكل بدون مقابل وكل ذلك داخل الأديرة والكنائس، هناك مؤسسة اسمها «مركز الطلاب المسيحي» تعقد اجتماعات أسبوعية يدور النقاش فيها حول الإسلام، كذلك فإن المكتبات المسيحية توزع الكتب بأسعار اسمية على الطلاب المسلمين. كما أن المسلم الذي يتخلى عن دينه بشكل من الأشكال يتلقى عونا شهريا يبلغ 50 دينارا.

ونجد بعض المضايقات من التنظيمات الطلابية العربية غير الإسلامية التي تحاول أن توقع بيننا وبين الإيطاليين وهي تجد دعما غير محدود من جهات إيطالية كالحزب الشيوعي الإيطالي، وقد حدثت بالفعل بعض التحرشات أثناء الاجتماعات التي نعقدها..

وفي الختام قال الأخ محمد إن مجلة «المجتمع» تصلهم بانتظام- وإن الكثيرين من الطلاب يسرون بوصولها، وتخدم هدفا عظيما..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1727

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1487

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1519

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1