العنوان رأي القارئ (1691)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 6
السبت 04-مارس-2006
الإساءة إلي رسول الله
هنالك مسألة أقدم من هذه دونها لنا التاريخ عن محاولة الإساءة وحلها عند المسلمين، فلقد اتفق أن عبد الملك بن مروان (٦٥هـ / ٦٨٤م . ٨٦هـ / ٧٠٥م) واجه معارضة من جستنيان الثاني ملك الروم أثناء تعريب الدواوين والنقد: فبعث جستنيان إلى الخليفة . يهدده بقوله: الآمرن بنقش الدنانير والدراهم فإنك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلا ما ينقش في بلادي - ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت بعد في بلاد الإسلام فينقش عليها شتم نبيك، ما إذا قرأته ارفض جبينك له عرقاً ... فعظم هذا الأمر على عبد الملك: وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام لأني جنيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من شتم هذا الكافر ما يبقى غابر الدهر، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب.
فجمع إليه كبار المسلمين واستشارهم فأشار عليه روح بن زنباع الجذامي، بمحمد الباقر (رضي الله عنه) وكان مقيماً في المدينة. فلما وصل الباقر (رضي الله عنه دمشق استشاره عبد الملك فيما ينويه ملك الروم من الإساءة للإسلام، فقال له الباقر (رضي الله عنه: لا يعظم عليك هذا الأمر فإنه ليس بشيء من جهتين الأولى: أن الله عز وجل لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم، والأخرى وجود الحيلة فيه. تدعو في هذه الساعة صناعاً فيضربون بين يديك سككاً للدراهم والدنانير وتجعل النقش عليها سورة التوحيد وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما في وجه الدرهم أو الدينار والآخر في الوجه الثاني. ففعل ذلك عبد الملك، وهدد بقتل كل من يتعامل بغير السكة الجديدة من الدراهم والدنانير . فقيل . لجستنيان افعل ما كنت تهددت به عبد الملك. فقال : إنما أردت أن أغيظه لأني كنت قادراً عليه، والمال وغيره برسوم الروم، فأما الآن فلا أفعل، لأن ذلك لم يعد يتعامل به أهل الإسلام.
هذه الواقعة تثبت أن المقاطعة الاقتصادية الأولى مع الغرب بسبب التعرض لمقام النبي الكريم قد أتت أكلها، كما أن وضع سورة التوحيد على وجه النقد حمل رسالة صريحة لجستنيان يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا تعبد إلا الله ..
محمد ملكاوي -باحث
هيكل .. ودهاليز السياسة
تابعت هيكل، من خلال برنامجه على قناة الجزيرة وهو صحفي مشهور ومعروف بوثائقه التي يحرص دائماً على إظهارها وتاريخه الصحفي والسياسي فتح له مغاليق بعض الدول والحكومات وخزائن الأسرار التي لم تفتح لغيره ويحرص على إظهار وثائقه في كتبه ولقاءاته. ولا شك أن وراء هذه الوثائق قوى خفية تمهد له الطريق وتحميه لنشرها . والذي يعنينا من أحاديثه الأخيرة الطرح الذي يطرحه هيكل وهو لا يمثل أي خطوة في العمل الصحفي لإصلاح ما فسد في عالمنا العربي في الحقبة الماضية بل تراه ينبش في الماضي ويقلب أوراقاً مضى عليها أكثر من نصف قرن لأنظمة وحكومات بادت وهلكت من أمثال الملك فاروق وغيره ولا يجد فيأخذ ويصور ما يعرض عليه لهم حسنة واحدة. وهيكل مسؤول مسؤولية كاملة عن الحقبة الناصرية لأنه كان المنظر والمقرر لسياسات عبد الناصر، بل كان يُسبّح دائماً بحمد الزعيم الأوحد ويكتب له خطبه العصماء وأمين سره وسفيره الخاص ويتحمل هيكل وزر كثير من قرارات الناصرية التي اعترف بأنه كان وراءها والأعمال الفاشية ومأساة ١٩٦٧م. وقتل الأبرياء وتشريد الشرفاء كل ذلك لا يتعرض له هيكل في طرحه بل ويصب جام غضبه على السادات لأنه لم يسلس قياده لهيكل.
ورغم المآسي التي سببها الحكم الناصري لمصر وللدول العربية لم يتعرض هيكل في طرحه لهذه الفترة بالنقد أو التشهير أو التجريح كما يفعل مع غيرها، بل سلم من هيكل كل دعاة القومية والاشتراكية الذين دمروا ثروات شعوبهم وأذلوهم وسرقوا المال العام وكان لهم القدح المعلى في تخلف الأمة وضياعها، نأمل من هيكل أن يكشف أوراقه ووثائقه ويجرؤ على فضح أسرارهم وعمالتهم.
عبد الله النجيري
لعدم الإحراج !
لا تمل أمريكا ولا تكل، وهي تعمل بدأب وتفكر باهتمام باحثة عن إجابة للسؤال المحير : كيف نصيب التيارات الإسلامية بالعالم في مقتل ؟
فتوصلت إلى ابتكار ظاهرة جديدة عنوانها الدم ميلادها التدمير، ميثاقها الكراهية قواعدها التخريب دستورها الظلم، أساسها القتل بلا رحمة أو شفقة، صغيراً أم كبيراً، شيخاً أم امرأة. أعطتها اسماً رناناً .. سهل التداول.. كررته حتى ردده الببغاوات أو الأغبياء من بعدها، فظهر وانتشر وتربع على كل سطر في كل جريدة في كل بلد في العالم.. وأمام كل كاميرا بقناة فضائية الإرهاب.. ثم بطريقة أو بأخرى وفي كل مناسبة تلصق هذه الظاهرة بالمسلم... بالثوب الأبيض.. باللحية والمسجد بالحجاب والقرآن بصلاة الفجر وحلقات التحفيظ، ولكن في كل مرة لا يجب على الإطلاق التصريح بهذا الربط وإلا فقدنا الهدف، دع الآخرين يصلون للنتيجة التي نريدها بأنفسهم طواعية دون إكراه أو إجبار وبهذه الطريقة ترسخ عند البعض لا نريد أن نقول الأغلبية - قناعة بأن الإرهاب خرج من تحت عباءة هؤلاء الذين التزموا بدينهم وارتضوه منهاجاً لهم في حياتهم.
ومن طرائف هذا العصر أن أمريكا تهرب من صياغة أي تعريف لهذه الظاهرة المبتكرة المسماة بالإرهاب لسبب بسيط وهو أن أي صيغة لتعريف الإرهاب ستشير حتماً لأمريكا والصهيونية على أنهما منبع بركان الإرهاب في العالم، بل ستضع كل منهما على قمة الأعمال الإرهابية الاحترافية في أنحاء البسيطة دون منازع.
لذا .. يمنع منعاً باتاً - حسب تعليمات الكونجرس الأمريكي - صياغة أو محاولة صياغة أي تعريف للإرهاب لا إجمالاً ولا تفصيلاً لا من قريب ولا من بعيد لعدم الإحراج .
عصام عباس السعودية - الدمام