; المجتمع التربوي (العدد 1776) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1776)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007

مشاهدات 57

نشر في العدد 1776

نشر في الصفحة 51

السبت 10-نوفمبر-2007

تجديد البيعة بعد رمضان

وكما حدث في رمضان بأن يسمع أحدنا أذان الفجر وهو لم يكمل سحوره وربما لم يتناول دواءه الذي لا غنى عنه، فإذا به يتوقف فورًا ويتركه للفوز بثواب الصيام واحترامًا لحدود الله، فلا بد أن تذكر أنفسنا أن هناك حدودًا لله لا يد من مراعاتها طوال العام، وأن تضع أمام أعيننا الآية الكريمة ﴿.. وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ..﴾ (الطلاق: ١) فتبتعد عن الاجتراء على جميع حدود الرحمن، ويتعمد الكثيرون منا في الصيام تجنب النميمة واغتياب الآخرين ومشاهدة البرامج المسيئة للدين والدنيا في رمضان حماية للصيام وطمعًا في الفوز بثوابه كاملًا غير منقوص، وعلينا عدم السماح بتسرب هذا الرصيد خلال باقي العام، وتذكر أننا قد لا نجد الفرصة للفوز برمضان القادم.

وإنه لمن الذكاء التشبث بما فزنا به في رمضان ورفض أي شوائب تقفز على إيماننا أولًا فأولًا، وعدم إنكارها أو تجاهلها حتى لا تتراكم ويصعب الخلاص منها…

لذا نتمنى أن نبدأ بعد رمضان مرحلة أفضل نجدد فيها البيعة مع الرسول الحبيب صلوات الله وسلامه عليه ونصب أعيننا وقلوبنا الحديث الشريف «استعن بالله ولا تعجز»، وصدق الشاعر إذ يقول: 

إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يقضي عليه اجتهاده

ونضع خطة للحياة حتى رمضان القادم تتضمن الجوانب كافة، وأن تزرع في أنفسنا صفات المتقين والشاكرين والمحسنين والمتوكلين، ونقوم بإروائها يوميًا بكل حب وود وحياء مع الخالق عز وجل، وليكن شعارنا ما قاله ابن الجوزي: « ينبغي للعاقل أن يصل إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من النقائص بقاءه بالأرض.. ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد لرأيت المقصر في تحصيلها في حضيض».

نجلاء محفوظ

فهمها سليمان!

كانت امرأتان معهما ابناهما الرضيعان، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما.

قالت الكبرى: أكل الذئب ولدك، وهذا ابني، قالت الصغرى، بل أكل الذئب ابنك، وهذا ولدي.

واختصمنا إلى داوود عليه السلام.. ولعل الكبرى كانت الحن بحجتها من الصغرى، فحكم لها داوود بالولد، حملت الكبرى الولد مغتبطة فرحة وانطلقت الصغرى حزينة كئيبة تندب حظها.

رآهما سليمان بن داوود -عليه السلام-، فدعاهما، وسألهما، فأخبرتاه بما ادعت كل منهما، وبما حكم أبوه، وكان سليمان ذا نظر ثاقب آتاه الله الحكمة، وعلمه فصل الخطاب، فقال في نفسه: إن الذي يحكم في هذه القضية العاطفة لا العقل، فلأستثيرن المرأتين، فمن ظهر منها الحب الأكبر للرضيع حكمت به لها.

قال لهما: كل واحدة تعتقد أن هذا الولد لها؟

قالنا: نعم: 

قال: وتصر أنه ولدها؟

قالتا: أجل.

قال: أئتوني أيها الرجال بالسكين أشقه بينهما.

سكتت الكبرى.

ونادت الصغرى متلهفة: لا

تفعل ذلك -رحمك الله- هو ابنها.

ورضيت الصغرى أن يكون ولدها للكبرى فيعيش، وتراه عن بعد.

نظر سليمان إليها، وقال: هو لك، فخذيه.

د، عثمان قدري مكانسي

الرابط المختصر :