; صدمة كبيرة.. يعيشها اليهودي الذي هاجر من بلاده الأصلية.. المجتمع الصهيونى بين الانقسامات الداخلية وإشكالية الهوية | مجلة المجتمع

العنوان صدمة كبيرة.. يعيشها اليهودي الذي هاجر من بلاده الأصلية.. المجتمع الصهيونى بين الانقسامات الداخلية وإشكالية الهوية

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 20

السبت 27-أكتوبر-2001

نظرًا للنشأة غير الطبيعية للمجتمع الصهيوني، الذي تكون بفعل قرار سياسي، وعد بلفور في عام ١٩١٧م بإقامة دولة لليهود في فلسطين، ولم يتكون نتيجة تطورات اجتماعية وتاريخية، فقد نشأ مشوهًا ومتنافرًا وغير متجانس، لذا فالنسيج الاجتماعي الصهيوني يتشكل من مكونات غير متجانسة، تضم السكان الشرعيين من بقية الشعب الفلسطيني في أراضي ١٩٤٨م، الذين يطلق عليهم، عرب "إسرائيل" وأخلاطًا متنافرة من المستوطنين الذين هاجروا إلى فلسطين من مختلف أنحاء العالم، لذلك نجد أن المجتمع الصهيوني يجمع بين فئات من السكان تتميز بتنوع كبير من حيث الخلفية العرقية والدينية والثقافية والاجتماعية. 

فعدد سكان "إسرائيل" يبلغ حوالي ٦.٦ ملايين نسمة، حوالي ٧٧% منهم من اليهود، ويشكل المواطنون العرب حوالي ١٩ من السكان، معظمهم من المسلمين، أما نسبة الـ ٤% المتبقية من المواطنين فيشكلها الدروز والشركس وأبناء ديانات أخرى. 

غياب التجانس المجتمعي، وقد فرض هذا التنوع والاختلاف تحديًا مهمًا داخل الكيان تمثل في المحاولات المستمرة لصهر هذه العناصر المختلفة في المجتمع داخل بوتقة واحدة، من خلال تعميم الأيديولوجية الصهيونية بتياراتها المختلفة من العلمانية والاشتراكية والليبرالية والدينية، أو من خلال رفع شعار «ضرورة الولاء للدولة»، إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال، فبعد أكثر من خمسين عامًا من قيام الكيان الصهيوني أخذت الفجوات الاجتماعية والدينية والعرقية والإثنية في التزايد والظهور على السطح بشكل أكثر بروزًا، لدرجة أصبح ينظر فيها لموضوع التجانس الاجتماعي في الكيان الصهيوني على أنه موضوع مصيري يهدد كيان الدولة وطابعها.

تصنيف المجتمع الصهيوني: 

ويمكن تصنيف المجتمع الصهيوني بناء عدة فمن الناح الناحية الدينية ينقسم إلى قسمين متدينون..علمانيون. 

المتدينون: يعتبرون أقلية سواء في الجانب العربي أو الجانب اليهودي، ولكنهم أقلية مؤثرة، ويزداد ثقلها النسبي مع الوقت وينقسمون إلى «عرب»، وأغلبيتهم العظمى من المسلمين، وتمثلهم الحركة الإسلامية، ويهود.. وينقسمون: 

من حيث الموقف من الأيديولوجية الصهيونية التي قامت عليها الدولة إلى: متدينين صهيونيين ويمثلهم حزبى «المفدال» و«ميماد».

ومتدينين معادين للصهيونية أو حريديم أو متشددين أصوليين، وتمثلهم أحزاب «شاس»، و«يهدوت هاتوراة» و«ديجيل هاتوراة».

من الناحية الطائفية ينقسمون إلى: 

متدينين شرقيين «سفارديم»، ويمثلهم حزب «شاس» ومتدينين غربيين «إشكناز» ويمثلهم حزبا «يهدوت هاتوراة» و« المفدال». 

أما العلمانيون فتزايد وجودهم وحضورهم على الساحتين الاجتماعية والسياسية في المجتمع الصهيوني في الآونة الأخيرة، حيث دخلوا في صراع حاد مع المتدينين اليهود بشكل خاص وصل ذروته خلال عقد التسعينيات الذي شهد الكثير من المظاهرات والمصادمات بين الطرفين.

وينقسم العلمانيون في "إسرائيل" بدورهم إلى: «عرب» ويمثلهم كل من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الحزب الديمقراطي العربي التجمع الوطني الديمقراط، الحركة العربية للتغيير ويهود تمثلهم أحزاب: «العمل»، «الليكود»، «ميرتس»، «شينوي»، «المركز»، «إسرائيل بعالياه» «إسرائيل بيتينو» «الوحدة الوطنية» «شعب واحد»، والحزب الجديد «كاديما»، الذي أسسه رئيس الوزراء السابق «آريئيل شارون».

 انقسامات أيديولوجية: 

ومن الناحية «الأيديولوجية» ينقسم المجتمع الصهيوني إلى قسمين كبيرين هما: «اليمين واليسار» 

اليمين: ينقسم بدوره إلى يمين ديني وتمثله الأحزاب اليهودية الدينية وتشمل شاس، المفدال، بهدوت هتوراة، ويمين علماني ويشمل أحزاب الوحدة الوطنية و«إسرائيل بعالياه»، «إسرائيل بيتينو»، «الليكود». 

أما اليسار فينقسم إلى قسمين وهما:

  • يسار يهودي.

  • يسار عربي.

وبالنسبة لليسار اليهودي فهو أقرب إلى الوسط منه إلى اليسار ويمثله كل من أحزاب ميرتس شينوي، العمل، المركز، شعب واحد، أما اليسار العربي فهم بمجموعاتهم المختلفة يقعون أقصى يسار الخريطة السياسية الصهيونية، وخاصة بمعيار الموقف من عملية التسوية السلمية مع العرب، ويمثلهم أحزاب القائمة العربية الموحدة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التجمع الوطني الديمقراطي الحركة العربية للتغيير. 

أما من الناحية الطائفية – العرقية: 

فينقسم المجتمع الصهيوني منذ نشأته إلى سفارديم «يهود شرقيين» وهم اليهود الذين قدموا إلى «إسرائيل» من بلدان الشرق وخاصة البلدان العربية، ومعظمهم جاء بعد إقامة الدولة ولم يكن لهم ارتباط وثيق بالحركة الصهيونية التي نشأت بالأساس في شرق أوروبا عام ۱۸۸۱م، عقب موجات الاضطهاد التي تعرض لها اليهود في روسيا والتي عرفت باسم البوجروم، إثر اغتيال القيصر الروسي ألكسندر الثالث. 

أما الإشكناز يهود الغرب فهم الذين هاجروا إلى «إسرائيل» بالأساس قبل قيام الدولة في أربع هجرات متتالية ومعظمهم كانوا من أتباع الحركة الصهيونية على الرغم اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم. 

أزمة الهوية:

وبالإضافة إلى هذه الانقسامات الأيديولوجية والدينية والطائفية، فإن المجتمع الصهيوني يعاني مما يمكن تسميته به أزمة الهوية التي كانت نتيجة مباشرة للانقسامات سابقة الذكر، فإنشاء «إسرائيل» بما اشتملت عليه من هذه التنويعات الثقافية والأيديولوجية والعرقية، إضافة إلى الانقسامات والتوجهات الفكرية والعقائدية واجه تحديًا مهمًا حول طابع الدولة وهويتها ودائمًا ما تروج الأوساط الفكرية والثقافية الصهيونية أن "إسرائيل" دولة يهودية ديمقراطية.. وهذا المصطلح أو المفهوم تحول فيما بعد إلى إشكالية كبيرة انعسكت آثارها على التشريعات الصهيونية وعلى نمط الحياة بشتى جوانبها، فمعنى دولة «يهودية» أي دينية عرقية قومية، ولكنها «ديمقراطية» في الوقت نفسه، أي علمانية وطنية تساوي بين كل مواطنيها دون الأخذ في الاعتبار العوامل الدينية والعرقية والإثنية الأمر الذي ألقى به ضبابية شديدة على مفهوم هوية، هذه الدولة وطابعها وبالتالي إلى طرح تساؤلات حول مدى ولاء مواطني هذه الدولة لها ومدى ارتباطهم بها واستعدادهم للتضحية من أجلها. 

ولعل ما يؤكد ذلك بروز إشكالية الهوية في الكيان الصهيوني من خلال الأعمال الأدبية، "الإسرائيلية" التي كتبت بعد قيام الدولة عام ١٩٤٨م. 

فاليهودي الذي هاجر من بلاده الأصلية التي كان يعاني فيها من الاغتراب عن مجتمعه إلى "إسرائيل"، وجد نفسه يعاني الاغتراب ومن العزلة داخلها، وشعر وكأنه قد اجتث من تربته الأصلية ليزرع في تربة غريبة عنه، وقد ظهر ذلك جليًا وواضحًا في كتابات أدباء من ذوي أصول شرقية عربية مثل «مردخاى» طبيب يمني الأصل و«سامي ميخائيل» عراقي الأصل. 

يتضح لنا من ذلك أن الكيان الصهيوني الذي يبدو أمام العالم واحة الديمقراطية والتلاحم والاندماج المزعوم، هو في الأصل کیان ممزق ومشتت وليس - كما يعتقد البعض - على قلب رجل واحد، ولولا عمليات بث الرعب التي تقوم بها القيادات الصهيونية في نفوس الشعب الصهيوني من العرب وتخويفهم من عواقب إظهار الفرقة لكان الصراع الداخلي، «الإسرائيلي»، على أشده منذ وقت طويل.

الرابط المختصر :