; العالم الإسلامي يفقد الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي | مجلة المجتمع

العنوان العالم الإسلامي يفقد الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي

الكاتب بدر الحسن القاسمي

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 71

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 57

السبت 27-أبريل-2002

مني العالم الإسلامي بخسارة كبيرة بوفاة الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي أمين عام مجمع الفقه الإسلامي ورئيس هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند ليلة الجمعة في الرابع من أبريل «نيسان» عن عمر يناهز ٦٧ عاماً، كان الشيخ مجاهد الإسلام طرازاً فريداً من علماء الدين الأفذاذ يصدق عليه:

أتزعم أنك جرم صغير*** وفيك انطوى العالم الأكبر

 فقد كان فقيهاً، واسع الاطلاع عميق الفهم، قوي الاستدلال شديد التيقظ والحذر واسع الأفق، وفي الوقت نفسه كان خطيباً مفوها وزعيماً شعبياً، حكيماً يواجه تيارات معادية بقوة وحكمة ويوجه المسلمين إلى طرق تجنبهم من الأخطار وتحافظ على قوتهم للبناء الذاتي.

نشأ في قرية بولاية بيهار في الهند، وتلقى العلم على والده العالم الكبير، وبعض أهل قريته ثم تنقل في مدارس الولاية، إلى أن تخرج في جامعة ديوبند الشهيرة بتفوق.

 بدأ حياته العلمية بتدريس الفقه والحديث في الجامعة الرحمانية بمونجير، ثم اختاره الشيخ منة الله الرحماني أحد أفذاذ هذه الأمة ليتولى منصب القضاء في الإمارة الشرعية، وهي منظمة إسلامية فريدة، تعمل منذ أكثر من ثلاثة أرباع القرن، من أجل تنظيم شؤون المسلمين، وتعيين الدعاة والقضاة والمفتين وتطبيق قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين. لكي لا تنجح محاولات الأعداء في تذويب كيان المسلمين، من خلال قطع علاقتهم بالدين وصهرهم في بوتقة التيار الهندوسي الجارف المعادي للمسلمين، فبرز الشيخ في مجالات القضاء والإفتاء حتى ما كان يطلق لفظ القاضي إلا وتتبادر إلى أنهان الناس إليه، فنجح في تطوير أنظمة الإمارة الشرعية. مع رفيق دربه الشيخ نظام الدين، أمير الشريعة الحالي، وموجهه والمشرف عليه منذ عنفوان شبابه الشيخ منة الله الرحماني.

عاش دهراً من الزمان ملتزماً بلوائح الإمارة الشرعية، قانعاً على الكفاف، صبوراً على العمل. ومع وفاة الشيخ منة الله الرحماني وجد نفسه مدفوعاً إلى قيادة المسلمين على رحاب أوسع، ففي السنوات الأخيرة اتسعت دائرة نشاطه وعمت جهوده سائر شبه القارة الهندية، بل العالم أجمع فاحتك بالعالم العربي من خلال مجمع الفقه الإسلامي الذي أنشأه وساهم في تدوين قوانين الأحوال الشخصية لجنوب إفريقيا، وشارك في مؤتمرات عقدت في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من البلاد، إلا أن هويته ظلت مرتبطة بالفقه الإسلامي وإن كانت بصماته لم تقتصر على جانب واحد من النشاط كان شخصيات في شخصية واحدة وعبقريات عديدة مندمجة في ذاته.

 كان هم الشيخ الراحل وضع الحلول للقضايا الفقهية المستجدة، فقام بإنشاء مجمع الفقه الإسلامي بالهند مع مجموعة من رفاقه وزملائه وحقق بقوة إخلاصه وجهده الدائب نجاحاً منقطع النظير، فقد استطاع عقد أربع عشرة ندوة فقهية عالمية تناول من خلالها مئات من القضايا المستجدة، وبعد دراسات ومناقشات جماعية مستفيضة عنها اتخذ قرارات صائبة وقدم للأمة حلولاً عملية ناجحة.

وقد طبع أربعة عشر مجلداً من بحوث تلك الندوة نالت شهرة عظيمة في الأوساط الدينية والعلمية، كما أنه أصدر عشرات من الكتب والرسائل تحل القضايا الفقهية أو تقدم حلولاً ناجحة لمشكلات المسلمين السياسية والاجتماعية.

 ومن أبرز إنجازات الشيخ الراحل إعداد جيل من الفقهاء الشباب القادرين على الاستفادة من الكتب الفقهية القديمة وتقديم دراسات حول قضايا فقهية مختلفة.

للشيخ الراحل مآثر باقية من كتب ورسائل وبحوث ودراسات فقهية، إلى جانب سجل حافل لمدة نحو ثلث قرن للأقضية والفصل في الخصومات من خلال عمله كرئيس هيئة القضاء الشرعي في منظمة الإمارة الشرعية. وقد استطاع رغم إصابته بمرض السرطان، وخلال أربع سنوات أخيرة مضت تتويج جلائل أعماله بتحقيق كتاب صنوان القضاء وعنوان الإفتاء، وقد طبعته إدارة البحوث الشرعية والإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت في أربعة مجلدات ضخمة، وقد أكمل عمله وهو يتنقل من بيت إلى مستشفى ومن ندوة إلى مؤتمر ومن طبيب إلى آخر ومن انشغال في حل قضايا المسلمين إلى إرشاد وتوجيه طلاب الدراسات العليا أحياناً وعامة المسلمين حيناً آخر. كما قام الشيخ بترجمة الموسوعة الفقهية الكويتية بعد تسخير كادر مدرب من تلاميذه ونوابغ الفقهاء والشباب وفي فترة قياسية لم تتجاوز ثلاث سنوات، مع أن الموسوعة الفقهية الكويتية عصارة عمل دؤوب لمدة تزيد على ٣٥ عاماً.

 كان الشيخ من مؤسسي هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند التي أنشئت بهدف الحفاظ على كيان المسلمين والوقوف في وجه المحاولات الرامية لتذويب كيان المسلمين وصهرهم في بوتقة التيار القومي الهندوسي.

 وقد حققت الهيئة نجاحاً باهراً منذ أن انتخب الشيخ محمد الطيب القاسمي أول رئيس لها ، تلاه الداعية الكبير أبو الحسن علي الندوي ثم ورثها الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي الذي عرف عنه مقدرته الخارقة على إقناع المحامين والحقوقيين . من المسلمين كانوا أم من غيرهم . بصحة موقف الإسلام والمسلمين وبراعة قوانين الإسلام، وكان الشيخ الراحل - حتى قبل أن يتسلم منصب رئاسة الهيئة - هو الناطق الشرعي باسمها والمرجع الأول في القضايا الفقهية والقانونية بكل ما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية.

وكانت للشيخ مجاهد الإسلام مكانة مرموقة بين صفوف العلماء في الفقه الإسلامي والعلوم الشرعية الأخرى، وبين الطبقة العصرية المثقفة بالثقافات العصرية من المتنورين فكان كلا الطرفين يرجع إليه لذا نجح في جمع كلمة المسلمين في أعقاب هدم المسجد البابري وإنشاء المجلس الإسلامي.

 لم يكن الشيخ عالماً دينياً فحسب - رغم أنه يعيش ليل نهار بين الكتب من مراجع الفقه ومصادر الحديث - بل إنه كان يعيش هموم المسلمين ويسخر طاقاته لإنقاذهم من الماسي، كما نجح في إنشاء عدد من المعاهد التقنية لتدريب أبناء الفقراء والمعدمين من المسلمين على بعض الحرف ليستطيعوا أن يعيشوا حياة كريمة ويشقوا الطريق نحو مستقبل أفضل، وهذه المعاهد القائمة بمثابة الصروح المتينة والحصون المنيعة سوف تبقى خالدة ناطقة بجهد الشيخ الدائب وعمله النافع المثمر.

كما أن الشيخ الراحل لنزاهته واستغنائه عن مطامع الدنيا كان يتمتع بقوة التأثير لدى الزعماء والقادة السياسيين، وكانت له مهابة وكلمة مسموعة حتى لدى الوزراء وذوي المناصب من غير المسلمين ومن أهم سمات الشيخ الراحل أنه كان لا يخاف في الله لومة لائم فعاش حميداً ومات حميداً، أسأل الله العلي القدير أن يمطر عليه شابيب رحمته ورضوانه .

.. ورحيل شهاب الدين الندوي

انتقل الباحث الإسلامي الهندي الشيخ محمد شهاب الدين الندوي إلى رحمة الله تعالى صباح الخميس الماضي عن عمر ٧١ سنة.

كان الشيخ مكباً على إعداد كتب تقوم بدور التعريف بالإسلام حسب مقتضيات العصر الراهن، وخاصة في تحقيق الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة المقاومة الإلحاد واللادينية

والتحديات المادية ضد الإسلام وقد أنشأ مجمعاً علمياً باسم الأكاديمية الفرقانية في بنجلور (الهند) حيث دفن.

الرابط المختصر :