العنوان العلاقات الأمريكية الصهيونية في عهد أوباما و نتنياهو .. تباين في المواقف.. واختلاف في الرؤى
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009
مشاهدات 105
نشر في العدد 1855
نشر في الصفحة 20
السبت 06-يونيو-2009
● الولايات المتحدة عارضت الكيان الصهيوني علنا في ارتفاع وتيرة الاستيطان وسياسة هدم المنازل في القدس.
● قلصت «واشنطن» مستوى التنسيق والتشاور السياسي الأمني مع «تل أبيب»، خلافا لما كان في عهد الإدارة السابقة.
● «ها آرتس» : مساعدة وزيرة الخارجية
الأمريكية دعت إسرائيل » إلى التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية.
ماذا يجري بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؟ وهل صحيح أن هناك اختلافًا وتضاربًا في الرؤى والمواقف والأهداف؟ وأين تقف عملية التسوية من كل ما جرى ويجري من اتصالات ولقاءات؟!
الملاحظ أن هناك حالة من التوتر قائمة
بين الطرفين وليس خفيًا أن العلاقة بينهما يسودها شيء من الضبابية وهذه المسألة
يمكن تلمسها في أكثر من جانب.
من أهم هذه الجوانب الاختلاف في الرؤية
تجاه إيران، فالصهاينة يريدون من الولايات المتحدة موقفا سريعا وحاسما بالقضاء على
القدرات النووية الإيرانية قبل شهر سبتمبر القادم، وهو الموعد الذي يتفق أكثر من
خبير في الطاقة الذرية على أنه الموعد الذي يؤهل إيران للانتهاء من عمليات التخصيب
ويمنحها القدرة على امتلاك قنبلة نووية.
وتتعجل الحكومة الصهيونية في الاتجاه
نحو الخيار العسكري لأنها مقتنعة بجدواه وتعتبر أنه الأكفأ في التخلص من الخطر
الإيراني، وهنا يكمن سر الاختلاف الأمريكي - الصهيوني.
حرب أم عقوبات ؟!
ولكن الولايات المتحدة تميل إلى فرض .
عقوبات اقتصادية ومالية على إيران في ظل تحالف دولي أول من يشارك به هي الدول
العربية المحيطة بإيران، ولا تعطي واشنطن الأولوية للخيار العسكري.
وهنا تدخل واشنطن وتل أبيب في أزمة
أخرى، فواشنطن ترى أنه لضمان نجاح تحالف دولي في فرض عقوبات على إيران لابد من
إقناع الدول العربية بهذا التحالف، وهذا يعني أن واشنطن معنية بتقديم هدية ما
للحكومات العربية لتقبل بالتحالف معها ضد إيران، ومن ثم تقوم بتسويق هذا التحالف
أمام شعوبها .
ولا تجد واشنطن أفضل من عملية التسوية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني لذلك سرع «أوباما» من اتصالاته وعلاقاته العربية والإسلامية، بهدف التمكن من صياغة رؤية سياسية يستطيع أن يقدمها للعرب في موعد أقصاه شهرين من تاريخه، ووسع دائرة اتصالاته مع كل من مصر والكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية بهدف التوصل إلى تلك الصيغة، خاصة وأن مبعوثة إلى المنطقة «جورج ميتشل فشل في الحصول على موافقة «إسرائيلية» على رؤية حل قائم على أساس دولتين.
- أن الحكومة الصهيونية الحالية مشكلة في معظمها من اليمين المتطرف، وهؤلاء لا يرفضون مناقشة القضايا الجوهرية مع الفلسطينيين، بل يرفضون مجرد وضعها على جدول الأعمال.
- أنها تخشى أن يكون تقارب «أوباما» مع العالم الإسلامي على حسابها
.
- أنها قلقة
للغاية من التقارب في العلاقات الحاصلة بين كل من الأوروبيين والأمريكيين و «حماس»
و «حزب الله».. وأن أي تقدم في العلاقات بين هذه الأطراف سيكون لصالح قوى المقاومة،
خاصة وأن الحكومة الصهيونية لمست في الأسابيع الأخيرة تغيرًا في موقف هذه الدول،
فأوروبا باتت تغازل حركة «حماس» بطرق مختلفة، وواشنطن أعلنت عبر مصادر أنها مستعدة
للتعامل مع حكومة تشارك فيها «حماس» ومستعدة لتمويلها أيضًا .
الرد الصهيوني
لذلك جاء الرد الصهيوني على الولايات
المتحدة عنيفا وأخذ عدة أشكال، أهمها :
- أعلنت شعبة
الاستخبارات العسكرية أن «أوباما» عدو سياسي لإسرائيل.
- كان
التعامل الدبلوماسي مع مبعوث «أوباما» إلى القدس المحتلة «جورج ميتشل» سلبيا وتعرض
للمضايقة.
وكان من الواضح أن هذا الرد يهدف إلى
إبلاغ الولايات المتحدة مجموعة من الرسائل أهمها :
-
أن الأولوية في الكيان الصهيوني هي للملف النووي الإيراني وليس لغيره.
- أن «إسرائيل» مستعدة للتعامل بإيجابية
.
مع ملف التسوية على المسار الفلسطيني
لكن بعد تحقيق تقدم كبير على المسار الإيراني.
وجاء الموقف «الإسرائيلي» هذا بعد سلسلة
من الاعترافات والتباينات الحاصلة بين واشنطن وتل أبيب.
مظاهر الاختلاف
فقد عارضت واشنطن الكيان الصهيوني علنًا
في قضايا ارتفاع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وفي سياسة هدم المنازل في
القدس، واعترض المنسق الأمني الأمريكي. الجنرال جيمس جونز» على سياسة سلطات
الاحتلال الأمنية في الضفة الغربية.
ونقلت صحيفة «ها آرتس» العبرية عن أوساط
سياسية رفيعة قولها: «إنها تلاحظ في الشهور الماضية أن واشنطن قلصت إلى حد كبير
مستوى التنسيق والتشاور السياسي الأمني مع «إسرائيل»، وأنه خلافا لما كان في عهد
الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش -
خطوط عريضة
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: إن
بنيامين نتنياهو سيخبر الرئيس الأمريكي بأن حكومته تدعم مبدأ إقامة سلطة ذاتية
للفلسطينيين في الضفة الغربية، وأن مبدأ دولتين لشعبين غير قابل للتطبيق على المدى
المنظور، ويجب إعداد البنية اللازمة للحل النهائي وبشكل تدريجي بعيدًا عن المسار
الذي اختطته حكومة أولمرت – ليفني
وأضافت الصحيفة: إن الخطوط السياسية العريضة التي يعرضها نتنياهو خلال اجتماعه بعد نحو أسبوع بالرئيس الأمريكي لن تتماشى مع التصريحات الأمريكية الأخيرة، وعلى العكس يبدو أن نتنياهو لا يعير انتباها للرسائل القوية التي يوجهها كبار المسؤولين الأمريكيين بشكل علني أو من خلال قنوات الاتصال الثنائية التي تفيد بأن الإدارة الأمريكية تتوقع من حكومة «نتنياهو» الاعتراف بمبدأ دولتين لشعبين كطريق لحل الصراع مع الفلسطينيين». وأعرب بعض أعضاء حاشية «نتنياهو عن غضبهم من الرسائل الأمريكية التي تربط المساعدة الأمريكية في لجم التهديد النووي الإيراني بتنازلات حقيقية في الموضوع الفلسطيني.
ويتضح من خلال الحديث مع أوساط في حاشية
«نتنياهو» ووزراء اطلعوا على المسار الذي سيطرحه «نتنياهو» على الأمريكيين الصورة
التالية:
سيبلغ «نتنياهو» الأمريكيين استعداد
«إسرائيل» لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية دون تأخير بهدف الوصول إلى
إقامة سلطة ذاتية للفلسطينيين في الضفة الغربية، وأن حكومته غير مستعدة حاليا
لتبني مبدأ الدولتين؛ لأن مثل هذا التصور أو المسار لم يحصد سوى الفشل على مدى
الأعوام الستة عشر الماضية، وأن حكومته ستصر على مبدأ اعتراف السلطة الفلسطينية
ب«إسرائيل» كدولة قومية للشعب اليهودي.
وأمام هذا التوجه السياسي، فإن المنطقة بانتظار الرؤية السياسية التي سوف يقدمها الرئيس الأمريكي، التي لا شك أنها ستحافظ على مصالح الكيان الصهيوني الإستراتيجية، لكن قد تختلف معها في الأولويات وطرق المعالجة .