; المجتمع الثقافي:العدد1687 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي:العدد1687

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 04-فبراير-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1687

نشر في الصفحة 50

السبت 04-فبراير-2006

الحج وأجواء مكة

في شعر الدكتور محمد رجب البيومي

صلاح حسن رشید

صورة مكة المكرمة.. بيت الله الحرام وواحة الإيمان والتقوى.. وأطهر بقعة على ظهر البسيطة، نلمحها في أشعار الدكتور محمد رجب البيومي - عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في قصيدته الروحانية «مكة المكرمة» وفيها تجلت مشاعر الحب الدافق، والحنين نحو الحج وزيارة المناسك وأدائها والطواف، ورؤية مهبط الوحي ومسقط رأس رسول الإسلام ، ورؤية منازلها التي انتشرت منها الهداية، حيث يقول:

لتلك منازل القرآن أصغت *** لأول آية دوى صداها

مضت طي الأثير كذات لمح *** تريق بكل داجية سناها

ويمضي شاعرنا «البيومي» في الحديث عن تيه الحجارة وإعجابها بغار حراء وإحساسها بالفرحة، نتيجة نزول الوحي المقدس والآيات الطاهرات، وكأن جبريل الأمين يُسامر سيد الخلق محمدًا  في محادثة إيمانية تقوم بتعليم الأجيال تلو الأجيال مجد مكة وعظمتها وقيمتها في الأرض والسماء:

تبخترت الحجارة في حراء *** بربك أي إحساس غراها

ترى الروح الأمين سعى إليها *** يُسامر عندها بالوحي طه

وتعلم أن أجيالًا ستأتي *** تُمجدها، وتمنحها هواها

فَلِمَ لم تنتفض تيها بمجد *** لو أن البدر أحرزه تباهی

 ويطلب الشاعر بإحساسه الندي الشجي من زائر الديار المقدسة المباركة أن يتسمع للأباطح ولأجواء هذه الأرض الزكية حين يمشي عليها؛ لأن لكل اتجاه فيها قصة وحكاية، وتاريخا من تاريخ الإنسانية في أرقى مضامينها.. فيقول: 

تسمع للأباطح حين تمشي *** فإن لكل ناحية لُغاها

ستنطق بالذي شهدت وتروي *** عن الهيجاء إذ دارت رحاها

ويحكي صاحبنا كيف أن أهل مكة صدوا عن الدعوة، ورفضوا وحي السماء.. وانخرطوا في معارك طاحنة ضد الإسلام:

معاركُ طُغمة جهلت فتاهت *** بظلماء تدجى جانباها

مشى بالحجة البيضاء فيهم *** نبيهمو قدموه سفاها

وصاح بهم: إله العرش يدعو *** إلى الحسنى فما عرفوا الإله

ويتحدث الشاعر عن مكة التي تنكب أهلها الصراط المستقيم، حيث حنت للدعوة، وبكت من أجل معاداة أبنائها لرسول الله 

بكت أم القرى إذ دابروه *** وودت لو يميد بهم ثراها

تحول راحلًا عنها فضجت *** وكم ذرفت حنينا مقلتاها

وودت أن يعود فحان فتح *** من الرحمن حقق مُبتغاها

وهنا نرى كيف أن البلد الحرام كانت غاضبة باكية بسبب رحيل المصطفى  عنها وهجرته إلى المدينة المنورة، وتمنت لو عاد من تهواه «وهو الرسول»، حتى كان الفتح الأعظم من المولى «عز وجل» الذي حقق أمنيتها العزيزة.

وعند ذاك قام جبل «المحصب» بإزجاء التهنئات الحارة إلى غار حراء، أما البيت فكان سريع الاستجابة فرحا مسرورًا مباهاة بهذا اليوم المشهود، الذي كسا الحياة لباس العزة والنصر والفتح المبين:

كأني بالُمَحصب راح يهدي *** لغار حراء تهنئة تلاها

وخف البيت من طرب يُباهي *** بيوم قلد الدنيا حلاه

يبشر مكة بالفتح سمحا *** رحيما لا تسيل به دماها

فبهذا الفتح، الذي كان سلاما على أهلها بسبب دعوة الحق، وبسبب مكة نفسها أرض الإسلام، وموطن الهداية، ومعقل الوحي الإلهى والتي يحج إليها الناس من كل حدب وصوب.

وهكذا كان شعر الدكتور محمد رجب البيومي متضمنا شحنات عاطفية ثرة، وانفعالات روحية جمة، وأشواقا لاهثة حرى نحو مكة المكرمة، التي يحن أيضا لأهلها وزائريها، وتشعر بهم لأنها بمثابة الأم الرؤوم، التي تحس بأبنائها من الحجيج.

خاطرة:

بار.. أحرونت!

محمد مسعد ياقوت

دائمًا يسترسل في الماضي.. 

لا يقوى على نسيان الجراح، أيام كان طفلًا صغيرًا، يلعب بالرمال الفيروزية على شاطئ «يافا» الساحر!

أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلى أحزان وأشجار من الأسى، بعدما تحطم بيته البسيط، جراء القذف الصاروخي البغيض.. 

صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه الرقيقتين!

ضربات الصواريخ المفزعة.. تهز كيانه.. 

الصوت الدقاق لطائرات الهليكوبتر.. 

يصيبه بحالة من الهلع.. كما يصيبه بحالة من الأسف أيضًا!

يحن إلى مسجد «عثمان» شرق يافا... 

لقد تعلم فيه دروس الفقه والسيرة والأخلاق.. فضلًا عن دروس الكرامة والمبادئ.

 ولكن في الحقيقة هذا الحنين يصعق في كل مرة بتيار كهربي بشع، حينما يتذكر هذا المنظر الجلل الذي ظهر فيه سقوط المسجد وتدميره بالجرافات!

يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس الكهربي المتردد؛ ومن ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان العتيق. 

ها هو يمشي في طريقه إلى مكان المسجد..

تمامًا كما كان أيام الكتاب.. يمشي في نفس الطريق.. يحمل لوحه الخشبي القديم وقلمه الذي أكل الدهر عليه وشرب.. ويحمل أيضًا: اهتمامات الأطفال وتصورات الأطفال وأمنيات الأطفال.. العظيمة أحيانًا.. والساذجة أحيانًا أخرى.

يقترب ويقترب... 

أصبح المسجد على مرمى البصر.. 

وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ المسجد..

نعم.. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن والسيرة..

ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن:

 اقرأ يا محمود (والتين والزيتون)

أحسنت يا محمود!!

حسبك يا محمود!

يا ولد يا محمود؟

ولا يزال في سيره شاردًا، يتابع صوت الشيخ الأجش وهو يصف ببراعة براعة الصحابة الكرام في فتح حصون «خيبر» المنيعة:

الله أكبر.. خربت خيبر!!

لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله…

أين علي بن أبي طالب؟

ومحمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية.. يحتك بأبطال الغزوة.. يتعامل مع مفردات المعركة.. يتابع بحرارة المبارزة الرهيبة التي تدور بين علي بن أبي طالب ومرحب الخيبري.

الله أكبر.. قُتل مرحب!

ولكن! تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود..

فقد وصل إلى مكان مسجد عثمان العظيم..

محمود ينظر إلى مكان المسجد..

يتأمل.. يتلفت.. أين المسجد؟؟

يدقق أكثر وأكثر لا سيما وقد وقف بالفعل في المكان الحقيقي..

آه.. يا ربي..

ما الذي بُني على أنقاض المسجد؟؟ 

بناء ضخم، مكتوب عليه كلمات باللغة العبرية.. هو لا يتقنها كأهلها..

لكنه تمكن من قراءتها وفهم معناها:

بار أحرنوت للمتعة فقط!!

واحة الشعر

شعر: شريف قاسم

كاديما... إلى الوراء!

تبت يداكَ أيا شارونُ مفتقرا *** للطائرات تبثُّ الرُّعب والخطرا

 

وللمجُنزَرةِ العمياءِ حاقدة *** ترمي القذائف - فوق الناسِ – والشررا

 

وللتبجُّحِ بالقوات جاهزة *** لهدمِ دورِ لنا، أو تهتكُ السترا

 

وللعساكرِ صهيونية عبثت *** بالأمنِ، واقتلعتْ من حقلنا الشجرا

 

تبت يداكَ، وخابت فيكَ حملتُهم *** فالقدسُ بارتها الديانُ ما غفرا:

 

للمعتدين، ولم يرحم منِ انغمسوا ***   بالموبقاتِ، وأدنوا الغي والبطرا

 

واللهِ لو صدقتْ في السعي أُمتُنا *** وأخلصت - للمثاني - القلبَ والبصرا

 

لما تجرأ طاغ أن ينازلَها *** ولا شكت – ويحها - الآلام والضجرا

 

لكنكم قد وجدتُم في تلكِنها *** بوابة في يديها الوهنُ قد كبرا

 

غبارُ غي، وقد أعمى بصائركم *** لتنعموا بفساد يجلبُ الصعرا

 

كنتم وما زالَ في أحشائكم عبث ***   لم تخلعوه، فأمسى الشر مدخرا

 

وغر شارونكم أن لم يجد قدمًا *** تدوسُ غطرسة إذ طاش مفتخرا

 

لولا شبابُ فداءِ - رغم ضائقةِ *** حلت بهم لسقوه الموتَ منكسرا

 

همُ البقيةُ من جندِ النبي ولن *** يضرهم من طغى أو جارَ أو كفرا
 

أغفى الزمانُ ولم تغفل لهم مقل *** وقد تناءى الونى المذموم وانحسرا

 

ونبض السنة الأبرار نبض جوى ***  ذاقَ المرار، وعانى منه مستعرا

 

وباتَ يجارُ، يدعو الله تصدقه *** حُسنُ النوايا بميدان له أثرا

 

ظن المقادير شارون الجنون غفت ***    وأنه بات - بنس النصرُ – منتصرا

 

وهب ينسجُ (كاديماه) هاجسه *** وبالمهانة بيت العنكبوت يرى 

 

فرنحته أيادِ عاش ينكرها *** ودمرت ركنه الملعون فاندثرا

 

يأبى الطغاة - وهم عمي – مهادنة ***   لفطرةِ اللهِ أو أن يرحموا البشرا

 

فكم رأوا في دماءِ الناسِ مشربهم ***  وكم جنوا مغنما - بالظلم - محتقرا

 

والسجنُ والقيد والتعذيبُ ديدنهم ***    لمن أبي سوطهم - في السجن – والظفرا

 

هيهاتَ؟ ما اتعظوا إذ ألف طاغية *** تسربلوا بمخازي عيشهم... زمرا

 

إلى الوراء: يهود العصرِ تلفحكم ***   نارُ المقاديرِ في مجلى الأذى حمرا

 

مهما علوتم، ومهما اشتد ساعدكم ***  وإن عقدتم لزيفِ العصر مؤتمرا

 

فلن تنالوا سوى وعد يقربُه *** أمرُ الإلهِ الذي مازالَ منتظرا

 

ويومها لا يُرى بوشٌ وزمرتُه *** ولا الأفاعي ولا من كذبَ الخبرا

 

إلى الوراء فلم تفلح حماقتكم *** ولن تنالوا - هنا - إلا العنا ثمرا

 

وناي جوقتكم عزافها وقح *** ومنه شدقُ ليالي زهوِه سخرا

 

قد لا يطولُ ظلامٌ بات يحرمُنا *** كأننا لا نرى شمسا ولا قمرا !!  

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

146

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة