العنوان المجتمع التربوي (العدد 1527)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1527
نشر في الصفحة 48
الاثنين 16-ديسمبر-2002
وقفه تربوية
آدم والتفكير السلبي
إن أهم الأسباب التي دعت آدم - عليه السلام - المخالفة الأوامر الربانية تصديقه للتفكير السلبي الذي أقنعه به إبليس ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (الأعراف20)
وفي القصة تحذير رباني لنا نحن أبناء آدم - عليه السلام - من أننا على خطر عظيم وتحديد كبير بسبب وساوس الشيطان المتكررة والمستمرة مادامت هذه الحياة، والتي تنصب على إقناع بني ادم بالتفكير السلبي الذي يؤدي بهم إلى خسارة الدنيا والآخرة.
ومن أنواع التفكير المنحرف ظن البعض بأن المال والولد والجاه إنما هي علامات المنزلة العالية عند الرب، وأن الفقر والمرض وقلة الولد وضعف المنصب والجاه من علامات المنزلة الهابطة عند الرب، ويبين الله تعالى مثل هذا التفكير بقوله: (﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) (الفجر: 15-16)
ولكن الله سبحانه يرد على هذا التفكير ببيان أن كلا الأمرين بلاء واختبار، ولا يدل على قرب أو بعد المؤمن من الله تعالى، وأن الناس يتفاوتون يوم القيامة بسبب تقواهم وأعمالهم مع رحمة الله تعالى
أبو خلاد
شهر الطاعات والنفحات
محطة إيمانية.. وواحة ربانية.. وفرصة ذهبية
د. حمدي شلبي
- الناس في هذا الشهر أربعة أصناف فانظر من أيها أنت ؟!
في كل عام تستقبل الأمة الإسلامية ضيفاً عزيزاً كريماً على نفوسها، فيجدد إيمانها ويسمو بغرائزها، وينهض بها فكرياً وجسدياً واجتماعياً، إنه شهر الخير والبركات شهر النفحات الربانية شهر رمضان المبارك الذي شرقه الله عز وجل بنزول القرآن الكريم في أشرف ليلة من لياليه، ألا وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، على قلب أشرف رسول سيدنا محمد ﷺ.
قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رسول الله ﷺ قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصحب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده الخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بقطره وإذا لقي ربه فرح بصومه.
شهر الخير والعطاء
شهر رمضان إذن ليس كسائر الشهور، فقد خصه الله عز وجل ببعض الفضائل، وميزه بدرجات وحسنات ولله الحكمة البالغة في ذلك. فهو سبحانه وتعالى يصطفي من البشر أنبياء ويفضل زماناً على زمان، ومكاناً على مكان، كما فضل مكة على سائر القرى، فهو سبحانه ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: 23).
- فمرحباً بشهر الطاعات والبركات.
- مرحباً يا شهر التوبة والمغفرة.
- مرحباً يا شهر العتق من النار.
- إن قلوب الملايين في مشارق الأرض ومغاربها تهفو إليك ونفوسهم ظمأى إلى روائك، فلتكن لهم عوناً على المسارعة إلى فعل الخيرات. (وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: 16)
وقد امتاز هذا الشهر الكريم - دون سائر الشهور - بخصائص كثيرة منها :
- تفتح فيه أبواب الجنة.
- وتغلق فيه أبواب النار.
- وتصفد الشياطين.
- وتضاعف الحسنات والحسنة بعشر أمثالها.
- وخلوف أفواه الصائمين أطيب عند الله من ريح المسك منه.
- والله عز وجل فيه عتقاء من النار في كل ليلة
- ويغفر الله عز وجل للصائمين في آخر ليلة منه.
- وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر.
- وفيه فرحتان للصائم.
أ- إذا أفطر فرح بفطره
ب- وإذا لقي ربه فرح بصومه.
- وفيه دعوة مستجابة كل يوم عند فطره.
- وفيه تستغفر الملائكة للصائمين طوال النهار حتى يفطروا .
- وأخيراً فيه جائزة القبول من رب سبحانه للصائمين يوم لقائه. العالمين
يروي لنا الحبيب المصطفى ﷺ في الحديث القدسي الشريف قال: قال الله تعالى: كل عمل ابن ادم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به رواه بخاري ومسلم.
فعلينا نحن المسلمين أن نغتنم هذه الأيام المعدودة في التزود من بركات هذا الشهر الكريم. والإكثار من العبادة وعمل الصالحات، وأن نحسن التعامل معه بما يلي:
۱ - الفرح بقدومه، وتهنئة إخواننا به:
روى الإمام أحمد في مسنده، والإمام النسائي في سننه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويقول: جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.
وهذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان.
2- الدعاء عند رؤية الهلال:
روى الطبراني في مسنده الكبير عن أنس . رضي الله عنه - أن النبي ﷺ كان يدعو ببلوغ رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.
وروى الطبراني أيضاً في مسنده، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله لا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر ، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر الحشر.
وفي رواية أخرى عنده الطبراني ورواته ثقات، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: «اللهم اهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله..
وكان المسلمون الأوائل من سلفنا الصالح يقولون عند حضور شهر رمضان اللهم قد أظلنا شهر رمضان جضر فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط، وأعدنا فيه من مضلات الفتن
3- الحرص على قراءة القرآن بتدبر، وحفظ ما تيسر منه إن أمكن، ومدارسة العلم لاسيما فقه الصيام والزكاة والصلاة لأهميتهما له.
قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: ١٨٥).
- روى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو . رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن أي رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان
- وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي أمامة . رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه.
أما عن مدارسة العلم فقد روى ابن ماجه في سننه بسند حسن عن أبي ذر رضي الله عنه .قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر لأن تغدو فتتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة.
٤ - الحرص على صلاة القيام في المسجد: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
وفي رواية أخرى عند الإمام النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه...
5 . الحرص على قيام ليلة القدر:
- روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
. وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: أخبرنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر قال: هي في شهر رمضان في العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو آخر ليلة من رمضان من قامها احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
. حقاً .. إن شهر رمضان الكريم المبارك محطة إيمانية، وواحة ربانية، وفرصة ذهبية لتزكية النفس وتهذيب السلوك .
أصناف الناس في شهر رمضان
ينقسم الناس في شهر رمضان إلى أربعة أصناف:
الصنف الأول: يهتم بجسده فقط
فيعد له صنوفاً شتى من الطعام والملذات فيكثر من الأكل في السحور، وفي الفطور، هدفه إشباع رغبة الجسد، فيصبح خادماً لجسده لا لروحه وينطبق عليه قول القائل:
يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته *** أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها *** فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
الصنف الثاني: يجعله شهر الكسل والراحة
وهو مثل الأول في إعداده لكل ما لذ وطاب من الشراب، لكنه يشغل نفسه بمتابعة المسلسلات من خلال المحطات الفضائية وسماع الأغاني، ومتابعة الحفلات والزيارات الفارغة التي تؤدي إلى الغفلة، وهذا ينطبق عليه قول القائل: النفس إن لم تشغلها بالحق مغلتك بالباطل.
الصنف الثالث: عباد شهر رمضان فقط
وهم أهل المعاصي، كلما دخل عليهم شهر رمضان تركوا المعاصي صغيرها وكبيرها، وأقبلوا على الصلاة والصيام والقيام، فإذا انتهى رمضان انتهت هذه العبادات، وهذا فهم خاطئ قاصر، فرب رمضان هو رب غيره من الشهور، ولو صدقت النية وحسنت التوبة، لما عاد العاصي إلى المعصية بعد انقضاء رمضان.
الصنف الرابع شهر التطهير للقيام الواجب.
وهناك صنف جعل من الشهر الكريم شهر . إعداد وتربية وتهذيب للجسد والجوارح وتطهير للقلب من الآثام، ومن الشح والبخل شهر نصرة للحق والتضحية في سبيله، فهذا الصنف يعاهد الله عز وجل على شحن القلب بالذكر، وأفضله قراءة القرآن أكثر من مرة والمحافظة على صلاة القيام، والحرص على قيام العشر الأواخر منه لعله يدرك ليلة القدر فيخرج المؤمنون حقاً من هذا الشهر الكريم أو هذه المدرسة الروحية أطهاراً أبراراً، معهم عدة الإيمان التي تدفعهم إلى مواصلة السير في طريق الحياة والدعوة إلى الله من منطلق الحب والحرص على هداية الناس، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى فيهم: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69). والسؤال الآن من أي الأصناف أنت؟