; في الصميم: كله يكسر كله! | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم: كله يكسر كله!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1993

مشاهدات 28

نشر في العدد 1063

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 24-أغسطس-1993

في الصميم: كله يكسر كله!

الجلسة الأخيرة لمجلس الأمة شهدت انقسامًا حادًا وخطيرًا ليس بين النواب والحكومة كالعادة، بل بين النواب والنواب! وكما أشار النائب الفاضل صالح الفضالة بقوله: لأول مرة ينقسم المجلس على نفسه إلى شقين متخاصمين بحدة وعنف، هذا نائب يشكك بإخوانه وزملائه، بل يتهمهم بالفشل وعدم المقدرة على العمل، وآخر يتهم زملاءه الذين قدموا استقالتهم بأنها محاولة ساذجة وأسلوب سياسي رخيص (مع أن هناك نائبًا فاضلًا معه في نفس المنطقة)، إننا نعوّل ونعلق على هذين النائبين الفاضلين آمالًا كبيرة، وأجزم بأن كلماتهما خرجت عفوية وفي جلسة ساخنة مثل هذه.

إن الرابح الأول في هذه المعركة بلا شك هي الحكومة، والتي استطاعت -بجدارة ولأول مرة- أن تشق صف النواب وتمرر قرارًا بوزير شعبي منتخب.

والذي يسترجع الموضوع بحذر وبعين فاحصة يجد أن الحكومة ضربت «ضربة معلم»- كما يقول الإخوة المصريون، فها هو الفصل التشريعي الأول قد شارف على الانتهاء، فماذا قدم المجلس؟ وما الذي استطاع النواب أن يقدموه للمواطن والشعب؟ أين ملف (2 أغسطس)؟ وأين التحقيق في ملف الغزو؟ وأين وصل النواب في موضوع سرقة القرن في الاستثمارات الخارجية والتي بلغ النهب فيها (9 مليارات دولار)؟ وأين النواب من المديونيات التي يتبين أن الحكومة ستمرر القانون والذي يكلف الدولة (23 مليار دولار)؟ وأين مشروع الرعاية السكنية الذي قال عنه رئيس المجلس أحمد السعدون بأنه سيتم في هذا الفصل عرضه والتصويت عليه؟ وأين قضية «البدون» التي قالت الحكومة إنها ستنتهي من هذه القضية خلال (6 شهور)؟ وها هي الشهور الستة مرت دون أي شيء يذكر!

فعلًا لقد استطاعت الحكومة إشغال النواب وتطبيق المقولة: «خلي كله يكسر بعضه»، والحكومة تتفرج عليهم وتضحك. والسؤال هو: لماذا هذا التوقيت بالذات الآن في الصيف وقبل فترة إجازة المجلس؟ وفي غياب كثير من النواب بسبب سفرهم وارتباطاتهم في الخارج؟ وكما أشار وزير الشؤون قبل الجلسة وقبل التصويت بأن الحكومة استطاعت تضبط النواب! إن القضية لا تتعلق بفلان من الناس ويقف نائب ضد ذلك الشخص أو لمصلحة جماعة أو فرد معين يمثل تيارًا معينًا، وكما أشار النائب الدويلة: «إذا كان الأمر يتعلق برمز معين، ليذهب هذا الرمز ومن معه إلى الجحيم».

أما أن يبني النائب قراره على موقف شخصي فهذه الطامة الكبرى، لأنه يمثل الأمة ولا يمثل نفسه، فإذا أخطأ فلان من الناس يجب أن يتحمل خطأه ولا يعمم على الآخرين، ومن يدري لعل الحكومة تخطط لما هو أكبر من هذا القرار! وما هذا القرار إلا خطوة لقرارات أخرى قادمة.

وكما أشار وزير الدولة عبدالعزيز الدخيل بأن القرار عام وشامل وغدًا ستطبق الحكومة القرار على كل التجمعات الأخرى. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه هي قضية الكويت التي يجب أن تنشغل بها؟ وما الذي عملته هذه اللجان من سوء أو خطر على أمن البلاد؟ إن هذه اللجان موجودة منذ أول يوم وطئت فيه أقدام الغزاة أرض الكويت الطاهرة، فالكل يشهد على ما قدمته لجان التكافل من صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء، فكانت توزع الأموال والغذاء وتواسي الأسرى وأهلهم، بل تصل بالمساعدات للأسرى إلى داخل العراق، فهل جزاء الإحسان الإساءة؟

إن الادعاء بجمع اللجان في جمعية واحدة غير منطقي بتاتًا، فكم من جمعيات النفع العام تتشابه في أنشطتها وعملها، فهل تقوم الدولة بدمجها في جمعية واحدة؟ إننا لا ندافع عن هذا أو ذاك أو جماعة فلان وعلان، ولكننا أمام مبدأ إذا خرق وصلنا إلى حالة لا يعلم مداها إلا الله.

نأمل ونتمنى أن تحل الأمور بالعقل والمنطق والحوار لا بالقوة والفرض والإكراه، وكما هو معلوم فإن العنف يولد العنف، ولكل فعل رد فعل- كما يقول أهل الطبيعة والفيزياء- أليس كذلك؟

نسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه وسوء.. آمين.

الرابط المختصر :