العنوان للمدرسين والطلبة.. حصاد المدارس التبشيرية
عنوان تمهيدي ركن التربية والشباب
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1974
مشاهدات 20
نشر في العدد 192
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 19-مارس-1974
بلغ نشاط المبشرين أوجَهُ في ظل الاستعمار الأنجلو فرنسي لبلاد المسلمين، فبنوا مدارس الضرار، وتلقفوا أبناء المسلمين -وخاصة المترفين منهم- فلقنوهم حضارة أوروبا وتاريخها وإعلامها، وأن لا نهضة ولا علم إلا باقتفاء أثرها.
وإليكم ما رأيته في وكر من أوكار
المبشرين:
دخلت مدرسة لهم كالقلعة في
ضخامتها وسراديبها، اسمها «اللاييك»، واستوقفتني الصور الحائطية، التي ازدحمت بها
جدران المدرسة، تأملت هذه الصور، للطلاب الذين تخرجوا من هذه المدرسة، وهالني أنهم
سراة القوم، وأساطين السياسة، ورجالات الاقتصاد، والقانون والصحافة.
يا للفضيحة!! ألمثل هؤلاء قامت
اللاييك وجان دارك والبطريركية والجامعة الأمريكية؟! أم لعامة الناس؟!
لماذا لم تخرج هذه المدارس مصلحًا
واحدًا -واحدًا فقط- يعتز بدينه، وبتاريخ أسلافه العظماء؟!
عرفت الآن لماذا وسد الأمر لهؤلاء
الطلبة بعد خروج الاستعمار العسكري الفرنسي من بلادنا! وأن باكورة أعمال الطلاب
الأمناء لأساتذتهم تعطيل مجلة الأحكام العدلية، والإجهاز على المحاكم الشرعية،
ومجلة الأحكام العدلية هي مجموعة قوانين مأخوذة من الشريعة الإسلامية، وبقيت نافذة
المفعول حتى عام 1950.
عرفت لماذا نشر هؤلاء الطلبة
الاختلاط والسفور، وأباحوا بيع الخمور والتجارة بها، وسمحوا بفتح بيوت للدعارة
محروسة بقوة السلطان.
إذن: مدرسو اللاييك وأمثالها
كانوا وراء انحراف أجيالنا!
ومدارسهم هي التي خرجت طلابًا
عصاة متمردين! وفئة من الطلاب هم الذين قادوا أمتهم لتعب كأس المهانة والانحراف
والشذوذ!
واليوم: يستطيع المدرسون الغرباء
إصلاح ما أفسده الغير وما ذلك على الله ببعيد.
ونرجو
الله أن نشهد عودة جديدة إلى ظل الإسلام الوارف، وأن يكون طلابنا هم حملة راية
الله، الذين يتقدمون الصفوف.
حوار
قال لي: مذ زمن طويل ولم ألتق بك
ولم نتحدث معًا، وفي جعبتي الكثير من الأحاديث.
قلت: يبدو أنك في الأيام السابقة
كنت منشغلًا ببعض الأمور.
قال: كنت أقرأ في كتب المناهج
والمجلات التربوية.
وما الحصيلة التي خرجت منها؟
قال: مناهج طبيعتها ليست إسلامية،
مستقاة من مناهج غربية بعيدة عن عقيدتنا.
هذه مشكلتنا نحن المسلمين في هذه
البلاد إذ إننا دائمًا نستقي من الغرب الغث والسمين وإن كان مخالفًا لعقيدتنا
وإسلامنا.
قال: ولكن البعض يدعي أن الغرب قد
سبقنا في التجارب ولديهم وسائل حديثة، وطرق جديدة في أساليب التربية وفي طرق
التدريس ووضع المناهج ومما يفيدنا ويساعد على رفع المستوى العلمي لدينا.
نحن في رفضنا لنتاج الغرب لا نرفض
كل شيء، ولم يأمر الإسلام بهذا أبدًا، إنما نحن نأخذ من التجارب الجيد والنافع
والمفيد، فبعض أساليب التربية جيدة بشرط موافقتها لديننا مع أننا نجد في الإسلام
أقوى الأساليب في التربية والتي تغنينا عن استقاء من منهج آخر.
قال: ولكن ألا ترى معي يا أخي أن
مستوى المناهج لدينا متدن، وأننا ما زلنا نسير على الأساليب القديمة.
لهذا الموضوع مجاله الآخر وسنتكلم
عنه إن شاء الله في لقاء جديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل