; فصل من ملحمة عمر مقاليد بيت المقدس | مجلة المجتمع

العنوان فصل من ملحمة عمر مقاليد بيت المقدس

الكاتب سيف الدين باكير

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

مشاهدات 11

نشر في العدد 76

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

فصل من ملحمة عمر 

مقاليد بيت المقدس 

المشهد الثالث

المشهد الثالث


في المسجد النبوي الشريف (عمر يتنحى ركناً فيه ومعه أهل الشورى فيهم عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وقد وقف دونهم أبو طلحة الأنصاري يحجبهم وفي يده السيف).

  • عمر : أكلم يا عثمان قراءة الكتاب ..
  • عثمان : (يتلو من رسالة في يده) وأني يا أمير المؤمنين أُعالج حرباً كؤوداً صدوداً ، وبلاداً قد ادخرت لك ، فرأيك والسلام . (يطوي عثمان الرسالة ويعيدها لعمر)
  • عمر : ها أنتم أولاء قد علمتم أن أهل إيلياء قد أشجوا عمراً وأشجاهم ، وإني قد رأيت أن أمده بالجيش الذي كنت جمعته لإمداد سعد بالقادسية، وأن أسير بنفسي إليه فماذا ترون؟
  • عثمان : يا أمير المؤمنين أما المد فارسله على الفور ، ولكن لا تسر إليهم فليس ما يستوجب ذلك .
  • الزبير : وهذا الصلح الذي عرضوه أليس جديراً أن يرحل أمير المؤمنين من أجله ؟
  • عثمان : لو كانوا يريدون الصلح حقاً لعقدوه مع عمرو بن العاص فهو عندهم .
  • الزبير : إنهم يرون مدينتهم مقدسة فيحبون أن يعقدوا صلحها مع أمير المؤمنين بنفسه .
  • عثمان : لا شك أنها مكيدة من داهية الروم الأطربون .
  • الزبير : أتذكر أطربون الروم يا عثمان وتنسى أطربون العرب ؟
  • عثمان : أطربون العرب لم يقدر منه على شيء .
  • الزبير : ويحك يا ابن عفان وهل قدر هو أن ينال شيئاً من عمرو ؟ ألم يكيد له عمرو في أجنادين ، إذ ذهب يقابله بنفسه على أنه رسول من عمرو حتى إذا ألقي في روع العلج أنه عمرو أو أنه الذي يأخذ عمرو برأيه ، وأسر له الغدر وعزم على قتله ، كاد له عمرو كيدة أخرى فتخلص منه بسلام ؟
  • عمر : (معجباً) هيه يا زبير .. لقد والله أنصفت أطربون العرب .
  • عثمان : فما بال أطربونكم هذا وقف عاجزاً دون أسوار إيلياء زهاء عام ينتظر ؟
  • عمر : كلا يا عثمان إنه لم ينتظر هناك وإنما ضرب عليها الحصار وتركها لبعض رجاله وذهب يفتح غزة ورفح وسبيطلة ونابلس ولد وعمواس ويافا وبيت جبرين ومرج عيون وغيرها من مدن فلسطين .
  • طلحة : (متعجباً) عجباً يا أمير المؤمنين إنك لتحفظ أسماء هذه المدن .
  • عمر : ويحك يا ابن عبدالله من حمل أمانة فعليه أن يحفظها .
  • الزبير : إني أرى يا أمير المؤمنين أن تتوكل على الله وتسير إليهم بنفسك ، فإن أرادوا صلحاً عقدته معهم ، وإن أرادوا غير ذلك فسيكفيك الله أمرهم .
  • عثمان : كلا لا تفعل يا أمير المؤمنين . إنك إن أقبلت ولم تسر إليهم وقد طلبوا قدومك رأوا أنك بأمرهم مستخف ، ولقالهم مستعد ، فلم يلبثوا إلا اليسير حتى ينزلوا على الصغار ويعطوا الجزية .
  • عمر : وماذا ترى يا أبا الحسن فأنا لم نسمع رأيك ؟
  • علي : أما أنا فأرى أن تذهب يا أمير المؤمنين فقد أصاب المسلمين جهد عظيم من البرد والقتال وطول المقام، فإذا أنت قدمت عليهم كان لك وللمسلمين الأمن والعافية والصلاح والفتح إن شاء الله . ولست آمن إن لم تفعل أن ييأسوا منك ومن الصلح ويسكوا حصنهم ويأتيهم المدد من بلادهم وطاغيتهم ، لا سيما وبيت المقدس معظم عندهم وإليه يحجون .
  • عثمان : لكن أبا الحسن أشار بغير هذا الرأي يوم صرار .
  • علي : ذلك أن أمير المؤمنين لا يقدم اليوم على خطر فقد أذل الله الروم للمسلمين وأنها هي مدينة مستعصية بأسوارها طال عليهم حصارها ، فأرى أن قدوم أمير المؤمنين على المسلمين هناك أندى على نفوسهم وأبعث لعزائمهم وأهيب في صدور العدو ، فتوكل على الله فإن لك بكل خطوة تخطوها حسنة،وفي كل ظمأ ومخمصة حسنة وفي كل واد وكل فج وكل شعب .
  • عمر : لله أنت يا أبا الحسن لقد والله أرويت وشفيت .
  • عبد الرحمن : لا تعجل يا أمير المؤمنين حتى تسمع ما عندي .
  • عمر : قل يا عبد الرحمن ما عندك .
  • عبد الرحمن : ما برح في نفسي شيء من مسيرك إلى الشام وتترك المدينة وليس ما يلجئك إلى ذلك . هذا أبو عبيدة يمضي فاتحاً في شمال الشام مضي الشفرة في قطعة العجين .
  • طلحة : لا تنس يا ابن عوف أن معه هناك سيف الله خالد بن الوليد ... ألم تر كيف قال لأهل قنسرين لما تحصنوا في قلعتهم بعدما هزمهم في حاضرها وقتل كبشهم ميناس : والله لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم الله إلينا . كلمة والله لا يقولها إلا خالد !
  • عمر : صدقت يا أبا محمد . عجزت النساء أن يلدن مثل أبي سليمان . والله لاستعماله على قنسرين وما حولها ليكون نكالاً للروم إذا حدثتهم أنفسهم بالكرة .
  • عبد الرحمن : لها إنك لراض عنه اليوم يا أمير المؤمنين .
  • عمر : أجل لقد أمر خالد نفسه .. رحم الله أبا بكر . هو كان أعلم بالرجال مني .
  • عبد الرحمن : فهلا أمددت به عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين فإني لأحسب أن ليس لإيلياء غير خالد .
  • طلحة : أي والله يا أمير المؤمنين ليس لها غير سيف الله .
  • عبد الرحمن : وتبقى أنت يا أمير المؤمنين بالمدينة وخلافك ثم .
  • عثمان : هذا والله الرأي يا أمير المؤمنين .
  • عمر : (بعد صمت قصير وهو ينظر ملياً إلى عبد الرحمن) لا يا ابن عوف لقد أبعدت مرمىك .. أما أن في سيف خالد لرهقاً ، وأنك لأول من يعلم ذلك ، وهذه مدينة مقدسة عندنا وعند أهل الكتاب .

علي : هديت الرشد يا أمير المؤمنين .. أن لك في رسول الله لأسوة حسنة ، فقد أوصانا يوم فتح مكة بالرفق بأهلها ونهانا عن العنف ، وأن بيت المقدس فيه المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله والذي كان قبلتنا الأولى قبل أن نؤمر بتولية وجوهنا شطر الكعبة .

  • عمر : بوركت يا ابن أبي طالب لأعدمت رأيك وعلمك . أما والله إن رفق عمرو بن العاص لخير عندي من عنف خالد بن الوليد .
  • علي : فإذا ضممت إلى رفق عمرو رفقك يا أمير المؤمنين ، كان ذلك أجدر بمكان بيت المقدس وأوفى بما هو أهل له من التوقير والتعظيم .
  • عمر : يا أبا طلحة . ائتني أبا ذر ورسول عمرو بن العاص . (يخرج أبو طلحة ويغيب قليلاً ثم يعود ومعه عقبة بن عامر الجهني)
  • عمر : هلم يا أخا جهينة .. أبشر فقد انجح الله مهمتك .
  • عقبة : (فرحاً) الحمد لله يا أمير المؤمنين .

المشهد الرابع

في بيت الشيخ صفرونيوس بطريق بيت المقدس وعنده روماتوس متنكراً في زي قسيس .

  • روماتوس : ما بالك تنظر إلي ؟
  • صفرونيوس : هذا الزي الذي عليك .
  • روماتوس : لا تخف .. لن يعرفني فيه أحد . لقد لقيني اليوم أحد معارفي من بصرى وجهاً لوجه فلم يعرفني .
  • صفرونيوس : أين لقيك ؟
  • روماتوس : عند باب المدينة وأنا داخل .
  • صفرونيوس : ليتك تبقى في زيك هذا إلى الأبد .
  • روماتوس : (يضحك) تتمنى أن أعود مسيحياً كما كنت ؟
  • صفرونيوس : نعم فبذلك ينبغي أن يعود إلى الحظيرة .
  • روماتوس : وأنا أتمنى لو يهديك الله كما هداني !
  • صفرونيوس : (في شيء من الغضب) روماتوس .. انظر ما تقول .
  • روماتوس : لا تغضب يا سيدي البطريق إنك حين تصير مسلماً تكون مسيحياً وزيادة .
  • صفرونيوس : لا أريد الزيادة .. أريد أن أكون مسيحياً فحسب .
  • روماتوس : إذن يفوتك خير كثير ..
  • صفرونيوس : اسمع يا روماتوس . إن شئت أن تبقى صديقاً فاكفف عن دعوتي إلى دينك .
  • روماتوس : ماذا يضيرك من ذلك ؟
  • صفرونيوس : تجادلني في ديني وتقول لي ماذا يضيرك في ذلك ؟
  • روماتوس : أنا أجادلك بالتي هي أحسن .
  • صفرونيوس : لا أريد جدالاً البتة .. لا بالتي هي أحسن ولا بالتي هي أسوأ .
  • روماتوس : تذكر يا سيدي أنك أنت الذي بدأت في جدالي ..
  • صفرونيوس : كلا أنا ما جادلتك ، وإنما لمتك على ارتدادك عن دينك ودين آبائك .
  • روماتوس : إن الحوار بين الذين آمنوا بالسيد المسيح قد اتهمهم اليهود بالردة والضلالة كما تتهمني الآن .
  • صفرونيوس : أين هذا من ذاك ؟
  • روماتوس : لو فتحت قلبك للحق ولم تتبع الهوى لايقنت ألا فرق بين هذا وذاك .
  • صفرونيوس : إن الحواريين لم يخونوا قومهم .
  • روماتوس : لكنهم كانوا قيصر إذ وفوا لله.. وأنا كذلك ما خنت قومي وإنما خنت قيصر إذ وفيت لله ، والله أكبر من قيصر .
  • صفرونيوس : إنك سلهت بصرى للغزاة .
  • روماتوس : بل حقنت دماء أهلها إذ حيلت المسلمين على مصالحتهم بعدما انتصروا عليهم .
  • صفرونيوس : ما كان المسلمون لينتصروا لو لم تعنهم وتدخل في دينهم .
  • روماتوس : فكيف انتصروا على ولايات دمشق وحمص وقنسرين وأنطاكية وغيرها؟ هل أسلم حكام هذه الولايات كما أسليت ؟ وهل أعانوهم كما زعمت أني أعنت ؟
  • صفرونيوس : أتُنكر أنك أعنت المسلمين ؟ ألم تحفر لهم ذلك الممر السري من الأسوار إلى بيتك ؟
  • روماتوس : ما حفرته ليدخل منه المسلمون بل لأخرج أنا من خلاله . فقد ائتمر بي رجال الدين في المدينة وأوعزوا للجيش فحاصروا بيتي وحبسوني فيه .
  • صفرونيوس : لأنك جَاهَرت بالإسلام ودعوت إليه .
  • روماتوس : أجل إني آمنت بهذا الدين عن اقتناع وبعد طول نظر وتفكير ، وظللت أكتم إيماني حتى وقف المسلمون على أبواب بصرى فدعوت أهلها إلى الإسلام حتى يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم فنفروا وثاروا وحاصبوا خيصة حمر الوحش ، فدعوتهم إلى مصالحة المسلمين فأبوا كذلك ، فقلت اختاروا من بينكم من يحكمكم مكاني ، ودعوني أخرج من مدينتكم وأنضم إلى المسلمين فأبوا علي ذلك وحبسوني في بيتي وتوعدوني بالقتل ، فما كان مني إلا أن حفرت ذلك السرداب فتسللت منه لأنجو بحياتي وديني .
  • صفرونيوس : لكن المسلمين دخلوا إلى المدينة من ذلك السرداب وأنت دللتهم عليه .
  • روماتوس : أوتظن أنهم كانوا يعجزون عن فتحها لولا السرداب ؟ لقد حضر خالد بن الوليد إذ ذاك وأوشك أن يقتحم أسوارها ، وأذن لأعنترها ففتحت عنوة ، ولما رضي أن يصالح أهلها على الجزية .
  • صفرونيوس : لكن أهل بصرى ما زالوا يعتبرونك خائناً لهم .
  • روماتوس : بعض رجال الدين من الملكانيين فقط . أما سائر أهلها وأكثرهم من اليعاقبة فيدركون أنني أنقذتهم من سوء المصير ، وحفظت عليهم حقوقهم وأملاكهم ، وأعدت إلى مذهبهم ما سلبه القيصر من حريته .
  • صفرونيوس : (يتنهد) صدقت يا روماتوس . إن البدعة التي فرضها هرقل على الناس كانت أكبر عون لهؤلاء المسلمين إذ جعلت قلوب الناس تميل إليهم وترحب بانتصارهم .
  • روماتوس : إذا قضى الله أمراً هيأ له .

·         ·  صفرونيوس : إنك سهلت بصرى للغزاة .

·         ·  روماتوس : بل حقنت دماء أهلها إذ حيلت المسلمين على مصالحتهم بعدما انتصروا عليهم .

·         ·  صفرونيوس : ما كان المسلمون لينتصروا لو لم تعنهم وتدخل في دينهم .

·         ·  روماتوس : فكيف انتصروا على ولايات دمشق وحمص وقنسرين وأنطاكية وغيرها ؟ هل أسلم حكام هذه الولايات كما أسلمت ؟ وهل أعانوهم كما زعمت أني أعنت ؟

·         ·  صفرونيوس : أتُنكر أنك أعنت المسلمين ؟ ألم تحفر لهم ذلك الممر السري من الأسوار إلى بيتك ؟

·         ·  روماتوس : ما حفرته ليدخل منه المسلمون بل لأخرج أنا من خلاله . فقد ائتمر بي رجال الدين في المدينة وأوعزوا للجيش فحاصروا بيتي وحبسوني فيه .

·         ·  صفرونيوس : لأنك جَاهَرت بالإسلام ودعوت إليه .

·         ·  روماتوس : أجل إني آمنت بهذا الدين عن اقتناع وبعد طول نظر وتفكير ، وظللت أكتم إيماني حتى وقف المسلمون على أبواب بصرى فدعوت أهلها إلى الإسلام حتى يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم فنفروا وثاروا وحاصوا حيصة حمر الوحش ، فدعوتهم إلى مصالحة المسلمين فأبوا كذلك ، فقلت اختاروا من بينكم من يحكمكم مكاني ، ودعوني أخرج من مدينتكم وأنضم إلى المسلمين فأبوا علي ذلك وحبسوني في بيتي وتوعدوني بالقتل ، فما كان مني إلا أن حفرت ذلك السرداب فتسللت منه لأنجو بحياتي وديني .

·         ·  صفرونيوس : لكن المسلمين دخلوا إلى المدينة من ذلك السرداب وأنت دللتهم عليه .

·         ·  روماتوس : أوتظن أنهم كانوا يعجزون عن فتحها لولا السرداب ؟ لقد حضر خالد بن الوليد إذ ذاك وأوشك أن يقتحم أسوارها ، وأذن لأعنترها ففتحت عنوة ، ولما رضي أن يصالح أهلها على الجزية .

·         ·  صفرونيوس : لكن أهل بصرى ما زالوا يعتبرونك خائناً لهم .

·         ·  روماتوس : بعض رجال الدين من الملكانيين فقط . أما سائر أهلها وأكثرهم من اليعاقبة فيدركون أنني أنقذتهم من سوء المصير ، وحفظت عليهم حقوقهم وأملاكهم ، وأعدت إلى مذهبهم ما سلبه القيصر من حريته .

·         ·  صفرونيوس : (يتنهد) صدقت يا روماتوس . إن البدعة التي فرضها هرقل على الناس كانت أكبر عون لهؤلاء المسلمين إذ جعلت قلوب الناس تميل إليهم وترحب بانتصارهم .

·         ·  روماتوس : إذا قضى الله أمراً هيأ له .

  •  
الرابط المختصر :