العنوان هزيمة الصهاينة في.. «حرب القوقاز»!
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008
مشاهدات 71
نشر في العدد 1817
نشر في الصفحة 25
السبت 30-أغسطس-2008
المجتمع تكشف خبايا التغلغل الإسرائيلي، في مفاصل جورجيا
الإستراتيجية الصهيونية جزء من إستراتيجية أمريكية غربية للاستحواذ على مواقع الثروة ومصادر الطاقة المستقبلية في قلب آسيا الوسطى.
۱۰۰۰ مستشار عسكري صهيوني من شركات
المرتزقة كلفهم الرئيس الجورجي بتدريب الجيش للهجوم على عاصمة أوسيتيا الجنوبية.
وزير الدفاع الجورجي دافيد كزر شفلي،
إسرائيلي سابق يتكلم العبرية بطلاقة.. وفتح أبواب الجيش أمام الأسلحة والعسكريين الصهاينة.
كاتب إسرائيلي: حكومة جورجيا تضم وزراء
كبارا من اليهود الذين تعلموا في إسرائيل... وجيشها متعطش للوسائل القتالية والعلم
الإسرائيلي!
في الثامن من أغسطس الجاري، اندلعت حرب
بين روسيا وجورجيا بعد إقدام القوات المسلحة الجورجية على اقتحام عاصمة أوسيتيا الجنوبية،
وكان رد الفعل الروسي سريعا وقويا، حيث أنهى الغرور الجورجي المدعوم من الغرب والكيان
الصهيوني.. وأسفرت الحرب الروسية. الجورجية في منطقة القوقاز، عن هزيمة قاسية للصهاينة
عسكريا، بعد ما كشفت صحف ومواقع عبرية أن خبراء عسكريين إسرائيليين كانوا على صلة وثيقة
بتحضيرات القوات الجورجية للهجوم على عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بل وشاركت فيه قوات من
المرتزقة الصهاينة!
نشر موقع ديبكا فايل الاستخباراتي الإسرائيلي،
تقريرا كشف فيه حجم التورط الصهيوني في حرب القوقاز، وقال: «إن الدبابات وقوات المشاة
الجورجية، تمكنت - بمساعدة خبراء عسكريين إسرائيليين من الاستيلاء على عاصمة أوسيتيا
الجنوبية تسخينفالي يوم الجمعة ۲۰۰۸/۸/۸م، ما نقل الصراع الجورجي الروسي حول الإقليم
إلى ذروته العسكرية...
ثم أعلن لاحقا أن حجم الدعم العسكري الصهيوني
لم يقتصر على دعم جورجيا بالسلاح والخبراء المرتزقة الصهاينة، وإنما امتد لوجود أصابع
صهيونية في السلطة الجورجية أبرزهم وزير الدفاع من أصل إسرائيلي، ومسؤولون آخرون، وأن
التورط الصهيوني يأتي ضمن إستراتيجية صهيونية أمريكية للتوغل في مناطق آسيا الوسطى
حيث أغلبية السكان من المسلمين.
أهداف ومطامع:
فقد أثبتت الحرب الروسية. الجورجية أن
هناك مطامع وأهدافا إسرائيلية في منطقة القوقاز، ذات الأهمية الإستراتيجية وإذا عدنا
إلى الوراء، سنرصد أن أربيل شارون عندما كان وزيرا للحرب حدد في ذلك الوقت دائرة المجال
الحيوي للدولة الصهيونية أمام لجنة الدفاع والخارجية للكنيست في جلسة 1۲/۱۲/ ۱۹۸۲م
بقوله: هي المنطقة التي تضم مصالح إسرائيل الإستراتيجية وتشمل جميع مناطق العالم العربي
المتاخمة علاوة على إيران وتركيا وباكستان، وشمال أفريقيا، وحتى زيمبابوي وجنوب أفريقيا
جنوبا... وقد اتسعت هذه الدائرة في التسعينيات لتمتد من الساحل الشرقي للمحيط الأطلنطي
غرباء إلى إيران وباكستان شرقا، ومن دول آسيا الوسطى الإسلامية شمالًا إلى كيب تاون
بجنوب أفريقيا جنوبا...
ومن هنا يمكننا أن نفهم مغزى التعاون
الإستراتيجي القائم بين إسرائيل وكازاخستان والهند، ووضع مخططات إسرائيلية بالتعاون
مع الهند وسريلانكا الضرب مجمع كاهوتا النووي في باكستان ورغبة إسرائيل في توجيه ضربات
جوية ضد سورية وإيران والعراق والتجارب النووية الإسرائيلية في جنوب أفريقيا إبان فترة
الحكم العنصري هناك، والتغلغل السياسي والاقتصادي، والعسكري في دول وسط وجنوب أفريقيا،
وتعاون إسرائيل مع كل من إثيوبيا وإريتريا لضمان سيطرة إسرائيل على المدخل الجنوبي
للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب.
فالإستراتيجية الإسرائيلية هي جزء من
إستراتيجية أمريكية غربية للولوج في قلب آسيا الوسطى للاستحواذ على مواقع الثروة ومصادر
الطاقة المستقبلية في هذا الجزء المهم من العالم، وقطع الطريق أيضًا على الصين كقوة
دولية صاعدة ولاعب رئيس في الساحة الدولية، ومحاصرة روسيا العائدة بزخم كبير إلى الساحة
العالمية، وإذا كانت الحرب الأفغانية الأخيرة قد سلطت الضوء بقوة على الإستراتيجية
الأمريكية للهيمنة على آسيا الوسطى. فإن حرب أوسيتيا کشفت بوضوح أيضا عن عمق وخطورة
التغلغل الصهيوني في المنطقة، وعن رسوخ التحالف وانسجام الأهداف ودقة تنسيق المواقف
والأعمال بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في هذا الجزء من العالم ذي الأهمية الإستراتيجية
الكبرى.
تعاون صهيو- أمريكي:
رصدت دراسة حديثة منشورة على شبكة الإنترنت
عمق التعاون الوثيق بين واشنطن وتل أبيب للتغلغل في دول آسيا الوسطى والذي بدأ منذ
سنوات طويلة، وبصورة أكثر تحديدا خلال الشهور التالية مباشرة لتفكيك الاتحاد السوفييتي
في نوفمبر ۱۹۹۱م، إذ تم الاتفاق على تنسيق العمل بين الطرفين في تلك المنطقة خلال لقاء
بين الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب ورئيس الوزراء الصهيوني إسحاق رابين في عام
١٩٩٢م. واتفقا على أن يشمل التعاون بين الطرفين مختلف القضايا السياسية والاقتصادية
والعسكرية والأمنية، بما فيها منع وصول أسلحة أو تكنولوجيا نووية أو تقليدية متطورة
ورثتها دول آسيا الوسطى عن، الاتحاد السوفيتي السابق إلى الدول العربية أو إلى إيران.
وقد أدى هذا الأمر إلى تغلغل الكيان الصهيوني
في مجالات بالغة الحساسية. ومن بينها المجال الأمني الاستخباري، وإقامة مراكز خاصة
لـه الموساد (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي) في بلدان مثل أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان
وجورجيا... ومن بين هذه المجالات ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، ولاسيما في كازاخستان
أکثر بلدان آسيا الوسطى تقدما من الناحية العلمية حيث أعطت الولايات المتحدة للكيان
الصهيوني الضوء الأخضر لشراء مجمع نسيلينا الضخم المعالجة خام اليورانيوم وكذلك سمحت
باستثمار المنطقة كسوق للأسلحة الإسرائيلية..
ألف خبير في جورجيا:
وفي العام الماضي، كلف الرئيس الجورجي
مئات من المستشارين العسكريين من شركات أمن إسرائيلية خاصة، يقدر عددهم بما يصل إلى
الألف بتدريب القوات الجورجية على تكتيكات الكوماندوز والقتال الجوي والبحري، ومعارك
الدبابات والقصف المدفعي، وقدم هؤلاء أيضا تدريبات في مجالات الاستخبارات العسكرية
والأمن النظام الحكم المركزي، واشترت جورجيا أيضا من إسرائيل أنظمة استخبارات وحرب
إلكترونية وهؤلاء المستشارون العسكريون كانت لهم علاقة وثيقة بتحضيرات الجيش الجورجي
للهجوم على عاصمة أوسيتيا الجنوبية.
وقبل أشهر، تم الكشف عن التعاون العسكري
بين الكيان الصهيوني وجورجيا بعدما أسقطت طائرة روسية في جورجيا طائرة بدون طيار من
صنع إسرائيلي.. وهذا ما أكدته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية حيث كشفت النقاب عن الدور
الإسرائيلي المكثف في المناطق، والذي يتضمن صفقات لبيع السلاح المتطور إلى جورجيا،
وتدريب قوات المشاة للجيش الجورجي. وقالت: إن التعاون العسكري بين الدولتين سرعان ما
تطور، وساهم في ذلك أن وزير الدفاع الجورجي دافيد كزر شفلي إسرائيلي سابق يتكلم العبرية
بطلاقة!
وذكرت الصحيفة أن مبيعات السلاح الإسرائيلي
إلى جورجيا بدأت قبل نحو سبع سنوات في أعقاب مبادرة من مواطنين جورجيين هاجروا إلى
إسرائيل وأصبحوا رجال أعمال.. ويروي مصدر في مجال تصدير السلاح دور هؤلاء قائلا: إنهم
تجولوا بين الصناعات الأمنية، وبين وكلاء السلاح، ورأوا أن لجورجيا ميزانيات كبيرة
نسبيا، وأنه يمكن بيعها سلاحا إسرائيليا. وأوضح المصدر أن «بابه كان دومًا مفتوحًا
أمام الإسرائيليين الذين جاؤوا وعرضوا منظومات سلاح من إنتاج إسرائيلي».
صفقات السلاح:
واستعرضت يديعوت أحرونوت المبيعات العسكرية
الإسرائيلية لجورجيا وأسماء الأشخاص الذين عقدوا الصفقات معها، وكانت كالتالي:
طائرات بدون طيار: حيث بيعت طائرات بدون
طيار من طراز هرمز. ٤٥٠، من إنتاج البيط» لصناعة الأسلحة. وهي الطائرات التي تستطيع
البقاء في الجو طوال ۲۰ ساعة متوالية والتحليق بسرعة ۱۷۰ كم في الساعة، وحمل معدات
بوزن ۱۵۰ كجم للتصوير والاتصال، ولتحديد أهداف بواسطة أشعة الليزر.
قذائف محمولة من طراز لينكس: من إنتاج
الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
أسلحة دقيقة وبعيدة المدى: تتمثل في قذائف
تنصب على شاحنات قادرة على إطلاق قذائف بأحجام مختلفة لمدى يتراوح بين ١٥٠٠٤٥كم، وقادرة
على إصابة الأهداف بدقة.
طائرات حربية: اقتصرت على تطوير طائرات
سوخوي ٢٥، من خلال تقنيات إسرائيلية. وهي طائرة هجومية قديمة وتضمن التعديل أو التطوير
الإسرائيلي في إدخال غرفة طيار حديثة ذات شاشات ملونة، وأجهزة متطورة للطيار، كما تم
تركيب شبكات أسلحة دفاعية، وأجهزة أخرى تتوافق مع استخدام الطائرة الأسلحة غريبة.
بنادق: باعت إسرائيل لجورجيا بنادق من
طراز تبور من إنتاج هيئة صناعات الأسلحة الإسرائيلية، حيث تمتاز هذه البنادق بقصرها
وخفتها نسبيا.
تحذير روسي:
وقد أثار هذا التسليح والدعم العسكري
الصهيوني لجورجيا حفيظة روسيا، ما دعا موسكو إلى تحذير إسرائيل، مرارًا وتكرارًا بوقف
مساعداتها العسكرية لجورجيا وهددت في نهاية الأمر بأزمة في العلاقات الثنائية، وردت
إسرائيل بزعمها أن المساعدة الوحيدة المقدمة إلى جورجيا هي مساعدة دفاعية: إلا أن هذا
الرد الإسرائيلي، لم يلق قبولًا لدى روسيا.
وكانت صحيفة هآرتس العبرية قد ذكرت أن
وزارة الخارجية الإسرائيلية أوصت بتجميد مبيعات الأسلحة إلى جورجيا خشية ردود فعل روسيا
في حال استمرار هذه الصادرات ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم: إن الخارجية تخشى أن
تقوم موسكو ببيع أسلحة مضادة للطيران إلى إيران وسورية، في حال واصلت إسرائيل. تسليم
أسلحة إلى جورجيا، وإنه لم يتم إلغاء العقود الموقعة، والاكتفاء فقط بتجميد لائحة طويلة
من العقود المبرمة. لكن لم تتم المصادقة عليها بشكل نهائي.
وهناك قلق صهيوني من احتمال تصدير روسيا
نظاما دفاعيا مضادا للطيران من نوع (إس. (۳۰۰) لإيران. ما يزيد من صعوبة شن هجمات محتملة
على منشآتها النووية.
اعتراف بالفشل والهزيمة:
ويقول خبراء إن الهزيمة العسكرية الجورجية
الكبيرة أمام روسيا يتحمل الصهاينة جزءا من المسؤولية عنها ما سوف يحدث تراجعا عن التعاون
العسكري معهم في بلدان أخرى.
وبعد الاتفاق الأخير على وقف إطلاق النار
بين روسيا وجورجيا، كان هناك ولأول مرة اعتراف إسرائيلي بالفشل والهزيمة في حرب القوقاز»،
وهذا ما أكدته وسائل الإعلام الإسرائيلية والمحللون الصهاينة حيث اعتبر الكاتب والمفكر
أنشيل بابر أن حرب القوقاز، تبين مرة أخرى فشل الرهانات الإسرائيلية معتبرا أن إسرائيل
فشلت في تحالفها مع جورجيا، كما فشلت في الماضي في تحالفها مع قسم من الموارنة في لبنان،
ونظام الدكتاتور بينوشيه في تشيلي، ونظام عيدي أمين في أوغندا والأرجنتين..
وفي مقال نشره في صحيفة «هآرتس». قال
«بابر» المؤسسة الرسمية الإسرائيلية وقعت مرة تلو الأخرى في إغراء الوهم القائل: إن
بإمكان إسرائيل أن تتصرف كدولة إقليمية عظمى، وفي كل مرة دفعت ثمنا مؤلما...
وحول منطق إسرائيل من التدخل في جورجيا
قالت الصحيفة إن إسرائيل سعت للعب دور مركزي في جورجيا، وإنه من الناحية الشكلية بدت
تلك فرصة نموذجية لا تل أبيب.. حيث إن نظام ساكاشفيلي المؤيد للغرب يجعل بلاده على
مفترق مركزي في معابر النفط، وحكومته تضم وزراء كبارا من اليهود الذين تعلموا في إسرائيل
وجيشه متعطش للوسائل القتالية والعلم الإسرائيلي بالإضافة إلى ذلك فقد كانت واشنطن
شريكا بارزا في المشروع الجورجي.
ودعت أورلي أوزلاي كاتس، مراسلة صحيفة
يديعوت أحرونوت العبرية في واشنطن الحكومة الصهيونية إلى استخلاص الدروس مما جرى في
القوقاز» وتحديدا عدم الإفراط في الرهان على دور واشنطن في إنقاذ إسرائيل ساعة الشدة
مثلما حدث مع الرئيس الجورجي ميخائيل سا كاشفيلي.