; اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح تحاور السيدة محاسن حمودة الخطيب - حرم الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح تحاور السيدة محاسن حمودة الخطيب - حرم الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987

مشاهدات 104

نشر في العدد 803

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 03-فبراير-1987

* هل يمكن أن تقدمي بطاقتك الشخصية؟

- السيدة محاسن حمودة الخطيب حرم الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي حالياً، وسفير المملكة العربية السعودية في بنغلادش سابقاً.

المؤهل العلمي: ليسانس آداب

المهنة: مديرة معهد المعلمات في جدة

عدد الأبناء ثلاثة أولاد وخمس بنات

* كيف استطعت المشاركة في العمل النسائي في ظل العمل الدبلوماسي؟

- الفرد المسلم وشعوره بالمسؤولية نحو أمته يجعله يحرص على تنظيم وقته وتذليل كل العقبات بالحكمة ليقوم بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والقدوة الصالحة بشكل إيجابي فقد ورد في القرآن قصة يوسف عليه السلام وكيف أنه حتى حين سجن مظلوماً لم يشغله ظلمه في السجن عن الدعوة إلى الله.

* نود أن تعطينا فكرة عن العمل النسائي في المملكة العربية السعودية؟

- المرأة السعودية حريصة على تحمل مسؤوليتها نحو وطنها ونحو أمتها عامة، تمارس نشاطها وتعلمها في منأى عن الاختلاط، ولذلك فلدينا جمعيات نسائية في أكثر المدن تعمل على توعية المرأة من خلال ندوات ومحاضرات وفصول دراسية للجوانب التي تهم المرأة وتهيئتها لتقوم بدورها بكفاءة ولدينا تعليم المرأة من الابتدائية إلى الدراسات العليا مستقلاً بعيداً عن الاختلاط وعلى أحدث الأساليب والمستويات.

* لا شك أن تنشئة الأبناء في الغربة تواجه بصعوبات كثيرة، فكيف استطعتِ التغلب عليها؟

- لا شك أن الإيمان ووضوح الهدف يذلل كل الصعاب إذا كان مصحوبا بإيجابية وحكمة واستمرار الصلة عن قرب بالأبناء ووضعهم في بيئة صالحة وجعلهم يشتركون اشتراكًا إيجابيا في الأنشطة الإسلامية المتعددة والعمل باستمرار على حسن صلتهم بالله في صلاة الفجر جماعة وقراءة القرآن الكريم يوميا معهم بعد صلاة الفجر، فإنني أؤمن أن خير تركة نورثهم إياها هي الإيمان بالله ودوام الاتصال به فهي خير من ملء الأرض ذهبًا.

* ما هي النماذج النسائية التي تعرفتِ عليها والتي دخلت في الإسلام وكيف تعرفت تلك الفئات النسائية على الإسلام؟

- هناك نماذج كثيرة دخلت في الدين الإسلامي الحنيف دين الفطرة ومن جميع الجنسيات وأكثر من يدخل في الإسلام هم من الأفراد الذين نالوا حظاً عالياً من العلم وأكثرهم نرى فيهم رحمة الله بهم وصدق الله العظيم في قوله : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص:56)، فمثلاً التقيت بسيدة مهندسة اسكندنافية أسلمت من عدة سنوات وأخبرتني عن قصة إسلامها أنها كانت من أسرة ملحدة، وكانت هي كذلك ولكنها شعرت بحاجة للتعرف على الدين فقرأت عن المسيحية ولكنها لم تقتنع بما فيها وكذلك الموقف مع اليهودية، ثم قرأت عن الإسلام من كتابات غير المسلمين من مستشرقين وخلافه، فلم تقتنع فقالت لا يمكن لهذه الملايين من أن تكون بهذه السطحية فأخذت تقرأ عن الإسلام من كتابات المودودي وغيرها وشرح الله صدرها للإسلام وأخبرت صديقها العربي المسلم أن هذه الصداقة لن تستمر إلا بالزواج فحاول التهرب من ذلك، ولكنه عاد ووافق حينما وجد إنها صادقة في إسلامها وقولها فعقد عليها وتزوجها زواجًا إسلاميًا ثم قالت له أنت مسلم ويجب أن تصلي فقال لها إنه لا يعرف كيف يصلي فعلمته الصلاة إلا أنه لم يواظب عليها ولا يؤديها الا بإصرارها عليه فلما وجدت عدم حرصه على الإسلام وأركانه لم تتردد في طلب الطلاق فرفض فقامت بعمل خلع منه وأخذ طفلها منها فلم يغير ذلك شيئا من موقفها وحرصها على دينها، وشعائره والتزامها بحجابها ولم يكن ذلك صعبا عليها لصدق إيمانها ووضوح هدفها في طاعة الله، وإنني أؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يريد خيرا لمستقبل الإسلام فهذه الصحوة الإسلامية بين المسلمين ودخول الناس في كل مكان إلى دين الله يدفعنا إلى البشرى أن الغد للإسلام.

* هل يمكن أن تتكلمي عن العوامل التي تساعد على تربية الأبناء تربية إسلامية في المجتمعات غير الإسلامية؟

- إن تربية الأبناء في المجتمعات غير الإسلامية قد تكون محنة وكارثة، فعلى أولياء الأمور أن يكونوا يقظين وحريصين على أبنائهم في تلك المجتمعات أكثر من حرصهم عليهم في المجتمعات الأخرى.

فيجب أن يكونوا نموذجًا إسلاميًا صادقًا لأبنائهم وأن يكونوا قريبين من أبنائهم يسمعون منهم كل ما يحدث في مدرستهم يومياً ويحللون ذلك تحليلاً إسلاميا ويعطونهم ما يحتاجون إليه من نصائح وتوجيهات لوقايتهم من التلوث بالأفكار الغربية على الإسلام، كذلك العمل على تواجدهم بشكل إيجابي فعال في الأنشطة الإسلامية ليس فقط ليتعلموا الإسلام وخلقه، بل ويعلموا غيرهم أيضا ليشعروا أنهم جزء من هذا الجهاد ويجب تذكيرهم أنهم لا ينتمون لهذا المجتمع غير الإسلامي وتعرفهم على انحرافات ذلك المجتمع وما تؤدي إليه من ضياع في الدنيا وسعير في الآخرة، ونشجعهم أن يعرفوا كل من يحتك بهم من الإسلام وأركانه وما يدعو إليه السعادة الإنسانية وما إلى ذلك وأن يعتزوا بدينهم أمام الجميع ففي حملهم مهمة الدعوة بالقليل مما يعرفون سيحميهم من الذوبان ويدفعهم للاستزادة من التعرف على دينهم.

* هل هناك عوائق واجهتك في العمل الإسلامي في العالم؟

- الحمد لله لم أواجه أية صعوبات في العمل الإسلامي فقد يسر الله لي كل الوسائل وبارك في جهدي المتواضع.

* ما هي في رأيك المجالات المفتوحة للمرأة المسلمة لخدمة المجتمع المعاصر؟

المجتمع المعاصر في أمس الحاجة لجهد المرأة المسلمة خاصة في الجوانب العلمية والتربوية فعلى المرأة المسلمة التسلح بسلاح العلم والمعرفة لحمل راية الإسلام بوعي وكفاءة، وعندما تقبل على العلم يجب أن يكون هدفها هو الله (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1)، فتتعلم باسم الله وتجاهد باسم الله وتقوم بدورها باسم الله في ميادين التربية والخدمة الاجتماعية والرعاية الصحية وأن تكون في كل الميادين نموذجًا صالحًا للمرأة المسلمة الملتزمة والمجاهدة لرفعة راية دينها ورفعة شأن أمتها وعليها ألا تنسى دورها الأساسي وهو أولادها وأسرتها فكما قدوة صالحة في قولها وعملها يجب أن يكون بيتها وأبناؤها نموذجا مثاليا يقتدى به.

* ما هو واجب المرأة المسلمة تجاه القرآن الكريم كأم وموظفة؟

القرآن الكريم هو النور الذي جاءنا من عند الله (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة:15-16)، فلنقرأ هذه الآية بعمق في كل كلمة من كلماتها فقد بينت لنا الآية وغيرها ما يجب أن يكون عليه موقف كل مسلم ومسلمة من القرآن من قراءة مستمرة يومية مع الفهم والتطبيق ليتعرف على طرق الإسلام في الدنيا والآخرة وليخرجه الله بإذنه من الظلمات إلى النور ويهديه إلى الصراط المستقيم فما أحوجنا للقرآن وقراءته قراءة مثمرة ففيه العزة والفوز والفلاح.

وعلى المرأة المسلمة أن تؤمن إيمانا جازمًا لازمًا قويًا بأنه لن ينقذنا إلا منهاج اجتماعي مستمد من كتاب الله تبارك وتعالى فعلى المرأة المسلمة تعلم القرآن ومنهجه والعمل به وتعليمه والدعوة إلى تعاليمه بصدق وإيمان في بيتها ومجتمعها.

بل عليها أن تكون ترجمة حية للقرآن في بيتها ومحيطها داخل وخارج المنزل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها»، وعلى المرأة المسلمة أن تعمل على تحفيظ أولادها القرآن الكريم إما بنفسها وهذا واجبها، وإما بإرسالهم لمدارس تحفيظ القرآن الكريم، أو بتهيئة من يقوم بذلك، ولتعلم أن عند الطفل كفاءة عالية ومقدرة على الحفظ أكثر من الكبير وكم من أبنائنا وأجدادنا حفظوا القرآن الكريم كاملا في سن الطفولة ونحن نلاحظ في أنفسنا أن أكثر السور التي نتلوها في الصلاة هي السور التي حفظناها في طفولتنا، وقد لاحظت في بعض الدول الإسلامية أن الأهالي لا يرسلون أولادهم إلى المدارس النظامية إلا بعد ختمهم لحفظ القرآن الكريم ولا يهتمون إذا تأخر بضع سنوات وقد بينت لي مديرة إحدى مدارس تحفيظ القرآن أن الطفل إذا بدأ تعليمه بحفظ القرآن قويت شخصيته وعقله وأصبحت لديه القابلية لتلقي مختلف العلوم بيسر أكثر ممن لم تهيأ لهم الفرص لحفظ القرآن الكريم. وضربت لي أمثلة حية على من كان بمدرستها حصلوا على أعلى المستويات العلمية في مختلف العلوم، وإنني أدعو أخواتي المسلمات أن تقوم كل واحدة في منطقتها بعمل لقاء أسبوعي مع جاراتها على مائدة القرآن لمدة ساعة واحدة يتلون بعض آيات القرآن مع تفسيرها من كتب التفسير وليس على الله بكثير ساعة أسبوعيا.

* هل لنا أن نتعرف عن بعض رائدات النهضة النسائية المعاصرة في المجتمع السعودي؟

- الواقع أن هناك من النساء السعوديات اللواتي آمن بواجب المرأة المسلمة نحو دينها وأمتها ولم يكن يهدأ لهن بال لما وصلت إليه أوضاع النساء المسلمات من ضياع وفقدان الذات واتباع البدع التي لا يرتضيها ديننا الحنيف في جوانب اجتماعية مختلفة فتعمق بالإصلاح بإيمان وثقة في الله تعالى أن جهدهم سيكون مباركا مثمرا ومنهن على سبيل المثال السيدة صديقة شرف الدين يرحمها الله والدة الدكتور عبدالله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ووالدة الدكتورة فاطمة نصيف الأستاذة بجامعة الملك عبدالعزيز.

لقد قامت السيدة صديقة بدور هام في التوعية الإسلامية بین النساء لمحاربة البدع وإحياء السنن وكانت معها السيدة صفية نيل يرحمها الله فكن يزرن السيدات في مناسبات مختلفة يذكرنهن بما يجب أن يقمن به من سنن في هذه المناسبة كالعقيقة مثلًا في الولادة وكيف يجب أن تكون الاحتفالات بالزواج والقيام بالعزاء وأداء شعائر صلاة العيد وأهمية خروج المرأة لها وما إلى ذلك وقد قامت السيدة صديقة يرحمها الله بفتح أول مدرسة أهلية للبنات بجدة أسمتها المدرسة النصيفية التي لا تزال تقوم بدورها إلى هذا اليوم.

وكذلك السيدة لطيفة الخطيب يرحمها الله التي كانت تهتم بالناحية الصحية لدى النساء وتقوم بعلاجهن وهذا جعلها تدخل أعماق المجتمع، وشعرت بحاجة المرأة السعودية الملحة للتعليم النظامي الحديث وعلى أساس وقواعد إسلامية فكانت تتصل بالمسؤولين والعلماء والمشايخ مطالبة بذلك وقد وفق الله خطاها وقامت الرئاسة العامة لتعليم البنات وفتحت مدارس البنات وكانت هي المشرفة على مدارس البنات في المنطقة الغربية وحرصت أن يكون جو المدارس إسلاميا ومظهر الطالبات وزيهن من أول يوم إسلاميا والآن أصبحت الفتاة السعودية تحمل أعلى الشهادات في مختلف التخصصات في ظل الرئاسة السعودية العامة لتعليم البنات على قواعد شرعية كاملة تفتخر بها كل مسلمة كما كانت السيدة لطيفة يرحمها الله تكتب في الصحف وتكتب للإذاعة السعودية الأناشيد الإسلامية والتمثيليات الاجتماعية الإسلامية وقد لاقت هاتين الرائدتين تشجيعا ودعما من قبل المسؤولين لحرصهن على المسيرة الإسلامية والمحافظة على أن تعود هذه الأمة مرة أخرى.

(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المذكر وتؤمن بالله) (آل عمران:110). 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل