العنوان بوتفليقة مع باراك! .. ماذا جرى للجزائر؟
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999
مشاهدات 55
نشر في العدد 1361
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 03-أغسطس-1999
يبدو أنه لا مجال للرضا عما يحدث في عالم السياسة العربية اليوم، فلم أكد أكتب الأسبوع الماضي محبذًا مساعي الرئيس الجزائري بوتفليقة في مسعاه للمصالحة الوطنية، حتى فجعت وفجع غيري كثيرون بمشهد مصافحة بوتفليقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في «احتفال» دفن الملك الحسن الثاني ولا أقول على هامش دفن الملك لأن مثل هذه المناسبات تحولت -بقصد على ما يبدو -إلى مناسبات غير مباشرة لجمع كثير من العرب والإسرائيليين في مكان واحد حيث يكسر البعض المحرمات كما قيل.
الرواية المنشورة تقول: إن بوتفليقة قبل أن يسلم على باراك سأل ديفيد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي، إن كان باراك سيسير على خطى إسحق رابين فعلًا، فلما أكد له ليفي أن باراك هو مكمل طريق رابين انشرح صدره وحمد ربه وهذه من عندنا، وتوجه إلى باراك قائلًا له: «نحن نعقد عليك الأمل أن تغير السياسة الحالية وتكمل فعلًا طريق السلام»، ولا ندري أي سياسة لرابين كان بوتفليقة يودُّ التأكد من أن باراك سينفذها، هل هي سياسة تكسير عظام أطفال فلسطين؟، أم سياسة قتل الأسرى؟، أم سياسة العدوان على الجيران؟، أم سياسة تسليح إسرائيل من أخمص القدم حتى شعر الرأس؟، أم سياسة تهويد القدس وبناء المستوطنات؟.
ثم اتجه بوتفليقة إلى شيمون بيريز ليقول له: «أنا أعرفك جيدًا وأقدر لك دورك في صنع السلام ونسي بوتفليقة -وهو في هذا المشهد الجنائزي -جنازة شهداء مجزرة قانا الذين قتلهم شيمون بيريز.. لم تخطر على باله وهو يشيد بدور بيريز في صنع السلام!
الفجيعة لا تنتهي، فلو كان تصرف بوتفليقة فرديًّا لهان الأمر، ولكن العجيب أن ردود الأفعال التي صدرت في الجزائر جاءت إما مؤيدة أو على الأقل مبررة لهذا المسلك، ولا أقول ذلك عن الإعلام الحكومي، فموقفه معروف ودوره معلوم.
صحيفة «لوماتان» الجزائرية اعتبرت أن بوتفليقة اقتحم المحرمات البالية، وأنه كرس سبع دقائق لتدمير نصف قرن من العداوة! وصحيفة «لوجون انديباندان» اعتبرت أن المصافحة تتيح للجزائر فرصة المساهمة في تحريك عملية التسوية ولا سيما أن الرئيس الجزائري يعتزم لعب دور كان يقوم به الرئيس المصري حسني مبارك حتى الوقت الراهن، ولا ندري إذا ارتكب المرء محرمًا هل يلام على ذلك –إن لم يعاقب – أم يوجه إليه الثناء ويعتبر فعله شجاعة وجسارة وهل تقع مصائر الشعوب ضحية والتنافس على لعب الأدوار؟
ولم يقتصر الأمر على الصحافة، بل تعداه إلى الأحزاب بما في ذلك الأحزاب الإسلامية، مسؤول في حزب جبهة التحرير «لاحظ الاسم» يقول - بعد امتداح الأمر - «إن اللقاء يعطي الانطباع بأن الجزائر انتقلت من موقع الدولة المساندة للقضية الفلسطينية بطريقة غير مشروطة، إلى دولة شريكة شراكة مباشرة وفعالة في عملية السلام في الشرق الأوسط وإفريقيا والمغرب العربي أي ميزة في تخلي الجزائر عن نصرة القضية الفلسطينية ووقوفها على الحياد بزعم الشراكة وأي سلام سيتحقق لإفريقيا والمغرب العربي نتيجة مصالحة باراك؟!
ولكن الأشد مرارة على النفس التصريح الصحفي الصادر –كتابة – عن الشيخ محفوظ نحناح رئيس حركة مجتمع السلم التصريح يقول: «إن الشرعية الدولية بانت تفرض على الدول وعلى القادة قرارات بصيغة الوجوب، بغض النظر عن إرادة شعوبهم، وإذا كان الأمر بهذا الشكل، فإن المسار الطبيعي الذي يقلل من فرص الضغط الأمني والاقتصادي والاجتماعي هو الدخول في عالم الشرعية الدولية للدفاع من خلالها عن حق الشعوب.. مادامت سياسة المواجهة قد أجهضت وأن بعض التيارات العربية قد هرولت واقنعت والقيادة الفلسطينية قد زكت سياسات وبعض مواقف عدوها، ومادام المعنيون في المنطقة العربية قد بات لديهم رغبة في حل النزاع الأبدي تحت مطرقة أمريكا».
ويرى البيان أن موقف الجزائر قد أصبح في موقع ضعف وقد يستفيد المهرولون - كما استفاد غيرهم - وتبقى الجزائر في صراع دنكشوتي لا يرجى منه هدف.. ويبقى أنه لا تلام دولة ولا شعب عندما يحاصر ويضيق عليه اقتصاديًّا وأمنيًّا إذا ما خنع أو قاوم لاستعادة حقه ومجده.
كلام لا يصدق والله! وقد حاولت الاتصال بحركة مجتمع السلم ورئيسها في الجزائر علهم يخبروني بأن البيان لا يخصهم فلم أفلح في الوصول إليهم، غير أن مصادر صحفية جزائرية موثوقة أكدت أن البيان يخص الشيخ محفوظ فعلًا، وبررت التوجه الجزائري الأخير بأنه الحل الوحيد لفك الحصار عن الجزائر!
يا شيخ محفوظ هل يكون الأمر الواقع مبررًا للتسليم والتفريط؟ وما الذي يدعوك لتبرير مواقف الحكومات؟ لماذا لا تدعها تتحمل نتيجة سياساتها وتنأى بنفسك عن خوض هذا المستنقع؟
وهل أصبحنا نبرر التنافس في الهرولة من أجل مصالح زائلة؟ وهل يجوز أن نبرر الخنوع لا أدري حقًا ماذا جرى للجزائر؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل