العنوان الإنسان الكويتي والخطة طويلة المدى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990
مشاهدات 74
نشر في العدد 962
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 10-أبريل-1990
تنبعث أهمية الخطة الإنمائية للمدى
البعيد أو بتعبير آخر «الاستراتيجية طويلة المدى»، من كونها الدفة التي توجه سير
سفن الخطط الخمسية أو الخطط قصيرة الأمد بوجه عام، وتستكشف لها مجهول القادم من
الأيام باستشراف علمي وواقعي مدروس يستوعب الآمال والطموحات النظرية، ويحاول أن
يخيط منها عالمًا واقعيًّا جديدًا، زاخرًا بمقومات القوة والبقاء والتطور.
- محور الخطة الإنمائية
لا عجب أن يكون الإنسان الكويتي، هو
محور هذه الخطة أو الاستراتيجية، لكونه الثروة الحقيقية التي لا يطالها النضوب،
وتجارب الدول المتقدمة علميًّا كألمانيا واليابان خير دليل على ذلك، حيث تعرضتا
لدك كامل إثر الحرب العالمية الثانية، وما هي إلا سنوات معدودة حتى انتفضتا
كالعملاقين في عالم الحضارة، لأنهما أحاطتا الإنسان لديهما بكل مقومات الرعاية
والتربية والتدريب، مسخرين لذلك كافة إمكانياتهما المادية والبشرية.
- علامات خطر في خط السير
کشأن أي تجربة أو مشروع أو مخطط
يستهدف تحقيق المصلحة العامة، لابد أن يتعرض للعديد من العوائق، وذلك لاصطدامه من
جهة ببعض المصالح الخاصة، التي استهوت واستمرأت تعدي الحدود والقفز على القوانين،
وتمرير مصالحها الخاصة على حساب أهداف التنمية للمجتمع الكويتي وفي الخط المعاكس
لها تمامًا.
وكان لابد أيضًا- حرصًا منا على
سلامة تنفيذ هذه الخطة الإنمائية الطموحة- أن نشير إلى المعوقات التي قد تعرقل نمو
هذه الخطة، بل وقد تبذر فيها بذور المرض والتعويق، وقد تتعدد هذه المقومات وتتفاوت
من حيث أهميتها، غير أننا نجتزئ هنا على ذكر ثلاثة منها، وهي كالتالي:
1-
إهمال دور الإعلام في غرس مبادئ الخطة:
فالإعلام بأشكاله وأدواته المختلفة
من شأنه أن يهيئ أجواء التطبيق والتأثير لدى جموع المواطنين والمتلقين لبرامج
الخطة، بل إن أثر الإعلام لا يكاد يترك طفلًا أو شيخًا، ولا أميًّا أو مثقفًا، ولا
رجلًا أو امرأة، إلا ويحرك فيه نوازع الاستجابة، ويستثير فيه كوامن القدرات
الخافية ويوجهها نحو تحقيق أهداف الخطة الإنمائية بعيدة المدى.
وهذا الدور الإعلامي الفاعل من شأنه
أن يقرب مفاهيم ومبادئ الخطة إلى جميع أفراد وطبقات وشرائح المجتمع، ويكون منهم
نسيجًا متفاعلًا يحقق لتجربة التطبيق مقومات النجاح.
ونعتقد بدورنا أن الخطة لم تتلمس
مقدار الأهمية الإعلامية هذه، ولم تتوسع في تأصيل وتفصيل برامج ووسائل الخطة
الإعلامية التي يفترض أن تكون مرافقة لتطبيق الاستراتيجية بعيدة المدى.
2- إصلاح المعوج من الأوضاع
على كافة الأصعدة:
وذلك أن سلبيات الجهاز الحكومي على
الأصعدة المختلفة، سواء منها أمراض الجهاز الإداري أو سوء الصرف المالي أو ضعف
النمو الاقتصادي، إلى آخر هذه السلبيات، ينبغي محاصرتها وإعداد خطة زمنية وعملية
تراقب عدم طغيان أثر هذه السلبيات على تطبيق الاستراتيجية.
وكذلك يقتضي الأمر محاربة أمراض
المحسوبية والواسطة والشللية، وذلك لأن أمراضًا كهذه من شأنها أن تخنق الخطة خنقًا
وتسمم أجواءها الطبيعية الطيبة.
3- المتابعة الجادة والحزم
في التطبيق
وهذا الجانب الهام هو الجناح الأقوى
في رفع مستوى تطبيق الخطة، إذ إن التطبيق العملي سيصطدم- ولا شك- بإشكاليات الواقع
المختلفة، وهو ما يقتضي تفريغ جهاز متكامل للمتابعة الجادة والمراقبة الدقيقة
لخطوات التنفيذ. والأمر الآخر هو الحزم في التطبيق، حتى لا يكون هناك موطئ قدم
للمتساهلين والمتخاذلين وأصحاب الأهواء، والمنتفعين ذوي المصلحة الكبرى في تعطيل
سير الخطة، مما يستدعي الوقفة الحازمة من المسؤولين عن تنفيذ الخطة حراسة لها من
أخطار الطريق ولصوص المصالح الخاصة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل