العنوان سلو الله الصحة والعافية
الكاتب عصمت عمر
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 73
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 48
السبت 15-أكتوبر-2011
من النعم العظيمة التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى على الإنسان نعمة الصحة والعافية، ولكن الناس لطول الفهم للصحة والعافية لا يعرفون قيمة هذه النعمة، ولا عظيم فضلها.
لذلك نبهنا النبي ﷺ إلى أهمية وفضل هذه النعم والتضرع إلى الله بالدعاء للحفاظ عليها.. فلقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»، وقال أيضًا ﷺ: «إن أول ما يسأل عنه العبد من النعم يوم القيامة أن يقال له: ألم نصح جسمك، وترويك من الماء البارد».
وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب ابن منبه قال: رؤوس النعم ثلاثة: أولها نعمة الإسلام التي لا تتم النعم إلا بها، فاحمد الله على هذه النعمة العظيمة.. والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها.. والثالثة نعمة الغنى التي لا يت العيش إلا بها.
وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: «سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ»، فَمَكَنْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهُ. فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ الله العافية في الدنيا والآخرة» (أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤/٦، رقم ٢٩١٨٥) وأحمد (۲۰۹/۱، رقم ۱۷۸۳)، والترمذي (٥٣٤/٥، رقم ٣٥١٤)، وقال: صحيح. وصححه الألباني، المشكاة ٢٤٩٠).
قال العلامة المباركفوري في «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي»: سل الله العافية» في أمره ﷺ للعباس بالدعاء بالعافية بعد تَكْرِيرَ الْعَبَّاسِ سَوَالَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئًا يَسْأَلُ اللَّهَ به دليل جَلِي بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ الأَدْعِيَةِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَقَدْ تقدم تحقيق مَعْنَى الْعَافِيَةِ أَنَّهَا دِفَاعِ الله عَنْ الْعَبْدِ، فَالدَّاعِي بِهَا. قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ دِفَاعَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَنْوِيهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ وَيَرَى له من الحَقِّ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ، ففي تخصيصه بهذَا الدُّعَاءِ وَقَصْرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بالعافية تحريك لهمم الرَّاعْبِينَ عَلَى مُلَازَمَتِه، وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أَعْظَمَ مَا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ وتعالي، ويستدفعون به فيك ثُمَّ كَلَّمَهُ ﷺ بقوله: «سَلِّ اللهُ الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ».. فَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ من هذه الحيثية قد صَارَ عُدَّة لدفع كل ضر وجلب كل خَيْرٍ، وَالأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًا.. قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي عدة الحصن الحصين: لقد تَوَاثَرَ عَنْهُ كل ما يهمهم ﷺ دُعَاؤُهُ بِالْعَافِيَةِ، وَوَرَدَ عَنْهُ ﷺ لَفْظًا وَمَعْنَى مِنْ نَحْو مِنْ خَمْسِينَ طَرِيقًا.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ علينا وعليكم نعمة الصحة والعافية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل