; الأدب وعالمية العربية ونجيب محفوظ | مجلة المجتمع

العنوان الأدب وعالمية العربية ونجيب محفوظ

الكاتب الحافظ يوسف موسى

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1989

مشاهدات 73

نشر في العدد 912

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 11-أبريل-1989


لا قيمة للأدب ما دام حصر في الشعر الذي فقد شاعره مكانته الأساسية بين الناس

الأدب الفاضل يهدف للفضيلة وسمو الأخلاق

منحت جائزة نوبل لنجيب محفوظ بعد أن أصبح الأدب عامة وأدب محفوظ خاصة غريبًا في الصياغة والمضمون

اللغة العربية عالمية رغم أنف الجميع وهي ليست بحاجة إلى جائزة نوبل أو غيرها

 

إن أي عمل إنساني أدبًا كان أو غيره لا يقيم إلا بما يتركه هذا العمل من أثر بين الناس وما ينتج عنه من تغيير في حياة البشرية، ومن هنا تظهر لنا قيمة الأدب، فإما أن يكون أدبًا راقيًا يهدف للفضيلة والكرامة، أو أدبًا منحدرًا يهدف للابتذال والانحطاط وعندها لا يجوز أن نسميه أدبًا.

وأدب اليوم لو أردنا أن نقيمه علينا أن نلقي نظرة على حال الشعوب والأمم في هذا العصر، نجد وبكل بساطة قيمة الأدب الذي غطى ساحة القراء وملأ أفق المتطلعين في هذه المسافة.

إذن ما حال الأمم اليوم؟ هو التناحر والتباغض والحروب التي ما انفكت تشتعل نيرانها وتضرم دون أن تنطفئ.

ومن حتميات هذا الحال ضياع الفضيلة وانتشار الرذيلة وتسعر نار الجريمة.

وهذا ما نلاحظه في تفشي ظاهرة المخدرات والاغتصاب -رغم بعض الأحكام الرادعة في بعض البلدان، فإنه في ازدياد بها- كالزنى وأبناء السفاح، ومن هنا نستطيع أن نخرج بأن أدب اليوم أدب فاضح لم يهدف إلا للرذيلة والانحلال وإلا لما كان هذا هو حال الشعوب والأمم.

فالأدب الفاضل يهدف للفضيلة وسمو الأخلاق، ومن ثم ينعكس هذا على الأفراد ومن الأفراد للجماعات إذ نجدها كلها تقوم على التعاون والتراحم ومن الجماعات ينتقل للشعوب فنجدها تعيش في سلام ووئام دون تناحر ولا تباغض.

ولو أخذنا مثالًا للأدب وقيمته نجد ذلك واضحًا في الدول العربية حيث التناحر بينها على أشده، اتفاق على المستوى الرسمي في المؤتمرات واختلاف على المستوى الفردي بمجرد انتهاء المؤتمرات.. لماذا؟ لأن الأدب الذي نشأ عليه العرب في هذا الزمان أدب انزلاق وإسفاف «أدب/ زقاق المدق/ والوسادة الخالية/ وامرأة من نار/ وإله المتاهة» هذا هو أدبنا الذي نشأ عليه قراؤنا ومن هؤلاء القراء جاء أغلب ولاة أمرنا. فإلى أي جهة ستستمر مسيرتنا بعد هذا الانزلاق، ولا غرابة ما دام قمة أدبنا هو نجيب محفوظ.. قمة أدب الجنس.

لا قيمة للأدب ما دام حصر في الشعر الذي فقد شاعره مكانته الأساسية بين الناس -فالشاعر لسان حال قومه- فأين هذا الشاعر الذي يعبر عن حال قومه اليوم؟! معظم الشعراء غرقوا في الأنانية وحب الذات، فضاع كل واحد منهم جريًا وراء سراب ليلاه وتركوا القوم وحالهم، فاليوم لا يوجد الشاعر الذي يمكن أن يقف في الشارع العام ويلقي قصيدة تعبر عن المستمعين له هذا إن وجد من يستمع له.

ولا قيمة للأدب ما دام حصر في القصة العاطفية التي لا تحمل إلا دغدغة أحاسيس المراهقين فتستعر نار الصبابة فيهم فيرتكبوا الحماقات، كما نلاحظ هذا واضحًا في تعاطي المخدرات وكثرة جرائم الاغتصاب وعدم محدودية المتسكعات بين الحدائق والأسواق طلبًا لبيع الهوى، وكله وباسم ذلك الصنم الأجوف الذي سمي بالحب وما هو بالحب فالحب من هذا براء ولكن كل القصة تسير في طريق تحقيق النظرية الفرويدية للجنس.

ولمّا كان هذا هو أدب اليوم وهذه قيمته الانحدارية فلا غرابة أن نصفق ونهتف لجائزة نوبل لمن؟ بينما لدينا من الجوائز الشيء الكثير ولكن لا أحد يذكرها ولا يذكر الفائزين لماذا؟ لأن أدبها ليس الأدب المنزلق ولا أدب الجنس الفاضح.

كم منا يعرف من فاز بجائزة الملك فيصل للأدب أو للعلوم؟ لا يوجد أدنى شك في أن العدد الذي يعرف هذا قليل لماذا؟ لأن صحافتنا الموقرة لم تهتم بهذا بقدر ما اهتمت بجائزة نوبل أو الجائزة الفرنسية للأدب «جونكلور» أو جائزة الملكة البريطانية للأدب.

ولنضرب مثلًا لتجاهل الجهات الرسمية والصحافة لمن يفوز بجائزة نابعة من دولة عربية والاهتمام بمن يفوز بجائزة أجنبية أي كانت هذه الجائزة وأي كان هذا الفائز عربيًا أو أعجميًا؟

لقد فاز الأستاذ محمد قطب بجائزة الملك فيصل هذا العام، بينما لم يكتب عن هذا الخبر إلا النزر القليل، وعندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل قامت الأرض ولم تقعد بعد، بل لقد اختير الأخير رئيسًا لنادي القصة الذي لم أسمع عنه من قبل، كما كرمته الدولة بالمستوى الرسمي والشعبي مع العلم أن محمد قطب، ونجيب محفوظ من بلد واحد فلماذا يا عرب؟ لماذا نحن نعرّف بمن أخذ نوبل ولا نعرف بمن أخذ جائزة عربية أي كانت هذه الجائزة؟

ونأتي بعد هذا لنتساءل عن جائزة نوبل أو جائزة جونكلور أو غيرهما من هذه الجوائز المسيطر عليها اليهود (الصهيونية العالمية)، وعندما تعطى لأحد تعطى لمن يخدم أهداف الصهيونية العالمية وينفذ من غير علم منه بروتوكولات حكماء صهيون.

للأسف، نحن العرب نصفق ونهلل لنجاح تنفيذ بروتوكولات صهيون فينا وبأيدينا وليس عن جهل، ولكن عن تجاهل والتلبس بالغباء، كالمنوم مغاطيسيًا.

وعندما نقول لماذا الاهتمام بجائزة نوبل ولا معنى لكون كاتب عربي فاز بها.. نسمع من يرد علينا بأن فوزنا بها يعني العالمية للغة العربية.. واللهِ عجيب! عالمية العربية لا تجيء إلا بالفوز بجائزة نوبل؟ أين عالمية اللغة العربية ونحن ندرس العلوم باللغات الأجنبية، بل بيننا عدد كبير تلقى دراساته العليا الماجستير والدكتوراة في جامعات أوروبية في اللغة العربية أو العلوم الإسلامية؟ أين العالمية هنا.. وكيف نسعى لعالمية اللغة العربية وبين ظهرانينا دور ومؤسسات وهيئات إذا دخلتها ستصبح «أطرش في زفة» لعدم مقدرتك على قراءة لوحاتها وعباراتها التوجيهية إن كنت لا تعرف الإنجليزية.

كل شعوب العالم درسوا العلوم بلغتهم إلا نحن، ونأتي لندعي عالمية العربية، إن اللغة العربية عالمية رغم أنف الجميع وهي ليست بحاجة إلى جائزة نوبل أو غيرها، وإذا قبلنا جدلًا أن جائزة نوبل تعني عالمية اللغة العربية أو عالمية القصة العربية.. فلماذا جائزة نوبل لنجيب محفوظ بالذات؟ أليس هناك من هو أحق بها منه على افتراض أن جائزة نوبل تحمل رمزية من رمزيات العالمية لنا؟ منحت جائزة نوبل لنجيب محفوظ بعد أن أصبح الأدب عامة وأدب محفوظ خاصة غريبًا في الصياغة والمضمون.

إن الأمر واضح ما هو إلا طُعم للانزلاق في مزيد من أدب الإسفاف، وأنا لا أعتبر أدب نجيب محفوظ أدب إسفاف ولكن أدب انزلاق وهو مرحلة ما قبل الأدب الرخيص، لتحقيق أهداف الصهيونية العالمية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

111

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 2101

939

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!