العنوان من أجل فلسطين قادمون إن شاء الله.
الكاتب أبو قاسم الأردني
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 64
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 29-مايو-1990
يعتبر
الشيخ أحمد ياسين قائد الجهاد الإسلامي في فلسطين روح الجهاد لجسد المجاهدين، ومع
أنه مقعد فإنه يعتبر القلب الذي ينبض لهذه الأمة في فلسطين التي طال عليها دنس
الصهاينة المجرمين، وثقل عليها احتمال فسقهم وفجورهم، وقدم هذا الشيخ الجليل ما
عجز عنه صناديد الرجال وأبطالها، وما تزال الصهيونية تحاول فصل الجسد عن روح
المجاهدين، وذلك بإلقاء قائدهم في غياهب السجون والمعتقلات، وتنزل به أشد وأشرس
أنواع التنكيل والتعذيب الجسدي لهذا الشيخ العاجز عن الحراك، وأنهم يوجهون أعنف
الضربات وأقساها إلى وجه القائد البطل؛ لأنه لا يملك الإحساس المادي إلا في هذه
المنطقة من الجسد.
وتحاول
الصهيونية من وراء هذا التعذيب النيل من هذا الشيخ المجاهد، والحصول على أسماء
أعضاء الحركة الإسلامية التي تدير دفة الجهاد في فلسطين الجريح بالقسوة والعنف
والتعذيب، ومازال هذا البطل صامدًا في وجه الصهيونية والاحتلال مع شدة البطش
والتنكيل، حيث يزيد ذلك الإصرار غيظًا وحقدًا لدى العدو الماكر، وقدم الشيخ أحمد
ياسين إلى المحكمة للمحاكمة، ووجه له خمس عشرة تهمة، وما زاده ذلك إلا إصرارًا على
المضي قدمًا نحو الهدف السامي لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وإقامة الدولة
الإسلامية وتطهيرها من رجس اليهود وطغيانهم، وإعادة أسلمتها بعد ردح من الزمن.
- ماذا قدم العرب؟
ولكن ماذا
قدم المسلمون والعرب لهذا البطل الذي ربما لن يتكرر ثانية على الساحة القتالية،
والذي يواجه العدو بكامل عتاده وعدته؟ ماذا فعل المسلمون للقائد ليخففوا عنه
العذاب والتنكيل الذي يلاقيه يوميًا؟
لقد قدم
العرب والمسلمون الشيء الكثير الكثير لهذا الفارس، لقد قدموا له الصمت المطبق
الرهيب، قدموا الحلول السلمية والاستسلامية لكي يتفرغ العدو لمواجهة جبهة واحدة لا
عدة جبهات؟
لك الله
يا شيخ المجاهدين وقائدهم، لك الله، ولكن اعلم بأن المسلمين مازالوا في سكرتهم لم
يفيقوا منها بعد، مازال المسلمون في خلافاتهم وتناقضاتهم: أهو عين أم كفاية؟
مازال
المسلمون يحسنون الظن باليهود، ويتمنون أن يتراجع اليهود عما هم فيه، مازال
المسلمون ينظرون إلى المهاجرين اليهود من بقاع الأرض إلى فلسطين من أجل التأكد أهم
سياح أم مهاجرون؟
ومازالت
أمريكا بلد الفسق والفجور والعصيان تقدم كل شيء- بكل ما في الكلمة من معنى-
للصهاينة، والمسلمون يركضون وراءها: أطعمونا، وافقوا علينا، أقل القليل أجلسونا
معكم.
آه، ألهذا
الحد وصل أمر هذه الأمة التي قال فيها الله -تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ﴾ (آل عمران: 110)؟ لهذا الحد وصل بنا
المطاف فلا نعرف عدونا من صديقنا؟ أين أبناء عمر -رضي الله عنه- ليروا ماذا حل
بديار الإسراء والمعراج؟ أین أحفاد خالد وصلاح الدين والمعتصم ليشهدوا حال أمتنا؟
أين أشبال الحركة الإسلامية؟ أين...؟ أين...؟ وأين...؟ ولكن لا حياة لمن تنادي.
لقد أسمعت
لو ناديت حيًا
ولكن لا حياة لمن تنادي
نعرف يا
شيخنا الجليل أن صحتك في تدهور مستمر، ولكن ماذا نفعل ونحن لا نستطيع الحراك؟ أصبح
بعض أهل أوروبا لهم قلوب أحن على أبناء جلدتنا منا، لقد تبرع ثلاثة من الأطباء
الأوروبيين لعلاج الشيخ العليل الذي أقض مضاجع اليهود أشهرًا وسنوات، ولكن العدو
اللعين رفض السماح لهم بذلك، كيف وهم يريدون القضاء عليه وأمتنا جميعها تسمع وترى؟
وسيبقى هذا الشيخ البطل وجميع المعذبين حجة علينا يوم القيامة.
آه يا
بلدي الحبيب، لقد طال الفراق، لقد طال سبات أبنائك الأبرار الذين لو نطقت امرأة في
المشرق بـ(واإسلاماه) لخلصوها مما هي فيه، وفتحوا تلك البلاد لتكون عبرة للعدو
والمعتدين، ولكنها لم تصل نخوة المعتصم مع كثرة الاستغاثات.
أين...؟
وأين...؟
لك الله
يا شيخنا، فرأسك تدلى على صدرك، ولا تجد من يصرخ لنجدتك مطأطئين رؤوسنا منك خجلًا
وحياء لما وصل به أمرك من شدة، وما بنا من قوة ولا حيلة، لم نفهم بعد قول الله- تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (محمد:
7)، ندعو لك يا قائدنا بأن يثبت الله قلبك على الحق، ونحن -إن شاء الله- على دربك
سائرون في المستقبل، ولكن بدون علم منا أقريب هو أم بعيد؟ سنشد أزرك بعد أن نتيقن
أهو عين أم كفاية؟ ولكن كن على يقين بأننا لاحقون بك على درب الخالدين؟ ولكن بدون
علم منا إلى أي الخالدين نحن سائرون؟
لقد علمنا
يا شيخنا قول -رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا».
وعلمنا أيضًا: «ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب». ولكن بدون أن تلامس
شفافية القلوب الطاهرة، ولم نشعر بالإحساس إلى الجنة ونعيمها، وما أعده الله
للمجاهدين والشهداء؟ لقد سمن منا الكثير، وذبح على موائد الشيوعيين والعلمانيين
لترضي الصهيونية؟
ولا نعلم
أن باطن الأرض أفضل لنا من خارجها؛ لأننا لم ندرك قوله -تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا
المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ
مَعَ المُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 36)، ولم تدرك قلوبنا وأفهامنا ﴿قَتِلُوْهُمْ
يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بَأَيْدِيْكُم﴾ (التوبة:
14)، ولكن أبشر يا شيخنا فإن الركب قادم إليكم من أفغانستان، ومن أرتيريا، ومن
الفلبين، ومن مقر ومنشأ الإلحاد من روسيا بعد أن أحيا الجهاد الأفغاني العالم
الإسلامي من سباته الطويل، فلا تقلق فإن خذلك العرب والمسلمون من أبناء جلدتك فلن
يخذلك العجم إن شاء الله تعالى، والله يحفظك ويرعاك، وسبحان اللهم وبحمدك، أشهد أن
لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل