العنوان اللواء صـلاح شــادي: ضباط ثورة 23 يوليو بايعوا الإمام البنا على إقامة شرع الله.. حين قال عبد الناصر: أنا تركت لكم الصلاة.
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979
مشاهدات 230
نشر في العدد 454
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 14-أغسطس-1979
- القضية بالدرجة الأولى هي قضية عقيدة.
- افتحوا باب الجهاد لتحرير القدس واتركوا لشعوبكم المضي فيه.
- هذا هو الطريق... وقد آن لنا أن نستفيق.
قضايا هامة وحساسة تناولها اللواء صالح شادي في الحوار الآتي الذي أجرته المجتمع معه، ولا نريد أن نقدم هنا لهذا الحوار الهام، ونترك للقارئ مطالعة ما جاء فيه:
- كتبت في بعض مقالاتكم في مجلة «الدعوة» القاهرية، ردًا على السيد عبد اللطيف بغدادي، أنه هو والرئيس السادات وعبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر وكمال حسين كانوا ضمن ضباط الإخوان المسلمين تحت إشراف الصاغ محمود لبيب الذي كان أول من أطلق على هذا التشكيل اسم «الضباط الأحرار».. ونشر في جريدة القبس في يوم ٦ رمضان الحالي سنة ١٣٩٩ه في تحقيق صحفي أن الرئيس السادات لم يسمح له بالاتصال بقيادة الإخوان المسلمين، وخاصة حسن البنا، فما هي الحقيقة؟
-لا شك أنه حدث لبس فيما ورد في جريدة -القبس- بين ارتباط الرئيس السادات بقيادة الإخوان المسلمين وبين ارتباطه بقيادة الضباط الأحرار قبل الثورة..
فبالنسبة لعلاقة الرئيس السادات بقيادة الإخوان المسلمين أقول.. كما وضحت سابقًا في مجلة الدعوة القاهرية - أني علمت من الإمام الشهيد أنه بايعه كما بايع كذلك كمال حسين وعبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر..، وعبد اللطيف بغدادي، بايعه الجميع على أن يكون جهادهم لإقامة شرع الله والحكم بكتابه..، وهذه البيعة شهد بها عضو مجلس الثورة السيد كمال حسين في خطابه الذي رد به على عبد الحكيم عامر حينما اتهمه الأخير بعصيانه لحركة الضباط الأحرار وانتمائه لفكر آخر..، فرد عليه السيد كمال حسين بمعنى يتضمن أنه ليس هو المأزق وإنما المارقون هم هؤلاء الذين تنكروا لبيعتهم وقسمهم على المصحف..
ولكن إذا ادعى الرئيس السادات اليوم أن علاقته بحسن البنا كانت علاقة الند للند..، وأن حركة الضباط الأحرار كانت مستقلة..، فأنا أقول إن هذا القول اليوم أما يصدر من مركز القوة، يقول فيسمع لكلامه، ولا يعارضه فيه أحد..، ولكني أقول إنصافًا للحق إن وقائع الماضي التي يشهد بها التاريخ قد لا تتلاءم مع هذا الزعم...
فلعل سيادة الرئيس السادات يعرف المرحوم الضابط عبد الرؤوف نور الدين..
ويعرف أيضًا أنه ذهب إلى الشهيد حسن البنا يسأله أن يؤوي حسين توفيق بعد هروبه وقبل الحكم عليه في قضية مقتل أحمد عثمان التي لم يكن للإخوان المسلمين فيها ناقة ولا بعير.. وإنما كانت هي القضية التي اتهم فيها سيادة الرئيس بالاشتراك مع حسين توفيق وآخرين بتهمة القتل..
ولا أحسب أن سيادة الرئيس كان يرى في هذا العمل إجرامًا يدين فاعله.. كما يرى اليوم في قضية مقتل النقراشي التي اتهم فيها الإخوان المسلون بعد ذلك بأعوام..
ولكن ربما لا يعرف سيادة الرئيس السادات أن الشهيد حسن البنا قد كلف الإخوان بإخفاء حسين توفيق لتهريبه للخارج بعد ذلك بدعوى أننا إنما نرعى بذلك ذمة أخ عزيز علينا هو اليوزباشي أنور السادات..، وكانت هذه العلاقة من أبرز الأسباب التي أدت بنا إلى قبول هذه المخاطرة.
وأحسب أننا وفينا بعهدنا ولم نخفره، أما علاقة الرئيس السادات بالضباط الأحرار فربما أشار إليها سيادته في كتابه «البحث عن الذات» ولكني فقط أضع بعض النقاط على الحروف، فقد كانت صلة الرئيس السادات بعبد الرؤوف نور الدين الذي كان موضع ثقة مرتضى المراغي وبالتالي نظام الحرس الحديدي الذي ينفذ أوامر القصر الملكي بالقتل والتدمير والتخريب..، أقول كانت هذه الصلة تثير حول اليوزباشي أنور السادات بعض الشكوك من بعض ضباط حركة الجيش..
ولكن جمال عبد الناصر كان واثقًا من وطنية اليوزباشي السادات كما كان واثقًا أيضًا من وطنية عبد الرؤوف نور الدين، وكانت هذه الثقة في موضعها بدليل أن المرحوم عبد الرؤوف نور الدين كان يبلغنا أولًا بأول بنشاط الحرس الحديدي ضدنا أنه ضد جماعة الإخوان المسلمين..
وعندما اكتشفت صلة عبد الرؤوف نور الدين بنا على حقيقتها أرسل إلى فلسطين حيث كانت معركة مصر مع الصهاينة واغتيل هناك، ومن هنا حفظ الرئيس السادات لجمال عبد الناصر الجميل عندما استدعاه ليكون تحت الطلب قبل الحركة مباشرة، الأمر الذي دفع كل الشكوك من حوله، وأحسب أن الرئيس السادات قد أشار لهذا الموضع بإشارات خفيفة في خطبة بعد وفاة عبد الناصر.. وفي كتابه «البحث عن الذات» وهذا هو تحقيق اللبس الذي أشرت إليه في سؤالك عما جاء في التحقيق الصحفي في جريدة القبس مما سبق نشره قبل هذا في مجلة الدعوة.
- قيل عن لسانك في جريدة القبس أن الرئيس السادات قد ساعد في الإفراج عن قيادات الإخوان المسلمين التي بقيت في السجن طيلة عهد عبد الناصر، ثم تنكر للدين الإسلامي عندما صنع صلحًا مع العدو الصهيوني فهل اختلفت عقيدته أم اختلفت سياسته؟
- مع تقديري لجريدة القبس في محاولة تحري الحقيقة وإن أخطأت السبيل، إلا أنه يلزمني أن أوضح أننا ظللنا في السجن قرابة العام بعد ثورة التصحيح حيث كانت للرئيس السادات كل السلطة في إخراجنا.. ومع ذلك فدعوى قولي بأنه تنكر للدين الإسلامي بإقامة صلح مع العدو الصهيوني أمر أعوزته الدقة..، فهناك فارق بين وصفي لفعل معين بأنه مروق عن الدين، ووصفي لشخص بذاته أنه مارق عن الدين.. فيلزم في وصف الشخص بالمروق أن يكون عالمًا بكفره مرديًا له غير جاهل به ولا مكره عليه، ولكن إذا وصفنا فعلًا معينًا بأنه كفر أو مروق فلا يعني ذلك أن يكون صاحبه بالقطع كافرًا أو مارقًا، وإلا ناقضنا خلق الإسلام وأصبحنا قضاة لا دعاة، وقديمًا فرق الله تعالى بين الناس وأفعالهم فقال لرسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (الشعراء:216)، فلم يتبرأ منهم وأنه تبرأ من أعمالهم.
- جاء تحت عنوان «تزوير التاريخ» في حديثكم لجريدة القبس أنكم قلتم إن ما جاء في كتاب «البحث عن الذات» الذي وضعه الرئيس المصري الحالي تزوير للتاريخ خاصة بالنسبة لعلاقة الرئيس بالإخوان لأنه أي السادات، لم يكن ملتزمًا بفكر الإخوان المسلمين على الإطلاق؟
- سبق الإجابة عن هذا السؤال عندما أوضحنا الخلط في ذهن السائل بين علاقة الرئيس السادات بالإخوان المسلمين وعلاقته بقيادة الضباط الأحرار..
وإذا كان الرئيس السادات يقول اليوم إنه لم يكن ملتزمًا بفكر الإخوان المسلمين فربما قال في الغد غير ذلك، فمنذ أشهر قليلة كان يقول إنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين. فلما هاج الرأي العام قال إنه لم يكن يعني أن السياسة بمعزل عن الإسلام ولكن كان يعني أن المجالات الدينية لا يجب أن تتحدث في السياسة!
وهي تفرقة يعجزني إدراكها!
- تقول في حديثك لجريدة القبس إنك اكتشفت أن عبد الناصر كان يفكر قبل توليه السلطة من منطلق إسلامي حر، أما بعد الثورة بفترة قصيرة فقد انقلبت الموازين، فماذا تعني بذلك؟
- في الحقيقة أنا لا أعرف منطلقًا إسلاميًا حرًا ومنطلقًا إسلاميًا مقيدًا.. فالإسلام شريعة حاكمة وعقيدة لازمة سلوك تفرضه الشريعة والعقيدة يتبعه الفرد المسلم.
والذي أذكره عن عبد الناصر عندما كان يعيش معنا كفرد بين الإخوان المسلمين قبل توليه السلطة أنه كان يصلي أوقاته تمامًا كما نصليها...
أما بعد الحركة فأذكر ويذكر معي بعض إخوانه من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين يعيشون الآن، أننا كنا في منزل المرحوم منير دله وقارب وقت العصر ولم يكن قد صلى هو ورفاقه صلاة الظهر بعد، فذهب صلاح سالم وعبد الحكيم عامر للوضوء، ولما جاء دور جمال عبد الناصر، دعوناه ليتوضأ فقال بالحرف الواحد «أنا تركت لكم الصلاة»؟؟ ولم ينهض للوضوء ولا للصلاة... حتى جاء وقت المغرب فانصرف..
- ما علاقة الإخوان المسلمين بعلي ماهر، وهل كان منتسبًا للإخوان أو متعاطفًا معهم؟
-لم تكن لعلي ماهر علاقة بالإخوان ولا كان منتسبًا إليهم ولا متعاطفًا معهم... ولكن كان في وزارته وزراء لهم تعاطف مع الإخوان أمثال سلمان حافظ وزير الداخلية ووزير العدل.
- هل تريد أن تضيف شيئًا إلى ما قلناه لحكام وشعوب المسلمين؟
- أني أعتبر أن الاتفاقية المصرية الصهيونية ضربة قاصمة لآمال المسلمين في العالم كله، حيث كنا وما زلنا نأمل في توحيد الصف تحت راية الإسلام..، ولكن لا يجب أن يدفعنا هذا الفهم إلى مهاترات صبيانية تتناول الأشخاص بالسباب وتغفل عن لب الموقف الذي ندعو إلى إعلان مخاطرة، فتسقط فيما سقط فيه البعض الذين التهبت صحفهم بالسب والشتم فربما نراهم في الغد يهللون لمن سبوه بالأمس ويفرشون له الزهور..، صورة مضحكة مبكية نخشى أن نراها في الغد القريب لبعض دول الرفض كما رأينا في الأمس القريب في حياة عبد الناصر.. وأدنى ما يقال فيها إنها تفقد الشعوب ثقتها في قادتها وخاصة وليس هناك عمل جرى أبعد من هذه السباب..، ولهذا أقامت دول الرفض للسادات الحجة عليها حين وضعها أمام هذا السؤال: «إذا كان طريق الاتفاقية باطلًا فما هو الطريق الذي تسلكه اليوم دول الرفض؟
والجواب بالطبع لا شيء..
ولكنا نقول إذا أخلصنا القصد وصدقنا الله لأدركنا أن القضية ليست. قضية أرض مغتصبة فحسب، ولكنها بالدرجة الأولى قضية عقيدة..
وإن ديكتاتوريات اليوم هي السبب الرئيسي في نكسة العرب وفي احتلال الصهاينة لأرضهم، وأن على هذه الديكتاتوريات أن تترك لشعوبها الحرية في أن تتوحد تحت راية الإسلام.. وإلا فستعجز هذه الديكتاتوريات عن كبح جماح الشعوب إن أجلًا أو عاجلًا.
وأقول لكل الحكومات في العالم الإسلامي:
افتحوا النوافذ لكلمة الحق يقولها كل الناس، وبالتالي دعاة الإسلام الحقيقيون لا المرتزقة، ولا تخافوا على موقعكم في الحكم!
إذا أنا سدت ولي موطن ذليل فما أنا بالسيد.
- افتحوا باب الجهاد لتحرير القدس، واتركوا لشعوبكم المضي فيه..
ونقول للأمة الإسلامية كلها حكامًا ومحكومين:
إن عليكم أن تدركوا أن غرس الدولة اليهودية في قلب الأمة الإسلامية هو هدف مرحلي، وإن الهدف الأصيل هو القضاء على الإسلام، وليس أرض المسلمين فحسب، أجل..، القضاء على الإسلام باعتباره القوة الوحيدة التي تحيل الفرد العابث إلى مقاتل شدید المراس يبيع دنياه ليشتري أخرته، ويجعل الأسرة المسلمة لبنة تقوم على قاعدتها مجتمع سليم، يؤمن بوجدانية الله، ويؤمن بأن الله أكبر:
أكبر من فتنة المرأة.
وأكبر من ذهب أمريكا.
وأصدق من وعود ماركس بالجثة المنتظرة على أرض الروس، وهذا الصنف من المقاتلين هو الذي تريد الحركة الصهيونية اليوم أن تقضى عليه، وهو الذي استطاعت وسائل التربية في جماعة الإخوان المسلمين أن تنشئه، رهبان بالليل فرسان بالنهار فعاشت مصر لهم بعد ذلك أشرف معاركها في فلسطين وذاق الإنجليز منهم الويل في القتال..
وهكذا يمكن أن نبتدأ طريقنا في تصويب هدفنا وتجريد وسيلتنا نحو الله... سواء كنا من دول الرفض أو من الدول الأخرى. مهما كانت عدتنا التي نظن أنها تؤثر في الأعداء.. فلا بد أن ننطلق من هذا الأصل وهو إعلاء كلمة الله باستهداف شرعه في حربنا وسلمنا، وحبنا وبغضنا، وغضبنا ورضانا..
هذا هو الطريق.. وأحسب أنه قد آن لنا أن نستفيق..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل