العنوان خطوط المواقف الدولية والعربية من مصالح اليهود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 67
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-مارس-1980
رقعة شطرنج
في العامين الماضيين.. ومنذ زيارة الرئيس المصري للقدس، ومنذ أن برز على السطح الحلول الاستسلامية خلاف التكتيك بين حاكم مصر وغيره من حكام الأمة العربية فيما يتعلق بتشكل المصالحة «العربية- اليهودية» تناول المراقبون الإسلاميون الخلاف العربي على شكل مصالحة اليهود من خلال اختلاف الرؤية الدولية للمسألة:
فكارتر- وهو عراب كامب ديفيد- يحاول الوصول إلى صلح بين اليهود والأنظمة العربية على أساس من إستراتيجية ترتكز على نقطتين.
الأولى: الانفراد الأميركي بعقود الصفقة، والانتقال من جنيف كأسلوب يسمح لفرنسا وبريطانيا وروسيا بالمشاركة في عمليات المصالحة إلى كامب ديفيد الذي يضع الأطراف المتصالحة تحت المظلة الأمريكية فقط.
ثانيًا: إدخال الأطراف العربية في مصالحة مع اليهود بالتتابع من نفس البوابة التي دخل منها السادات إلى كامب ديفيد، وبنفس الطريقة التي خرج منها الحاكم المصري من كامب ديفيد إلى توقيع الصلح، ولعل المنظور الأمريكي هذا التكتيك يتجاوز العقبة التي كان من المحتمل أن تبرز في مؤتمر جنيف الذي يجمع العرب كلهم إلى جانب الأطراف الأوروبية الطامعة بدخول المفاوضات وذلك لغاية في نفس يعقوب.
أما الروس الشيوعيون:
فهم يقفون بالنسبة للرؤية الشكلية على خط آخر. وذلك أنهم بعدما اختطف الرئيس الأمريكي الصفقة من جنيف إلى الكامب.. لم ينسوا ورقتهم التي لعبوا بها في «سالت 2» وفي الحشد العسكري والقواعد الروسية في عدن كمرتكز قريب من منطقتي الشرق الأوسط والخليج.. ويبدو أن اتفاقهم مع الأمريكان في «سالت 2» أعطاهم الضوء الأخضر في أفغانستان وعدن وذلك ثمنًا لخروجهم من صفقة السلاح بين الأنظمة العربية والحكومة اليهودية.
وتبقى الأطراف الأوروبية على محور «باريس- لندن- بون» خارج صفقة السلام دونما ثمن ويرى بعض المراقبين الإسلاميين: أن هذه العواصم صعدت بعد «سالت2» بين الروس والأمريكان ديبلوماسيتها في عواصم بعض الدول العربية المؤثرة فيما يسمى بالقضية الشرق أوسطية، والمنابع لأصداء ديبلوماسية الرئيس الفرنسي «فاليري جيسكار ديستان» التي برزت على سطح الشرق الأوسط والخليج بشكلها المعلن في الفترة الأخيرة يتمكن من الوقوف على الاختلاف بين استراتيجية البيت الأبيض في واشنطن، والتكتيك الذي بناه ديستان المؤيد من بعض العواصم الأوروبية على استراحة تهدف إلى الانتقال بقضية الصلح بين الأنظمة العربية واليهود إلى الصلح الجماعي، وهو أمر مرفوض حيث المبدأ من سلسة واشنطن الذين استنكروا مواقف الرئيس الفرنسي وطلبوا إليه صراحة الكف عن مساعيه التي تضر بكامب ديفيد، ولعله «يصح القول إن الأطراف الأوروبية في باريس ولندن وبون» متفقة على القيام بمحاولات للانتقال ثانية من الكامب إلى جنيف أو إلى صيغة أخرى تضمن هذه العواصم دخول صفقة المفاوضات) وهنا يلاحظ أن التباين بين المواقف الدولية من شكل الصلح الشرق الأوسطي لا بد أن ينعكس على مواقف العواصم العربية أيضًا، وهذا هو الذي يفسر لنا أسباب نزاع الأنظمة العربية منذ مبادرة الرئيس المصري، لنخلص إلى وضع خطوط متباينة لسياسة العرب تجاه الشكل في السلام مع اليهود.
الأول: وهو الخط الأمريكي:
الذي سار فيه السادات لتنفيذ المصالحة بدعم من بعض الأطراف العربية التي جعلت من بلادها مسرحًا للمفاوضات السرية بين المسؤولين اليهود والمسؤولين المصريين كما أشار حسن التهامي نائب رئيس الوزراء المصري.
الثاني وهو خط الروس الشيوعي: والذي تزف عليه بعض الأنظمة العربية التي يقبض منها الروس أبهظ الأثمان لقاء أسلحته التي يزودها بها، وإذا كان الروس يزودون عدن وسوريا بدافع اقتصاد رئيسي، فإنهم يمدون الدولة اليهودية بما يزيد على 50 ألف يهودي مهاجر في كل عام تقريبًا، الأمر الذي يوضح حقيقة الموقف الروسي، حيث يلعب رجال الكرملين فيه على حبل المصالح المحضة بعد خروجهم من عمليات الصلح.
الثالث وهو الخط الأوروبي: الذي أشرنا إليه أعلاه، ذلك الذي لا يريد أن تكون المصالح والنفوذ في الشرق الأوسط والخليج قسمة ضيزى يحتكر الأمير يكيون فيها ما يترتب على نتائج المفاوضات الكامبية من مصالح تجعل البيت الأبيض يسلب لحم البعير تاركًا العظام لباريس ولندن وبون وهذا الخط يلقي تعاطفًا بل تأييدًا من عواصم عربية متعددة، ولعل التصريحات التي صرح بها مؤخرًا الرئيس الفرنسي وأيدتها العواصم الأوروبية وبعض العرب ما يبلور لنا الخط الثالث على مستوى العواصم العربية.
هنا يقف المرء على حقيقة الأنظمة العربية حول الشكل المرتقب لمفاوضات الصلح بين تلك الأنظمة وحكومة العدوى اليهودية، ليبقى صور الخلاف بين عواصمنا منعكسة عن حقيقة التضارب في مصالح الأمريكان والروس والأوروبيين، بعدها يخرج المرء بهذه النتائج.
1- المصلحية الدولية هي التي تلعب الدور الأكبر في صراع الدول الكبرى حول قضية الشرق الأوسط، فالمشاركة تعني النفوذ وعدمها يعني إلغاء للنفوذ.
2- الروس والأمريكان متفاهمان إلى حد معين بعد الصفقة الروسية في أفغانستان لتبقى ساحة الشرق الأوسط كصراع مصالح مفتوحة للأمريكيين والعواصم الأوروبية.
3- خلافات العواصم العربية حول شكل الصلح لن تؤخر الصلح إذا قدر للأطراف الدولية أن تتفاهم على خارطة النفوذ الجديدة التي يعتبر الأوروبيون في «باريس ولندن» أنهم ورثتها الحقيقيون منذ الفترة الواقعة فيما بين الحربين العالميتين وإلى أن تحين لحظة الاتفاق وستظل عواصم العرب مسرحًا لتضارب السياسات بينما الأطراف الدولية «كُلٌّ يغني على ليلاه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل