; نظرية هندوسية من أجل كشمير .. عانق المسلم ثم اقتله واذرف الدمع عليه | مجلة المجتمع

العنوان نظرية هندوسية من أجل كشمير .. عانق المسلم ثم اقتله واذرف الدمع عليه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988

مشاهدات 53

نشر في العدد 867

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-مايو-1988

لا يخفى على من يهتم بأمر الأمة الإسلامية أن ولاية جامو وكشمير المسلمة من الولايات الإسلامية التي سيطرت عليها القوى الاستعمارية للقضاء على الإسلام من ناحية، ولجعلها قاعدة للمؤتمرات والمخططات ضد الدول الإسلامية المجاورة، بل ضد العالم الإسلامي بأسره من الناحية الأخرى.

تقع هذه الولاية المسلمة في شمال شبه القارة الباكستانية الهندية «الباكستان والهند» حيث تجاورها الهند من الجنوب الشرقي، وجمهورية باكستان الإسلامية من الجنوب الغربي، والصين الشيوعية من الشمال الشرقي، والاتحاد السوفياتي من الشمال الغربي فهذا الموقع يعطي للولاية أهمية استراتيجية كبرى.

هذا، وقد اشتهرت هذه الولاية منذ القدم بجمالها الطبيعي الذي لا ينافسها فيه أحد من البلاد فتمتاز بحدائق غناء وبساتين رنانة وأنهار جارية وبحيرات خلابة وغابات كثيفة وجبال تكسوها الثلوج طيلة السنة.. وكان لروعتها وجمالها أن أُطلق عليها اسم «جنة الله في الأرض» منذ الأزمنة القديمة.

يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، 85% منهم مسلمون ولهم ماضٍ إسلامي مشرق، ويعود تاريخهم إلى القرن الرابع عشر الميلادي حين أسلم ملكها البوذي «ريجن شنا» واختار لنفسه اسمًا إسلاميًا «صدر الدين» وأسلم معه عدد كبير من سكان الولاية، واستمر الحكم الإسلامي فيها حتى بداية القرن التاسع عشر الميلادي حين استولى عليها «السيخ» ثم سيطر عليها الإنجليز الذين باعوها إلى الحكام الذين يسمونهم دوجاره «وهي قبيلة من القبائل الهندوسية الوثنية» بمبلغ قدره سبعة ملايين ونصف مليون روبية فقط أي قدر بيع الشخص الواحد بحوالي سبع روبيات.

استمر حكم هؤلاء الحكام الوثنيين في هذه الولاية المسلمة إلى عام 1947 حيث تمكن المجاهدون المسلمون من إنقاذ ثلث الولاية من البراثن الغاشمة لهؤلاء الوثنيين، ولكن الثلثين الباقيين للولاية استولى عليها الاستعمار الهندوسي الوثني بالقوة والمؤامرة معًا، ولولا صدور قرار الأمم المتحدة لإيقاف القتال والوعد بإجراء الاستفتاء العام في الولاية لتمكن المجاهدون من تحرير الولاية بكاملها. فهذا الجزء من الولاية لا يزال يرزح تحت سيطرة الاستعمار الهندوسي منذ عام 1947 وهو يستنفد جهده بصفة مستمرة في القضاء على الكيان الإسلامي فيه ليدوم احتلاله عليه.

ومما لا شك فيه أن سيطرة الهند على ولاية جامو وكشمير المسلمة تتنافى مع الاتفاقية التي كانت أساسًا لتقسيم شبه القارة الباكستانية الهندية والتي قد اتفق عليها كل من الهند والباكستان عند التقسيم في عام 1947 إذ كانت تنص على انضمام المناطق ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان وانضمام المناطق التي أكثر سكانها الهندوس إلى الهند هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يخالف هذا الاحتلال قرارات مجلس الأمن الدولي بضرورة إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية، في جو من الحرية الكاملة وعدم الانحياز، وكانت الهند نفسها وافقت عليها، ومن ناحية ثالثة يتعارض هذا الاستيلاء مع الوعود التي بذلتها الحكومة الهندية أكثر من مرة أمام مرأى العالم ومسمعه لإجراء الاستفتاء في الولاية ليتمكن الشعب الكشميري من تقرير مصيره، وذلك في أقرب فرصة.

إن الجرائم الوحشية والمخططات الهدامة التي يقوم بها الاستعمار الهندوسي للقضاء على الإسلام وإبادة المسلمين في هذا الجزء من العالم الإسلامي الحبيب لا يوجد لها نظير في تاريخ الظلم والعدوان إلا نادرًا وإليكم موجزها كالآتي:

إن الهدف الأساسي لما يقوم به الاستعمار الهندوسي من المخططات الهدامة والأعمال الهمجية في ولاية جامو وكشمير المحتلة هو تحويل هذه الولاية المسلمة إلى منطقة غير مسلمة ليدوم فيها احتلاله، فكان لتحقيق هذا الهدف أن قام الاستعمار الغاشم بمجازر وحشية في الولاية عام 1947 وعام 1965 وعام 1971 وقد استشهد فيها مئات الآلاف من المسلمين كما اضطر مئات الآلاف منهم إلى الهجرة إلى دولة باكستان المسلمة.

هذا والوسيلة الأخرى التي اختارها الاستعمار لتحويل أغلبية مسلمة في الولاية إلى أغلبية غير مسلمة هي ترويج حركة تحديد النسل فيما بين مسلمي كشمير، وذلك باستخدام طرق الإغراء أحيانًا، وسبل الضغط أحيانًا أخرى فحوالي أكثر من 50% من المسلمين في كشمير المحتلة، مع الأسف الشديد قد أصبحوا فريسة هذه الظاهرة وهذا ما استنتج في هبوط مستمر في نسبة المسلمين في سكان الولاية من ناحية، وفي انتشار الإباحية والفحش في الشباب من الناحية الثانية. ولم يكتفِ الاستعمار الهندوسي بهذه المخططات الهدامة ضد الإسلام والمسلمين فحسب بل يقوم بالإجراءات الإجرامية الأخرى ضد الشعب الكشميري المسلم، ومنها القبض على الأبرياء والتنكيل بهم وسفك دمائهم ونهب ممتلكاتهم وهتك أعراضهم وما إلى ذلك من الأعمال الهمجية، كما يحاول الاستعمار طمس معالم التاريخ والتمدن الإسلامي فيها منذ 40 عامًا، وذلك باستخدام الوسائل الاستعمارية العديدة مثل تنفيذ التعليم العلماني وكذلك الوسائل الإعلامية من الصحافة والإذاعة والتلفزيون واللجوء إلى التطميع والتخويف.

هذا ويهتم الاستعمار بصفة خاصة بنشر الفحش والإباحية والفساد الخلقي في الشباب المسلم في كشمير المحتلة والأساليب التي اختارها الاستعمار الغاشم لتحقيق ذلك الهدف كالآتي:

•       ترويج البرامج الفنية المخلة في المعاهد التعليمية.

•       تحويل المعاهد التعليمية إلى أوكار لنشر الإباحية.

•       تشجيع زواج الشباب المسلم مع الهندوسيات.

•       إباحة الخمر وترويجه على حساب الدولة في أنحاء الولاية المختلفة.

والهدف من ذلك كما قلنا تجريد الولاية المسلمة من شخصيتها الإسلامية وإبعاد الجيل الناشئ المسلم عن دينه وحضارته، فعلى سبيل المثال لا الحصر إن المئات من المعاهد الدينية والمدارس الإسلامية التي كانت تشرف عليها الجماعة الإسلامية أغلقتها الحكومة وصادرت ممتلكاتها في عام 1977 وبعد ما قامت الجماعة بتأسيس حوالي 200 مدرسة إسلامية جديدة قررت الحكومة العميلة إغلاق هذه المدارس الإسلامية في الآونة الأخيرة.

ومن المخططات الهدامة الأخرى التي يخطط الاستعمار لتحقيق أهدافه الشنيعة في كشمير المحتلة هو إشعال نار الخلافات فيما بين المسلمين بناء على الخلافات المذهبية أحيانًا كالخلافات بين الديوبندية والبريلوية أو الخلافات بين أهل الحديث والديوبندية أو البريلوية، وبناء على العصبيات الجاهلية الأخرى أحيانًا أخرى وذلك لكيلا يتحد المسلمون في كشمير المحتلة لمواجهة الاستعمار الغاشم. ولكن مع هذه المشاكل والعراقيل فإن الحركة الإسلامية لا تزال تواصل مسيرتها في مجال الدعوة ويواصل العاملون فيها جهادهم فكان بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهود العاملين في مجال الدعوة أن اجتمع المسلمون في كشمير المحتلة على كلمة واحدة واتحدت معظم الأحزاب الدينية والسياسية المختلفة للوصول إلى الأهداف الآتية:

أولًا: المطالبة بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الكشميري المسلم. ثانيًا: المحافظة على الشخصية الإسلامية لولاية جامو وكشمير المحتلة. ثالثًا: مواجهة المخططات والمؤامرات التي يديرها الاستعمار للقضاء على الإسلام والمسلمين في الولاية. رابعًا: نشر الدعوة الإسلامية بجميع الأساليب الميسرة.

وأهم المنظمات الإسلامية والأحزاب السياسية التي تتكون منها الجبهة الإسلامية المتحدة كالآتي:

•       الجماعة الإسلامية بولاية جامو وكشمير «المحتلة».

•       الأمة الإسلامية بولاية جامو وكشمير «المحتلة».

•       جمعية أهل الحديث بولاية جامو وكشمير «المحتلة».

•       دائرة الدراسات الإسلامية بولاية جامو وكشمير «المحتلة».

•       رابطة الشعب بولاية جامو وكشمير «المحتلة».

وكان لجهود الجبهة المستمرة أن انتشر الوعي في الشعب الكشميري المسلم فقام الشعب ضد الاستعمار الغاشم، ولولا وجود أكثر من مائتي ألف جندي هندوسي في كشمير لتمكن الشعب الكشميري المسلم من إنقاذ أراضيه المقدسة من براثن الاستعمار الهندوسي الغاشم، وقد اشتركت الجبهة في الانتخابات البرلمانية التي قد انعقدت في مارس عام 1977 ولولا الغش والتزوير تحت بنادق الجيش الاستعماري لفازت الجبهة في تلك الانتخابات.

ولكن هذا الجهاد الذي بدأ به الشعب الكشميري المسلم ضد الاستعمار الهندوسي تحت رعاية الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ هذه الولاية من براثن الاستعمار، قد جعل الاستعمار الهندوسي الغاشم أشد عداوة وعدوانًا تجاه الجبهة فقام الاستعمار بزج قادتها وأعضائها في السجون فعدد المسجونين المسلمين في سجون العدو في كشمير المحتلة يزيد الآن عن خمسة آلاف مسجون ومنهم قادة الجبهة كالأستاذ علي الجيلاني زعيم الجبهة في البرلمان والشيخ غلام محمد أمير الجماعة الإسلامية بكشمير المحتلة وكثير من قادة الجبهة الآخرين.

هذا، وقد أعلن الدكتور فاروق عبد الله رئيس الوزراء للحكومة العميلة في الولاية قبل الفترة بأن الذين يطالبون بإقامة النظام الإسلامي في الولاية عليهم أن يهاجروا إلى باكستان أو إلى أي بلد إسلامي آخر ولكننا لا نسمح لهم أن يقوموا بهذه المطالبة في هذه الولاية «العلمانية» وذلك مع أن عدد المسلمين في الولاية يزيد عن 80%.

ومما يثير في قلوب مسلمي كشمير قلقًا واضطرابًا أن المؤتمر الإسلامي الذي كان من أهدافه الأساسية رعاية المسلمين ومحافظة حقوقهم في العالم كله لم يهتم بهذه القضية الإسلامية بل قد وصل به الأمر إلى أنه لم يسمح بعرض هذه القضية في دورته الأخيرة التي قد انعقدت في دولة الكويت الشقيقة في أواخر يناير الماضي. فنحن نسأل قادة العالم الإسلامي: ما هي القضايا الإسلامية التي تستحق اهتمام المؤتمر يا ترى إذا لم تكن قضية كشمير المسلمة جديرة بالاهتمام؟ وهكذا العديد من الدول الإسلامية لها علاقات طيبة وصلات وثيقة مع الاستعمار الهندوسي رغم أن يده متلطخة بدماء المسلمين الأبرياء وليست صداقته مع الدول الإسلامية إلا لتكريس السياسة التي وضعها الأب الفكري لهذا الاستعمار «كوتليه» الذي يقول:

«إذا أردت الخلاص من عدوك فأظهر له الصداقة وإذا عزمت على قتله فعانقه فإذا قتلته فاذرف عليه دموعك».

فعلى هذا نحن نحذر قادة الدول الإسلامية من الصداقة المشبوهة للاستعمار الهندوسي.

وأخيرًا ندعو العالم الإسلامي إلى القيام بواجبه تجاه قضية كشمير المسلمة وبالتعاون مع مسلمي كشمير في جهادهم ضد الاستعمار الهندوسي لتحرير ولاية كشمير المسلمة وللمحافظة على دينهم وحضارتهم، ونذكرهم بقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75).

 

 

الرابط المختصر :