; رجُل.. بأُمَّة | مجلة المجتمع

العنوان رجُل.. بأُمَّة

الكاتب عبدالحليم خفاجي

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

مشاهدات 69

نشر في العدد 124

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

رجُل.. بأُمَّة

بقلم عبد الحليم خفاجي

أبكي سعيدًا وعيني لم تشاهده

يومًا ولم أرتوِ من نهر فينا

ما كفَّ عن فعل الخير مبتهجًا

بقاصديه ولو كانوا ملايينا

ورُحت أسمع فيضًا من مآثره

لوقعها العذب سحر عن أغانينا

من كلِّ جنس لهم في قلبه سكن

يشعُّ دفئًا وترحابًا وتطمينا

وحَّدت بينهم في البذل فاتحدوا

ما كان بذلك عن بذل المقلينا

وحَّدت بينهم في الحبِّ فاتحدوا

ما كان سعيك عن سعي المكدينا

وحَّدت بينهم في السعي فاتحدوا

كذلك الدين لا من يدعي الدينا

أذريت بالخطب العصماء مقتصدًا

فالعقل أبلغ تأثيرًا وتبيينًا

إن أرسل القول عن قدر علمت به

فكيف من ذاق عمرًا لو يحلينا

شهادة الخلق أقلام محقَّقة

تبوح بالصدق لا زورًا ولا مينًا

إنِّى اتجهت إلى شخص أحدثه

 كان الحديث عن النجار يشجينا

وفي القديم بنو النجار قد سبقوا

بوافر الفضل في خير النبيِّينا

وفي الحديث بني النجار قد سبقوا

بمثل هذا الذي يحكي النبيِّينا

أواه يا ليل فيك السرُّ مختتم

وفيك أشواقه الكبرى رياحينا

أبكيك بالروح أنَّ الدمع متهم

وأصدق الحزن ما لو ظلَّ مدفونًا

والحزن فيك حقيق كل خاطرة

في العين في القلب في الأنفاس تطوينا

لهفى على الخير إن شحَّت موارده

واقفرت روضة من زهرة حينا

ما سوف يسعده ذکری مناقبه

وإنَّنا نملأ الأجواء تأبينا

بل سوف يسعده شخص يطاوله

وأن يقوم على أعماله فينا

وفي الرجال أرى فردًا بأمَّته

وأمَّة كلها هانت موازينا

ومحنة اليوم عندي فقدنا رجلًا

وليس من فقدنا مالًا وتقنينا

الشرق والغرب يخشی من مشابهه

ويعملون لجيل خنفس فينا

هم قد نفعوك إلا بعدا لفعلهم

وما دروا أنهم باتوا مساجينا

هم أبعدوك عن الأوطان واعتقدوا

جهالة أنهم ليسوا مجانينا

لو كان مثلك موجودا يؤمهم

لما تحطم جيش النصر في سينا

انت اتهام صريح لا يخالطه

ريب بما تربع من شر بوادينا

والأمر لا ينتهي في ظل أنظمة

عافت ثراء كما غصَّت مساكينًا

الحلُّ في الدين شرعًا بعد تربية

تؤمن النفس والأوضاع تأمينًا

ذهب الكويت بهذا الخير إنَّهم

أهل ليذكرهم بالفضل راوينا

فقد أعادوا لنا أيَّام يثربنا

لمَّا أحاطوك أنصارًا ميامينا

يا رب أمنية لاحت بوارقها

على ثراك بآيات توافينا

لقد أعادوا إلى الأوطان عزَّتها

لمَّا أعادوك محمولًا بأيدينا

اليوم في مصر خير شاءه قدر

يظلِّل القطر من لأواء ماضينا

سيخرج الشعب من أعصار محنته

قلبًا وصفًا سريعًا في أمانينا

وليعلم الغرب عني أننا قدر

وليسمع الشرق قاصيه ودانينا

بأنَّ في العرب جيلًا مدركًا فطنًا

وإنَّ في مصر شما من رواسينا 

وإنَّها الشمس تصحو من مشارقنا

لتغمر الكون أضواء بأيدينا

وإنَّه الدوح والصداح بلبله

يرجع الشدو في أصداء وادينا

وأنَّه الروض والأزهار سندسه

وأنه النور يجلو من ليالينا

وإنَّها الأرض عادت في مرابعها

لدولة الحق يحييها وتحيينا

أعود أذكر أنِّي لم أشاهده

وكم تمنيت لولا زرته حينًا

إليك أيها الرجل الإنسان معذرتي

إن عزَّني القول حسبي في المحبينا

حرارة الشوق للقيا نكابدها

ومثلها آهة التقصير تكوينا

خلاصة القول عندي أنه رجل

راض الحياة بمنظار النبيينا

وإنَّنا أمَّة أحلامها رجلًا

يقوم بالحقّ.. ادعوا الله .. آمينا

الرابط المختصر :