العنوان من يتحرك لإنقاذ ما بقي من البوسنة؟
الكاتب زكريا علي أفسكي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 1026
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
لقد أدى سقوط مدينة بوسانسكي برود
في شمال الجمهورية، ومدينة يايتسا في وسط الجمهورية -نتيجة للمؤامرة الصربية-
الكرواتية وخيانة الكروات- إلى تعرض مدينة ترافنيك ويايتسا لقصف العدو الشديد،
فهاتان المدينتان مهددتان بالسقوط، وتعود أهمية منطقة ترافنيك زينتسا إلى (200)
ألف مسلم يتواجدون فيها، وكثير منهم لاجئون من المناطق المجاورة، ثم إن هذه
المنطقة كانت أكبر منطقة إسلامية حرة في البوسنة والهرسك، وهي مركز القوات المسلمة
المجاهدة، كما أن هذه المنطقة نقطة عبور جميع المساعدات الإغاثية الذاهبة إلى شمال
الجمهورية، وقد قال الرئيس علي عزت بيغوفيتش أثناء زيارته لمدينة زينتسا: «قد تكون
محافظة زينتسا نقطة انطلاق البناء الداخلي للبوسنة والهرسك، والشيء المهم أن يوجد
في هذه المدينة أناس كثيرون مثل الاقتصاديين والمهندسين والخبراء الذين سيبدأون
النهضة من جديد، لذلك فإني أعتبر هذه المنطقة أملًا كبيرًا في قلوب جميع المسلمين»
(البعث الإسلامي- 15/10/92). ولا يجب أن ينسى فضل المجاهدين من هذه المنطقة
واشتراكهم في عمليات تحرير عدة مدن، واعتبارهم قلعة قوية في الطريق إلى عاصمة
سراييفو، وإن سقوط هاتين المدينتين -ترافنيك وزينتسا- سيعني:
1- فصلًا بين المنطقة الشمالية الإسلامية وبين المنطقة
الجنوبية الإسلامية.
2- انقطاع معظم المساعدات الإغاثية المارة بالطرق البرية.
3- تعرض (100) ألف مسلم على الأقل للمذبحة والتهجير.
4- تعرض عاصمة سراييفوا للسقوط.
5- وقد يؤدي ذلك إلى سقوط جمهورية البوسنة والهرسك.
أما استراتيجية الصرب فإنهم قد
أمنوا ظهرهم بعد الاستيلاء على مدينة بوسانسكي برود في الشمال، ووسعوا الطريق
لإمداد المساعدات في السلاح والمقاتلين والأغذية،
وأما بسقوط مدينة يايتسا فقد حققوا
أهدافًا عسكرية مهمة، منها:
1- حصلوا على مورد توليد الطاقة الكهربائية لجميع المناطق
التي سيطر عليها الصرب في البوسنة والهرسك.
2- فتحوا طريق الوصل بين المناطق الصربية الشمالية وبين
المناطق الصربية الجنوبية.
3- ردوا خطوط الدفاع الإسلامية عميقًا إلى المناطق
الإسلامية الحرة، وبذلك اقتربوا من مركز القوات الإسلامية في زينتسا وترافنيك.
4- إن حوالي (50) ألف لاجئ مسلم من مدينة يايتسا الذين
وصلوا إلى ترافنيك زادوا وضع المسلمين سوءًا؛ حيث وجب عليهم توفير الطعام والملابس
والمساكن الإضافية والانشغال باللاجئين، مما يعني ضعفًا في خطوط الدفاع، وقد يستغل
الصرب ذلك استغلالًا ناجحًا كما حدث في أكثر من مدينة في جمهورية البوسنة والهرسك.
لقد أصبح الوضع خطيرًا، ويستدعي من
أهل العزم والنخوة وقفة أقوى من كل ما مضى، فهل من مجيب؟