العنوان المأساة تلف مسلمي سيرلانكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 957
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 06-مارس-1990
مسلمو سيرلانكا ضحايا المواجهة بين الانفصاليين التاميل والحكومة.
اغتيال قادة الحزب الإسلامي ووجهاء المسلمين متواصل.
الكل على الأقلية الإسلامية في سيرلانكا.
مسلمو سيرلانكا بانتظار الدعم المعنوي قبل المادي من إخوانهم في العالم الإسلامي.
منذ سنوات وجزيرة سيرلانكا تشهد اضطرابات طائفية وسياسية لا حد لها، ولا زالت وسائل الإعلام المحلية تُطلع كل يوم السكان على صور الانفجارات والدمار والجثث والدماء وأخبار القتل والتعذيب والاختطاف والنهب والسلب وكل أعمال العنف؛ وحتى تدخل القوات الهندية في سيرلانكا لم يوقف هذه الاضطرابات بل كان بمثابة إلقاء الزيت على النار بتعميق الخلافات القائمة وبظهور بوادر حرب استنزاف بينها وبين منظمة "نمور تحرير تاميل إيلام" التي تدعو إلى الانفصال. وإذا كنا كمسلمين نتألم لهذا الوضع المأساوي وما نسمع عنه من سفك للدماء، فإن الذي يؤلمنا أكثر هو تآلب كل القوى على الأقلية المسلمة في سيرلانكا واضطهاد هذه الأقلية "1.5 مليون مسلم من 16 مليونًا عدد سكان سيرلانكا" من قبل الهندوس والسنهال والشيوعيين على اختلاف أصولهم.
إن إخواننا المسلمين في سيرلانكا الممثلين في الحزب الإسلامي "المؤتمر الإسلامي السيرلانكي" رغم وقوفهم على الحياد في الصراع العرقي السياسي بين الطوائف لم يسلموا من بطش نمور التاميل -بالخصوص- وهم يتعرضون لمذابح وأعمال نهب وسلب واختطافات واغتيالات ويتلقون الضربات من هذا الفريق أو ذاك بعدما استضعفهم الجميع وتجرأ عليهم ولم تلق صرخاتهم نصيرًا. وجاء في تقرير للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، أن الفئات الإرهابية المتطرفة والمقصود بها منظمة نمور تاميل إيلام قامت في 30 يناير 1990 بمحاصرة قرى إسلامية واقتحمت ديار المسلمين فيها واعتقلت أكثر من 100 من أعضاء الحزب الإسلامي متهمة إياهم بالتنسيق مع عملاء هنود على إثارة العنف العرقي والتوتر في الإقليم الشرقي. وجاء في نفس التقرير أنه تم كذلك اغتيال أحد ممثلي الحزب الإسلامي بعد أن اقتحم مسلحون بيته وهو الأخ محمد منصور -رحمه الله- حيث أطلقوا عليه النار عندما حاول الخروج من البيت المحاصر وأخذوه في سيارتهم جريحًا ولم يُسعفوه إلى أن التحق بالرفيق الأعلى ودفنوه بعد ذلك في مكان مجهول حتى لا يتمكن أحد من العثور على قبره.
ويتهم المسلمون حكومة سيرلانكا بعدم توفير الحماية لهم وبأن رجال الجيش والأمن لا يُحركون ساكنًا للدفاع عنهم، مما دفع برئيس الحزب الإسلامي السيد محمد أشرف محمد حسين أن يبذل قصارى جهده في البرلمان ولدى رئيس الجمهورية من أجل لفت انتباه الحكومة إلى ما تتعرض له الأقلية المسلمة من أعمال عنف وسفك لدماء أبنائها ودفع تلك الحكومة للقيام بواجبها وتحمل مسؤولياتها إزاء مسلمي سيرلانكا.
هدف إرهابي
يهدف أعداء المسلمين في سيرلانكا وفي مقدمتهم إرهابيو التاميل إلى إضعاف المسلمين وتمزيقهم وتشتيت قواهم بعدة طرق منها:
• اغتيال الشخصيات الإسلامية البارزة كأعضاء الحزب الإسلامي أو خطباء المساجد أو العلماء المسلمين أو الطلاب النشطين.
• اقتراف المذابح الجماعية للذكور البالغين بوجه خاص.
• سرقة المسلمين ونهب بيوتهم ومتاجرهم وفرض الإتاوات والضرائب عليهم.
• منع قيام أية نشاطات ثقافية أو اجتماعية بإغلاق الجمعيات الإسلامية أو منعها من ممارسة أنشطتها.
وإذا كان المسلمون يلاقون أبشع أنواع الاضطهاد على يد إرهابيي التاميل، فالحكومة السيرلانكية البوذية تُشدد عليهم هي الأخرى وتعمل كذلك على إضعافهم وتشتيت قواهم، وهذا الاتفاق على ضرب المسلمين هو الذي يفسر تراخي القوات الحكومية في رد عدوان التاميل على المسلمين.
من مظاهر التشديد على مسلمي سيرلانكا من طرف الحكومة
• مساعدة البوذيين على تملك أراضي المسلمين ومساكنهم.
• عدم إعطاء حقوق المسلمين في المقاعد الدراسية الجامعية وفي الوظائف الحكومية وعدم إعطائهم مناصب قيادية في الجيش.
• السخرية من المسلمين في التليفزيون وبث ونشر ما يؤذيهم وينال منهم.
الانفصال
يسعى التاميل إلى الانفصال عن الحكومة المركزية وتكوين دولة مستقلة في الشمال الشرقي في جزيرة سيرلانكا، وفي إطار هذا الهدف يعمل التاميل على إلغاء نشاطات الطوائف والأقليات الأخرى في المناطق التي يزمعون السيطرة عليها ويعملون بالذات على منع الحزب الإسلامي من مواصلة نشاطاته سعيًا للقضاء عليه نهائيًا وتسهيلًا لمهمة تحقيق هدفهم الأساسي: الكيان المستقل. وقد عبر المتطرفون التاميل عن نياتهم السيئة إزاء المسلمين وأعلنوا بوضوح في الفترة الأخيرة أنهم سيمنعون الحزب الإسلامي من الدخول في الانتخابات القادمة بدعوى أن هذا الحزب غير صالح لتمثيل المسلمين، ومن جهة أخرى فهم يُنبهون باستمرار إلى خطورة شأن هذا الحزب الإسلامي وبرنامجه السياسي المرسوم ويُخوفون الناس منه.
النصرة
وضع مسلمي سيرلانكا لا يمكن وصفه إلا بالمأساة لأنهم فعلًا يعيشون مآسي، لا تنتهي مأساة حتى تحل بهم أخرى، ولا تذهب نكبة حتى ينتكبوا من جديد، وهم يستصرخون إخوانهم في العالم الإسلامي ليمدوا لهم يد العون والمساعدة ويقدموا لهم الدعم المعنوي قبل المادي. إنهم يتحسرون لمشاهدة التاميل الوثنيين يدعون بأن 72 دولة تُناصرهم وتقف إلى جانب مطالبهم وهم لا يجدون من الدول الإسلامية من يقف إلى جانبهم لرد العدوان ودفع المظالم. إن دعوة نصرة مسلمي سيرلانكا موجهة إلى كل المسلمين والمسلمات وإلى كل اللجان والجمعيات والمؤسسات الإسلامية السياسية منها والاجتماعية، فهل يقوم المسلمون أفرادًا وجماعات ومسؤولين بما يُشعر مسلمي سيرلانكا أنهم ليسوا وحدهم في محنتهم؟ ذلك ما نأمله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل