العنوان الافتتاحية- المغرب : كالعادة.. أحكام إعدامات الإسلاميين لعام ١٩٨٥
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 735
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
كالعادة.. ويبدو
أنها عادة سنوية.. فقد اعتادت شعوب العالم الإسلامي في كل عام أن تتلقى أخبار
محاكم الدولة في المغرب على الدعاة... بالإعدام والمؤبد والأشغال الشاقة.. وتحتار
شعوب العالم الإسلامي في تفسير هذه العادة السنوية...
فمنذ بداية السبعينيات ونحن نسمع عن اعتقالات
العلماء والدعاة الإسلاميين في مدن المغرب المختلفة، كما نسمع عن قرارات المحاكم
المجحفة التي تأتي عادة أضعاف حجم التهمة الواهية التي توجهها الشرطة لهؤلاء
الدعاة.. وقد ينال المعتقل حكم الإعدام بلا محاكمة في بعض الحالات.. بل قد يقضي
أحدهم نحبه في زنزانة سجنه وهو ينتظر موعد المحاكمة الذي يتأخر في كثير من الأحيان
لسنوات عديدة...
- وكانت محاكم الدولة في هذا العام قد أصدرت
أقسى الأحكام، حيث حكمت بالإعدام يوم 2/9/ 1985 على أربعة عشر شابًّا وداعية منهم
السيد عبد الكريم مطيع، وذلك إضافة لأحكام السجن مدى الحياة التي أنزلتها بشباب
مسلم بريء.
- وفي عام ١٩٨٤ حكمت محاكم الدولة في مرات عديدة
على الشباب المسلم وعلى دعاته بأحكامها الجائرة. حيث حكمت يوم ٣١ يوليو على ثلاثة
عشر شابًّا وداعية بالإعدام. وحكم بالمؤبد على «۳۲» من شباب الإسلام.
- وفي شهر يونيو
من عام ١٩٨٤ حكمت إحدى محاكم الدولة على نفر من الدعاة وعلى رأسهم الشيخ عبد
السلام ياسين بالسجن لعدة سنوات وذلك لمجرد إبداء الشيخ رأيه في مقالة صحفية.. ومن
قبل حكمت محاكم الدولة في المغرب على عدد من الدعاة منهم الشيخ الزيتوني الذي قضى
في السجن مدة طويلة.
- وإلى جانب هذه الأحكام هنالك ممارسات سلكتها
بعض أجهزة الأمن في المغرب تجاوزت كل الأعراف الإنسانية.. ومن تلك الممارسات دفع
عناصر أمنية إلى أحد المساجد في مدينة مكناس... حيث قتلت تلك العناصر خطيب المسجد
وذلك في شهر فبراير من هذا العام.
- ومثل ذلك ما
حدث للشيخ البشيري الذي داهمه أحد عملاء المباحث بمدية بعد أن ألقى موعظة عن غزوة
بدر في مسجد الدار البيضاء الكبير. ولكن طعنة المجرم لم تكن قاتلة.
هذا ما يحصل في المغرب مما يجهل تفاصيله معظم
أبناء شعبنا الإسلامي، والسؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا دأبت أجهزة الأمن المغربية
على هذا الظلم؟
المراقبون
الإسلاميون يعتقدون أن هنالك دوافع دولية وأخرى محلية أحدثت هذا الظلم
بالإسلاميين. أما على الجانب الدولي فإرهاب الإسلاميين يحقق رغبة للولايات المتحدة
التي تمد أصدقاءها من حكام العالم الإسلامي بتقارير ودراسات تتفنن في طرح الإرهاب
والتخويف من الحركات الإسلامية التي تصورها مقبلة على استلام الحكم من أنظمة
مهزوزة الكيان، ولن ينقذ هذه الأنظمة سوى ضرب الاتجاه الإسلامي واجتثاثه.. وعلى
الرغم من أن الاتجاهات الإسلامية في المغرب هي اتجاهات دعوية تؤدي وظائفها بأسلوب
الإرشاد والوعظ وتعليم مبادئ الإسلام.. وعلى الرغم من أن هذه الاتجاهات لا تملك
أية قدرة لتغيير الحكم كما يرد عادة في منطوق الحكم الباطل. فإن الإعدام والسجن
مدى الحياة هو القرار الذي تتخذه محاكم الدولة بحق الإسلاميين. وهذا- كما يتصور
المراقبون- يعكس هلع أجهزة الأمن التي تشرف عادة على تلك المحاكم وتصوغ أحكامها من
الإسلام نفسه... هذا الدين العظيم الذي يعرف شعب المغرب المسلم الفقير أن لا حياة
له إلا به. كما يعكس أيضًا مدى الاستجابة إلى تقارير الاستخبارات الأمريكية..
والتي تحشو بها رؤوس أصدقاءها لينقضوا على الإسلاميين على أنهم العدو!!
والغريب أن ضرب
الإسلاميين على المستوى المحلي في المغرب يتزامن مع الرغبة في دفع اليسار المغربي
وإبرازه في الواجهة السياسية.. كما يتوافق ذلك مع منح كل الحريات الثقافية
والسياسية والاجتماعية لليهود والبهائيين الذين ثبت ارتكابهم لجناية التجسس لصالح
دولة "إسرائيل" في المغرب، نعم... هذا هو الواقع الذي يشهد به كل شعب
المغرب.. الموت للإسلاميين والحرية والعزة والسيادة لأعداء الأمة.. لكن السؤال
الذي تطرحه شعوب العالم الإسلامي هو: كيف صيغت هذه المعادلة العجيبة في الوقت الذي
يحكم فيه المغرب باسم الإسلام؟ وكيف یهان دعاة الإسلام والأصول الرسمية في الدولة
تنص على أن الحكم هنالك يستمد نفوذه من هذا الدين!! وهذا هو محط الاستغراب.. إذ
كيف يحكم بلد ما باسم الدين في الوقت الذي يحارب فيه هذا الدين؟
- إن واقع الأمر
في المغرب الشقيق يستدعي النصيحة العاجلة.. ونعتقد أن أهل الرأي والحكمة في عالمنا
الإسلامي مدعوون للتدخل لدى نظام المغرب من أجل بحث قضية الإسلاميين والإفراج عنهم
ومنحهم كافة الحريات التي تستفيد منها الأحزاب السياسية الأربعة عشرة، ولا سيما وأن
حاكم المغرب يباهي دائمًا بأن بلاده هي أكثر دول العالم الإسلامي ديمقراطية
وحرية!؟ فهل يتدخل أهل الحكمة والرأي؟ وهل يستجيب أولو الأمر في المغرب لهذا
النداء فيفرجوا عن الشباب المسلم ودعاته كما فعلت تونس عندما أفرجت عن الإسلاميين
في العام الماضي؟
وأخيرًا لا بد
من التنبيه إلى أن اعتقال الإسلاميين في أي قطر من أقطار عالمنا المسلم لا يفيد
إلا القوى المعادية المتربصة بهذه الأمة وعلى رأسها الصهيونية العالمية وأجهزة
الاستخبارات الاستعمارية المعادية للإسلام.. فهل يعي حكام العالم الإسلامي هذه
الحقيقة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل