العنوان «جولدستون» والسلطة.. ومن سرق الكتاب ؟!
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 17-أكتوبر-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1873
نشر في الصفحة 15
السبت 17-أكتوبر-2009
لست مغرمًا بتقرير «جولدستون»، ولست هائمًا في حبه أو مسترسلاً في الإغراق في الأمل فيه حيًا أو ميتًا، مقدمًا أو مؤجلاً - على رأي سلطة أوسلو - ولا أظن أحدًا من العقلاء كان يبني عليه الأمال في تحقيق العدالة للشعب المقهور المحاصر.
لم يتم ذلك يوم كان العالم يرى دماء أهل غزة أطفالاً ونساءً وشيوخًا تسيل، وأشلاؤهم تتطاير وتقصفهم الطائرات العملاقة بالفسفور الأبيض تدمر مساكنهم ومشافيهم ومساجدهم، وتتعالى صرخات أطفالهم وعجائزهم.
فكيف اليوم وقد هدأت العاصفة ونسي الناس وهم مصابون بداء النسيان وفقدان الذاكرة الوطنية والإنسانية وضمير العدالة مات وشبع موتًا، وعلى أحسن حال هو يغط في سبات عميق ؟
فلا تضحيات الشعب الفلسطيني في غزة التي تعد أسطورة في هذا الزمن أيقظت الضمائر العربية المخدرة، ولا جرائم العدو الصهيوني ومتابعه لهم أيقظت العدالة الإنسانية بل أضاف العالم العربي والإسلامي إلى دمارهم ودمائهم وجوعهم وعربهم والكشاف أجسادهم وهدم بيوتهم فتنًا وخلافًا وخذلانًا وتأليبًا، للتملص من الواجب تجاههم مداراة للعجز وسترًا للصورة بورق توت لا يعني عنها شيئًا.
لست بكاءً على هذا التقرير - المنقذ الأعظم - مثل غيري وأعلم أنه بالمحصلة لن يفعل شيئا سوى الإدانة اللفظية للمدو الصهيوني - إن تمت - شريطة اقترانها بإدانة الضحية في غزة - الشعب والمقاومة الإسلامية - لأنها صبرت وصمدت وتحدث ودافعت بما تيسر لها من وسائل قليلة.
لكن المؤلم والمفجع هو التساوق مع سياسة عدم جرح المشاعر الصهيونية المجرمة حتى ولو بالكلام المؤدب الذي لا تتحمل مسؤوليته واعتبار رغبات قادة المراقب العام السابق للإخوان المسلمين بالأردن الإجرام الصهاينة من «نتنياهو» و«باراك» أوامر تتداعى السلطة على عجل بكل وسيلة لتحقيقها، متجاهلة كل المشاعر الفلسطينية المقهورة التي تعذب مرتين في المسألة الواحدة على الأقل.
لكنك لا تستطيع أن تجد اعترافًا من جهة «سلطوية» واحدة أنها كانت هي المسؤولة عن اتخاذ قرار سحب هذا المشروع أو تأجيله لستة أشهر قادمة، فالكل يبكي والكل يتهم الكل، ابتداء من السفير وانتهاء بالرئيس فمن سرق الكتاب؟!
والأكثر إيلامًا وسخرية واستخفافًا بعقول الناس وحتى البلهاء منهم هو القول بأن التأجيل كان لإعطاء الفرصة لمزيد من حشد التأييد لصالحه، ثم لإعفاء حركة «حماس» من الإدانة كذلك، و«حماس» تعرف التقرير ومتعلقاته ولا تجهلها، فعلى من تذرفون الدموع، وتتنصلون من المسؤولية وتذبحون القلوب البريئة الطاهرة.
وهذا مع يقيني أن إنصاف الشعب الفلسطيني لن يأتي من الحكم الخصم، ولن يتسول الحق والعدل من أحد، فهو يؤخذ ولا يعطى هبة من أحد .
وقديمًا قال الواعظ الذي بكى وأبكى السامعين عنده بعد أن بحث عن كتابه الذي وعظ منه فلم يجده الكل يبكي فمن منكم سرق الكتاب؟ أفيدونا أراح الله الأرض من شروركم ..