العنوان أربيكان للمجتمع: برامج حزب الرفاه تشكل حلولًا طبيعية للمشاكل التركية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988
مشاهدات 59
نشر في العدد 866
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 10-مايو-1988
مجلة
الإيكونومست البريطانية: التحدث مع أربكان لعدة دقائق ينبئ أنه رجل يفكر على مستوى
عالمي
«البروفيسور نجم
الدين أربكان» أستاذ الميكانيكا في الجامعة التقنية بإسطنبول سابقًا، درس الهندسة
في جامعات تركيا، ثم سافر إلى ألمانيا الغربية؛ حيث حصل على درجة الدكتوراه في
تقنية الدبابات في الحرب العالمية الثانية. استطاع ببحثه أن يطور من صناعات
الدبابات الألمانية؛ مما جعله ينال مكافأة من الجامعة.
يرأس البروفيسور
«أربكان» حاليًا حزب «الرفاه»، وعُرف عن أربكان طوال حياته التدين والتفوق
الدراسي، وعُرف عنه منذ أيام دراسته عمل المشروعات الإنتاجية. وقصة أربكان مع
السياسة بدأت بترشيح نفسه لرئاسة اتحاد الغرف التجارية والصناعية التركية، وهو
اتحاد يضم مختلف الاتجاهات الاجتماعية والسياسية، وكان ينافس أربكان على هذا
المنصب «سري باطور» الصديق الشخصي لسليمان ديميريل رئيس حزب العدالة، ولكن أربكان
استطاع أن ينجح نجاحًا كبيرًا على منافسه. وبعد توليه هذا المنصب، منع الاستيراد
والتصدير من وإلى اليهود في فلسطين، فأقالته الحكومة من منصبه!
بعد ذلك، حاول
البروفيسور نجم الدين أربكان ترشيح نفسه لمجلس النواب عن حزب العدالة عن دائرة
«قونية»، ولكن حزب العدالة رفض ترشيح أربكان مما اضطر أربكان أن يدخل الانتخابات
مستقلًا تحت شعار «تركيا الوطنية.. المحافظة على تراثها المقدس» فنجح نجاحًا
كبيرًا.
قالت عنه
الإيكونومست البريطانية: «إن النظرة الأولى إلى البروفيسور أربكان توحي بأنه إنسان
عديم الخطر، ولكن التحدث معه لعدة دقائق يُنهي هذا الوهم، فهو رجل يفكر على مستوى
عالمي».
المجتمع: فوجئ
الشباب المسلم في أنحاء العالم الإسلامي بعدم إحراز نتيجة كانت متوقعة لحزب الرفاه
في الانتخابات الأخيرة! فما هو السبب؟
أربكان: النتيجة
التي واجهتنا لم تكن بسبب تغير في سياساتنا أو في نظرة الشعب لنا، إنما كانت نتيجة
لظروف أخرى خارجة عن إرادتنا. نحن في الانتخابات الماضية كنا نأخذ من 10% إلى 12%
من أصوات الشعوب، أما في هذه الانتخابات فقد أخذنا 8% فقط؛ أي حوالي «مليوني صوت».
وأما عن سبب انخفاض هذه النسبة في الأصوات التي حصلنا عليها، فالواقع أنه في العشر
سنوات الأخيرة حصلت تغييرات أساسية وبخاصة بعد الانقلاب الذي حصل عام 1980، فقد
تغير الدستور، وأضيفت له مواد، وحذفت منه مواد، كان القصد منها هو الحد من توجهات
معينة أو أوضاع معينة. ففي قانون الانتخابات وضعت حواجز متعددة بحيث ينبغي أن نأخذ
مثلًا 10% من مجموع الأصوات في جميع أنحاء تركيا، بينما حتى نأخذ صوتًا واحدًا في
ولاية من الولايات يجب أن نأخذ أحيانًا 30% أو 20%. لذلك وُضعت سلسلة من الحواجز،
كان أيضًا القصد منها محاربة مجموعات معينة أو أحزاب معينة. كذلك فإن القوانين
الأساسية التي تتناول حرية الإنسان الأساسية مثل حرية الاجتماعات وحرية الصحافة
أيضًا طرأت عليها في الدستور الجديد وفي المواد الجديدة تغييرات أساسية، كان الهدف
منها الحد من تعريف الجمهور التركي ببعض الأحزاب السياسية.
ففي التلفزيون
نحن سابقًا - على سبيل المثال - كان لنا نصيب من الإعلام المرئي على نفس مستوى
الأحزاب الأخرى؛ حيث كان كل حزب ينال في الدعاية الانتخابية نفس النصيب، وكما هو
معروف فالتلفزيون يدخل إلى كل بيت، وأنت عندما تتكلم في حشد قد يستمع لحديثك 5,000
أو 10,000 إنسان، بينما عندما تتكلم في التلفزيون يسمع ويرى حديثك خمسة ملايين أو
عشرة ملايين نسمة على الأقل. وفي الانتخابات الأخيرة مُنعنا منعًا باتًا من التكلم
في التلفزيون.
المجتمع: وماذا
عن تأثير الحظر السياسي السابق بالنسبة لما حصلتم عليه؟
أربكان: نعم
السبب الأهم من كل هذه الأسباب هو الحظر السياسي الذي استمر لمدة سنوات، والذي لم
يُرفع إلا يوم 6/9/1987. وباليوم الذي أعلنت فيه الدولة أن هذا الحظر قد رُفع،
أُعلن أنه بعد عشرة أيام توجد انتخابات. فكيف نستطيع نحن وجميع السياسيين القدامى
في عشرة أيام أن نزور 67 ولاية و365 قضاء و40 ألف منطقة في تركيا في عشرة أيام؟!
هذه قضية طبعًا غير ممكنة، أضف إلى ذلك أن الوقت كان شتاءً.
وقد بذلنا
جهودًا غير طبيعية، وكانت تنقلاتنا كلها بطائرات الهليكوبتر لكسب الوقت، واستطعنا
أن نزور 61 محافظة، وخاطبنا مليوني شخص، وأخذنا مليوني صوت. كانت الصحف تقاطعنا
ولا تذكر كلمة واحدة عنا، والتلفاز لا يسمح لنا أن نقول كلمة من خلاله، لذلك كنا
في ظروف غير مواتية، بل ومعادية لنا. ومع ذلك فنحن لم نخسر، ولكننا ربحنا جدًا
لأننا حصلنا على مليوني صوت، وحزبنا لم يحصل في يوم من الأيام على هذه الكمية من
الأصوات، ولهذا فنحن عندما نقول: هل ربحنا أصواتًا أم خسرنا؟ فلا بد قبل الإجابة
من أخذ هذه الأسباب التي ذكرناها بعين الاعتبار، فلقد كانت الظروف قاسية، بل كانت
قساوتها موجهة أساسًا ضدنا.
بعد انقلاب عام
1980 ونتيجةً لكل الظروف التي ذكرناها، انخفضت نسبة أصواتنا بشكل كبير؛ حتى أنه في
الانتخابات البلدية التي دخلناها عام 1984 لم نحصل على أكثر من 4% من الأصوات.
ولكننا ولله الحمد بدأنا نسترجع قوتنا بسرعة كبيرة، فما أن حلت انتخابات نوفمبر
1987 حتى حصلنا على ضعف الأصوات أي حوالي 8% من الأصوات، أي أن أصوات حزبنا تضاعفت
خلال هذه الفترة الوجيزة، بينما بدأت أصوات الأحزاب الأخرى بالهبوط، فالحزب الحاكم
مثلًا كانت نسبة أصواته 40% وقد نزلت هذه النسبة إلى 34% وحزب اليسار كانت نسبته
32% وقد نزل إلى 24% وحزب ديميريل كانت نسبته 28% وقد نزل إلى 19% أيضًا.
ولا بد من إضافة
أخيرة هي: أن قانون الانتخابات نفسه يتضمن نقطة غريبة وغير ديمقراطية. والصحافة
الأجنبية نعت على أوزال أن يلعب هذه اللعبة السيئة وهي أن يأخذ ثلثي عدد النواب
مقابل ثلث الأصوات فقط، فأوزال له الآن ثلثا النواب رغم حصوله على ثلث الأصوات
فقط، وهذه قضية كانت مكشوفة ومفضوحة، وحتى في الغرب استُقبلت باستهجان شديد.
المجتمع: ما هي
استعدادات حزب الرفاه للانتخابات البلدية التي ستحصل في الصيف القادم؟
أربكان:
انتخابات البلدية كان مقررًا لها في شهر حزيران القادم، تأجلت بقانون جديد إلى شهر
«أكتوبر»، وسبب التأجيل أن الحزب الحاكم يشعر الآن بالضعف الشديد، والاستفتاءات
الشعبية تشير إلى انخفاض شعبيته إلى حدود 20% فقط، ولهذا أجل الانتخابات لكسب بعض
الوقت. وفي الانتخابات البلدية السابقة التي جرت عام 1984، فزنا من مجموع 67
محافظة بمحافظتين، وكذلك فزنا بـ 5 أقضية من مجموع 365 قضاء، وبـ 60 قرية من مجموع
1,200 قرية. ونحن نعتقد الآن أننا وبخاصة في منطقة الشرق والجنوب الشرقي من تركيا،
سوف نحرز نصرًا أكبر. ونعتقد كذلك أن انتخابات البلدية ليست فيها حواجز
كالانتخابات العامة، لكننا نعتقد أيضًا أن تجاوزنا لنسبة الـ 10% ستُطمئن الشعب
إلى قوتنا، وستمكننا من خوض الانتخابات العامة القادمة بثقة أكبر واهتمام شعبي
أوسع. وعلى العكس، إذا عرف الشعب أننا لم نتجاوز نسبة الـ 10% فمن الممكن أن يظن
الناخب أن صوته ضائع، لذلك نحن مضطرون أن نضاعف جهودنا حتى نحقق النتائج الجيدة
ونحن متفائلون جدًّا.
المجتمع: هل
يمكن لحزب الرفاه أن ينسق في الانتخابات القادمة مع بعض الأحزاب السياسية
المحافظة؟
أربكان: أولًا:
حزب الرفاه هو حزب له مبادئ واضحة رسمية، وهو مفتوح لكل الناس، ولكن له مبادئ
فكرية لا يمكن التنازل عنها، ونحن بالأساس نرغب في التعاون مع الجميع، وفي مرات
كثيرة حاولنا محاولات كثيرة التعاون مع الجميع، ولكن بالتجربة وجدنا أنه ولو كانت
الأسماء أحيانًا لها مدلولات خاصة إلا أن هذه الأحزاب في حقيقتها لا تخرج أبدًا
على أنها أحزاب تخدم الأحزاب الإمبريالية أو الأحزاب الماسونية أو الأحزاب
التغريبية.
الغربيون نظامهم
الاقتصادي نظام رأسمالي وربوي، وبنفس الوقت يريدون أن يجعلوا تركيا جزءًا من السوق
الأوروبية المشتركة، ويجعلوا تركيا جزءًا من أوروبا، بينما نحن نظامنا الاقتصادي
نظام عادل، ونريد أن نقيم علاقات اقتصادية مع العالم الإسلامي والعربي.
المجتمع: ما هو
الشعار الذي يطرحه حزب الرفاه في الأوساط الشعبية؟
أربكان: إن حزب
الرفاه طرح شعاره الوطني الذي يستهدف الإصلاح الداخلي في الجانب الاقتصادي
والسياسي والاجتماعي، وذلك على أساس إشاعة وترسيخ مبادئ العدل بين الناس؛ لتحقيق
التكافل الاجتماعي والتضامن الوطني والتعاون الاقتصادي. حزب الرفاه عندما يتعامل
مع المجتمع من الناحية الاقتصادية فإنه يسعى إلى تحسين المستوى المعيشي للفقير،
لذلك فإن برنامج الحزب يحارب كل ما من شأنه إرهاق الشعب ولا سيما القطاعات
الفقيرة، وعلى رأس ذلك الربا والفوائد التي تنجم عن القروض. وبهذا البرنامج يحارب
حزب الرفاه الموروثات الاستعمارية الغربية التي يريد الغرب بها تكبيل تركيا،
وجعلها تسير على مناهجه في الاقتصاد والسياسة وغير ذلك.
إن سائر
معالجاتنا لقضايا الشعب التركي تنطلق من مبدأ إقرار العدالة بين أفراد الشعب
ومؤسساته، والملاحظ أن شعب تركيا يتفهم هذا الطرح ويتقبله بشكل طيب متجاوزًا
العوائق الموضوعة أمامنا وأمام برامج حزبنا.
المجتمع: ماذا
عن فعاليات الحزب وأنشطته داخل المناطق التركية؟
أربكان: إن
حزبنا يمارس نشاطه على أرض تركيا المقسمة إلى 67 محافظة و365 قضاء و40 ألف قرية
و100,000 منطقة انتخابية. نحن في كل منطقة عندنا خمسة أشخاص، رئيس والأربعة أعضاء،
وعندهم الكفاءات اللازمة، ونحن الآن وظيفتنا أن نرفع عدد المنتسبين، وسوف يكون
عندنا مليون عضو رسمي، وعندنا في كل منطقة من هذه المناطق لقاء أسبوعي، نجتمع مع
الناس ونناقشهم ونقنعهم ونطلب منهم أن يفكروا ماذا كسبوا من الأحزاب الأخرى التي
تحكمت في تركيا طيلة هذه السنين؟ نطلب منهم أن يجربوا الآن حزب الرفاه، ونجوب
المناطق والأقضية التي يبلغ عددها 365 قضاء، وندع في كل قضاء ثمانية أشخاص متفرغين
ينشطون في بث أفكارهم، ويتنقلون من مكان إلى آخر بسياراتهم ومعهم تلفاز وأشرطة
فيديو وهناك يعرضون الأشرطة، ومن الأفلام التي نتذكرها الآن «الفيلم الحربي».
لماذا يجب أن
تنتسب إلى حزب الرفاه؟ لأنني أريد ثلاثة أرغفة بدل رغيف واحد، والرغيف الآن ثمنه
100 ليرة، فهل تعلم أن الـ 100 ليرة هذه منها 36 ليرة ربا و24 ضريبة، إذن 60% من
ثمن رغيف الخبز يدفعها المواطن لأصحاب رؤوس الأموال، ولو كان هناك نظام اقتصادي
عادل لأخذ المواطن ثلاثة أرغفة بدلًا من رغيف واحد بنفس المبلغ، وهذا الشيء الذي
تتضمنه «أفلامنا» من إحصاءات ونسب يعتمد على المعلومات الرسمية التي تصدرها
الدولة.
المجتمع: وكيف
يتحرك الحزب داخل المدن الكبرى التي تكون المنافسة فيها بين الأحزاب السياسية
شديدة؟
أربكان: في
المدن الكبيرة يجري نفس البرنامج على نطاق واسع، وفي المركز العام في أنقرة كل شهر
يوجد لقاء في إحدى مناطق تركيا، وفيه تكون محاضرات وندوات ولقاءات جانبية مع
العمال، ومع المحامين والمهندسين، وكل فئات الشعب، ويوجد هناك تنظيمات خاصة لكل
فئة من هذه الفئات: العمال، المحامون، المهندسون. وللحزب عدد من الصحف اليومية
والمجلات، منها صحيفة ملي غازيت وبيتي دور، وكذلك مجموعة كبيرة من المجلات التي
تقوم بحملة التوعية والتعريف بمبادئ الرفاه وتعتبر التنظيمات الداخلية في حزب
الرفاه من أرقى التنظيمات الحزبية في تركيا.
وإضافة إلى هذه
التنظيمات التبليغية يوجد لدينا جهاز تربوي، وهو في مستواه كخلية النحل التي لا
تهدأ عملًا وجدًّا ومتابعةً لكافة القضايا التربوية التي يحتاج إليها المواطن
التركي، ويشمل هذا الجهاز مجموعات مدربة من الخطباء الذين أُجريت لهم دورات تربوية
كافية، وبعض هؤلاء هم خطباء متجولون في كافة المناطق التركية، وقد أنشأنا هذا
التنظيم التربوي؛ لشعورنا بضرورة معالجة القضية التربوية وأهميتها.
وإلى جانب هذه
الأجهزة يوجد لدينا جهاز كبير ومتكامل للتخطيط؛ حيث يضع البرامج السنوية من أجل
تنفيذها، ويقوم جهاز التخطيط بمتابعة التنفيذ بمراحله مع كافة الأجهزة كما أنه
يناقش ما تم إنجازه في السنة السابقة، ويضع ما سيتم طرحه في السنة اللاحقة.
المجتمع: هناك
معركة ضارية عاشتها النساء التركيات بخصوص الحجاب، فما هي الجهات المضادة التي
افتعلت هذه المعركة ضد النساء المحجبات؟
أربكان: قضية
الحجاب ونزعه وإجبار المحجبات في الجامعات والدوائر الرسمية إنما هي قضية مخالفة
للقانون الذي يسمح لجميع الناس بالحرية الشخصية، فهو لا ينص على أي مادة تجبر
النساء المحجبات على نزع الحجاب عن رؤوسهن، وبالنسبة للأديان يُبيح القانون
للإنسان التركي أن يعتقد ما يريد ويمارس «الطقوس» والشعائر التي يريدها.
المجتمع: إذا
كان الأمر كذلك بالنسبة للقانون التركي.. فمن أين جاءت المشكلة إذا؟
أربكان: المشكلة
في التطبيق وليست في القانون كما هو واضح، وما زالت هذه الفتنة الخاصة بحجاب
المرأة مستمرة حتى هذه اللحظة، والأكثر من هذا أن سائر المحافظات في تركيا بلغت
بأن على أي فتاة تريد الحصول على جواز سفر، فلا بد لها من إحضار صورتها الشخصية
وهي حاسرة الرأس، وهذا يعني أن المشكلة مفتعلة من الجهات الرسمية. ومن خلال هذا
التعميم يتأكد أن الحكومة في تركيا هي التي تقف وراء مسألة الحجاب والضغط على
الفتيات من أجل نزع الحجاب. يُضاف إلى هذا أن النساء التركيات المحجبات والموجودات
في أوروبا أو غيرها من الأقطار لا يستطعن السفر إلى تركيا؛ لأنهن عندما يراجعن
السفارات التركية من أجل الحصول على جوازات السفر لهن، فإن مسؤولي جوازات السفر لا
يمنحون تلك المواطنات المحجبات الجوازات المطلوبة لهن، مهما كانت ضرورة سفرهن
ماسة؛ حيث إن شرط الحصول على جواز السفر هو إحضار صورة لصاحبة الجواز دون حجاب.
ولهذا فإن كثيرًا من العائلات التركية المتمسكة بالحجاب حُرمت السفر وزيارة البلاد
بسبب هذه المشكلة، ويبقى تأييد الدولة لهذه القضية هو الإشكال الرئيسي.
المجتمع: لماذا
تحرص دول أوروبا على إدخال تركيا في السوق الأوروبية المشتركة؟
أربكان: إن
إدخال تركيا في السوق الأوروبية المشتركة طرح قديم، كما أن فكرة السوق الأوروبية
المشتركة هي فكرة يهودية وقديمة أيضًا، وقد بدأ بها البابا «بول» الثاني عشر الذي
برأ اليهود - على حد زعمه - من دم المسيح، وكان ذلك البابا من نسل اليهود الذين
قدموا من إسبانيا. هذا البابا اليهودي الأصل هو صاحب فكرة السوق الأوروبية
المشتركة، وكانت فكرة اليهود مرتبطة بأنهم إذا تعرضوا للحرب النازية والفاشية؛ فإن
عليهم أن يفكروا بحماية أنفسهم في أوروبا، وأنه بناء على ذلك لا بد من تحطيم فوارق
الجنسيات والانتماءات الوطنية لشعوب أقطار أوروبا، بهدف إذابة سائر قوميات الشعوب
الأوروبية في بوتقة تلك السوق، وبالتالي يستطيع اليهود من خلال سيطرتهم على
الشركات الكبرى والضخمة في أوروبا أن يتحكموا بالمجتمع الأوروبي وسياسته
واستثماراته. ويتعلق بهذه الناحية حرية الاستثمار لليهود في الأقطار الأوروبية؛ إذ
إن توسع السوق المفتوحة في أوروبا أمام اليهود يتيح لهم المزيد من التوسع في
استثماراتهم الخاصة. أما عن الناحية الثانية والمتعلقة بضم تركيا إلى أوروبا، فهي
تعود إلى جذور قديمة أيضًا، وذلك منذ أيام مدحت باشا وحزب الاتحاد والترقي، فقد
كان الهدف آنذاك سلخ تركيا عن المجموعة العربية والدول الإسلامية الصديقة، وضمها
إلى المجتمع الأوروبي، وهذا سيؤدي وفق ذلك المخطط إلى تغريب المجتمع التركي وتغريب
قوانينه، وبهذا يتضح إلى أن الفكرة والخطة معًا قديمتان جدًّا.
المجتمع: في
الوقت الحاضر تفكر.. بل تخطط بعض الجهات الغربية لإدخال تركيا في السوق
الأوروبية.. فيم تعلل ذلك؟
أربكان: تحرص
المجموعة الأوروبية فعلًا أن تضم تركيا إليها لسببين دافعين:
1. فصل تركيا عن العالم الإسلامي، وبالتالي
سيفقد العالم الإسلامي ركنًا أساسيًا ومهمًا من أركانه، ويصبح عند ذلك بدون رأس.
2. أن تتقوى المجموعة الأوروبية بإضافة دولة
جديدة إلى مجموعتها بعد أن تصبح تركيا دولة تابعة لهم، وبهذا يتضح أن حرص
الأوروبيين على ضم تركيا إلى السوق المشتركة فيه مصلحة لهم. أما موقفنا من هذا
الموضوع في حزب الرفاه فإننا الوحيدون في الساحة التركية نقاوم هذا التيار، كما
أننا نعلن إعلانًا واضحًا أنه لا بد من المحافظة على تركيا وشعبها، ولا بد أن تكون
جزءًا من العالم الإسلامي.
المجتمع: ما هي
برامج حزب الرفاه المستقبلية؟
أربكان: إن كل
ما تطرحه الأحزاب من حلول إنما هي حلول مصطنعة وشكلية، لا تحل مشكلة، ولا تُغني
ولا تُسمن من جوع، وتبقى فقط برامج حزب الرفاه هي التي تشكل حلولًا طبيعية ومجدية
لسائر المشاكل التركية الاقتصادية والتربوية والاجتماعية وغير ذلك. ولذلك فإننا في
حزب الرفاه نعتقد أن حزبنا الآن يكسب زخمًا وقوةً وتأييدًا شعبيًا، ولهذا فإننا
نتوقع أن نحصل على مكاسب طيبة وجديدة في الانتخابات القادمة إن شاء الله.
وأقول في ختام
هذا اللقاء: ﴿الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (هود:49).
المجتمع: نشكركم
على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار الطيب، وندعو المولى سبحانه وتعالى أن
يأخذ بأيديكم إلى ما فيه تحقيق مصلحة الشعب التركي.
وإلى اللقاء،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أربكان: شكرًا
لكم، وأشكر اهتمامكم الكبير بالشعب التركي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل