العنوان القواعد العسكرية الأمريكية في ﺁسيا الوسطي
الكاتب عاطف عبدالحميد
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005
مشاهدات 59
نشر في العدد 1656
نشر في الصفحة 32
السبت 18-يونيو-2005
القواعد تمثل حضورًا جيوسياسيا لملء الفراغ في منطقة رخوة يسميها الباحثون «البطن الضعيفة» القابلة للضغط من قبل الصين وإيران وروسيا
وتمثل حضورًا أيديولوجيًا يتفاوت بين تغذية المفاهيم العلمانية والنشاط التنصيري
اتفاقات لنقل النفط والغاز من ثلاث دول إلى الكيان الصهيوني بتدخل أمريكي
حينما قام ثلاثة من الجنود الأمريكيين في عام ۱۹۹٥ باغتصاب فتاة يابانية لا يزيد عمرها على ١٢ سنة قرب القاعدة العسكرية في جزيرة أكيناوا، واندلعت الثورة الشعبية في الجزيرة اليابانية التي تبعد نحو ١٥٠٠ كم إلى الجنوب من العاصمة طوكيو، ظن الكثيرون أن القاعدة الأمريكية على الأراضي اليابانية سيتم تفكيكها مع تواتر الحوادث الإجرامية من قبل الجنود الأمريكيين منذ عام ١٩٦٧، غير أن شيئًا لم يتغير بعد ١٠ سنوات من حادثة الاغتصاب، ولم يجد المحللون إجابات شافية عن أسباب هدوء الثورة الشعبية في الجزيرة التي كانت قد حاصرت القاعدة وطالبت الحكومة بإنهاء الوجود الأمريكي على الأرض اليابانية، والقواعد العسكرية التي شيدتها الولايات المتحدة على أراضي دول آسيا الوسطى الإسلامية تقدم مرحلة جديدة من مراحل بناء الإمبراطورية الأمريكية.. المراجعة التالية تلقي عليها مساحة من الضوء.
النظريات الاستراتيجية التي عاشت عليها الأجيال منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية (1) رأت العالم رهين قوتين: الأولى بحرية تملكها الولايات المتحدة «وقد ورثت هذا اللقب عن المملكة المتحدة التي شاخت وهرمت»، والثانية هي الاتحاد السوفييتي ومن بعده روسيا، واليوم تنجح الولايات المتحدة في إسقاط النظريات السابقة وتتحول إلى قوة برمائية كبرى عن طريق مشروع ضخم قائم على إقامة ٣٤ قاعدة عسكرية في جنوب ووسط آسيا موزعة على النحو التالي:
١٥ قاعدة في منطقة الخليج العربي.
٨ قواعد عسكرية في كل من باكستان وأفغانستان.
٤ قواعد عسكرية يخطط لإنشائها بعد الانسحاب من العراق في كل من باشور في الشمال الكردي، وبغداد، والناصرية، وفي غرب العراق محل قواعد عراقية قديمة- قاعدتان عسكريتان في كل من تركيا وجورجيا ووجود عسكري مستتر في أذربيجان- ٥ قواعد عسكرية في قرغيزيا وطاجيكستان- وتركمنستان.
القواعد السابقة ليست إلا جزءًا من إمبراطورية القواعد العسكرية، التي تبني بها واشنطن هيمنتها لمناطق عديدة من العالم تمتد من أكيناوا والفلبين وبحر الصين الجنوبي في الشرق وصولاً إلى سواحل المغرب في الغرب، حيث أعلن مؤخرًا عن التحضير لإقامة قاعدة أمريكية على الساحل الغربي للمغرب في منطقة طانطان على المحيط الأطلسي.
آسيا الوسطى
تتألف دول آسيا الوسطى من خمس دول إسلامية هي قرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمنستان وكازاخستان، ولم تكد هذه الدول تصدق أنها انفكت من السيطرة السوفييتية حينما انهار الاتحاد السوفييتي في عام ۱۹۹۱ حتى أطبقت على الحكم فيها النخب التسلطية الجديدة القادمة من مدارس شيوعية قديمة، ثم سرعان ما وقعت هذه الدول في بؤرة المطامع الأمريكية التي استفادت من أحداث سبتمبر واندفعت في وسط وجنوب آسيا تبني امبراطوريتها الجديدة باحتلال أفغانستان والعراق وزرع عشرات القواعد العسكرية.
تقوم القاعدة الأمريكية في قرغيزيا، بحسب دراسة باتريك مارتن، (۲) على مساحة ٤٠ هيكتارًا على بعد نحو ٣٠ كم من العاصمة بيشكيك، وتعرف بقاعدة ماناس نسبة إلى المطار الذي تقع إلى جواره، وهي قاعدة جوية ضخمة تسع ۳۰۰۰ عنصر من سلاح الجو وتقوم بمهام الإمداد والتموين للقوات الأمريكية في أفغانستان وتحوي عدة طائرات مقاتلة، ويعتقد أنها في طريقها لضم طائرات الأواكس ذات المهام التجسسية على الدول المجاورة، ولا تستغرق الرحلات العسكرية الجوية من ماناس إلى أفغانستان سوى عدة دقائق للوصول بالسلاح والتموين والوقود إلى شمالي كابول وتقوم حاليًا بدور القاعدة الاحتياطية لأية أعطاب يمكن أن تحدث أو تأخير في وصول الإمدادات من القواعد الأمريكية الموجودة في باکستان.
وتتسم القاعدة الأمريكية في قرغيزيا بحسب الدراسة السابقة بأنها الأولى من نوعها التي تجمع بين الوظيفتين الجوية والبرية في آن واحد، كما أنها تستقبل قوات أوروبية من دول التحالف للتدريب وإجراء العمليات مع القوات الأمريكية.
وفي أوزبكستان وعلى بعد ٩٠٠ كم إلى الغرب من قاعدة ماناس أقامت الحكومة الأوزبكية قاعدة أمريكية في خان آباد إلى جوار مدينة كارشي الواقعة قرب الحدود مع تركمنستان، وهي قاعدة متوسطة الحجم تسع لنحو ۱۰۰۰ عسكري من كل من
القوات البرية والجوية أما في طاجيكستان، فهناك ثلاث قواعد للقوات الأمريكية في كل من كوليب في منطقة استراتيجية بين قرغيزيا وأوزبكستان مشرفة على وادى فرغانة وفي خوجاند وقورغونتيب، وهما قاعدتان تقعان قريبًا من خط التماس مع الحدود الأفغانية وتتميز أذربيجان بين دول منطقة القوقاز بتعاون عسكري لم يعلن عن تشكيله لقاعدة عسكرية بعد، أما ما يرصده المراقبون من تعاون عسكري بين كل من الولايات المتحدة وتركيا وتدريب الضباط الآذريين في الولايات المتحدة فأمر لا يشكك فيه أحد.
تتبقى بين دول المنطقة الإسلامية دولتان هما ترکمنستان صاحبة أكبر مخزون من الغاز الطبيعي بين دول بحر قزوين، وكازاخستان صاحبة أكبر حصة من النفط بين دول بحر قزوين أيضًا، هنا يعتقد أن العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين والولايات المتحدة ماضية إلى الأمام سواء في اتفاقات عسكرية أو أمنية خاصة، وأن نقل النفط والغاز من الدولتين يعتبر من أكبر المشروعات الاقتصادية للولايات المتحدة في المنطقة وذلك عبر مسارين:
- من تركمنستان وكازاخستان إلى أذربيجان ثم جورجيا فميناء جيهان التركي على البحر المتوسط ومن ثم إلى السوق العالمي، وهنا تجرى اتفاقات لنقل النفط والغاز من هذه الدول الإسلامية إلى الكيان الصهيوني الذي يعاني من عجز في الطاقة مستفيدًا من التحالف الثلاثي الذي تشكله مع تركيا والولايات المتحدة.
- من تركمنستان وكازاخستان إلى أفغانستان، ثم باكستان للتصدير عبر المحيط الهندي سواء إلى أسواق آسيا أو منه عبر البحر الأحمر فقناة السويس إلى السوق الأوروبي.
ويعرف الذين زاروا المواقع القريبة من هذه القواعد سواء في باكستان أو أفغانستان أو آسيا الوسطى أن ما يتم من شق الطرق وتدعيم البنى الأساسية، لا يمكن أن يكون لقواعد مؤقتة بل لاستقرار عسكري يبقى بين ٥٠ و١٠٠ سنة، خاصة أن المعلومات التي أعلنتها القيادة المركزية للقوات الأمريكية تفيد بأن القواعد في
آسيا الوسطى لا تقتصر على أستضافة سلاح الجو الأمريكي بل تنتهج أسلوب الدورات المتبادلة، الذي يتم بموجبه تحريك القوات البحرية والبرية والجوية كل فترة لتغيير المواقع واكتساب الخبرات، وهو ما يؤدي إلى الهيمنة على المنطقة من عديد من زواياها الاستراتيجية.
الدور السياسي والاقتصادي
تنضوي القواعد الأمريكية في آسيا الوسطى على مجموعة من المحاذير، التي لا يمكن إغفال تأثيرها في المراقبة المستمرة للقرارات السياسية التي تتخذها الحكومات في هذه الدول، ونظرًا لأن لهذه الدول علاقات مع ثلاث قوى إقليمية تعاديها الولايات المتحدة هي روسيا وإيران والصين، فإن محاولات الشراكة أو التحالف مع أي من هذه القوى يوضع تحت المراقبة الأمريكية.
وليس من المستبعد وقوع أحتكاكات بالسكان المحليين، ففي هذا الصدد سجل بعض الباحثين الأمريكيين أمثال كمبرلي مارتن أن الرئيس القرغيزي المخلوع عسكر أكاييف كان قد اعتقل المئات من المشتبه فيهم إسلاميًا إرضاء للولايات المتحدة في أعقاب حملتها على تنظيم القاعدة في آسيا الوسطى، وفي أعقاب إقامتها للقاعدة العسكرية في قرغيزيا.
ولكي تتغلب الولايات المتحدة على أية مخاوف في نشر قواعدها العسكرية في دول آسيا الوسطى فإنها تتبع النهج التالي:
أولًا: اختيار حليف صريح على رأس السلطة. والمقصود بالحليف الصريح هنا الذي يشايع الولايات المتحدة دون أن يلعب لعبة التوازنات بين القوى الإقليمية فيشرك في الأمر كلًا من روسيا والصين.
ومن زاوية، يمكن لواشنطن أن تتفهم التغلفل الاقتصادي الصيني في أسواق آسيا الوسطى وحرصها على متابعة شؤون الحركات الإسلامية في كل من قرغيزيا وطاجيكستان: لما لذلك من أثر على حركة المسلمين في إقليم تركستان الشرقية بغربي الصين الساعين للاستقلال.
ومن زاوية أخرى، فإن واشنطن لم تكن مرتاحة لما قام به عسكر أكاييف - الرئيس القرغيزي الذي خلعته المعارضة المدعومة أمريكيًا- من تعزيز الوجود العسكري الروسي في بلاده ليلطف من مخاوف موسكو تجاه خطورة قاعدة ماناس.
ثانيًا: فتح الباب واسعًا أمام قادة ورموز المعارضة للتفاهم والدعم لتحييد هذه المعارضة تجاه المشروعات الأمريكية في المنطقة على أقل تقدير وكسبها إلى صفها في مواجهة حركات المعارضة الإسلامية المسلحة، التي تسبب قلقًا بالغًا لأي مشروع إمبريالي أمريكي في تلك المنطقة المهمة من العالم.
ثالثًا: التغلغل بين السكان المحليين وجعلهم يقطفون ثمار الوجود العسكري، فهذه كانت إحدى التوصيات المهمة التي خلص إليها الباحثون الأمريكيون من دراسة كيف نجحت القاعدة الأمريكية في أكيناوا في اليابان في إخماد الاعتراضات الشعبية عليها، فعلى الرغم من أن العالم يعرف أن القاعدة على أرض يابانية إلا أن أكيناوا ليست إلا جزيرة فقيرة نائية عن أرخبيل جزر اليابان، وتعاني من تأخر التنمية مقارنة بنظيرتها في الجزر الشمالية في إكيناوا تزداد المنح الحكومية للسكان المحليين، كلما رفعوا اعتراضًا على وجود القاعدة، ومن جانبها تقوم إدارة القاعدة الأمريكية بتقديم منح زراعية للسكان المحيطين وتشتري منهم جزءًا مهمًا من إنتاجهم الزراعي والتجاري لإعاشة جنود القاعدة.
التوصية التي يقدمها كيمبرلي مارتن (۲) في دراسته لقاعدة إكيناوا أن تطبق الولايات المتحدة السياسة نفسها في دول آسيا الوسطى فتشرك السكان المحليين في مشروعات تنموية وتقدم لهم المنح، بل وتستقدم الآلاف منهم لخدمة القواعد، على أن تنشئ على أطراف هذه القواعد خدمات طبية ورياضية باسم الولايات المتحدة. النتيجة أن يتم تحويل حالة العداء إلى حالة صمت ثم انتفاع فاستئناس ونسيان.
رابعًا: الحضور الجيوسياسي لملء الفراغ في منطقة رخوة يسميها الباحثون البطن الضعيفة القابلة للضغط من قبل الصين وإيران وروسيا وبعضها اقتصادي مرتبط بتأمين استخراج وإنتاج النفط ونقله، ومن ثم خفض سعره عند أدنى حد عشرة دولارات لبرميل نفط يصل للمستهلك في الدول الغربية بنحو (۱۲۰) دولارًا، وإذا ما راجعنا القواعد العسكرية في آسيا الوسطى سنجدها تطوق النطاق الجنوبي لبحر قزوين الذي يسمى الخليج العربي الجديد بثروته النفطية الضخمة ومستقبله الاستثماري الكبير، رغم ما يقابله اليوم من مشكلات تقنية وأمنية.
ومن صور ملء الفراغ الذي تهدف إليه القواعد العسكرية الحضور الأيديولوجي الذي يتفاوت بين تغذية المفاهيم العلمانية والنشاط التنصيري كانت قرغيزيا واحدة من الدول التي شهدت نشاطًا تنصيريًا بالغًا في عهد الرئيس المخلوع أكاييف، وذلك لتعويض الإفلاس الأيديولوجي بعد سقوط الشيوعية وبشكل مواز محاصرة المد الإسلامي حتى لا يملأ ذلك الفراغ.
الولايات المتحدة وروسيا وجهًا لوجه
لأول مرة منذ الحرب الباردة تقف القوات الأمريكية والروسية إلى جوار بعضها بعضًا، لا لتغذية الأعوان وتدعيم الحرب بالوكالة، ولكن للتفاهم حول محاربة الخطر الموهوم المسمى بالإرهاب الدولي.
روسيا على قناعة أن ما تحاربه في آسيا الوسطى فزاعة كبرى لنشر قواتها في المنطقة، ولكنها لا تستطيع أن تنهي مشكلاتها مع المشروعات الإسلامية الانفصالية في القوقاز دون تعاون مع الولايات المتحدة.
وفي دولة مثل كازاخستان نجد تزاوجًا بين الوجود العسكري النووي التابع لموسكو وتعاون الحكومة في هذه الدولة أمنياً مع الولايات المتحدة، وهو أمر مشابه لما نجده في قرغيزيا- سواء في عهد رئيسها المخلوع أكاييف أو رئيسها المنتظر في يوليو القادم- حيث تتجاور القاعدتان الأمريكية والروسية قرب العاصمة بيشكيك.
أوضاع جديدة إذن لا تعكس تحولًا أيديولوجيًا في السياسة الروسية تجاه الأطماع الأمريكية في آسيا الوسطى بقدر ما تعكس مرونة في التعامل مع الموقف كممارسة تكتيكية إلى أن تتخلص موسكو من مشكلاتها الداخلية، وإن كان ذلك يبدو بعيد المنال في ظل المعطيات الحالية والقدرات العسكرية والاقتصادية لكلتا الدولتين.
وبالنسبة لحكومات دول آسيا الوسطى، فلا فرق كبيرا بين الوجود الروسي أو الوجود الأمريكي، بل إن الأخير يضمن على الأقل دعماً استثمارياً وتعاوناً مع السوق الرأسمالي الغربي، وفي المحصلة فالحفاظ على السلطة وتكريس العلاقات العشائرية والمصلحية هي دوافع التعاون مع الطرفين.
في قرغيزيا على سبيل المثال يتألف الوجود العسكري الروسي، حسب مصادر عسكرية روسية، (٤) من قاعدة كانت الجوية التي تشمل ٢٥ طائرة مقاتلة ساعدت الحكومة القرغيزية في تعقب نشاطات حزب التحرير الإسلامي في البلاد وخاصة في وادي فرغانة،
قاعدتان عسكريتان لتوجيه الغواصات النووية عبر الاتصال بالأقمار الصناعية. محطة استقبال المعلومات من الأقمار الصناعية العسكرية لتوجيه الصواريخ الباليستية.
وقد تجسد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا بعيد قيام الثورة المخملية في جورجيا في نوفمبر ۲۰۰۳، ثم مع قدوم حكومة موالية لواشنطن تم إحلال قوات أمريكية محل القوات الروسية التي فككت بعض قواعدها ومضطرة إلى تفكيك البعض الآخر (٥)، حينها بدا واضحًا أن هناك سعيًا جادًا لواشنطن لإكمال إمبراطورية القواعد العسكرية كبديل عن المشروع الاستعماري التقليدي، وفي الوقت نفسه الضغط على روسيا من الجبهة الجنوبية بعد أن أكمل الناتو الضغط عليها من الجبهة الغربية في اجتماع براغ في نوفمبر ۲۰۰۲ م، الذي أقر ضم رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا وسلوفينيا إضافة إلى دول البلطيق الثلاث والهدف تفويت الفرصة على روسيا في خلق عالم ثنائي القطب وحصرها في مساحة جغرافية لم تعرفها منذ القرن ۱۸.
وعلى المحور الجنوبي لآسيا الوسطى ثمة دلالات تستوجب التأمل فقاعدة باجرام الجوية، التي أقامتها القوات الأمريكية قرب العاصمة كابول عقب غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان حلت محل قاعدة سوفيتية قديمة كانت تستخدم خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان (٦)، والتنافس بين القوتين يبدو في وضع غير متكافئ فالولايات المتحدة ترتب لإقامة قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان (۷) في كل من هيلمندـ، هيرات، نیمروز، بلخ، خوست، وباكتيا.
وهكذا فإن مثل هذه القواعد لا تسعى إلى السيطرة على دولة فقيرة حبيسة مثل أفغانستان، إنما هي إلا شبكة لا يمكن الفكاك منها من الضغط الاستراتيجي لواشنطن على الدول الإسلامية في جنوب ووسط آسيا والحيلولة دون تواصلها مع القوى الإقليمية الأخرى، التي يمكن أن تكون ذات قدرات تنافسية في ربع القرن القادم مثل روسيا والصين وإيران، كما أن هذه القواعد تحقق هدفًا رئيسًا هو ابتزاز حكومات دول العالم الإسلامي وإملاء ما تستوجبه طموحات الامبراطورية الجامحة.
الهوامش
(1) لمزيد من المعلومات عن القوى البرية والبحرية والتطور في نظرية ماكيندر حول التحكم في قلب الأرض يمكن الرجوع إلى الكتاب الرصين للدكتور محمد محمود الديب الجغرافيا السياسية، القاهرة ٢٠٠٤ ، مكتبة الأنجلو.
(۲) Patrick Martin (January 2002) US bases pave the way for long-term intervention in Central Asia. World Socialist web site.
(3) Kimberly J. Marten (November 2003) U.S. Military Bases in Post- Soviet Central Asia, Economic Les- sons from Okinawa. PONARS Pol- icy Memo 311. Barnard College,
Columbia University
( ٤) نقلاً عن صحيفة إزفيستيا الروسية بتاريخ ٢٠٠٥/٣/٢١ في مقال لجيورجي ستيبانوف حمل عنوان المعارضة القرغيزية تزحف نحو العاصمة.
(٥) المزيد من المعلومات عن القواعد الروسية في جورجيا ومزاحمة واشنطن لها يرجى مراجعة عاطف عبد الحميد (۲۰۰۳) التنافس الروسي الأميركي في جورجيا .. إعادة رسم الخريطة.. موقع الجزيرة نت صفحة قضايا وتحليلات بتاريخ ۲۰۰۲/۱۲/۲۳ Patrick Martin (January(
(٦) نقلاً عن مقال2002 المشار إليه بعاليه.
(۷) تقع أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في أفغانستان غربي إقليم هيرات على بعد 100 كم فقط من الحدود مع إيران، لمزيد من التفاصيل عن القواعد الأمريكية في أفغانستان.. راجع المقالات التحليلية لموقع Asia times على شبكة الإنترنت.