; ظلال رمادية | مجلة المجتمع

العنوان ظلال رمادية

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 66

السبت 04-ديسمبر-2004

                                    

تشير مذكرة للكونجرس إلى «أن إحدى الآفات الكبرى المنتشرة في الدول العربية هي تسييس الدين وتديين السياسة! وأن ذلك يعني أن الحكام في هذه المنطقة يبررون العديد من إجراءاتهم وأفعالهم السياسية من أجل اكتساب الشرعية، وأن هذا هو الذي أدى إلى انتشار العنف والإرهاب في هذه المنطقة، وألقى بظلاله الكثيفة على الأمن العالمي، فالأحداث الإرهابية في فلسطين تم تصويرها للشباب بأنها مصدر السعادة الأخروية «الاستشهاد»!! والديكتاتورية وعدم نشر الديمقراطية تم ربطهما بطاعة الحاكم باعتباره وليًا للأمر بالخير والنهي عن كل شر».

 إن مثل هذه المبادئ تعوق بالفعل ـ كما ترى المذكرة ـ عمليات الإصلاح الديمقراطي؛ لأن إطار الفصل الكامل بين ما هو ديني وذي محتوى إسلامي، وبين ما هو سياسي وذي محتوى لحكم الشعوب، هو المنطق الطبيعي لحريات الرأي والفكر.

وبحسب المذكرة فإن أحد الاقتراحات المهمة لدعم الدساتير العربية هو أن يتضمن التأكيد على حرية الأفراد في العقيدة والممارسة الدينية، التي يجب أن تكون بعيدة عن أي تدخل سياسي أو حكومي. ومن ضمن الأفكار الأمريكية المقترحة في مذكرة الكونجرس أن يتضمن الدستور المقترح بابًا خاصًا عن الحريات بحيث يكون شاملاً لعدد كبير من الحريات الأساسية الواردة في الدستور الأمريكي! وأن هذا النموذج الأمريكي سوف يتم وضع آليات عملية لتنفيذه في القوانين المختلفة، وأن هناك حدًا أدنى من الحريات يجب تضمينها في كل هذه الدساتير من بينها «حرية الفكر والتعبير البناء».

ووفق المعلومات فإن المقصود من وراء ذلك هو تقييد نسبي لحرية الصحافة في حال ما إذا تهجمت على السياسة الأمريكية (!!) أو عملت على الإساءة للعلاقات الأمريكية العربية من وجهة النظر الأمريكية.

 كما أن لفظة (التعبير البناء) تتضمن أن تكون الحرية مكفولة في الإطار الذي يحقق مصلحة الدولة العليا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، أو الدول الصديقة، بل إن هذه اللفظة – تحديدًا – وبحسب المعلومات، قد تتيح للجانب الأمريكي إغلاق بعض الصحف، أو تسخيرها لأغراض معينة في حال عدم التزامها بالتعبير البناء بدعوى أن تعبيراتها هدامة وغير محققة لأغراض البناء اللازمة.

وعلى الرغم من ذلك فقد أضافت المذكرة في موضع آخر تعبيرًا آخر للحرية وهو «حرية الكلمة والأفعال السلمية» دون توضيح للمقصود بكلمة «الأفعال السلمية» وما المعنى الذي تقصده من إضافة الأفعال السلمية إلى حرية الكلمة.

وإلى الحد الذي يجعل مفهوم الديمقراطية متوافقًا فقط مع وجهة النظر الأمريكية وبالإطار الذي يحقق المصلحة الأمريكية فقط.

الرابط المختصر :