العنوان لبنان ودوامة اللعبة الأممية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980
مشاهدات 71
نشر في العدد 477
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 22-أبريل-1980
- لعبة الأمم في لبنان بدأت منذ معاهدة سايكس بينو.
- إيجاد لبنان الطائفي ليكون مركزًا للمؤامرات الدولية في المنطقة عمل قديم.
منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى، وأثر النشاط الدولي للسيطرة على العالم، والذي كانت تسير على رأسه فرنسا وبريطانيا كفرسي رهان في حلبة سباق. منذ ذلك التاريخ، أريد للبنان أن يكون بلد التجمعات الطائفية بغية اقتطاع هذا القسم من جسم الأمة العربية والإسلامية؛ ليكون مقرًا للصليبية الدولية، تحيك فيه المؤامرات على أمتنا، وتصنع من بيروت عاصمة صليبية لنشاط العالم الاستعماري في قلب العالم الإسلامي.
ومن أجل القضاء على الوجود الإسلامي الصحيح في لبنان، قررت كل من فرنسا وبريطانيا تهجير الطوائف المسيحية والفرق اللاإسلامية المقيمة في فسحة بلاد الشام إلى لبنان.
•فبدأت بريطانيا بتجميع الدروز في المناطق الشمالية من لبنان؛ بحيث تصنع من وجودهم أكثرية درزية على الحدود المتاخمة لكل من سوريا قبل تقسيمها واقتطاع لبنان ككيان مستقل عنها، ولفلسطين قبل الاحتلال اليهودي لها.
•وبدأت فرنسا بجلب نصاری المنطقة مضافًا إليهم بعض نصاری أوروبا بهدف جعلهم أكثرية سكان لبنان، وقد وضع هؤلاء في المناطق الاستراتيجية الحساسة من لبنان وأسندت إليهم كافة الأنشطة المؤثرة كالاقتصاد والثقافة، كما منحوا دورًا سياسيًا يمكنهم من التحكم في سياسة لبنان.
وكان الاستعمار يهدف بذلك العمل الذي تزامن مع «وعد بلفور» ومعاهدة «سايكس بيكو» إلى أمور كثيرة هي فوق محاولة استغلال لبنان اقتصاديًا، ومن ذلك:
۱- جعل لبنان موطنًا نصرانيًا مستقلًّا عن العرب وعن المسلمين بشعبه وسياسته.
۲- اتخاذ لبنان قاعدة لإعداد المؤامرات التي يريد العالم الاستعماري أن يقوم بها في عواصم العالم الإسلامي.
٣- ترسيخ الفكرة الاستعمارية -اليهودي- التي تنادي بخلق دويلات طائفية في هذه المنطقة: نصرانية- يهودية- درزية... إلخ.
واستمرت سياسة الدول المستعمرة من هذا المنظور حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث دخلت الولايات المتحدة الأمريكية لعبة الأمم، وبدأت بالبحث عن مصالحها في العالم الثالث.
- لبنان دوامة اللعبة الدولية
دخلت الولايات المتحدة الأميركية لعبة الامم، وبدأت بالبحث عن مصالحها في العالم الثالث.
لبنان صورة عن الصراعات الدولية: بقي لبنان مركزًا يعكس صورة الصراع بين الطوائف التي كرس تركيبتها الاستعمار الفرنسي- البريطاني إلى أن بدأت الاتجاهات الدولية الأخرى تقوى بعد الحرب العالمية الثانية، فكان لبنان مركزًا لصراع الاتجاهات الدولية المستجدة على الساحة العالمية، وكان لعبد الناصر دورًا بارزًا في تحويل الاتجاه الإسلامي في لبنان لخدمة اليسار تحت أسماء كثيرة مزورة مثل الاشتراكية والشيوعية وغير ذلك، فزاد الرجل في الطين بلة؛ حيث أضعف المقاومة الإسلامية للتيارات اللاإسلامية، التي أراد عبد الناصر أن يحول جهودها لمصلحة الدروز والصليبيين، والذى سيرتد نفعها بالتالي للمصلحة اليهودية. وفي عهد عبد الناصر انشغل لبنان بصراعات طائفية هدفت إلى تغليب الاتجاه اليساري بين صفوف المسلمين، وكان ما كان من فتن أودت بلبنان إلى الجحيم الذي أحرقه طيلة السنوات الخمس الماضية، حيث صار لبنان مركزًا دوليًّا لصراعات الاتجاهات المحلية ذات الولاءات الاستعمارية المشبوهة. وإذا كان ظاهر الأمر في لبنان يوحي بأن هناك فئتين متصارعتين على النفوذ، وهما: جبهة القوى الوطنية والجبهة اللبنانية، فإننا لا بد أن نعرف حقيقة هذا التقسيم عندما نعرف أن الجبهة الأولى والتي تضم أبناء المسلمين بين جنباتها تخضع لرئاسة الدرزي «وليد جنبلاط» الذي يعمل في لبنان تحت يافطه «الوطنية».
إذًا فالاتجاهات الإسلامية، أو بالأحرى التجمعات الإسلامية في لبنان لم تعد تقوم بالدور المطلوب منها إسلاميًا على الساحة اللبنانية، بعد تغليب النصارى من ناحية، وتزعيم المرتزقة اللادينيين على المسلمين في لبنان ، ليبقى المسلمون فيما بعد ألعوبة في أيدي الاتجاهات العميلة التي جيء بها لتحقيق الهدف الاستعماري اليهودي في لبنان.
وكي تتضح أصابع اللعبة الدولية التي تعيش لبنان في دوامتها لا بد من معرفة الموقف الدولي في لبنان.
١ -الاتحاد السوفيتي:
لقد حاز عبد الناصر قصب الحق في إدخال كل من الروس والأمريكان إلى عواصم الدول العربية ومن ذلك بيروت، حيث تمكن كل من الروس والأمريكان من ترسيخ مقعدهما في لبنان، ولعل أبرز ما يشير إلى الدر الروسي الخبيث المستمر في تخريب لبنان، وجود الخبراء الروس والكوبيين والشيوعيين هناك، ففي مساء ٣//۱۹۸۰ نقلت وكالة «د,أ» من بيروت نقلًا عن مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة اللبنانية، أن مجموعة تضم ٤٥ من الخبراء السوفييت والكوبيين قد وصلت إلى بيروت عبر منحة العرقوب بجنوبي لبنان، والتي يسيطر عليها الفدائيون الفلسطينيون. وإذا ساءلنا: لماذا يتواجد هؤلاء الخبراء هناك، ومزاجل من يرسل الروس والكوبيون خبرائهم إلى لبنان؟
الجواب واضح بين، وهو لا يخرج عن أن الإصبع الروسي الكافر في لبنان هو واحد من الأصابع التي أوصلت لبنان إلى الجحيم في السنوات الخمس الأخيرة.
٢- دول أوروبا الغربية:
لا تخفى على المراقب تحركات دول أوروبا الغربية ولا سيما فرنسا وبريطانيا وألمانيا الغربية والنمسا، وإذا كانت سياسة نصارى لبنان مرتبطة منذ أن وجد الكيان الصليبي في المنطقة بالاستعمار الفرنسي- البريطاني، فإن لهذين الاستعمارين دورًا كبيرًا في تأزيم الموقف اللبناني بدوافع كثيرة، منها تغليب النصارى على غيرهم واللعب بالورقة اللبنانية بهدف الدخول إلى مؤتمرات الصلح الاستسلامية بين العرب وإسرائيل، ولما كانت الولايات المتحدة قد انفردت في صلح مصري إسرائيلي، فإن أوروبا الغربية لن تدع الساحة خالية من الوجود الأوروبي الذي يعتقد أن الولايات المتحدة قد طغت في وراثتها لأمجاد الأوروبيين في المنطقة على أن العواصم الأوروبية لا تألوا جهدًا في اللعب بورقة لبنان، وهذا يعني أن على أوروبا أن تقوم بدور المساند لأطراف العمالة اللبنانية الخاصة بها، فمن النمسا مثلًا انطلقت في بداية العام الحالي (۱۹۸۰) حاوية قيل أنها تتضمن غسالات وقطع غيار للسيارات لتشحن في ميناء همبورغ بألمانيا، بينما كانت تحمل ١٠ آلاف مسدس أوتوماتيكي كانت مرسلة إلى بعض نصارى لبنان لإكمال دورهم المنوط بهم.
٣- أمريكا:
لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تعمل على تحريك رأس الأفعى في لبنان، والتدخل الأمريكي في لبنان في إطار الدور الأممي معروف ومعلن منذ عام ١٩٤٨؛ حيث أنزلت أمريكا أسطولها السادس في لبنان للقيام بدور الشرطي الذي قام بدوره في تغليب النصارى الشمعونيين على غيرهم من الفئات المتصارعة، وإذا كان شمعون هو النصراني الذي يعمل لمصلحة الأمريكان منذ ما بعد ١٩٥٨، فإن شمعون نفسه هو الذي أرغم الاتجاهات المتباينة في الحكومة اللبنانية على الارتباط بمبدأ «ايزنهاور» الذي هو المبدأ الذي كان يربط الكيان اللبناني بمعاهدة من شأنها أن تحمل أمريكا على حماية النظام والحكومة في بيروت بعد دخول كميل شمعون تحت مظلة «مبدأ ايزنهاور»، وبالفعل، فقد قدم شمعون عام ١٩٥٨بتقديم طلب رسمي إلى الرئيس الأمريكي لإرسال قوات أميركية إلى لبنان لدعم حكمه في وجه الانتفاضة الشعبية، ولكن هل يقتصر الدور الأمريكي في لبنان على كميل شمعون وحده؟
وللإجابة لا بد من الإشارة إلى ما ذكره تقرير نشرته صحيفة الوطن الكويتية يوم 24/3/1980 استخلصت فيه أن منزل السفير الأمريكي هو حجر الزاوية في تحريك السياسة اللبنانية، بل أن هناك خطأ هاتفيًّا مباشرًا منفصلًا عن شبكة الهاتف العامة بين القصر الجمهوري في بعبدا ومنزل السفير الأمريكي الواقع على بعد أقل من ٢ كيلومترًا في المنطقة نفسها.
ولعل هذا التقرير يشير بوضوح لا مراء فيه إلى أن الأمريكان هم الذين يديرون اللعبة التي تشترك فيها أطراف دولية أخرى فوق ساحة لبنان الأخضر!!
دور إسرائيل:
وهو الدور المكشوف، والذي تقوم به إسرائيل بشكل عسكري يهدف إلى ضرب التجمعات التي تمت بصلة إلى الإسلام كما حدث في الجنوب اللبناني، حيث ضرب الفلسطينيون مرات عديدة بهدف إنهاء فضائلهم المسلحة وتهجير المدنيين منهم لتفريغ الجنوب اللبناني بالذات من الوجود المسلم سواء أكان فلسطينيًا أم لبنانيًا، والدليل على أن اليهود يقومون الآن على المستوى اللبناني بدور من شأنه تقوية الاتجاه النصراني، هو ما قاله مناحيم بيغن وردده مرارًا من مثل قوله يوم 7/2/1980 لمراسلين أجانب:
«إذا ما تعرض المسيحيون سواء في الشمال أو الجنوب إلى أي هجوم، فإن إسرائيل لن تقف موقفًا سلبيًّا، إن التعهد الإسرائيلي لنجدة الطائفة المسيحية يسري على لبنان كله».
وبعد هذا.. ماذا يمكن للمراقب أن يقول؟ وماذا يمكن للمواطن المسلم أن يفعل؟ وتبقى في الذهن أسئلة كثيرة كثيرة... ولكن أهمها هو:
أین تقف الأنظمة العربية من دوامة اللعبة الأممية في لبنان؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل