; الإسلام يغيِّر نمط حياة النيباليين | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام يغيِّر نمط حياة النيباليين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016

مشاهدات 78

نشر في العدد 2094

نشر في الصفحة 50

الجمعة 01-أبريل-2016

الإسلام يغيِّر نمط حياة النيباليين 

مازالوا ينتظرون الدعاة والتعليم..

عطاء الله عبدالحكيم السنابلي

الإسلام دين يتمتع بشعبية كبرى، وهو أكثر الأديان والمذاهب استقبالاً وقبولاً وانتشاراً، وهو ديانة توجد في العالم كله؛ في الصحراء والسهول والأودية والجبال، حتى في الغابات والأدغال.  والمسلمون يتواجدون في قمم الجبال وبطون الغابات، وأدغال الصحراء، وذلك يحطم آراء المستشرقين الذين يصفون الإسلام بدين الصحراء والسهول، فلم تلبث دولة نيبال أن تشرفت بقدوم الإسلام الميمون وأشرقت أرضها بنور ربها. 

 

وقد وصل الإسلام إلى نيبال قبل قرون بعيدة وعصور غابرة، وانتشرت في سهولها وغاباتها وأوديتها وجبالها وارتقى قممها، وبه تكوّن مجتمع إسلامي يتميز بالمظاهر الاجتماعية الإسلامية، فمازال المجتمع الإسلامي النيبالي يرسل لمعات ساطعة في كل بقعة من بقاع البلاد جبلية كانت أو معبدة سهلية. 

وفي هذه المقالة الوجيزة نريد أن نقوم بدراسة المجتمع الإسلامي النيبالي قديماً وحديثاً.

الموقع الجغرافي 

النيبال دولة صغيرة، يحدق بها الجمال والبهاء، وتتمتع بالمناخ الطبيعي، ومحاطة بالمناطق الجبلية والسهول، وتقع بين الهند والصين، تجاورها «التيبت» شمالاً، وتحدها الهند شرقاً وغرباً وجنوباً، وطول البلاد يمتد من الغرب والشرق، وعرضها بين الشمال والجنوب، وتبلغ مساحتها نحو 141 ألف كم، ووفقاً لبعض المصادر الأخرى إنها 147 ألف كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو 28 مليون نسمة، حسب تقديرات عام 2011م، بينما يبلغ عدد المسلمين 2.8 مليون نسمة، وتقع نيبال في موقع منعزل، وقلما يسمع العالم عنها قبل انفجار العولمة والثورة الماوية، وتنقسم البلاد إلى أربعة أقاليم: الإقليم الشرقي، والإقليم الأوسط، والإقليم الغربي، والإقليم الأقصى، وتشتمل تلك الأقاليم على أربع عشرة مقاطعة، أو ما يسمونها بــ«آنتشل» (Anchal) والتي تشمل بدورها 75 ناحية.

دخول الإسلام

تشرفت الهند بمجيء الإسلام منذ سالف الزمان، وبما أن دولة نيبال ليست ببعيدة عن الهند، حيث تحدها شرقاً وجنوباً وغرباً، فقد وصل الإسلام هذه الدولة مع دخوله الهند، حيث اتفق المؤرخون على أن الإسلام دخل الهند في القرن الأول الهجري، ولم يزل ينتشر في رحابها الفسيحة وأراضيها الواسعة على أيدي التجار المسلمين والغزاة والدعاة إلى الله، إلى أن تشرفت الأرض قاطبة بنور ربها، وأخذت المظاهر الاجتماعية الإسلامية تزدهر يوماً بعد يوم، التي أثرت بدورها في دخول الإسلام في النيبال في المناطق المجاورة للهند.. هذا، وقد جرت تعديلات في الحدود الجغرافية في عهد الحكم الإنجليزي، وتم تبادل بعض المناطق بين الهند والنيبال. 

التجار المسلمون

وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على أن بعض المناطق الهندية المسلمة أصبحت جزءاً من دولة نيبال، وبذلك وصل الإسلام إليها، وأصبح عريق الزمان بالنسبة لتاريخ الإسلام في تلك الدولة، وقد ساهم التجار المسلمون من ولاية كشمير الذين اعتنقوا الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية على أيدي محمد بن قاسم في العقد الأخير من القرن الأول الهجري مساهمة كبرى في نشر الدعوة الإسلامية في نيبال، والدليل على قولنا هذا، هو وجود اللغة الكشميرية في نيبال إلى يومنا هذا. 

كما بنى الكشميريون مسجداً كبيراً في العاصمة «كاتماندو»، ولم يزل موجوداً حتى الآن، وقد شنّ «غياث الدين»، ملك الهند المغولي، غارات على نيبال في القرن الثالث عشر الميلادي، وفي القرن الرابع عشر الميلادي دخل السلطان «شمس الدين»، حاكم البنغال المسلم، غازياً في المناطق الجبلية وفتح بعض المناطق منها، إلا أنه لم يستطع المكث طويلاً بسبب الشتاء القارس. 

الهنود والنيباليون

وازدادت علاقة المسلمين الهنود بالنيباليين في عهد الإمبراطور المغولي «أكبر»، الذي أرسل البعثات الإسلامية إليها، وبه يبتدأ التأريخ الحقيقي لانتشار الإسلام والمسلمين رسمياً، وذلك كان في 1491م، وبالإضافة إلى ذلك تحسنت وازدادت علاقة مسلمي الهند بمسلمي نيبال، وبالأخص في المناطق القريبة منها، وقد تبوأ الإسلام في نيبال مكانة رفيعة عندما تمكنت الجمعيات الخيرية الإسلامية، والمدارس الإسلامية في أرجاء المعمورة من نشر القيم الإسلامية عن طريق التعليم، وإلقاء الدروس والخطب في الجوامع الإسلامية والمساجد.

وبالتحديد في أواخر القرن العشرين انتشر الإسلام وقيمه الاجتماعية بسرعة فائقة؛ بسبب عناية مسلمي الجزيرة العربية والهند، والذين قاموا ببناء مساجد كثيرة لا تعد ولا تحصى، حتى إنك لا تجد قرية في المناطق المتميزة في السهول إلا وعمروها بالمساجد. 

علماء الإسلام

والفضل الأكبر في هذه الدعوة الإسلامية يرجع إلى علماء الإسلام بالنيبال، وبالأخص منهم الشيخ عبدالرؤف الرحماني، والشيخ محمد هارون السلفي، والشيخ محمد يوسف، والشيخ شميم أحمد الندوي، والشيخ عبدالله المدني، والشيخ عبدالقيوم المدني، والشيخ بدر الزمان النيبالي، والشيخ عبدالرحيم المدني، والشيخ ضياء الرحمن المدني، والشيخ عبدالمنان السلفي، والشيخ الحافظ منظور أحمد المدني، والشيخ نسيم أحمد المدني، والشيخ شفيق الرحمن السلفي وغيرهم، الذين بذلوا كل غال ورخيص في نشر الإسلام في البلاد. 

إلا أنهم لم يلتفتوا إلى المناطق الجبلية، ومن ثم نجد المسلمين الذين يقطنون تلك المناطق لا يعرفون عن الإسلام وتعاليمه إلا قليلاً، بل تنتشر بينهم العادات والتقاليد الهندوسية، حتى إن بعضهم قد يحضرون في معابد الهنادك ويشاركونهم شعائرهم الدينية، ولهم في ذلك عذر، لأن كثيراً من المناطق بين ثنايا جبال الهملايا وعرة جداً، ووسائل النقل كانت شبه منعدمة؛ فلم يستطع الدعاة الوصول إليها، أما الآن فقد تغيرت الحالة تماماً، وأصبحت وسائل النقل متوافرة ومتواجدة أكثر بكثير مقارنة بالماضي، فعلى دعاة المسلمين النيباليين والهنود المجاورين لهم والآخرين أن يهتموا بهذه المناطق؛ حيث مازالت دولة نيبال محطة للدعاة البوذيين والمسيحيين، والهنادك والمسلمين منذ قرون بعيدة.

أثر الإسلام 

هذه حقيقة ناصعة بأن الإسلام دين الاعتقاد والعمل، وآثار العمل تظهر في كل شيء، والإنسان المسلم مكلف بأن يمارس الدين وتعاليمه في كل شيء في عباداته ومعاملاته وسلوكه ومأكله ومشربه، وأن ترى الشعائر الدينية في حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والفردية والجماعية، فقد شهد التاريخ بأن آثار الإسلام على جوانب الحياة الإنسانية قد برزت واتضحت في كل عصر ومصر. 

فكان لابد من أن يؤثر الإسلام على حياة مسلمي النيبال الاجتماعية، فقد لوحظت آثاره الطيبة في طريقة حياتهم، ومعيشتهم، وطرأت على المجتمع القديم تغيرات كثيرة، طمست كثيراً وحلت محلها قيم أخرى إسلامية، وتأثرت به ثقافتهم وحضارتهم وديانتهم وأفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم.

المظاهر الاجتماعية 

الطبقات والأعراق: النيباليون بمن فيهم المسلمون يتكونون من طبقات وأعراق، يمكن أن نقسمهم إلى طبقات ثلاث، وهي: 

1- الجبليون: وقد رأينا فيما أسلفنا بأن معظم مناطق البلاد هي مناطق الجبلية، ويقطنها نحو 60%من السكان، وهم من أسلاب تبت والصين، فهم يشبهونهم في ملامح وجوههم وفي عاداتهم وتقاليدهم، اللهم إلا أنهم يتميزون عنهم في أشياء كثيرة ولهم حضارة تختلف عن سكان تبت والصين.

2- تارو: وهم الذين يقطنون الغابات والمناطق النائية والضواحي المنسية، ويطلق عليهم «تارو»، ويتميزون بصورهم ما بين الجبليين والمديشيين، ومعظمهم فقراء، وهذه الطبقة تعتمد على العمل في المزارع والمصانع والمعامل، ولا تنتشر بينهم الثقافة ولا القيم الحضارية الحديثة، لأنهم مازالوا محرومين من هذه الثقافة بسبب القهر السياسي السابق، والتعصب الملكي المتحايز للجبليين فقط.

3- مديشيون: وقد ذكرنا قبل ذلك أن دولة نيبال تحدها الهند من أطراف ثلاثة؛ من الشرق والغرب والجنوب؛ فالمناطق التي تقع على حدود الهند تتكون سلالات الهنود الأصليين، وهم مثل الهنود في كل شيء، لا تختلف صورهم عن الهنود، بل جميع العادات والتقاليد والمناسبات السائدة في الهند تنتشر بينهم.

أكثر تخلفاً

وتعتبر هاتان الطبقتان (تارو، ومديشيون) من الطبقات المتخلفة، وطبقة «تارو» أكثر تخلفاً، نتيجة للنظام الملكي السابق، الذي لم يهتم إلا بشؤون طبقة واحدة، وهي «الطبقة الجبلية»، ولم تستفد الطبقات والأعراق الأخرى بالمنح الحكومية، واستمرت الملكية الطاغية في البلاد لمدة تزيد على مائتين وأربعين عاماً، ومن ثم نجدهم أكثر تخلفاً ولا يعرفون عن العالم الخارجي إلا قليلاً جداً. 

وقد سقطت هذه الملكية الظالمة في 23 ديسمبر 2008م، حين تم الاتفاق على إنهاء الحكم الملكي إثر الجهود المتتالية للثورة الشيوعية، فتحولت نيبال من دولة ملكية إلى جمهورية ديمقراطية عام 2008م وفي العام نفسه في 28 مايو أعلنت جمهورية نيبال الفيدرالية، بحيث يكون لها رئيس دستوري (رئيس الجمهورية)، ورئيس تنفيذي للحكومة (رئيس مجلس الوزراء)، وتمّ إعلان يوم 28 مايو من كل عام عيداً وطنياً، والذي يصادف يوم الجمهورية النيبالية.

الحالة الدينية

مازالت دولة نيبال محطة لديانات مختلفة ومذاهب شتى، الهندوسية والبوذية والإسلام، والكيرانت موندهوم وديانات أخرى توجد فيها، والهندوسية هي ديانة أغلبية السكان، وتتضارب نسبة المواطنين فيما بينها حسب الإحصاءات المختلفة، وحسب إحصاءات عام 2006م بلغ عدد السكان 27 مليوناً، والمسلمون منهم أكثر من مليونين، بنسبة 13.5%، بينما يذكر محفوظ عالم الفلاحي في مقالته «الأقلية المسلمة في نيبال ومشكلاتهم، والتي قدمها في بحث الماجستير بالجامعة الإسلامية العالمية «شيتاجونج - بنجلاديش»، بأنه حسب تقديرات يوليو بلغ عــدد السكان في البلاد نحو 8.9 مليون نسمة، والمسلمون 2.8 مليون نسمة بنسبة 10.32٪. 

توزيع المسلمين

القسم الجبلي: لا يتواجد المسلمون في القسم الجبلي إلا قليلاً، لا في مدنه ولا قراه، حيث كانت المدن تحت سيطرة الحكومة الهندوسية رسمياً، منذ 240 عاماً، وكان الوصول للقرى صعب جداً، فلم تكد الدعوة الإسلامية تصل إلى المناطق الجبلية كثيراً، والمسلمون الذين يسكنون في القرى من المناطق الجبلية يشبهون الصينيين وأهل تبت في عادات الأكل والشرب واللباس، وقلما تجد أثر الإسلام في حياتهم الاجتماعية، والسبب يرجع إلى عدم المعرفة بأحكام الإسلام وبُعدهم عن القيم الإسلامية جهلاً منهم.

مدارس إسلامية

وفي العقود الأخيرة، قامت جمعيات من المسلمين باهتمام أمر الدعوة من خلال فتح المدارس الإسلامية ومراكز الدعوة، وذلك ببناء المساجد في القرى والمدن، وتعيين الدعاة والأئمة لها ليقوموا بالتدريس والدعوة، مع قيامهم بدور الأئمة والخطباء، كما تسعى تلك الجمعيات لإرسال البعثات من الطلاب إلى الهند والدول الخليجية وبنجلاديش وباكستان وغيرها؛ ليتفقهوا في دينهم ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وبارك الله في إخواننا العرب الذين فتحوا أبواب خزائنهم العلمية والمادية للدعوة الإسلامية للشعب النيبالي المنسي بين شعاب وجبال وأودية الهملايا.

القسم السهلي: يكثر في هذا القسم تواجد المسلمين، ويقطنه كثير من «المديشيين» وقليل من «تارو» الذين يجاورونهم، و«المديشيون» أكثر إلماماً بالقيم الإسلامية من الآخرين، والمديريات التي تكثر فيها الملامح الدينية هي «روتهت» التي تقع على حدود جمبارن الشرقية بولاية بيهار، كما يكثر المسلمون في مديريات «كفل وستو» - مولد بوذا - و«روبنديهي» المتصلتين بالهند لولايتها أترابراديش، وخاصة بمديرة مهراجغنج، وسدارت نغر، وبلرامفور، وتكثر فيها المدارس والكليات الإسلامية، وكثير منهم يعتنون بالتعليم الديني، ولهذه المديريات جهود جبارة في نشر القيم الإسلامية في المجتمع المسلم النيبالي.

الزواج والأسرة 

ينتشر الزواج الشرعي بين مسلمي النيبال قاطبة، مع بعض الفروق الضئيلة الناتجة عن العادات والتقاليد، حسب المناطق الجغرافية والأعراق المختلفة من المديشيين والجبليين وتارو، وأما ما يخص الزواج، فولي البنت يذهب بحثاً عن زوج لها، وتتم بينهما الخطبة، ثم يتفق الجانبان على موعد، حيث يأتي أهل الزوج؛ وليه أو والده مع أقربائه وضيوفه (ويطلق عليهم البارات) إلى بيت الزوجة، فيقوم أهلها بضيافتهم وإكرامهم، ثم يقوم الخطيب أو الإمام أو العالم الشرعي بعقد القران. 

هكذا يتم العقد، ثم يرجع الزوج مع زوجته إلى بيته، وبعد أن يزفان تقام الوليمة من قبل الزوج ويدعو فيها أقرباءه وأقرباء زوجته، وهي يوم واحد، وفي أغلب الأحيان ترجع الزوجة إلى بيت أبيها بعد أسبوع أو أسبوعين ويصاحبها زوجها، ثم يرجع الزوج وتبقى الزوجة في بيت أبيها لمدة سنة أو نصف سنة أو لشهور، وبعد ذلك يذهب والد الزوج أو وليه مع أقربائه إلى بيت الزوجة ليأتي بها، ويطلقون على هذه المناسبة بــ«دونجا»، ثم يصبح الإياب والذهاب عاماً، اللهم إلا أن مدة «دونجا» قد قصرت في هذه الأيام، فلا تلبث الزوجة في بيت أبيها لمدة كثيرة، حيث تمكث شهراً أو نصف شهر أو لأيام فقط ثم ترجع إلى بيت زوجها.

وأما بالنسبة لنظام الأسرة والعائلة، فالوالد هو رب الأسرة، ويوفر الإعاشة لجميع أولاده، ويبقى أولاده مهما كبروا في بيت أبيهم ولا يتركون البيت إلا بعد مماته، ومن هنا يبدأ التوارث وانقسام الميراث، وقد يحدث خلاف ذلك في بعض الأحيان.

مكانة المرأة 

كانت المرأة النيبالية قبل دخول الإسلام في الدولة، تواجه كل ما كانت تواجهه النساء في البلدان المجاورة لها من الهند والصين وبورما وتيبت، وبما أن الدولة كانت تخضع للديانة الهندوكية منذ أزمان بعيدة، فكانت المرأة النيبالية تواجه كل ما كانت تواجهه الهندوسيات الأخرى مثل «ستي» حيث لا تتزوج المرأة مرة أخرى إذا توفي زوجها أو طلقت، وكان الزواج في الطفولة سائداً في المجتمع الهندوسي، الذي كان يعود بخسارة فادحة وضرر على المرأة، وكانت المرأة تعاني من مشكلات أخرى لا تعد ولا تحصى.

والإسلام أول من رفع من شأن وكرامة المرأة، وعندما اعتنقت المرأة النيبالية الإسلام تبوأت مكانة رفيعة وازدادت أهميتها بين العائلة والأسرة والمجتمع، وتخلصت من التقاليد القديمة؛ لأن الإسلام جعلها أماً أو زوجة أو بنتاً أو أختاً أو خالة أو عمة أو جدة.. وما إلى ذلك، وقرر لكل منها شرفاً وكرامة، وأوجب على المجتمع أن يعترف بكرامتها وفضلها، كما قرر لكل منها حقوقاً وقوانين، وأوجب أداءها، إلا أن المرأة المسلمة النيبالية - حتى في أيامنا هذه - تواجه بعض المشكلات في بيتها، خاصة في الزواج، حيث تجبر على الزواج في بعض الأحيان، وهذا لا يتوافق مع روح الشريعة الإسلامية، إلا أنها تتمتع بحقوق كريمة، ومعظم هذه المشكلات تنشأ نتيجة بُعد المرأة المسلمة عن التعليم والثقافة. 

مدارس للبنات

وأما فيما يتعلق بتعليم المرأة المسلمة في النيبال، ففي السهول أصبح تعليم المرأة محلاً للاهتمام منذ العقد الأخير من القرن العشرين، حيث أقيمت عدة مدارس إسلامية للبنات مثل كلية عائشة الصديقة بجندا نغر، وكلية خديجة الكبرى للبنات بجندا نغر، وكلية أم عمار الإسلامية للبنات ببيس كندا، وكلية إسلامية للبنات في دومرا، وكلية إسلامية للبنات في بجوا من مديرية كفل وستو، ومدرسة فاطمة الزهراء ببنغهياء، وكلية آسية للبنات لبني، وكلية إسلامية للبنات في غادي ديهوا، وكلية فاطمة الزهراء للبنات خنغائي بمديرية روفنديهي وغيرها. 

فكثير من الطالبات يدرسن فيها، إلا أنه لا تُدرس فيها إلا المواد الدينية، وهذه المدارس تحتاج إلى إدخال المواد العلمية وخاصة الطب، فعلى القادة المسلمين أن يقوموا بإنشاء كليات الطب للبنات، وإنشاء المعاهد والكليات للتعليم العالي للمرأة المسلمة النيبالية في الدراسات الإسلامية والعصرية الحديثة. 

الثقافة والتعليم 

إن أحوال المجتمع المسلم النيبالي مازالت سيئة جداً منذ قرون لعدم اهتمام الحكومة بشؤونهم، حيث كانوا من الطبقات المنبوذة والمسحوقة، بعيدين عن الثقافة والتعليم، ولكن بعد شيوع النهضة الحديثة في الصناعات، وثورة المعلومات في الهند، وقام مسلمو الهند بإنجازات مهمة خاصة الذين يقطنون مناطق الحدود، استطاع مسلمو النيبال أن يقتدوا بهم، فاعتنوا بالتعليم، وحاول علماء المسلمين ورجال الدين أن يفتحوا المدارس والكليات، كما أن الطبقات الممتازة الثرية التفتت نحو التعليم العالي، فأرسلوا أولادهم إلى الهند والدول الخليجية.

جهود سعودية

 وللجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة دور كبير في هذه النهضة الإسلامية النيبالية، كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد يرحمه الله تعالى اعتنى بمسلمي النيبال وقرر لهم مقاعد للدراسة الإسلامية العليا، كما أدت الجامعات الإسلامية الهندية دوراً فعالاً في هذه النهضة النيبالية، منها الجامعة السلفية ببنارس، والجامعة الإسلامية بسنابل، بنيودلهي، وجامعة دارالهدى يوسف فور بمديرية سدارت نغر، من ولاية أترابراديش، وجامعة الإمام ابن تيمية بمدينة السلام جمبارن الشرقية، بولاية بيهار على وجه خصوصي، وبفضل جهود هذه الجامعات الإسلامية الخارجية لم تمض إلا سنوات قليلة بعد منتصف القرن العشرين حتى دخل النيباليون صرح التعليم في المدارس والكليات للبنين والبنات مباشرة. 

ولكن هذه المدارس والكليات في أغلب الظروف لا تدرس إلا التعاليم الدينية، وهي في حاجة ماسة إلى إنشاء المدارس والكليات والجامعات التي تدرس العلوم التطبيقية، والعلوم الاجتماعية، وعلوم الكمبيوتر؛ حتى يواكب المسلم النيبالي الآخرين في ركب التقدم الحضاري، ولكن نسبة التعليم لدى الجبليين من المسلمين أحسن من إخوانهم، إلا أنهم أقلية، ولا توجد مدارس في مناطقهم.

دور الاقتصاد

للاقتصاد دور فعال في نهوض المجتمعات البشرية، وبما أن المسلمين مازالوا مضطهدين ويواجهون البطالة والفقر منذ قرون عديدة في النيبال، ظنوا أن التعليم لا يأتي بالرخاء المادي، ومن ثم أهملوا التعليم، واتجهوا إلى العمل في المصانع والمزارع حتى في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وفتحت الدول الخليجية شركاتها ومؤسساتها التجارية ومكاتبها للنيباليين، الذين توافدوا إلى البلدان العربية، ونزلوا بها للعمل، والذي عاد بالنفع عليهم، فتحسنت حالتهم الاقتصادية، والآن لا تجد قرية إلا و20 شاباً على الأقل من سكانها المسلمين يعملون في تلك البلاد، خاصة من الذين يقطنون السهول، وعلى أثر الرخاء المادي طرأت بعض التغيرات في المجتمع المسلم، فتغير مستوى معيشتهم، وبالإضافة إلى ذلك، خلال مكوثهم في البلدان النامية والمتطورة اكتسبوا خبرات علمية واكتشفوا فضيلة العلم والمعرفة، وبدؤوا يشعرون بأهمية التعليم ومسؤولياتهم في تثقيف أولادهم، ومن ثم نجد عدداً لابأس به من الطلاب المسلمين النيباليين يدرسون في الكليات والجامعات الهندية.

الفكر الخاطئ

ونعتقد أن القيادة الإسلامية هي مسؤولة عن هذا الفكر الخاطئ، خلال زيارتنا لبعض المناطق وجدنا أن المسلم العامل النيبالي في دول الخليج بدأ يحس بأهمية التعليم، ويريد تثقيف وتعليم أولاده، ولكن لا يجد المدارس الجيدة، مع أنه مستعد للدفع أكثر مما يدفعه المسلمون في الهند لأجل التعليم، ولكن لا يجد المدارس الحديثة ذات مستوى تعليمي رفيع، ومعظم القادة المسلمين لا يرون خيراً في إنشاء المدارس والجامعات في العلوم العصرية النافعة والعلوم الشرعية الصالحة، بل يركزون كل تركيزهم على إنشاء المدارس الإسلامية للتعليم الشرعي فحسب، ويفرقون بين التعليم العصري والتعليم الديني، مع أن الإسلام لم يفرق بين العلم أو التعليم على هذا الأساس، بل فرّق الإسلام بين العلم على أساس نفعه وعدم نفعه، فكل العلوم النافعة من المنظور الإسلامي علم ديني. 

وعلى هذا، نلتمس من زعماء الأمة الإسلامية أن يلتفتوا إلى تحسين أوضاع المسلمين في النيبال؛ حتى لا يقعوا ضحية للقاديانيين والمسيحيين والبوذيين، الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، ويبعدونهم عن الإسلام والقيم الإسلامية.>

الرابط المختصر :