; مساحة حرة (العدد 1934) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1934)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 62

السبت 08-يناير-2011

«الفخ» الذي تريد الولايات المتحدة نصبه لـ«عباس»!

الحوافز التي عرضتها الولايات المتحدة على الحكومة الصهيونية لإغرائها بوقف الاستيطان لمدة ثلاثة شهور هي فخ خطير ينصب لرئيس السلطة الفلسطينية «المنتهية ولايته» «محمود عباس».

 ففي مقابل تعهد مؤقت مدته ثلاثة شهور حصل الكيان الصهيوني على مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، منها حصوله على الجيل الثاني المتطور من طائرات «الشبح» (F35) مجانًا، فضلًا عن تعهد أمريكي باستخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن ضد أي مشروع قرار يقدم ضد مصلحتها، مثل: ما يهدد به الفلسطينيون من إعلان الدولة من طرف واحد وطلب عضوية كاملة بمجلس الأمن للدولة الفلسطينية الوليدة، أو ما يطالب به الأتراك من طلب لجنة تحقيق دولية في جريمة الهجوم على قافلة «أسطول الحرية»، وما يستجد من جرائم.

كما حصلت سلطات الاحتلال على تعهد أمريكي - وهو الأخطر - بعدم مطالبتها بأي وقف آخر للاستيطان بعد انتهاء هذه المدة وطالبت الحكومة الصهيونية بأن يكون هذا التعهد خطيًا.

وكل ما أهم عباس أن يشمل الحظر مدينة القدس - وهو مهم بالفعل - متغافلًا عن الفخ المنصوب له دون أن يسأل نفسه ماذا سيحدث بعد الشهور الثلاثة؟

الذي سيحدث هو أن حكومة الاحتلال ستماطل حتى تنقضي المهلة، كما انقضت الشهور التسعة التي سبقتها، ولن تتوصل إلى أي اتفاق سلام أو غيره، وستستأنف سرقة الأراضي في القدس وغيرها، وسيقع عباس، في مأزق.. فإما أن يتفاوض في ظل الاستيطان مما يعني اعترافًا بحق الصهاينة فيه (!!)، ولا يحق له - ولا لمن بعده -برفضه بعد ذلك أبدًا.. وإما أن ينسحب من المفاوضات ليبدو أنه هو من يرفض التفاوض بعد أن قدمت سلطات الاحتلال أقصى تنازلات ممكنة (!!)، ولن يكون ساعتها للولايات المتحدة وجه أن تطلب من إسرائيل وقفًا آخر، وسيكون لدى عباس حرج من المطلب نفسه، وسيتحول الضغط الأمريكي ساعتها إلى جهة «عباس» وفريقه وماذا عساها أن تفعل وقد قدمت تعهدًا مكتوبًا!!

هل يتوقع عباس من الحكومة الصهيونية الحالية «الهرولة» نحو السلام، لدرجة أن تتوصل إلى اتفاق كامل خلال ثلاثة شهور فقط، وهي التي لم تكتف بعرقلة قطار السلام، بل أرادت - بقرار الكنيست الأخير الاستفتاء على أي انسحاب مستقبلي - نسف السكة التي يسير عليها حتى لا يسيره أحد بعدها!

المشكلة الأولى أن المفاوض الفلسطيني حصر القضية الفلسطينية في «الاستيطان» وجعله «أم المعارك»، ليسوق فوزه فيها - إن فاز على أنه انتصار استراتيجي؛ ليرفع أسهمه التي انهارت!

والمشكلة الثانية أن حركة فتح هدمت جبهتها الداخلية، وترفض أي حوار جاد مع حركة «حماس»، لإنهاء الانقسام، مضعفة بذلك موقفها التفاوضي.

 والمشكلة الثالثة أن السلطة الفلسطينية والعرب جميعًا قد اعتمدوا السلام «خيارًا استراتيجيا» لا خيار سواه، وهو إعلان يضعف الموقف التفاوضي لك أمام عدوك إذا أشعرته أنه لا خيار لك سوى التفاوض للحصول على حقك، دون أن تلوح - حتى لو كأنه دون قصد - بما في يدك الأخرى أو في جيبك!

أعتقد أن ما ينبغي على عباس فعله الآن بعد توحيد جبهته الداخلية - إذا كان لا بد من التفاوض - أن يطلب من الولايات المتحدة حوافز مماثلة لما أعطته إلى الكيان الصهيوني، تشمل على الأقل دولة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧م، وأن يكون أول بند فيها تعهد أمريكي مكتوب بعدم طلب التفاوض في ظل «الاستيطان»!

د. عادل درغام

كيف نجحت تركيا في إدارة أزمة «أسطول الحرية»؟

تدل اللغة التي يستخدمها المسؤولون الأتراك على صعيد العلاقات مع إسرائيل أن خيار «أنقرة» لا يزال عدم التصعيد مع الإصرار على أن تدفع إسرائيل، ثمن هجومها الدامي على «قافلة الحرية» والمتضامنين الأتراك بمعنى أن تركيا لا تسعى إلى قطع العلاقات مع «إسرائيل» ولا إلى الانضمام إلى ما يعرف بـ «معسكر الممانعة» في الجوار، بل تعمل في المرحلة الراهنة على إنزال الكيان الصهيوني من موقع «الدولة فوق القانون»

ولا يقل أهمية ما تتضمنه التسريبات المتزايدة في الصحف التركية من أن حكومة «أردوغان» تتوجه إلى إلغاء ترتيبات التعاون العسكري بين البلدين التي وضعت في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وأنها لا تعتزم توقيع اتفاقات جديدة في مجال التصنيع العسكري بعد إنجاز الاتفاقات الحالية.

والواقع أن تركيا لم تكن لتنجح في إدارة الأزمة بهذه المهارة إلا لأنها دولة ديمقراطية يتم صنع السياسة فيها من منظور علمي واستراتيجي، ويلاحظ في هذه الإدارة:

- وجود رؤية واضحة لعلاج الأزمة تنطلق من الاستفادة من أخطاء الخصم والتصعيد المحسوب الذي لا يترتب عليه أي خسائر، ومن ثم كانت الإدارة منذ البداية دبلوماسية وقانونية ودولية من خلال الأمم المتحدة.

- نجاح تركيا في حصار إسرائيل، مع التوظيف الإعلامي الفعال للأزمة بشكل أظهر إسرائيل، في صورة بربرية، إلى الحد الذي جعل وقوف أمريكا معها محدودًا، بل إنها أظهرت شيئًا من الامتعاض لموقفها.

- الحرص على التوظيف الفعال للرأي العام؛ بحيث تبدو تركيا وهي تتحرك تحت ضغط الشعب.

- الحرص على استمرار الاتصالات مع الحليف الأمريكي لتجنب أي ضغوط على الرئيس «أوباما» ضد تركيا، وعدم الإصرار على إحراج الحكومة الصهيونية، بل كان هدفها الحصول على اعتذار إسرائيلي واضح، وكذلك تعويض الضحايا.. ولذلك وافقت على أن تجرى المباحثات سرًا لفتح مجال أمام سلطات الاحتلال للتراجع لأن هناك علاقات استراتيجية لا يمكن لأي من الطرفين التضحية بها، مع حرص تركيا على إتمام صفقة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بنجاح.

م عبد المعطي ذكي

حريق «الكرمل».. كارثة وقعت بما كسبت أيدي الصهاينة

جبل «الكرمل» الذي يحتله الصهاينة بالأراضي الفلسطينية، يزخر بأشجار الصنوبر والبلوط واللوز والعنب والزيتون.

 يقول عنه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان:

تلفت قلبي إلى الكرمل وحن إلى عهده الأول

ومرت به ذكريات الهوى رواجع من ذلك المنزل

تلفت كما شئت واخفق له سحائب همك لا تنجلي

وقد وقع في هذا الجبل حريق هائل في شهر نوفمبر الماضي ( ۲۰۱۰م)، وهو الشهر الأكثر جفافًا منذ ستين عامًا، مما سهل انتشار النيران بالمناطق الريفية شديدة الجفاف.

ويعود سبب هذا الحريق إلى موقد صغير للنارجيلة، فمعظم النار من مستصغر الشرر.. وليست «حماس» ولا فتح ولا حزب الله، ولا غيرهم مسؤولًا عن هذا الحريق، إنما كان بما كسبت أيدي الصهاينة المتغطرسين المستخربين الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.

وتشير الإحصاءات إلى أن خسائر حريق النارجيلة بلغت ٤٣ قتيلًا، وثلاثة مفقودين وخمسين جريحَا بعضهم إصاباتهم خطيرة جدًا.. كما التهم الحريق ٤٠ ألف دونم وخمسة ملايين شجرة، وتسبب في إخلاء ثلاثين ألف شخص، وتحتاج سلطات الاحتلال إلى (٤٠ - ٥٠) عامًا لإعادة حدائق «الكرمل» إلى ما كانت عليه وتقدر تكلفة خسائر الحرائق بـ ( ١,٦٥) مليار شيكل.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. عبد المجيد سويلم: إن «جبل الكرمل يسمى «جنة فلسطين» وهو من أجمل أحراش الدنيا، ومنطقة نادرة لا شبيه لها إلا في إيطاليا ولبنان.. والكرمل جزء من الثروة القومية الفلسطينية المسروقة وليس ملكية للكيان الصهيوني، وهذه حقائق تاريخية مثبتة».

وأعرب د. سويلم عن حزنه الشديد لهذه الكارثة، قائلًا: إن «الحريق نال من تراثنا وتاريخنا وحضارتنا ووجودنا وملكيتنا غير القابلة للتصرف بسبب الاحتلال».

وقد سارعت دول أجنبية وعربية إلى مساعدة سلطات الاحتلال في إخماد هذا الحريق، وبادر رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو إلى توجيه الشكر إلى هذه الدول - ومنها العربية بالطبع - لوقوفها معهم في محاولة إخماد الحريق وكان قد اعترف بدوره بعدم قدرة إسرائيل وحدها على مواجهة هذا الحريق.

 وهنا لابد أن نفقه دروس الواقع، وأن نعي حوادث الدهر لتنير لنا طريقنا نحو النور، ومن هذه الدروس:

- أن قدرة الله فوق كل قوة، أليس هو القاهر فوق عباده، فلا قوة كقوته، ولا بطش كبطشه ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (البروج:12).

- أن القوة المادية والتكنولوجية مهما بلغت فهي حقيرة بجانب إرادة الله وسلطانه، ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (فاطر: ٤٤)، ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (فصلت: ١٥).

- أن لله جنودًا لا يعلمها إلا الله ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الفتح:7)

- أن أسباب الأمن والسيطرة والحماية لا تنجي من قدر الله، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (الرعد:11 ).

أيمن الشاذلي

الرابط المختصر :