العنوان نزهة إيرانية جديدة في الخليج (۲من ٢) ربما ستكون سيناريو لحرب ثالثة في الخليج
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
مشاهدات 119
نشر في العدد 1120
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
سياسة الاحتواء المزدوج ومستقبل الخليج
يتفق مارتن إنديك سفير أمريكا الحالي في إسرائيل، والمدير البارز لشؤون
الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض سابقًا - مع إدوارد
دجيريجيان - السفير السابق في إسرائيل، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى
سابقًا - في شهادات أمام الكونجرس وندوات وخطابات ألقيت في معاهد متخصصة في مايو
ونوفمبر من العام الماضي. في أن موقف الولايات المتحدة نابع من نهج ثابت استراتيجي
تجاه المنطقة يتمثل في احتواء خطر إيران في المنطقة، حيث تشكل إيران خطرًا على
مصالحها في الشرق الأوسط.
وتعترض أمريكا على أنشطة إيران التخريبية ضد جيرانها، ولهذا فإن سياسة
كلينتون ستتبع جميع الوسائل بما فيها الردع العسكري لتطويق التهديدات المحتملة في
الخليج والآتية من إيران، فالمنطقة ذات أهمية استراتيجية حيث إن نسبة 65% من
احتياطي النفط العالمي موجود هناك، ولهذا فإن أمريكا مستعدة لتخصيص موارد بشرية
ومادية للدفاع عنها، وهذا يبين أهمية مصالح أمريكا في منطقة الخليج ولهذا يقولون
عملنا على بناء قوات قوية في المنطقة وتخزين مسبق لأعتدة ومعدات حيوية وعقد
اتفاقات مع غالب دول المنطقة.. وستنتهج حكومة كلينتون سياسة الاحتواء المزدوج،
لتطويق خطر العراق وإيران بعيدًا عن مواصلة لعبة توازن القوى القديمة.
فالتحالف الذي حارب صدام لا يزال قائمًا وهذه السياسة تقوم على
الاعتماد على الحلفاء في المنطقة مصر، وإسرائيل، ودول الخليج، وتركيا للمحافظة على
توازن القوى والمصالح في منطقة الشرق الأوسط الأوسع نطاقًا وستتوفر بذلك السبل
للتصدي لإيران والعراق دون الاحتياج للاعتماد على واحد أحدهما لمواجهة الآخر
والتحالف الدولي ما زال متماسكًا حتى لا تتوهم إيران سهولة القيام بنزهة في الخليج
مالكولم ريفكند - وزير الدفاع البريطاني أكد في ختام زيارته لمسقط في يناير من هذا
العام بحديث خاص لجريدة "الحياة" أن المملكة المتحدة عازمة على الاستمرار
للعمل مع دول المنطقة لمساعدتها في الحفاظ على أمنها واستقرارها السياسي، فالدول
الكبرى المتحالفة لا تفرط بمصالحها الاستراتيجية والتجارية مع دول الخليج دون موقف
عملي شبيه بموقفها في حرب الخليج الثانية، فعلى سبيل المثال فإن حجم التبادل
الخليجي الفرنسي وحده يقدر بـ 6,3 بليون دولار، وقد سجلت الاستثمارات الخليجية
المباشرة في الولايات المتحدة بنهاية عام 1991م مبلغًا يقارب 407 بليون دولار.
لكن لو أساءت إيران تكتيكها الاستفزازي الحالي وزادت من تضخيم صراخها
الإعلامي لخيار الحسم العسكري هل تستطيع إيران أن تتحكم في المسارات المتغيرة من
هذا التصعيد الواقع العملي يؤكد أن الآخرين والقادرين على استثمار المتغيرات
والأحداث سيستفيدون بشكل أكبر لتحقيق نهج السياسات المرسومة للمنطقة، حيث إن وقف
انتشار أسلحة الدمار الشامل وإحداث تفوق استراتيجي لإسرائيل قضية مهمة في سياسة
كلينتون تجاه الشرق الأوسط، فإنه ما لا يتم بالسياسة والضغوط يتم بإجراء ردع قادر
على إعادة ذلك التفوق، فأمريكا تدرك جيدًا - كما يقول مارتن إنديك - أن إيران
ستعمل سرًّا للحصول على أسلحة نووية وصواريخ باليستية لإطلاق أسلحة الدمار الشامل
في الشرق الأوسط والإدارة الأمريكية تعمل بنشاط لإقناع حلفائها الأوروبيين
واليابانيين وكذلك روسيا والصين بأنه ليس من مصلحتهم أن يساعدوا إيران في الحصول
على هذه الأسلحة، كما يدركون أن إيران ستكون بعد خمسة أعوام من الآن (1993م) أكثر
قدرة بكثير على أن تشكل خطرًا حقيقيًّا على إسرائيل، وعلى العالم العربي والمصالح
الغربية في الشرق الأوسط.
ودجيريجيان يؤكد التزامنا بأمن إسرائيل، وخيرها والعمل مع أعضاء
الأسرة الدولية لحرمان إيران من الحصول على أسلحة الدمار الشامل فهو هدف رئيسي
لسياساتنا وحالة الاستفزاز هذه أيضًا تولد استثمارًا رائعًا في هذه المنطقة
لمبيعات الأسلحة وتحريك فرص العمل في مصانع شركات الأسلحة الغربية، وخصوصًا في
حالة نشوب حرب ثالثة.
كوردسمان في كتابه "بعد العاصفة"، يقول لسوء الحظ أن تاريخ
سباق التسلح في الخليج كان في الواقع تنافسًا خارجيًّا وانتقد رئيس لجنة العلاقات
الخارجية في الكونجرس دانتي فاسكل، ورئيس اللجنة الخاصة لشؤون الشرق الأوسط
"لي هاملتون"، سياسة مبيعات الأسلحة ويقولان يكون من قبيل قصر النظر أن
تعتمد الولايات المتحدة على صادرات السلاح لضمان وظائف وأعلنا أن واشنطن باعت بعد
حرب الخليج أسلحة إلى المنطقة تتجاوز قيمتها عشرة بلايين دولار، والصندوق الدولي
وفق إحصائيات بين أن 15% من ناتج بعض دول الخليج استخدم للنفقات العسكرية، لكن من
المخاطر المتوقعة لاستثمار النزهة الإيرانية على سواحل الخليج هو ارتهان اقتصاد
المنطقة ونفطها ومالها للمصالح الغربية لدول المنطقة دفعت أكثر من 100 مليار دولار
لتغطية نفقات الحرب، رافقها هروب 37 مليار دولار للخارج والدول الخليجية بذلك فقدت
جزءًا هامًّا من احتياطاتها النقدية بعد حرب الخليج الثانية وغالب دول الخليج
تحولت من دائنة إلى مدينة للعالم الخارجي مع هبوط الإيرادات أما إيران نفسها فإن
مديونيتها بلغت 30 مليار دولار، ومعدل التضخم فيها يعادل 60%، وبطالة تعادل 30%،
كما إن معادلة عسكرية جديدة في المنطقة ستعجل من مسار التطبيع مع إسرائيل، بل
وللاندماج في السوق شرق الأوسطية والتي هدفها إسقاط المقاطعة العربية والسياحة
والتحويلات الرأسمالية وتصدير السلاح والتقنيات من إسرائيل، إلى خارجها، وعلى هذا
الأساس إن العقل والمنطق يستدعي من إيران أن توقف نصب أشرعتها وتحل مشاكلها مع
جيرانها وخصوصًا مع الإمارات والاحتكام إلى محكمة عدل إسلامية في مشاكل الجزر
العربية، فالإمام علي رضي الله عنه وأرضاه، وهو من هو في الإسلام احتكم مع يهودي
في درع سرقها منه أمام قاضيه ولم يبالِ.
جيمس وولسي رئيس المخابرات المركزية الأمريكية صرح أمام المؤتمر
السنوي لمعهد واشنطن التخصصي يوم الجمعة 19 من العام الماضي من أن تنافس العراق
وإيران على القوة والنفوذ في الخليج هو أمر مريح للغرب وفي هذه الأيام تتكرر نسخ
من المناورات في الخليج (إيرانية - خليجية - أمريكية) وعراقية والجميع يريد أن
يتأكد من أن الآخرين يسمعون حركة جنازير دباباته ودخان طائراته، هذا المهرجان
العسكري في الخليج يذكرنا بأم العروس التي تأبى إلا أن يسمع الناس زغاريدها
والجميع يعرف العروس، لكن يظن الساسة أننا لا نعرف أمها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل