; هوفمان.. القادم من الغرب | مجلة المجتمع

العنوان هوفمان.. القادم من الغرب

الكاتب د. سعيد حارب

تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009

مشاهدات 68

نشر في العدد 1871

نشر في الصفحة 34

السبت 03-أكتوبر-2009

في دورتها الثالثة عشرة، اختارت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم الدبلوماسي الألماني السابق ويلفرد هوفمان - أو مراد هوفمان، كما يحب أن يدعى - اختارته شخصية العام الإسلامية، والتي درجت من خلالها الجائزة في كل عام على تكريم شخصية إسلامية خدمت الإسلام، وقد حظي بهذه الجائزة علماء من أمثال : الشيخ متولي الشعراوي، والشيخ أبو الحسن الندوي - يرحمهما الله والدكتور يوسف القرضاوي، وإمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس، والدكتور زغلول النجار، وغيرهم من العلماء الذين قدموا خدمة للإسلام، وقد جاء اختيار الدكتور هوفمان  مفاجأة لكثير من المتابعين للجائزة، فقد تعودوا أن تكون هذه الشخصية عربية.

وبقدر اختيار شخصية غربية لهذه الجائزة فإن ارتياحا ساد بين المتابعين والمهتمين بشأنها، بل إن الدكتور هوفمان أبدی دهشته بتواضع من هذا الاختيار، وهو ما عبر عنه في حفل التكريم حيث قال:  إن شعوري بالامتنان لا يقل عنه شعوري بالمفاجأة، فقد تفاجأت بذلك لأن كل ما عملته بصفتي مسلما كان في سبيل الله وفي خدمة الإسلام، وليس ليتم مكافأتي عليه في الدنيا، ولكن ابتغاء مرضاة الله، وأن يتقبله الله مني في الآخرة، أما شعوري بالامتنان لأنني أول مسلم أوروبي غربي يتم اختياره ليتم تكريمه، وبذلك جسدتم الحقيقة المهمة بأن الإسلام ليس دينا عربيا، وإنما هو دين الله الذي ارتضاه للبشرية جمعاء، وفي الحقيقة فإنه من خلال تكريمي فإنكم تكرمون أكثر من ٣٠ مليون مسلم يعيشون في أوروبا، نصفهم في غرب أوروبا وحدها، ومثل هذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها في الغرب». والدكتور مراد هوفمان، ليس شخصية إسلامية اعتيادية كبقية الشخصيات التي نشأت وتربت في بيئة إسلامية، فقد ولد وعاش لفترة من حياته مسيحيا، لكنه في سن الخمسين اختار الإسلام ليكون دينه الذي يؤمن به، بعد أن مر بتجربة من البحث والدراسة التي عبر عنها في كتبه ودراساته مثل يوميات مسلم ألماني»، و«الإسلام هو البديل»، و«رحلة إلى مكة، و بزوغ الدين والإسلام في الألفية الثالثة»، و«مقدمة في الإسلام ومقدمة في القرآن، إلى جانب دراساته وبحوثه ومقالاته التي بلغت أكثر من ۲۵۰ دراسة وتجاوزت كتبه ودراساته التجربة الشخصية لتصبح رؤية جديدة في الفكر الإسلامي المعاصر، وبخاصة أنه خاض تجربة حياتية مليئة بالأحداث كما أنه تولى مسؤوليات مكنته من الاطلاع على شؤون العالم وتغيراته وأحداثه، ففي الفترة بين ١٩٦١ ١٩٩٤م عمل هوفمان كعضو في البعثة الألمانية الأجنبية العاملة في الجزائر خلال حرب استقلال الجزائر، كما تولى مسؤوليات سياسية كثيرة في بلده وخارجها، وكان من بين هذه المسؤوليات مدير شؤون الدفاع في حلف «الناتو» في وزارة الخارجية الألمانية ومدير المعلومات في المقر الرئيس لـ«الناتو» في مدينة «بروكسل» ببلجيكا، وسفيرا لألمانيا في الجزائر ثم المغرب، وقد دفعه فهمه للإسلام وخبرته الدبلوماسية إلى الاهتمام بالتواصل بين المسلمين وغيرهم، وبخاصة أنه يمثل جسرا للتواصل بين المفكرين المسلمين والغربيين، ولذا كان اهتمامه بالحوار والتفاهم واضحا فيما يطرحه من آراء وأفكار، فقد كان أحد الموقعين على الرسالة المفتوحة من قبل العلماء المسلمين إلى الزعماء المسيحيين تدعو إلى السلام والتفاهم. لكنه يرى أن حوار المسلمين مع الغرب يجب أن ينطلق من مكانة وقوة لا من تبعية، وتلك القوة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تقوية البناء الذاتي للمسلمين، ففي إحدى المقابلات الصحفية يقول: «إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقيا مع الغرب عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين.

وبقدر اهتمامه بالتواصل بين الشرق والغرب فإن اهتمامه بالإسلام وانتشاره في العالم والترابط بين المسلمين لا يقل عن ذلك ففي كتابه يوميات ألماني مسلم يقول: «إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزل على قلب المصطفى»، ويقول في كتابه «الطريق إلى مكة»: إن الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة والعلم عبادة، وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عد في جانب كثير من الغربيين خروجا عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدوه إهانة بالغة للغرب. وقد عبر عن رؤيته تلك في كلمته حين قال: «على الرغم من تعدد لغاتنا وألوان بشراتنا وجنسياتنا ومذاهبنا لكن أمتنا الإسلامية، والحمد لله، متحدة في الروح والعمل والتضامن والطموح.

فهي كالجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»..

الرابط المختصر :