; ارتفاع أسهمها يضر بمصالح المسلمين.. انتخابات البرلمان الأوروبي.. «للعنصرية دُر»! | مجلة المجتمع

العنوان ارتفاع أسهمها يضر بمصالح المسلمين.. انتخابات البرلمان الأوروبي.. «للعنصرية دُر»!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1858

نشر في الصفحة 27

السبت 27-يونيو-2009

  • الأزمة الاقتصادية الطاحنة دفعت الأوروبيين للعزوف عن التصويت أو إسقاط الأحزاب الكبرى ففاز العنصريون.
  • حزب «فيلدرز» الهولندي صاحب فيلم «فتنة» المعادي للإسلام فاز بالمرتبة الثانية!
  • الحزب القومي البريطاني الفائز ينادي بطرد غير الأوروبيين وغير المسيحيين من بريطانيا.. ورئيسه يقول: إن «الإسلام» ديانة شريرة وعنيفة انتشرت على أيدي حفنة من المجانين الحمقى!!
  • تركيا قلقة لفوز العنصريين في البرلمان الأوروبي لأنهم يرفضون انضمامها للاتحاد الأوروبي.
  • مسلمو بريطانيا: في اليوم الذي كنا نحتفل فيه بالنصر على النازية في الحرب العالمية جاءنا النازيون الجدد عبر صناديق الانتخابات!
أظهرت نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي ارتفاع أسهم الأحزاب اليمينية العنصرية في كل من بريطانيا وهولندا والمجر ورومانيا، فمنذ سمح المواطني أوروبا الشرقية المنضمين للاتحاد الأوروبي بالتنقل الحر في القارة وصلت أعداد كبيرة منهم إلى بريطانيا، ونافسوا سكان البلد في فرص العمل القليلة، كانت تلك هي الأرض الخصبة التي أخرجت نبات العنصرية النكد، الذي يضرب أيضًا على وتر «الإسلاموفوبيا» وطرد المهاجرين واللاجئين.

وجاءت فضيحة أموال البرلمان لتبعد الناخبين عن صناديق الاقتراع، ومن أدلى بصوته أظهر عدم ثقته في حكومة العمال وبذا كانت الفرصة الذهبية للأحزاب العنصرية أن تجذب أصواتًا لم تكن تحلم بها، فوسط هزيمة تاريخية لليسار فاز حزب أقصى اليمين العنصري الفاشي «القومي البريطاني» المعادي للهجرة لأول مرة بمقعدين في البرلمان الأوروبي في «ليدز» و «مانشستر». وفاز «نيك جريفين» رئيس الحزب بمقعد من المقعدين اللذين حصل عليهما حزبه، وأرجع «جريفين» فوزه إلى ما وصفه بالعنصرية التي تمارس ضد «سكان بريطانيا الأصليين» على حد تعبيره، فما أبعاد الأمر وأسبابه، وكيف سيكون تأثيره على مسلمي أوروبا وانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي؟

لقد سيطرت الأزمة الاقتصادية، وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار النفط، وأزمة الغاز المستورد، وتراجع سعر صرف اليورو، وتراجع الدخل، وقيمة الأسهم، وارتفاع نسبة البطالة والركود، وانخفاض النمو والانتاجية، وانخفاض أسعار العقار في مختلف أقطار الاتحاد والفضائح المالية على انتخابات البرلمان الأوروبي في مختلف أقطار الاتحاد الـ ٢٧ البالغ عدد سكانها ٥٠٠ مليون نسمة، من بينهم 375 مليون شخص يحق لهم الاشتراك في اختيار ٧٢٦ نائبًا. 

وتقدّمت أحزاب يمين الوسط والأحزاب اليمينية والمحافظة في الانتخابات، في حين تراجعت أحزاب اليسار المتمثلة بالديمقراطيين والاشتراكيين. 

حزب العمال البريطاني مني بإحدى أكبر الهزائم التي عرفها في تاريخه، فقد تراجع الحزب الذي يتزعمه رئيس الحكومة البريطانية «جوردون براون» إلى المرتبة الثالثة بين الأحزاب البريطانية من حيث عدد مقاعده في البرلمان الأوروبي، بعد حزب المحافظين المعارض وحزب «استقلال بريطانيا» الذي يعارض اندماج بريطانيا في أوروبا.

وإلى جانب حزب العمال البريطاني لقي الديمقراطيون الاشتراكيون في ألمانيا والحزب الاشتراكي في فرنسا هزيمة تاريخية، وبالمقابل زادت الأحزاب المتشددة من عدد مقاعدها في العديد من الدول الأوروبية مع تراجع نسبة الإقبال على التصويت إلى 43% في أقل إقبال منذ بداية هذه الانتخابات من ثلاثين عامًا․ 

ففي هولندا: جاء الحزب الذي يتزعمه «خيرت فيلدرز»، المعادي للإسلام وصاحب فيلم «فتنة»، في المرتبة الثانية.

وفي النمسا: ضاعف حزب الحرية «أقصى اليمين» عدد مقاعده في البرلمان،

 كما حقق اليمين مكاسب في المجر وفنلندا. 

وفاز حزب القراصنة السويدي، الذي يرغب في تقنين تبادل الملفات عبر الإنترنت، بنسبة 7% من الأصوات وبمقعد من ١٨ مقعدًا للسويد، ومن بين الأحزاب الصغيرة

التي حققت نتائج جيدة أحزاب الدفاع عن البيئة، ويقول المراقبون: أن من الواضح أن حزب الشعب الأوروبي، يمين وسط، سيحتفظ بقيادة البرلمان كما في الدورة السابقة (1).

الحزب القومي البريطاني 

ويعتبر الحزب القومي البريطاني -أحد الفائزين- من أشد الأحزاب البريطانية عنصرية ومعاداة للبريطانيين لمن هم من عرقيات غير «أنجلو ساكسونية»، أو من ديانات غير المسيحية، ويتبنى الحزب الذي أسس في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي شعارات راديكالية تكمن أبرزها في «طرد» من هم ليسوا من أبناء البشرة البيضاء والمطالبة باتخاذ إجراءات مشددة تجاههم وحرمانهم من أبسط حقوقهم السياسية منها والاجتماعية.

وفي الآونة الأخيرة بات شعار «معاداة الإسلام» السلاح الذي يستقوي به الحزب الجذب أكبر عدد من المنتسبين إليه، وانحصرت جهود الحزب في الآونة الأخيرة في تشويه صورة الإسلام لدى الرأي العام البريطاني، وجعل تشويه الإسلام في صلب اهتماماتها وتقديمه على أنه دخيل على أوروبا وعلى حضارتها وتقاليدها المسيحية وعدم ملاءمته العادات الأوروبية، وفي العام الماضي تم نشر قائمة تضم أسماء أكثر من 10 آلاف من أعضاء الحزب العنصري على شبكة الإنترنت، ومنهم من يعمل في سلك الشرطة والتعليم والجيش.

وقد استطاع مراسل للــــ(BBC)  عام ٢٠٠٤م أن يندسّ ويسجل سرًا ما يقال في اجتماعاتهم، ورصد قول زعيم الحزب: أن من المهم أن يعمل الناس ضمن صفوف الحزب، وإلا فإن المسلمين «سيستهدفون أحدًا في عائلتك».

وقال - أخزاه الله: إن الإسلام «ديانة شريرة وعنيفة انتشرت على أيدي حفنة من المجانين الحمقى، وتمتد الآن من بلد إلى بلد».

وقال عضو آخر، هو «ستيوارت ويليامز»: إنه يريد أن «يفجر» مسجد برادفورد بالصواريخ، كما يظهر في البرنامج أيضًا مرشح الحزب لعضوية المجلس البلدي «ديف ميدجلي» وهو يقول إنه وضع فضلات كلاب في صندوق بريد مطعم آسيوي للوجبات السريعة، وقد وزع الحزب أيضًا نسخًا من رسومات الكرتون المسيئة لرسول الله ﷺ (2).

الإيمان مضاد للعنصرية

أحد شباب هذا الحزب المتطرف «محمد إسلام حاليًا، جون آورد سابقًا» وهو أحد الذين تابوا ودخلوا الإسلام لـــ «الجارديان» (۳): «إنني أتذكر أول مرة، فقد خرجنا يوم سبت وكنا نتجرع الخمر، وذهبنا إلى منطقة آسيوية، فالتقينا بشاب يبلغ من العمر حوالي ١٧ عامًا، وبدأنا نردد الهتافات المعتادة: «أرجع إلى بلدك»، وبعد ذلك قمنا بمطاردته، كنا عشرة رجال آنذاك وقمنا بضربه بأيدينا وركله بأرجلنا ونحن نضحك».

ويضيف: «لم أدرِ ماذا حدث لذلك الفتى، وفي ذاك الوقت لم يكن يهمني أن أعرف، فقد كنا عصبة تربطنا الصداقة والصحبة منضوين في جماعة واحدة. ذات يوم من عام ۱۹۸۹م مررت بمكتبة قاعة الاحتفالات الملكية، وكانت تعرض كتبًا مستعملة، فجذبني غطاء لكتاب كانت عليه صورة لمبنى جميل مطلي بألوان زاهية، لم أكن أعرف ما هذا الكتاب وكان ثمنه رخيصًا جدًا، فقط عشرين بنساء لذا قررتُ شراءه، ضامرًا أن أشتري لاحقًا بروازًا رخيصًا لهذه الصورة الجميلة، ومن ثم أعلقها على الحائط في بيتي. ولم أدرك إلا بعد أن وصلت البيت بأنّ ما اشتريته لم يكن سوى القرآن.. أصبت بصدمة حين اكتشفت ذلك، ولأول وهلة كانت مشاعري تحفزني لأتخلص من الكتاب، إلا أن الشعور بالفضول دفعني لتفحصه، علني أجد فيه شيئًا أحاجج فيه هؤلاء المسلمين اعتقدت أنه سيكون مليئًا بالتناقضات، وكنت قد ورثت عن والدتي حب النقاش والمجادلة، فقد كانت أمي تجادل بقوة وقد لاحظت ذلك عليها منذ صغري.

وبعدها صرت أذهب إلى «الهايد بارك» لأجادل المسلمين في ركن النقاش، ومع الزمن بدأت أكون فكرة مغايرة تمامًا عما ألِفتُه عن الإسلام، وقد اجتذبني بشدة منظر الناس وهم يصلون في جماعة، إنه منظر قوي حقًا».

وتحكي الـ(BBC)  قصة مشابهة عن «ستيفن جونز» عضو الحزب العنصري سابقًا والمسلم حاليًا، وهو يدعو في سجنه (4).

ردود أفعال فوز العنصريين

ويقول «كين ليفنجستون» عمدة لندن السابق ورئيس الحملة ضد الفاشية في تبريره لفوز هؤلاء العنصريين: إن «الأزمة الاقتصادية وتجاوزات النواب في النفقات وفرت أرضًا خصبة لليمين المتطرف، ومما لا يثير الدهشة في هذه الظروف أن نرى تقدمًا انتخابيًا لهذا الحزب وهو الحزب الفاشي في بريطانيا». وأضاف «الحزب يدعي أنه حزب سياسي عادي، وفي الواقع إنهم نازية القرن الواحد والعشرين»، «وكما هو الحال في الثلاثينيات يستغلون قلق الناس من الأزمة الاقتصادية ويضعون الأقليات ككبش فداء، ويهددون في نهاية المطاف كل حرياتنا الديمقراطية». 

وقد وصف «ديفيد كاميرون» «المرشح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة» الحزب في وقت سابق بأنهم «حفنة من قاطعي الطرق». وقال بعد النتائج: «ياله من يوم يائس محيط بالنسبة لنا جميعًا، إن الحزب القومي خارج نطاق السلوك المتحضر تمامًا». وأضاف: «إنهم حتى لا يدعون السود والآسيويين إلى حزبهم، فهم حفنة مروعة من الأشخاص» (٥).

قلق تركيا

وقد عبر مسؤولون أتراك عن قلقهم من نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي واحتمال عرقلة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وخصوصًا مع فوز الأحزاب اليمينية المعارضة لتركيا في تلك الانتخابات، على الرغم من فوز أربعة نواب من أصل تركي، اثنان في بلجيكا بينهما محجبة عن مقاطعة بروكسل، وواحد في كل من بلغاريا وألمانيا. وتعارض أحزاب اليمين إجمالًا انضمام تركيا، ويأتي على رأس الدول المعارضة فرنسا وألمانيا، وفي هذا الشأن قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي، «مراد مرجان»: «إن ميل أوروبا نحو اليمين المتطرف أمر مثير للقلق».

وقد اقتبس عن «فيلدرز» قوله الأسبوع الماضي: إن تركيا لن تنضم للاتحاد الأوروبي ليس بعد ١٠ سنوات ولا حتى مليون سنة»، لأنها كانت دولة إسلامية. وردت وزارة الخارجية التركية بإدانة لغة الخطاب التي سادت الحملة الانتخابية مشيرة إلى أنها خلقت «تشويهًا، وتحديدًا، ظاهرة الخوف من الغرباء، وذلك لاستمالة الناخبين» (٦).

رأي المسلمين

ولم يخف المجلس الإسلامي البريطاني قلقه من انتصار النازية الجديدة، واعتبر انتخاب اليمين المتطرف «تحديًا للقيم البريطانية». وفي بيان صادر عن موقعه الإلكتروني (۷) قال: إن المجلس ينضم مع سائر الشعب البريطاني في الإعراب عن القلق والانزعاج من تحقيق الحزب القومي البريطاني لأول مقعدين في البرلمان الأوروبي. 

إنه حزب له تاريخ في تأجيج الكراهية ضد السود والآسيويين واليهود والمسلمين والمهاجرين، ووصف الإسلام بأنه دين شرس.

وقال الدكتور محمد عبد الباري، الأمين العام للمجلس: إن «هذا يوم حزين بالنسبة للسياسة البريطانية.. في الوقت الذي تحتفل فيه بالذكرى الـ ٦٥ ليوم النصر «الحرب العالمية الثانية»، نحتفل ببطولة هؤلاء الذين قاتلوا الكراهية والعنصرية والفاشية تشهد عودتهم اليوم». وأضاف: «لقد أصبح الآن للحزب منبر وميزانية من دافعي الضرائب لإدامة الكراهية، وهو الآن لديه القدرة على الانضمام للعنصريين والفاشيين في أوروبا القارية لخلق تحالف للعنصرية وكراهية الإسلام.. أدعو جميع الأحزاب الرئيسة، وجميع الشعب البريطاني بما فيهم المسلمين، على أن نلتقي معًا ونؤكد تحدينا لليمين المتطرف».

------------------------------------

المراجع

  1. Election results: towards the new Parliament

http://www.elections 2009- results.eu/en/index_en.html

2. BNP activists admit to race crime

http://news.bbc.co.uk/1/hi/ uk/3894529.stm

3.I was a BNP activist and converted to Islam

Muhammad Islam. The Guardian, Saturday 24 September 2005

4.Muslim convert 'recruits inmates

http://news.bbc.co.uk/1/hi/ england/cambridgeshire/7464736.

stm

5. European Elections 2009: reaction

The Daily Telegraph 8 June 2009

6.MCB Alarmed Over Neo- Nazi victory

http://www.mcb.org.uk/media/ presstext.php?ann_id=356

7. http://arabic.cnn.com/2009/ world/68//turkey.eu_elections/ index.html

الرابط المختصر :