; متى امتدح اليهود رجلًا فيه الخير؟ .. زكي بدر وزير داخلية مصر | مجلة المجتمع

العنوان متى امتدح اليهود رجلًا فيه الخير؟ .. زكي بدر وزير داخلية مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 867

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 24-مايو-1988

ما الذي يجري بالضبط في مصر؟ وهل كان تعيين «زكي بدر»- وزير الداخلية المصري- الذي امتدحه السفير الإسرائيلي «موشيه ساسون»، وامتدح سياسته الأمنية على إفطار شهي أعده اليهودي للواء الصائم، تعيينًا موفقًا؟

وهل صحيح أن بدر هو رجل المرحلة، وأنه سينجح في قمع الحركة الإسلامية في مصر، أم أن سياساته التي امتدحها اليهود ستؤدي إلى تفجير غضب الشارع المصري بكافة فئاته المسحوقة تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والمعيشية؟ ثم متى مدح اليهود رجلًا فيه الخير لمصر؟

 

من الواضح من طريقة تصرف اللواء زكي بدر غير اللائقة في مجلس الشعب ومع نواب المعارضة– والتي تلقى استهجان الشارع المصري– أنه يتمتع بدعم حكومي قوي، وأن شعبيته الحكومية تتزايد مع كل اشتباك أمني تطلق فيه الحكومة رجال الأمن المركزي، ولكن النتيجة تكون عكسية مع تزايد القمع واشتداد حدة المعارضة المصرية، والتي تعتمد على الوضع الاقتصادي السيئ والغلاء، والديون الخارجية الضخمة التي ترهق الشعب المصري لمعارضة الحزب الحاكم؛ فالكل يقول بأن بدرًا مدعوم من مبارك، ولهذا يتصرف بهذه الجرأة دون خوف من المساءلة الحكومية أو الانتقاد من الرئيس.

 

ولكن القاعدة الحقيقية من المثقفين والعمال والفلاحين- وهي التي تمثل صوت الشعب المسحوق بالديون والدولار- تبقى أصواتها بعيدة عن آذان القصر الذي لا تصله أصوات الشارع، وإنما صوت تقارير أجهزة الأمن والمخابرات.

 

لقد تضاعفت الأسعار خلال سبع سنوات «1980- 1987» أكثر من 500% للعديد من السلع، وانخفضت قيمة الجنيه المصري عدة مرات، وازداد ثقل الديون حتى زاد على 40 بليون دولار أمريكي، مما ألجأ مصر إلى «نادي باريس» في محاولة لتسوية ديونها، ورضخت من قبل للبنك الدولي؛ فرفعت الدعم عن كثير من السلع، في حين زاد اعتماد مصر على الواردات الغذائية من الخارج، وأصبح نصف الرغيف الذي يأكله المواطن المصري يأتي من أمريكا من الخارج، وزاد الطين جفافًا انخفاض كمية الأمطار ومنسوب النيل، مما يهدد مصر بالجفاف، وانقطاع الطاقة الكهربائية التي تولدها السدود.

 

لكن حين يصبح أكثر من نصف الشعب المصري مسحوقًا تحت خط العيش الكريم، وتنضغط الشريحة المتوسطة حتى تستحيل خيطًا رفيعًا ما بين شريحة الفقراء وشريحة الأثرياء، وتضغط الحكومة المصرية أكثر بالقمع الأمني إلى جانب الضغط الاقتصادي، ثم تتجاهل تحذيرات المعارضة، والتي ربما لم تكن كلها «مبالغات غير واقعية» كما تذكر التقارير التي ترفعها الجهات المسؤولة إلى رئيس الجمهورية.

 

وحين يكون الاقتصاد متأزمًا كما هو؛ فإن آخر ما تحتاجه الحكومة المصرية هو رجل من طراز «زكي بدر» يزيد الطين بلة، ويرفع درجة حرارة المواجهة بين الشعب والنظام، ولا شك بأن الوضع الاقتصادي المصري- الذي لا يبشر بأي تحسن ملموس حتى نهاية القرن الحالي- لن يكون في صالح الحكومة المصرية التي لا تفتأ في تقديم الوعود لحل المشكلة الأبدية للمواطن المصري «الشقة– العروسة– العربية»، والتي ليست في حقيقتها سوى مهدئات دون أن تكون علاجًا حقيقيًا للمشكلة المزمنة.

 

لذا يبدو أن الحل الأمثل في أن تصطلح الحكومة المصرية مع كافة فئات الشعب المخلصة، وبالأخص المتدينة منها، والتي لمست الحكومة منها كل إخلاص لمصر- بعيدًا عن المنفعة والمزايدات التاريخية- للمساهمة في إخراج البلاد- مصر- من أزماتها الخانقة.
إن عزيز مصر حين لاح أفق الأزمة الاقتصادية في بلده أسند وزارة الاقتصاد إلى رجل معروف بدينه وتقواه وانصرافه عن فتنة النساء، هو نبي الله يوسف- عليه السلام- لأن الذي يصمد في وجه فتنة النساء في أوج الشباب لهو أكثر قوة في مواجهة فتنة المال، وكان يوسف النبي- عليه السلام- هو رجل المحنة الاقتصادية، وبطل إنقاذ مصر من ضائقتها.

 

إن الحكومات في وقت الشدائد تحتاج إلى حب ودعم شعبها أكثر من أي وقت، ولا شك بأن مصر تحتاج إلى حب أبنائها وتعاونهم في محنتها، وهي في أشد الحاجة إلى ذلك الآن، وهو الأمر غير الممكن تحقيقه في ظل رجل مثل «زكي بدر»، والذي سيدفع الحكومة نتيجة لسياسته المتهورة لا إلى مواجهة الجماعات الإسلامية فحسب؛ وإنما سيستعدي فئات الشعب كلها على حكم مبارك، وما إضراب السائقين الأخير نتيجة رفع أسعار الوقود وقمعه بالقوة المسلحة- وأحداث عيد الفطر المؤسفة التي راح ضحيتها أرواح بريئة- إلا مقدمات نذر خطيرة بذلك المصير.

الرابط المختصر :