; الهوة | مجلة المجتمع

العنوان الهوة

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2008

مشاهدات 123

نشر في العدد 1796

نشر في الصفحة 66

السبت 05-أبريل-2008

هناك هوة كبيرة في الساحة الأمريكية بين نخبة من العلماء والمثقفين والمبدعين وقادة الفكر والرأي... كثيرون منهم من أصول غير أمريكية، هم الذين يمكنون أمريكا من مواصلة التقدم وفرض وصايتها وهيمنتها على مقدرات الأمم والشعوب..

والشواهد كثيرة تدل على هذه الأصول حتى من نحت الأسماء نفسها: صموئيل هنتنجتن، صاحب نظرية صراع الحضارات من أصل روسي... فرنسيس فوكوياما صاحب نظرية: نهاية التاريخ من أصل ياباني.. «زيغنيو» بريجنسكي، المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي من أصول أوروبية شرقية.. «كيسنجر» وزير الخارجية الأمريكي في عهد نيكسون والمنظر السياسي المعروف.. من أصل ألماني.. وغير هؤلاء عشرات ومئات وألوف لا يتسع المجال لاستعراض أسمائهم ومواقعهم وأصولهم.. ويكفي أن نتذكر أننا عندما نجلس أمام شاشات التلفاز لمشاهدة تجربة ما من تجارب إطلاق قمر صناعي أو مركبة إلى الفضاء، فإننا سنجد صفًا من العلماء والخبراء والفنيين يجتمعون في مركز السيطرة المتابعة التجربة.. فيهم العربي والباكستاني والهندي والغاني.. إلخ. بين هؤلاء وبين شرائح واسعة من الشعب الأمريكي هوة واسعة لا يمكن تقريبها أو حتى تصورها.. هذه الشرائح التي لا يملك أصحابها حدًا أدنى من الوعي السياسي، بل حتى الثقافي بالمقارنة مع أبناء الشعوب الأخرى الأوروبية والإسلامية والهندية والشرق أقصوية.. الخ... تصوروا أن الكثير من الأمريكيين ما كانوا يعرفون أين تقع إيران والعراق اللتان استمرت الحرب تأكل فيهما أكثر من ثماني سنوات.. ولا أين تقع البوسنة والهرسك التي استمر الذبح الصربي الصليبي فيها أكثر من ثلاث سنوات.. ولا أين تقع أفغانستان؟ التي ذبحتها أمريكا ومن قبلها روسيا من الوريد إلى الوريد.. وثمة العديد من الدول الآسيوية والإفريقية يتصورونها تقع في أوروبا.. والعديد من الدول الأوروبية يتصورونها تقع في أسيا وإفريقيا..

والشواهد ها هنا أيضًا كثيرة.. وكثيرة جدًا. يعرفها المتابعون للمسابقات الثقافية.. وغير المسابقات الثقافية في الساحة الأمريكية...

من ثم لا يبقى مجال للدهشة أو التساؤل حول كيف تبيح أمة لنفسها إعادة انتخاب من ساقها إلى حرب غير مبررة؟ وكذب عليها.. وعزلها عن حلفائها التقليديين في أوروبا؟.. هذه الأمة التي كانت ولا تزال تعلن احتجاجها على تصرفات (بوش) ورفضها لسياساته!!

وكيف تبيح أمة لنفسها أن تتهافت على انتخاب رجلين كلاهما خضع لمطالب اللوبي اليهودي التي تتناقض. ابتداء. مع المصالح القومية الأمريكية العليا؟!!

وكيف تبيح أمة لنفسها أن تهرع لانتخاب رجلين أحدهما كان فاشلًا بكل المعايير كما يجمع متابعو سيرة الرجل والباحثون في سجله الشخصي.. والآخر لا يملك تلك القدرات الاستثنائية التي يتحتم أن يمتلكها أولئك الذين سيقدر لهم أن يقودوا أقوى أمة في العالم وأكثرها تقدمًا؟!

بل الذي كانت إحدى وسائل حملته الانتخابية أن يعلن عن اعتزامه إباحة الزواج المثلي (اللواط والسحاق) قانونيًا إذا قدر له أن يصل إلى البيت الأبيض.

الرابط المختصر :