; حتى لا يسود العصر الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان حتى لا يسود العصر الإسرائيلي

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

مشاهدات 75

نشر في العدد 592

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

–الطبيعة العنصرية والتوسعية لدولة اليهود أمر معلوم.

–تجزئة الوطن الإسلامي وتفتيته قيد التنفيذ.

–لا بد من التطهر .. من المحاضن إلى القيادة.

في المهرجان الشعبي الحاشد بمدرسة «عبد الله السالم الثانوية» يوم الإثنين الماضي ۸۲/۱۰/۱۸ ذكر ياسر عرفات أن الثورة الفلسطينية تعمل جاهدة حتى لا يسود «العنصر الإسرائيلي»

وفي البحث الذي ألقاه «خالد الحسن» عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس اللجنة الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني في الندوة العالمية التي نظمها مركز الدراسات العربية في لندن بتاريخ ۱۸ – ۸۱/۱۱/۱۹ قال «خالد الحسن»: أن الشعب الفلسطيني ممثلًا بقيادته الشرعية «منظمة التحرير الفلسطينية» يُدرك: 

–أن ميزان القوي لا يمكنه من تحرير وطنه بالقوة العسكرية في الوقت الحاضر.

–إن أصدقاءه لا يرون القدرة في نصرته بمواجهة عسكرية شاملة مع أعدائه.

–إن الذي يُفرط في جزء من وطنه لا يستحق المطالبة بالجزء الآخر وإن هناك فرقًا بين التفريط بالوطن وبين الأعداد سلمًا أو حربًا لاستعادة الوطن طال الزمن أو قصر، على دفعة واحدة أو على مراحل.

–إن مسار التاريخ يسير إلى جانبه، و إن كل من غزا فلسطين و احتلها خرج في النهاية منها؛ لذلك كله قرر الشعب الفلسطيني عبر مجالسه الوطنية:

١-أن يكون هدفه النهائي إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على أرض فلسطين الواحدة كاملة حيث يعيش اليهود والمسيحيون والمسلمون كمواطنين متساوين أمام القانون في مجتمع ديمقراطي خال من الصهيونية والعنصرية.

٢-وبعد حرب ۱۹۷۳ وبعد تفهم نتائجها تبنت القيادة الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني فكرة مرحلية البرمجة للنضال الفلسطيني؛ فوافقت على إقامة دولة فلسطينية مستقلة فوق أي جزء يتحرر من أرض فلسطين على ألا يتضمن ذلك أي شرط يمنع من تحقيق الهدف النهائي.

هكذا يُفكر ويخطط قادة الثورة الفلسطينية فكيف يفكر و يُخطط قادة اليهود؟ في الوثيقة التي نشرتها مجلة «كيفونيم» أي «توجيهات» الصهيونية في فبراير ۱۹۸۲ والتي كتبها «أوريد بيتون» المستشار السابق لوزير الحرب الإسرائيلي و أحد المسئولين في قسم الدراسات بالموساد، أي جهاز المخابرات الإسرائيلي و التي تتضمن «إستراتيجية إسرائيل في الثمانينات»

في هذه الوثيقة:

تتضح أفكار ومُخططات قادة اليهود كما يلي:

١-إن العالَم مُقبل على حرب على الموارد، وإن الاتحاد السوفييتي يحاول إلحاق الهزيمة بالغرب، وذلك بالسيطرة على الموارد في الخليج وجنوب القارة الأفريقية.

٢-إسرائيل تُعاني من نقص في موارد الماء والطاقة والأرض، وهذا يستدعي تهجير من تبقى من عرب فلسطين إلى شرق الأردن و إعادة

احتلال سيناء كمورد للنفط. 

٣-تفتيت كل الدول العربية إلى دويلات عرقية وطائفية متنافسة تكون إسرائيل الحكم الأكبر بينها.

٤-إن العالم العربي الإسلامي ليس المشكلة الإستراتيجة التي تواجه إسرائيل لأنه عالم مبني كبيت من ورق عاجز عن معالجة مشاكله الأساسية. 

٥-إن هذا العالَم العربي الإسلامي قد يُشكل خطرًا على إسرائيل على المدى القصير نظرًا لقوته العسكرية المُتنامية لكن لا يشكل خطرًا على المدى الطويل لأنه سيكون عاجزًا عن الوجود ضمن أطره الحالية.

٦-لا بد من تفتيت العراق إلى دولة شيعية ودولة سنية ودولة كردية.

٧-تفتيت سوريا الدولة علوية وأخرى سنية وثالثة درزية.

٨-إقامة دولة قبطية بجنوب مصر.

٩-إقامة دولة فلسطينية في الأردن.

١٠-تفتيت الجزيرة العربية و انهيارها في ضوء البناء السياسي القائم حاليًا، هذا هو المخطط حاليًا لإسرائيل و الذي بدأ تنفيذه عمليًا مع بداية الغزو الإسرائيلي للبنان فماذا عن مخططات قادة اليهود القديمة و المُتجددة؟ يقول الزعيم الصهيوني «هرتزل» في مذكراته عام ۱۸۹۸ عن حدود الدولة اليهودية «إنها من مصر إلى الفرات»، وعندما سأله مستشار قيصر ألمانيا «دوق بادن» عن الرقعة التي يرغبون في امتلاكها وعما إذا كانت تمتد شمالًا حتى بيروت أو حتى بعد ذلك، فيقول: 

«كلما ازداد عدد المهاجرين كلما اتسعت رقعة الأرض»

–وفي عام ١٩٠٥ قرر المؤتمر الصهيوني السابع أن يشمل الاستيطان اليهودي بالإضافة إلى فلسطين «جزءًا من تركيا وشبه جزيرة سيناء

وجزيرة قبرص»

–وفي عام ۱۹۱۹ قدمت المنظمة الصهيونية العالمية لمؤتمر السلام المنعقد في باريس مذكرة تطالب فيها بأن تشمل الدولة اليهودية فلسطين وشرق الأردن وجنوب لبنان حتى صيدا وأجزاء من سوريا»

–وفي عام ۱۹۲۹ عقد المؤتمر الصهيوني السادس فقدم الزعيم الصهيوني البارز «جابوتتسكي» مفهومًا؟ لفلسطين بقوله: «ما هي فلسطين؟ إنها رقعة ميزتها الجغرافية الأساسية هي أن نهر الأردن لا يجري بمحاذاة حدودها بل في وسطها» 

وفي عام ۱۹۳۷ رد «دافيد بن جوريون» على توصية لجنة «بل» بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية بقوله «إن هذه الدولة اليهودية التي تقترح علينا الآن ليست هي غاية الصهيونية ولكنها ستكون مرحلة حاسمة في الوصول إلى الأهداف الصهيونية الكبرى، وسوف نبني في أقصر وقت ممكن القوة اليهودية الحقيقية التي ستنقلنا إلى هدفنا التاريخي ثم يقول في رسالته إلى «موشيه شرتوك» أول وزير خارجية لإسرائيل فيما بعد: «سوف نحطم هذه القيود التي فرضت علينا.. وإذا ما جلبنا مئات الآلاف إلى دولتنا فإننا نكون قد أرسينا الأساس من أجل اتفاق لإلغاء الحدود» 

فماذا يقول «مناحيم بيجن» هذه الأيام؟ إنه يقول: «للأردن ضفتان الضفة الغربية لنا والضفة الشرقية كذلك» وفي حوار مع «شمعون بیریز» بإخلاء مناطق في الضفة الغربية لأسباب «أخلاقية» يقول «بيجن»: «لماذا يكون ضم الناصرة عَمَلًا أخلاقيًا ولا يكون ضم «يهودًا والسامرة كذلك»

و رغم أن «بيريز» المُتظاهر بالاعتدال لا يقبل بالجلاء عن الضفة الغربية جلاءًا كاملًا، وحتى في حالة الجلاء الجزئي فإنه يريد أن تتواجد قواته في غور الأردن لمنع الدبابات العربية من اجتياح إسرائيل، وهذا هو مشروع «ألون» أيضًا فإن «بيجن» لم يعجبه هذا الكلام و اعتبر من يُطالب به خائنًا ولا يقبل الصهاينة إقامة «دولة فلسطينية» في الضفة والقطاع؛ لأنها في نظرهم ستكون «شيوعية» وستُدمر إسرائيل بصواريخ السوفييت، و في هذه إشارة للبلاد العربية للحذر من مشروع هذه الدولة المقترحة، و من الغريب أن الصحف المصرية الساداتية روجت لهذه الفكرة فيما سبق.

واليهود أخيرًا لا يقبلون أن تنضم الضفة والقطاع إلى الأردن لأنها في نظرهم «أرض إسرائيل» هذه إسرائيل التي لم يعلن دستورها حتى الآن حتى لا تتحدد حدود هذه الدولة. 

وقد كان من نصوص اتفاقيات «كامب ديفيد» منع الآيات القرآنية أو الكتب أو المقالات أو حتى الأغاني التي تتعارض مع الموقف

الإسرائيلي. 

ومع أن المعارضة في «إسرائيل» موجودة إلا أن المعارضة الحقيقية في مصر لا ينبغي أن يكون لها وجود ولهذا كانت الحملة

الشَرِسَة على المعارضة الإسلامية.

فهل هناك «عصر إسرائيلي»، قادم يلقي بكلكله على المنطقة العربية والإسلامية؟ وهل هذا العصر الإسرائيلي حتمية تاريخية كما يقول «الماديون الجدليون» أم إنه أمر الله جل وعلا؟ 

﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء : ٤) ثم يتوعدهم الله بقوله  ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: ٨) أي إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى العقاب ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴾ (الإسراء: ٥) وعقاب آخر ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: ٧) وقد عاد اليهود اليوم إلى الإفساد و وعد الله حق فلابد من إذلالهم وهزيمتهم، ولكن على يد مَن؟ على يد المسلمين. 

وهذا هو التحدي الحقيقي للدولة اليهودية ولذلك نجد أن اليهود: 

١-هم الذين ألبوا الأحزاب ضد الدولة المسلمة الناشئة في المدينة. 

٢-وهم الذين ألبوا العوام وجمعوا الشراذم في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.

٣-وهم الذين قادوا حملة الوضع والكذب في أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفي الروايات والسير.

٤-وهم الذين كانوا وراء النزعة المادية الإلحادية «ماركس» والنزعة الحيوانية الجنسية «فرويد» وهدم الأسرة وتفكيك الروابط المقدسة

في المجتمع «دوركايم» ونزعة أدب الانحلال والضياع «سارتر»

٥-وهم الذين أفرزوا أعدادًا هائلة من المُستشرقين وتلاميذهم الذين حملوا أسماء إسلامية أحيانًا وظهروا في صورة أبطال مصنوعين، أو كتاب مرموقين، أو شعراء وفنانين، أو صحفيين معروفين، أو أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين، وبعضهم من «علماء» المسلمين همهم توهين العقيدة والشريعة معًا وتأويلها وتحميلها ما لا تطبق والدق المتصل على «رجعيتها» والدعوة للتفلت منها وإبعادها عن مجال الحياة إشفاقًا عليها من الحياة أو إشفاقًا على الحياة منها!

فماذا بعد، وكيف يمكن لنا أن نواجه الطوفان؟ لماذا يرجع اليهود في مُخططاتهم إلى ما يزعمون إنه التوراة ونحن نواجههم بالابتعاد عن القرآن الكريم؟ لماذا يحشد اليهود المستوطنين إلى كل منطقة يحتلونها ونحن نشتت الفلسطينيين بعيدًا عن فلسطين؟ لقد وصل الأمر بإسرائيل الآن إلى أن ترفض اعتراف العرب بها، و ذلك حتى لا يحد هذا من توسعها. و لقد كان مشروع «الدولة الديمقراطية» محاولة فاشلة لنزع الصفة العُنصرية للدولة اليهودية، و إذا كان اضطهاد اليهود على يد النازية خدم الحركة الصهيونية كما يقول قادتها فإن اضطهاد الشعب الفلسطيني أدَّى إلى تقوية شعوره بذاته ولكن ماذا بعد؟ هل يمكن هزيمة إسرائيل في غياب العقيدة الإسلامية والمنهج الرباني؟ لا.. إن الضياع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني- وهو جزء من الأمة المسلمة- سببه غياب هذه العقيدة في النفوس وفي التطبيق إلا من رحم ربك لا بد أن نعود إلى نقطة البداية وما دامت هي حرب طويلة النفس كما يقول أبو عمار فلا بد أن نبدأ من المحاضن والمناهج الدراسية والنُظم التشريعية و المسلك الإسلامي قبل أن تنتقل إلى التكنولوجيا والاقتصاد والتسليح، لا بد من التطَهُّر، نحن في حاجة إلى قيادة روحية ربانية تعمل على تربية هذه الأمة، و إعدادها إعدادًا هادئًا ثابتًا مَتينًا بعيدًا عن الأضواء والنفاق والتضليل، ونصر الله أت ولكن للمؤمنين الصابرين الصادقين، وهزيمة اليهود قادمة وهذا وعد الله ونبوءة رسوله الكريم، ولكن لابد من إعادة النظر في الفِكر والسلوك و﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾  (الرعد : 11)  ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الروم : ٤٧) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :