العنوان اللجوء الـسياسي.. «مصيدة» التجسس المجاني على العالم الإسلامي
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 48
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 30
السبت 02-يونيو-2001
•أكثر من مائة ألف طالب لجوء في أوربا في أقل من ثلاثة أشهر.
•شاهد عيان: لو أن أجهزة الأمن الغربية مجتمعة أنفقت مئات الملايين من الدولارات، وغرست العيون على امتداد العالم الإسلامي ما حصلت على عشر ما تجمعه من معلومات عن طريق اللاجئين.
أستكهولم: يحيى أبو زكريا.
يفد إلى الدول الأوروبية المانحة للجوء شهريًا عشرات الآلآف من طالبي اللجوء السياسي والإنساني، ومعظمهم من العالم العربي والإسلامي والثالث، وحتى يحظى طالب اللجوء بالقبول وبالتالي حق الإقامة والعمل والمساعدة الاجتماعية (راتب يقدم للاجئ لتغطية مأكله وملبسه) يجب عليه أن يعري وطنه والمؤسسات الحاكمة فيه تعرية كاملة، تكون كفيلة بذكر مئات المعلومات عن تركيبة نظام الحكم والعوائل أو جماعات النفوذ الصانعة للقرار السياسي وخريطة التيارات السياسية ومفردات هذا المذهب أو ذاك.
ولا نستغرب إذا كان من جملة الأسئلة التي يسألها المحققون الأمنيون لطالب اللجوء: هل أنت شيعي أو سني، أو بهائي، أو زرادشتي؟ وقد سئل أحد طالبي اللجوء من دولة عربية عن سر الخلاف الفقهي بين علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية ومحمد حسين فضل الله المرجع الشيعي في لبنان، وهو خلاف فقهي دقيق لم يطلع عليه إلا بعض المتابعين لهذا الموضوع ومن المهتمين بالقضايا الإسلامية، وسئل آخر ينتمي إلى ما يعرف به البدون عن ظاهرة البدون في الكويت ومستقبلهم، وتفاصيل مشكلتهم، وفي النهاية حاز هذا الشخص على حق اللجوء باعتباره دون وطن، ويقول أحد المترجمين العرب الذين يقومون بترجمة ما يقوله اللاجئون إلى اللغة السويدية: لو أن الأجهزة الأمنية في الغرب مجتمعة سخرت ميزانية من مئات ملايين الدولارات، وغرست آلآف العيون على امتداد العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا لتحصل على معلومات دقيقة، لما جمعوا عشر ما لديهم من معلومات جاءتهم عن طريق اللاجئين، وتتعامل الأجهزة الأمنية الغربية مع المعلومات القادمة بشكل علمي دقيق، وتقوم بأرشفتها جميعًا حيث تعتبر وفرة المعلومات عامل قوة للدولة المانحة التي باتت تحسن استخدام جميع المعلومات في فرض سياسات معينة، وهناك معلومات تحتفظ بها الدولة لنفسها، وأخرى تسوقها ضمن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي، وأخرى تذهب إلى أمريكا، وأخرى تذهب إلى الموساد وتحديدًا تلك المستقاة من فلسطينيين طالبين للجوء وما أكثرهم، ومعلومات أخرى تستخدم لابتزاز دول عربية وإسلامية.
وتنقسم المعلومات إلى أقسام، فمنها معلومات سياسية، وأخرى عسكرية، ومعلومات علمية، ومعلومات اجتماعية، ويراعى عند أرشفة المعلومات الإشارة إلى مصدرها، وهناك اعتناء كبير بالمصدر، فعندما يكون طالب اللجوء شخصية سياسية أو شخصًا كان منخرطًا في جهاز أمني أو تركيبة الحكم أو صحافيًا- فهؤلاء معلوماتهم تأخذ بعين الاعتبار والاهتمام بشكل خاص.
ويبقى طالبو اللجوء ممن ليس لهم مستوى ثقافي عال وحتى هؤلاء يجري «حلبهم» بطريقة معينة كان يتم من خلالهم معرفة الواقع الاجتماعي وتفاصيل العادات والتقاليد، حتى باتت الدوائر المعنية بمنح حق اللجوء تتمتع بخبرة واسعة بالتفاصيل الدقيقة عن العالم العربي والإسلامي، وأصبح هناك الخبير بالجزائر، وآخر بمصر، وثالث بلبنان.
وهكذا هذه الخبرة تشمل المعرفة الدقيقة بالواقع السياسي وكيفية أداء الأجهزة الأمنية، وحتى اللهجة المحكية في البلد المعني، وإذا علمنا أن طالبي اللجوء ينتمون إلى معظم الدول العربية والإسلامية، فمعنى ذلك أن العالم العربي والإسلامي بات مكشوفًا، ليس هذا فحسب، بل إن الأداء الاجتماعي والمسلكي للمسلمين في الغرب بات محل ملاحقة ودراسات مستفيضة يقوم بها باحثون ينسقون في أحيان كثيرة مع الدوائر التي تستجمع كل هذه المعلومات، والغرض من تلك الدراسات هو التعمق في فهم المسلمين، لا على قاعدة التواصل معهم، لكن على قاعدة: اعرف عدوك الذي جاءك إلى عقر دارك.
والإشكال أن العديد من طالبي اللجوء من العالم العربي والإسلامي يبادرون إلى إعطاء أكبر قدر ممكن من المعلومات عن بلادهم؛ اعتقادًا منهم أن ذلك سيساهم في حصولهم على حق اللجوء سريعًا، وعندما ترى الأجهزة المحققة مع طالب اللجوء أن من المصلحة إبقاء هذا الشخص مربوطًا بها، فإنها تهدده بعدم قبول طلب لجوئه، اللهم إلا إذا تعاون معها وأصبح عينًا على بني جلدته وبالمجان في أحيان كثيرة، وبهذه الطريقة تمكنت أجهزة استخبارات غربية من غرس عشرات، بل مئات العيون في المساجد ووسط التجمعات الإسلامية والجاليات العربية، وعلى الرغم من القيود المفروضة على وصول اللاجئين إلى أراضي الدول المانحة للجوء والتنسيق الأمني الكامل بين دول الاتحاد الأوروبي للحؤول دون تدفق اللاجئين إلى أراضيها، إلا أن الأرقام التي كشفتها صحيفة «سيسام»، السويدية -المعنية بقضايا اللجوء والمهاجرين- تشكل مؤشرًا خطيرًا على استمرار أزمة اللاجئين، فطبقًا للجريدة فإن عدد الذين طلبوا اللجوء في الدول الأوروبية بدءًا من شهر يناير وحتى شهر أبريل الماضيين قد تجاوز المائة ألف، وقد استقت الجريدة معلوماتها من منظمة الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في مجال اللجوء.
وخلال الشهرين المنصرمين تقدم (٦٧٦١) شخصًا بطلبات للجوء في بلجيكا، و(٤٣٤٧) شخصًا في السويد، و(۱۷۷۰۰) أشخاص في بريطانيا، وكانت حصة ألمانيا (٢١٠٥٤) شخصًا، وحسب هذه الإحصاءات الحديثة التي نشرت مؤخرًا فإن معظم طالبي اللجوء هم من العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث، والأغلبية من مناطق السخونة كأفغانستان والدول الإفريقية وغيرها.
وقد أبدت الدوائر الأوروبية المختصة بالهجرة اندهاشها من ارتفاع أعداد طالبي اللجوء الذي بلغ في غضون ثلاثة أشهر (۱۰۰٨٨٦) طلبًا، وتتوقع هذه الدوائر أن يزداد عدد طالبي اللجوء في الدول المانحة له بعد بدء معظم دول الاتحاد الأوروبي العمل بنظام تأشيرة تشنجن.
وتجد دوائر الهجرة السويدية صعوبة في إرجاع طالبي اللجوء في السويد إلى بلادهم باعتبار أن أول شيء يقدم عليه طالب اللجوء هو تمزيق جواز سفره الأصلي الذي يصل به باعتبار أن هذه أنسب طريقة لعدم إعادتهم إلى بلادهم، وللحد من ظاهرة الهجرة يزمع الاتحاد الأوروبي اتخاذ قوانين موحدة تلتزم بها دول الاتحاد، من شأنها أن تحد من ظاهرة اللجوء بكل أصنافه السياسي منها والإنساني، ويذهب بعض الباحثين الغربيين إلى القول إن كل الخطط سوف تبوء بالفشل مادام العالم الثالث يعيش ذروة المعضلات السياسية والاجتماعية والأمنية.
الجدول يوضح بلد اللجوء وعدد طالبي اللجوء فيه:
بلد اللجوء | عدد طالبي اللجوء |
سلوفينيا | ٤٢٢ |
بلجيكا | ٦٧٦١ |
بولندا | ٦٧٥ |
السويد | ٤٣٤٧ |
فنلندا | ٢٨٨ |
النرويج | ١٤٥٦ |
إيرلندا | ٢٣٠٩ |
هولندا | ٩٥٨٨ |
بلغاريا | ٥٧١ |
بريطانيا | ١٧٧٠٥ |
سويسرا | ٤٤٩٧ |
المجر | ١٥٨٨ |
المانيا | ٢١٠٥٤ |
فرنسا | ١١١٠٨ |
لوكسمبورج | ١٦٥ |
البرتغال | ٤٩ |
الدانمارك | ٢٨١٥ |
النمسا | ٧٤٨٩ |
رومانيا | ٦٩٠ |
إسبانيا | ٢٣٨٨ |
معهد الاستشراق في جامعة أوبسالا معتقل للدراسات الإسلامية والعربية:
تعتبر مدينة أوبسالا -التي تبعد مسافة أربعين دقيقة عن العاصمة السويدية أوستكهولم- من أقدم المدن السويدية التاريخية، فقد كانت العاصمة الدينية والسياسية لملوك السويد منذ عهد الملك جوستاف فاسا قبل أربعة قرون، وكانت تعتبر العاصمة الدينية لدول شمال أوروبا، والعديد من البلاد الأوروبية، وتعتبر جامعة أوبسالا من أعرق الجامعات في أوروبا، إذ يعود تأسيسها إلى ما قبل أربعمائة سنة، ومن هذه الجامعة تخرج معظم العلماء والباحثين والأطباء والقانونيين والمشاهير في السويد، وتضم معهد الاستشراق - orientalisktsinstutet المتخصص في الدراسات العربية والإسلامية في جميع اتجاهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية.
وحسب وثائق معهد الاستشراق فإنه يعنى بدراسة كل التفاصيل المتعلقة بالعالم الإسلامي من كازاخستان إلى المغرب، ومن السودان إلى تركيا، ولا تتناول الدراسات كما ورد في وثائق المعهد التطورات الراهنة فحسب، بل تتناول الجوانب التاريخية التي مر بها العالم العربي والإسلامي بما في ذلك تاريخ ما قبل الإسلام من قبيل التاريخ المصري، والبابلي، واليوناني، واليهودي، والفارسي، فالعربي الإسلامي، والتركي، والكردي، وتاريخ كل الشعوب التي كانت ضمن النسيج البشري في منطقة العالم العربي والإسلامي.
وبعد إتمام الدراسة في هذا المعهد التي تستمر سنوات يحصل الطالب على شهادة الليسانس، ويكون في وسع المتخرج في هذا المعهد تحليل ومناقشة القضايا المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي كافة، وعادة ما يتم توظيف المتخرجين في هذا المعهد الاستشرافي في دوائر الخارجية أو ممثلين للسويد في العالم العربي والإسلامي، ومنهم من كتب دراسات راقية عن الإسلام كسفير السويد السابق في دمشق انجمار کارلسون صاحب كتاب «أوروبا والإسلام» الذي يتضمن كثيرًا من الإنصاف لحضارة المسلمين، ويدعو إلى ضرورة التحاور معهم لرسم الرؤية المستقبلية.
كما يتم توظيف المتخرجين في المعهد في المنظمات الدولية والمؤسسات التي تعنى باللجوء أو في قطاع الصحافة كمحللين سياسيين متخصصين في قضايا العالم العربي والإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل