العنوان اليتم.. متى ينتهي ؟
الكاتب سلمان فهد العودة
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 90
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 37
السبت 11-أغسطس-2012
جاء في حديث حنظلة بن حزيم لا يُتُم بَعْدَ اختلام.. وقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٤/٤)، وقال البيهقي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات.
ورواه البيهقي عن علي، وروى عن أنس وعن غيرهم، وجاء عن جابر مرفوعا عند الطبراني في الكبير، ورواه أبو داود عن علي، وقال الألباني: صحيح، وحسنه النووي، وأعله غير واحد لوجود ، يحيى بن محمد المديني صدوق يخطئ، وعبدالله ابن خالد بن سعيد: مستور، وأبو خالد بن سعيد مقبول.
وأعله العقيلي وعبد الحق وابن القطان والمنذري كما في التلخيص الحبير (۱۰۱/۳)، وقد نص غير واحد على أنه لا يثبت في الباب شيء.
والمعروف في جاري اللغة أن اليتم قد يطلق على ما بعد البلوغ، وهذا هو الأصل خاصة مع ضعف الحديث.
وقد جاء في التنزيل: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم إلا بالتي هي أَحْسَنُ حَتى يَبْلُغَ أَشُدَهُ ﴾ (الأنعام: ١٥٢)، وبلوغ الأشد ليس هو بلوغ الاحتلام، بل هو أمر وراء ذلك، وهذا دليل على أنه يسمى يتيما حتى بعد البلوغ إذا لم يبلغ أشده، وهو ظاهر.
ومثله قوله تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النكاحَ فَإِنْ آنَسَتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ (النساء).
فاشترط أمرين:
الأول بلوغ النكاح.
الثاني: إيناس الرشد، فسماهم أيتاماً مع بلوغهم حتى يصلوا إلى الرشد.
قال الحسن وقتادة في بيان معنى الرشد: هو صلاح العقل والدين.
وقال ابن عباس والسدي والثوري: صلاح العقل وحفظ المال.
وقال ابن جبير والشعبي، إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده.
وذهب الكثير من الفقهاء إلى أن كفالة اليتيم لا تنتهي إلا بوصول اليتيم إلى سن الرشد .. وحددها بعضهم باثنين وعشرين سنة،
ومده آخرون إلى خمس وعشرين سنة. ويجمع المربون على أن فترة المراهقة هي أخطر مراحل حياة الإنسان، وأكثرها عرضة للانحراف، إذ المراهق ليس كاملاً في نضجه العقلي، وليس له من الخبرة بالحياة كخبرة الكبار من حوله، وهو إن كان يتحكم شيئاً ما في عواطفه وأحاسيسه إلا أنه لم يبلغ بعد درجة النضج العاطفي والنفسي، مع وجود الحماس والاندفاع وعنفوان الشباب وقوة الغريزة مع القوة البدنية واكتمال الحيوية.
ومن واقع التجارب فإن قطع الكفالة في سن السادسة عشرة أو قبل ذلك يعد خطأ جسيماً يترتب عليه العديد من النتائج السلبية الخطيرة، ومنها:
1- انقطاع التحصيل الدراسي دون إكمال المرحلة الثانوية، هذا إذا كان بدأ الدراسة في سن السادسة، مع أن الغالب في الدول التي يكثر فيها الأيتام أن الذهاب للمدرسة يتأخر إلى سن التاسعة أو ما بعدها.
٢- إذا توقف اليتيم عن الدراسة فهو في أفضل الأحوال يتجه إلى العمل مما يعني حرمانه من مواصلة التعليم، وأن يبقى محروماً من أي مركز قيادي.
3- هذا يبقي المدارس الإسلامية تعمل العشرات السنين دون أن يتخرج منها يتيم واحد، لأنه بمجرد ما يصل للمرحلة الثانوية تكون الكفالة قد انقطعت عنه.
4- بعض هؤلاء قد يجدون أنفسهم متجهين للمدارس التنصيرية التي تقطف الثمرة بعدما تعب الكفلاء المسلمون في حضانتهم في الطفولة فيتلقفونه ويكملون دراسته في أهم وأخطر مراحل حياته، وهذا ليس بسر.
5-المجتمعات الإسلامية بأمس الحاجة إلى رفع الجهل والأمية عنها والتي تبلغ أحيانًا 95% .
٦- إذا ترك اليتيم المدرسة فقد يتجه للشارع وقرناء السوء ويبيع المخدرات (العراق نموذجا).
7 - الصدمة النفسية لدى اليتيم في مرحلة حساسة ضد المؤسسات الإسلامية التي رعته صغيراً، ثم تخلت عنه دون أن تكمل معه الطريق.
8- من القليل أن يكون الفتى أو الفتاة) في هذه المرحلة قد تعلم حرفة تضمن له العيش الكريم.
إننا حين نجد اليتيم غنياً بإرثه - مثلاً فهو ليس بحاجة إلى الإنفاق المادي، لكنه بحاجة إلى العناية التربوية والتعليمية والإشباع العاطفي والاحتواء، فالعبرة إذاً بالحاجة قبل كل شيء.
ومن هنا نؤكد أهمية دور المؤسسات وتوسيعها ودعمها وتوسيع دائرة عملها للصغار والمراهقين وألا تنتهي الرعاية والكفالة إلا بعد الجامعة، على أن تقدر كل مرحلة بقدرها وحتى بعد الجامعة قد يظل محتاجا إلى نوع من العلاقة والصلة، وكذلك ثم حاجة إلى تفعيل دور الأسر البديلة لليتيم والمجهول في البلاد المختلفة، وتجنب الأخطاء التي تحدث نتيجة عكسية في نفسية اليتيم، مثل: إخفاء الحقائق عليه، أو المبالغة في تدليله وإغراقه عاطفياً وحين يكبر تتغير الأمور، وربما أدى إلى وقوع الجرائم التي تصيبه أو تصيب الأسر بسبب الصدمة أو الارتباك النفسي، فالتوازن والاعتدال وتعويده على الاعتماد على نفسه مطلب مهم.
وقد جاء في حديث عند أحمد الحث على مسح رأس اليتيم، فهذا لون من التربية العاطفية بالملامسة والترقيق القلب وتهذيب النفس، لكن ليس يحسن أن يشعر اليتيم بنظرات الشفقة من الآخرين.