العنوان بيان من الإخوان المسلمين
الكاتب محمد حامد أبو النصر
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 76
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 29-مايو-1990
بسم الله
الرحمن الرحيم
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).
فجعنا كما
فجع العالم الإسلامي كله بالحدث المتجدد، ولا نقول: إنه جديد، بل هو يمثل حلقة
متصلة من حلقات العدوان الصهيوني البشع المتوغل في التوحش والانحطاط، والمستهين
بكل القيم الإنسانية والكرامة البشرية والموجه إلى المسلمين عامة، والذي بدأ
بمسلمي فلسطين وأهلها كخطوة أولى لا يخفي المعتدي الأثيم أنه مُصر وعازم بكل قوة
على أن يكملها؛ ليسود من النيل إلى الفرات.
فقد
تناقلت الأنباء وقوع الحادث الهمجي بقتل ثمانية من إخواننا في فلسطين وإصابة
العشرات من طلقات حصدتهم حصدًا، أطلقها باستهانة واستخفاف فرد واحد من أفراد
الكيان الصهيوني البغيض، فلما هب شعب فلسطين يستنكر الجريمة ويعلن إباءه هذا
الهوان؛ وجهت السلطات الحاكمة المتسلطة المحتلة لفلسطين المزيد من رصاصها وأدوات
اغتيالها إلى أبناء فلسطين لقتل المزيد وتصيب العدد الوافر منهم.
إن هذا
الهوان الذي انحدر إليه أمر الشعوب الإسلامية والعربية ما هو إلا نتيجة تفريطنا في
حقوقنا واستهانتنا بأنفسنا وتشتت شعوبنا وتفرقهم؛ لبعدهم عن الكلمة السواء التي
أمرهم الله تبارك وتعالى أن يجتمعوا عليها، فيكونوا عصبة قوية يمدهم بروح من عنده
وقوة ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: 60).
ومن
المؤسف حقًا أن مصر تستقبل اليوم زعيمًا من زعماء الصهيونية الغادرة وأحد جناة
الكيان الآثم المعتدي، وأحد قواد الحروب والجيوش التي استوطنت فلسطين وغزت بلادنا
وقتلت عشرات الآلاف من أبنائنا، ولم يزل يعمل بكل جهد على استكمال عدوان بني أمته
والتمكين لدولتهم من النيل إلى الفرات، مع تصميم واضح يؤكد كل يوم على إنكار أي حق
لأي فلسطيني في أي جزء من أجزاء فلسطين.
إننا نوجه
نداءنا هذا إلى أبنائنا وإخواننا وأشقائنا في فلسطين المحتلة، ندعو لهم بالخير
والثبات، وأن يمدهم الله بروح من عنده، وأن يؤيد انتفاضتهم المباركة، وأن يتقبل
قتلاهم شهداء أبرار، يسكنهم أعلى درجات الفردوس، كما نوجه نداءنا هذا إلى شعوب
الأمة العربية والإسلامية عامة وشعب مصر على وجه خاص ألَّا يترك سبيلًا لإعلان
استنكاره وإدانته لتلكم الحلقات الغادرة من العدوان البشع الذي يقع اليوم، ألَّا
يترك سبيلًا لإعلان استنكاره وإدانته لتلكم الحلقات الغادرة من العدوان البشع الذي
يقع اليوم على إخواننا في فلسطين، وهو أمر ليس بغريب أن يقع بسبب ما نحن فيه من
تفرق وبعد عن منهج الله، وانشغالنا بأن يكيد بعضنا لبعض، وأن تسير أحوالنا
الاجتماعية والاقتصادية من سيئ إلى أسوأ، ونطالب حكام الأمة العربية والإسلامية
باتخاذ وقفة حاسمة إزاء الاعتداءات المتكررة والجرائم البشعة التي ترتكب في حق
الشعب الفلسطيني البطل بخاصة والأمة بعامة.. وألَّا يكون همُّ حكامنا قمعَ حركات
التحرر التي تجيش في صدور أبناء شعوبنا وتقيد حركتهم في العمل المجدي والسليم
لنصرة الحق ومواجهة العدو.
والله
نسأل أن يجمع شملنا، ويوحد صفنا، وأن يرحم شهداءنا، وأن يسدد خطى أمتنا، ويهديها
إلى سبيل الرشاد؛ لتعود إليها عزتها وكرامتها، وتسترد حقوقها بطريق الجهاد الحقيقي
في سبيل الله الذي لا سبيل غيره لرد العدو.
محمد حامد أبو النصر
المرشد العام للإخوان المسلمين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل