العنوان ترجمة موجزة لشيخ الإسلام «ابن تيمية»
الكاتب عبدالله الغصن
تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009
مشاهدات 75
نشر في العدد 1865
نشر في الصفحة 24
السبت 15-أغسطس-2009
اعتنى
بدراسة شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية- يرحمه الله -القدامي والمحدثون، فكثرت
الدراسات عنه، وتنوعت أهداف الدارسين لشخصيته، كل يأخذ منها ما يوافق تخصصه وهدفه،
فهناك دراسات في سيرته الذاتية، ودراسات عن عقيدته، ودراسات عن فقهه، ودراسات عن
تعمقه وإمامته في الحديث، ودراسات عن منهجه الدعوي، ودراسات عن فكره التربوي
والاجتماعي، وغيرها.
وإذا
استعرضت كتب التاريخ والرجال للقرن الثامن الهجري، فمن أبرز من يترجم له هو شيخ
الإسلام ابن تيمية يرحمه الله.
وإذا
قرأت كتبه المحققة- وهي كثيرة -فإن في مقدمتها- غالبًا -ذكر شيء من ترجمته، فشهرته
بلغت الآفاق، وتكاد تجمع الكتب على الثناء عليه من القديم والحديث، ولذلك يجد
الكاتب في سيرته صعوبة في اختيار المناسب من سيرته لما يبحث فيه، أما التوسع في
ذكر سيرته فقد أغنت شهرته عن ذلك كما يقول عنه الحافظ ابن رجب يرحمه الله: «وشهرته
تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره».
اسمه
ونسبه
هو
أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبدالله بن أبي القاسم
الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني.
وذكر
مترجموه أقوالًا في سبب تلقيب العائلة بـ «آل تيمية»، منها ما نقله ابن عبد الهادي
يرحمه الله: «أن جده محمدًا كانت أمه تسمى «تيمية»، وكانت واعظة فنسب إليها، وعرف
بها». وقيل: إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء، فرأى هناك طفلة، فلما رجع وجد
امرأته قد ولدت بنتًا له فقال: يا تيمية، يا تيمية، فلقب بذلك».
مولده
ونشأته
ولد-
يرحمه الله -يوم الاثنين، العاشر، وقيل: الثاني عشر من ربيع الأول سنة ٦٦١هـ، في
«حران».
وفي
سنة ٦٦٧هـ أغار التتار على بلده، فاضطرت عائلته إلى ترك «حران»، متوجهين إلى دمشق،
وبها كان مستقر العائلة؛ حيث طلب العلم على أيدي علمائها منذ صغره، فنبغ ووصل إلى
مصاف العلماء من حيث التأهل للتدريس والفتوى قبل أن يتم العشرين من عمره.
ومما
ذكره ابن عبد الهادي يرحمه الله عنه في صغره أنه:
«سمع
مسند الإمام أحمد بن حنبل مرات، وسمع الكتب الستة الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته
معجم الطبراني الكبير، وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب،
وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي، ثم فهمها، وأخذ
يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالًا كليا، حتى حاز فيه
قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك. هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر أهل
دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه.
وقل
كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه، كان الله قد خصه بسرعة الحفظ، وإبطاء النسيان لم
يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء- غالبًا -إلا ويبقى على خاطره، إما بلفظه أو معناه،
وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره».
وكان
رحمه الله حسن الاستنباط، قوي الحجة، سريع البديهة، قال عنه البزار يرحمه الله:
«وهبه الله تعالى ومنحه من استنباط المعاني من الألفاظ النبوية والأخبار المروية،
وإبراز الدلائل منها على المسائل، وتبيين مفهوم اللفظ ومنطوقه، وإيضاح المخصص للعام،
والمقيد للمطلق، والناسخ للمنسوخ، وتبيين ضوابطها، ولوازمها وملزوماتها، وما يترتب
عليها، وما يحتاج فيه إليها، حتى إذا ذكر آية أو حديثًا، وبين معانيه، وما أريد
فيه، يعجب العالم الفطن من حسن استنباطه، ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه».
وفاته
في
ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ٧٢٨هـ، توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي
كان محبوسًا فيها، وأذن للناس بالدخول فيها، ثم غسِّل فيها، وقد اجتمع الناس
بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وصلي عليه بالقلعة، ثم وضعت جنازته في الجامع
والجند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، ثم صلي عليه بعد صلاة الظهر، ثم حملت
الجنازة، واشتد الزحام، وأغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من
الناس، أو من أعجزه الزحام، وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم، وتارة يتأخر، وتارة
يقف حتى يمر الناس، وخرج الناس من الجامع من أبوابه كلها وهي شديدة الزحام.
رحم
الله شيخ الإسلام ابن تيمية، وأسكنه الفردوس الأعلى من جنته.
«الهوامش»
(*) نقلا عن كتاب «دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية»، تأليف: د. عبد الله الغصن، طبعة دار ابن الجوزي بالدمام، ص١۳۹-١٦١«بتصرف»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل